تربط طقوس عيد الفطر لدى أغلب المغاربة بفنون الطبخ والحلويات، والملابس التقليدية. لم تكن أسرتي تشكل الاستثناء، فكلما اقترب شهر رمضان يشدني الحنين إلى أيام بيتنا. كنا أربع بنات، وكان لكل واحدة منا اهتماماتها الخاصة، إلا أن المناسبات مثل عيد الفطر أو "العيد الصغير" كانت تجمعنا. كان بيتنا خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان يتحول إلى ورشة لصناعة الحلويات، إذ كان والدي، رحمه الله، لا يبخل علينا بشراء كل مستلزمات تحضير الحلويات المغربية من جوز ولوز وسمسم وغيرها، وكان دائماً يحثنا على تعلم فنون الطبخ إلى جانب الدراسة.
تحضرني ذكرى بعيدة حيث كنت وأختي الكبرى في ليلة العيد، نحضر آخر وصفات فطور العيد، وكانت عبارة عن "رغايف" محشوة باللوز، كان الوقت متأخراً، غلب أختي النوم فذهبت لتنام وتركتني لوحدي في المطبخ، كنت أنا أيضاً متعبة لكن كان لابد من إتمام كمية اللوز المتبقية، فلم أتمم الرغايف وحضرت باللوز المتبقي بسطيلة كبيرة باللوز.
في صباح العيد، كعادتها كانت والدتي تحرص على تحضير البغرير بنفسها، وهو من الفطائر التي من دونها لا تكتمل مائدة إفطار العيد، كانت والدتي تؤمن بأن البغرير يجب أن يحضر في سرية تامة حتى تكتمل ثقوبه، وكانت عند بدء عجنه تنادي على عماتها اللواتي يتقنن تحضير البغرير، قائلة: "عمتي عويشة، يدك سبقت يدي" لتحل البركة وتنجح الوصفة.
ولأن العيد فرصة لإحياء صلة الرحم وتقوية الروابط الأسرية، تستمر مائدة إفطار العيد طيلة فترة الصباح، وبعد كل زيارة معايدة، من الأصدقاء أو العائلة، كان لا بد من تغيير صينية الشاي لاستقبال ضيوف آخرين، أما وجبة الغداء فتقدم في وقت متأخر، وتعبر أيضاً عن قيمة العيد، إذ تكون في أغلب الأحيان عبارة عن طبق كسكس، أو طبق لحم بالبرقوق مرفق بالسلطات.
اللباس التقليدي هو نجم الأعياد، خاصة عيد الفطر، حيث كنا نحرص على لبس قفطان أو جلابية أو بدعية (قفطان من دون أكمام)، من ذكرياتي الخاصة باللباس التقليدي أن الخياط، الذي كان يتعامل معه والدي، اسمه المراكشي، كان يأتي عندنا للبيت لأخذ مقاساتنا نحن الأربع، وكنا نرسم له زخارف وتصاميم الجلابية، كان رجلاً بروح مرحة وينصت لرغباتنا، ولم يخذل ذوقنا يوماً.
كل الأعياد حنين جارف لأيام الصبا...
كل عيد وأنتم بألف خير
