الكتّاب العظماء الذين قرأت لهم وقابلت بعضهم وجدت طيف امرأة كظلال وارفة سواء في حياتهم أو كتاباتهم، وقد تلون حضور تلك النساء كألوان قزح تارة، وتارة أخرى بألوان حكايا حزينة كان سيدها الفراق، نيكوس كزنتزاكس، صاحب الشخصية المؤثرة (زوربا) الذي أحببت فلسفته كما رواياته وترجماته، والذي ترجمت رواياته إلى أفلام ساحرة يقول عن المرأة: حين تكون بصحبة رفيق جيد فإن الفقر والجوع لا يعنيان شيئاً، وكانت هيلين زوجته تعتز بمكانتها لدى ذلك الرجل الذي يجعل من الرقص لغة التخاطب والحياة والفرح، ومن فلسفته نهج حياة؛ وقد رُشّح لجائزة نوبل تسع مرات، فشهرة رواياته وشعبيته وتأثيره كان لها حضور عالمي وتأثير كبير.
كافكا الذي جعل من المرأة كائناً للكتابة على الرغم من ازدواجية شخصيته والأضغاث النفسية التي كان يعاني منها وقلقه من الارتباط لقوله: "أنا مصنوع من أدب، لست شيئاً آخر ولا أقدر أن أكون شيئاً آخر"، إلا أن ملينا استطاعت أن تغيّر حياته، روّضت خوفه وساعدت في شفائه وكانت ملاذه حيث أدمن كتابة الرسائل إليها. محمود درويش الذي كتب عن حنينه لأمه في قصيدته الخالدة "أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي ولمسة أمي" كانت الأم هي المرأة التي سكبتها قصائده أيقونة للخلود ورمزاً للحنين وهي الحبيبة التي تربعت على عرش قلب الرجل بصفة أخرى مقدسة وعالية.
أكتب هذا المقال "لسيدتي" التي بدأت رحلتي معها، وأنا ابنة العاشرة منذ باكورتها في الثمانينيات، وقد حرصت سيدتي على استقطاب أهم الكتاب الأدباء في زوايا ازدانت بهم لسنوات كما حظيت بجماهيرهم التي تعشق حرفهم وتنتظر إطلالتهم، سيدتي المجلة المختصة بشؤون المرأة، في الجمال والأناقة والأمومة والطبخ والعمل والحب كذلك من خلال نافذة كتابها الذين لا ننسى منهم السيدة الراحلة صاحبة البصمة الباقية فوزية سلامة.
كتبت مقالي هذا عن المرأة التي قال عنها نابليون: "إن المرأة التي تهز سرير طفلها بيد تهز العالم باليد الأخرى".
المرأة في العالم والمرأة التي اختصتها سيدتي بكل عالمها في مجلة تجاوزت الأربعين عاماً. والمرأة في وطني المملكة العربية السعودية التي تعيش عصرها الذهبي في وقت تمكينها وتبوئها المناصب البارزة والقيادية.
تحيا المرأة ابنة الحياة، سيدة الحب، أم الرجال، رفيقة الدرب، لوحة الفنان ورواية الأديب وقصيدة الشاعر، ونوتة الفنان.
