mena-gmtdmp

اجعل رحيلك شامخاً

سلمى الجابري
«الرجُل ابن عاداته» «قالتها أحلام مُستغانمي» لذلك دهست تلك العادات بغيابٍ مُنقطع النظير، بغروبٍ ليس بعده شروق، وبصمتٍ أفسدَ ظنونكَ وزخم أكاذيبك بصفعةٍ يصعب عليّكَ نسيانها. فأنا يا رجُل الأحلام المطمورة بوحل الغباء، اكتفيت منك، واكتفيت بكلِ الأمور المنبثقة من ظهر خديعتك، كانَ عليّكَ أن تعلم مُسبقاً بأن طفلة السكاكر وصبيّة الجدائل تأبى الخضوع لساديةِ التفاصيل المحمومة. لذلك ما عاد تمثيلك المُحرض على تصديقك يُجدي معي نفعاً، وما عادت ملامحك البريئة بكلِ عفويتها وجمالها تُجدي حلاً، فنحن يا طفل الأوهام العاطفيّة سنفترق هذه المرة لا محالة. فأنا سئمت من عادتك في الجفاء، والغياب ثم العودة وكأن شيئاً لم يكن، لا تُحملني وزر مزاجيّتك في الحب، ولا تضطهد عاطفتي بنزقٍ يتربص بي دماراً. بربك حاول الابتعاد عن قلب ذكرياتنا، أيامنا وكل أماكننا، بربك اجعل هذا الرحيل شامخاً، آسراً، ومذهلاً، دعنا نبتعد بسلامٍ عشقيّ وبأبهةٍ لا تنسى، دعهم يُشيرونَ علينا بتعجب، ودعهم يصفقون على نهاية حبنا العظيم بكلِ تألقه ِوفخامتهِ. صدقني فأنتَ عثتَ في مشاعري خراباً لن تستطيع ترميمه، ولن تستطيع منحي الحُب، أنتَ أصبحتَ تُقبرني بالحياة. فقط كن مُسالماً، بل كن نبيلاً ودعني بكلِ وجعي وخيبتي أتلوى حول لظى الفراق وحيدة، وبعيدة عن مرمى مشاعرك. لا تقلق، فأنا والله أراكَ أشهى وأوفى فقط في الغياب؛ لذلك حافظ على جماليّة صورتك، وابتعد عني