بعد أن كانت مهددة بالزوال أنامل ناعمة تعيد الحياة للمهن التراثية

بعد أن كانت مهددة بالزوال أنامل ناعمة تعيد الحياة للمهن التراثية
بعد أن كانت مهددة بالزوال أنامل ناعمة تعيد الحياة للمهن التراثية

هي فنون تسحر العيون بجمالها، وبشدة إتقانها، أتت من البعيد، من تراث طالما أتقنه وتناقلته الأجيال، من الخزف، إلى النحت على النحاس، إلى الكورشيه، وغيرها من الحرف التي تبنتها نساء، وساعدن في إعادة صياغتها بطرق عصرية، حتى فطن الناس إلى ضرورة تداولها وأحبوا استخدامها من جديد، وهي أيضاً إبداعات صديقة للبيئة، تسعى إلى تدوير الأشياء، أو استخدام المواد المستدامة. «سيدتي» التقت نساء أعدن نشر مهن من التراث، وخرجن بتحف فنية لا تنسى.



 

 

 

 


أعدّت الملف | لينا الحوراني Lina Alhorani
تصوير | عبد الله رمّال Abdullah Rammal
الرياض | يارا طاهر Yara Taher
ثناء المُحمد Thana Almohammed
القاهرة | أيمن خطّاب Ayman Khattab
المغرب | سميرة مغداد Samira Maghdad
بيروت | عفت شهاب الدين Ifate Shehabdine

 

 

 

من الرياض
رانيا القحطاني: الطين أصل خلق الإنسان ومصدر الراحة النفسية

 

 

رانيا القحطاني



الجمال فيما تصنعه يدك


الخزف من المهن الحِرفية التي تحمل في طياتها الفن والجمال، وتحتاج إلى مهارةٍ كبيرة؛ إذ يتعامل فيها الشخص مع الطين، هكذا بدأت رانيا القحطاني، مدربة معتمدة وفنانة تشكيلية، حديثها عن إبداعها في الخزف. الخزف مهنة تمنح العامل بها راحةً نفسية، وتساعده في تفريغ طاقته السلبية؛ لأنه يتعامل مع الطين، الذي يعدُّ أصل خلق الإنسان، تتابع قائلة: «الناس مهتمون بها لأنها موروثٌ قديم، يعبِّر عن هويتنا وأصالتنا، وهذا الاهتمام تضاعف بعد إطلاق الرؤية السعودية 2030، التي أعطت الفنون والحِرف اليدوية دعماً كبيراً، تحت مظلة وزارة الثقافة، من أجل نقل الحرفة عبر الأجيال».


«دار مادة»


تؤكد رانيا أن المنتجات العصرية لها طابعٌ خاصٌّ بها، كذلك الحال مع التقليدية والتراثية، فكل قطعةٍ تختلف عن الأخرى بتصميمها الفريد، والمواد التي تدخل في تكوينها، تستدرك قائلة: «أعمل في علامتي التجارية «دار مادة» دمجاً بين الطابعين العصري والتراثي، وهذا ما يميِّز منتجاتي المنزلية، كما أحرص على تقديمها بأسعارٍ مناسبة وفي متناول الجميع». تستعين رانيا بمواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من الناس، وحول هذا الموضوع قالت: «يشاركني هذا الاهتمام طارق سنقورة، شريكي الذي ساعدني كثيراً في الترويج لمنتجاتي، وأسَّست معه «دار مادة»، فالعمل الحِرفي له مستقبلٌ كبيرٌ، وهو دائم التطور والتجدد، ولا حدود له “فالجمال فيما تصنعه يدك».

تابعي المزيد: اليوم العالمي للوالدين كيْفَ نَرُدُّ الجَميْل؟

 

 

من جدّة
لولوة علي: للفخار عبق لا ينسى وصلاحية لا تنتهي

 

 

لولوة علي



انطلقت من برنامج التيك توك


لولوة علي، طالبة جامعية وصاحبة مشروع Potterytherapy للعلاج بالطين. بدأت مشروع الخزف أو الفخار في فترة الحجر المنزلي، وهي تبحث عن ذاتها لاكتشافها، حتى وجدت نفسها بصناعة الفخار.

انطلقت لولوة في برنامج التيك توك، تتابع قائلة: «كنت بعيدة تماماً عن البزنس، وقد ظهرت في البرنامج لأشارك يومياتي، وأشجع الآخرين بالبحث عن شغفهم واغتنام أوقات الحجر فقط لا أكثر، وبعد تزايد المتابعين وكثرة السؤال عن الفخار قررت بيع قطع من صنعي، بخط خاص بي بوصفه علامة تجارية، ولا زلت أحرص على الجودة والتميز والتفرد بعيداً عن الأسعار».


كنت خائفة!


كانت لولوة خائفة من تحويل أعمالها إلى مشروع، كون صناعة الفخار من الحرف القديمة التراثية، وكذلك وجود أنواع منافسة بالسوق كالسيراميك، تستدرك قائلة: «هناك أشخاص يفضلون تقديم الهدايا من المصنوعات التراثية، أو يريدون تخصيص جزء من منازلهم بالمصنوعات اليدوية «اليونيك» في عالم الفخار».

فوجئت لولوة بأن الفئة التي انجذبت للفخار هن طالبات المدارس، ويعود ذلك إلى دراستهن المصنوعات التراثية وتاريخ الفخار واستخداماته، تتابع قائلة: «أنا سعيدة لأنني أقوم بعمل تراثي بأسلوب حديث وخاص بي، إضافة إلى مساهمتي بتعريف الفوائد الصحية للفخار للأجيال الحديثة، ولا أعتقد أن الفخار والحرف اليدوية التراثية بصفة عامة لها فترة صلاحية. وعلى مر الأزمان يبقى للماضي عبق لا ينسى ولا ينتهي، خاصة بعد توجه المملكة العربية السعودية للتراث والسياحة، وأيضاً دخوله إلى جزء من المناهج الدراسية للتعريف بتراثنا».

تابعي المزيد: في يومها العالمي الأسرة..مركزٌ التفاعلات بين الأجيال

 

 

من الإمارات
حفصة الحمادي: اتركي هاتفك المحمول ووظّفي مهاراتك في الاكتشاف

 

 

حفصة الحمادي



مارسي اليوغا مع الكروشيه


عالم من الجمال في الابتكارات تحيكها حفصة الحمادي بأناملها الرقيقة، في أوقات من التأمل شبهتها باليوغا. أقبلت حفصة على أعمال الكورشيه التي ورثتها عن والدتها، التي تبدع إكسسواراتها الخاصة، تتابع حفصة: «مع ضغط الحياة، أحسست بأن الوقت يمضي من دون أن نستمتع بالهوايات التي تعلمناها، الكروشيه موهبة تسحب الطاقة السلبية من الجسم». عندما كانت حفصة تحضّر لدراسة Quality Management كانت تحتاج إلى أمر تفرّغ طاقتها به، كما تقول، غير الدراسة والتلفزيون، تتابع قائلة: «أحس بأننا مع التقدم والسرعة فقدنا مهارة الإبداع في أصابعنا، التي صارت تتحرك في اتجاه واحد، خصوصاً بنات الجيل الجديد».


المهنة تعلّم الصبر


حفصة تحب البازل والليغو، لذلك توجهت إلى الكروشيه، وما زالت تلاحظ علامات الاستغراب؛ لأنها تمتلك الصبر للعمل في هذا المجال، تستدرك قائلة: «حتى البراندات صارت تدخل في منتجاتها قطعاً من هذه الحرفة القديمة، وفي الوقت نفسه أنا أحافظ على هذه المهنة القديمة». تحوّل حفصة الأشياء القديمة إلى عصرية، مثل الحقائب، وحقيبة المولود الجديد، فقد افتتحت عملها الخاص، وهي تنتظر الحصول على الرخصة، تتابع قائلة: «الأهم من ذلك أن هذه الحرفة تواكب الحفاظ على البيئة، فالألعاب سهلة التنظيف، وبهذا يمكننا حماية الطفل من البكتريا التي تنقلها إليه الألعاب البلاستيكية، التي تحتوي على مواد سامة». سلاح حفصة في الترويج لمنتجها، هو السهولة في التعامل، والأناقة والتفرد، تعلّق: «كثر الطلب على حقيبة اللهاية التي يمكن تعليقها بملابس الطفل، وتحافظ على نظافتها، وأنا أدعو بنات الجيل الجديد، أن يخففن من سرعتهن، ويتركن هواتفهن المحمولة، ويوظفن مهاراتهن في الاكتشاف. عليهن تحريك أصابعهن في شيء مفيد، فالحياة تمضي، من دون أن ينجزن أي عمل، سواء كان الطبخ، أو الخياطة، أو تركيب البازل».

تابعي المزيد: فعاليات وحوارات تسهم في التقارب الإنساني..التنوع الثَقافي قوة محرِّكة للتنمية

 

 

من مصر
نهى قهوجي:

 

من مصر
                                                                                                      نهى قهوجيِ

 

 

 



أباجوراتي من علب السمنة والتونة


إحياء الزخارف التراثية، هو ما تقوم به الفنانة نهى قهوجي، منذ أن تخرجت في كلية الفنون التطبيقية، وأطلقت مع أصدقائها مجموعة لإعادة تدوير المنتجات. عمل الأباجورات بعلب الكرتون والسمنة والتونة بطريقة إبداعية، منتجات ما زالت تلاقي التقدير من الأجانب أكثر، كما تقول نهى، وتتابع: «التحقت بدورة تخصصية في مجالي، وهو النقش على النحاس، ثم قررت إنشاء ورشة لتصنيع نقوش تراثية على بعض الأدوات المنزلية مثل: الأباليك النحاسية، والشكماجيات المشغولة، والساعات النحاسية، والشمعدانات النحاسية، وأتيت بالحرفيين لعمل اللحامات التي أحددها لهم، كما أقوم بتصميم الزخارف، وأوظفها على القطع النحاسية لتكون منتجاً مستخدماً في المنزل».

 

 

نهى قهوجيِ

 

 


إقناع العميل


واجهت نهى مشكلة تسويق المنتج النهائي، وتحمّلت العبء، ثم وجدت في مواقع التواصل الاجتماعي هدفها، تتابع قائلة: «ارتفاع سعر الخامات يجعلنا دائماً غير مستقرين على سعر بعينه، كما أوقفت كورونا كل الأنشطة التي كنت أجهز لها لتصريف منتجات المشروع، وألغيت المعارض التي عزمت على الاشتراك فيها، حتى محاولة إقناع العميل للشراء عبر الإنترنت في بداية كورونا كان يشوبها الخوف من نقل العدوى، لكن، الآن، عاد كل شيء إلى طبيعته».

تنصح نهى من يقبل على هذه الحرفة، بتعلّم تصريف المنتج أولاً، وتعلّق: «الأسواق تخلق الطرق المختلفة لإنجاح العمل».

تابعي المزيد: مؤثرات في قطاع الترفيه ... مكانة بارزة ومعرفة واسعة بالتفاصيل

 

 

من المغرب
جليلة العلوي:

 

 

جليلة العلوي



علّمت الطرز السلاوي لنساء أخريات


أخذت جليلة العلوي، الناشطة الاجتماعية، على عاتقها مهمة إحياء مهن قديمة من خلال المشروع التنموي الذي عملت عليه، وتبنته مع جمعية أبي رقراق منذ حوالي 15 سنة، بوصفه فكرة لتعليم الفتيات فن التطريز المغربي، خاصة السلاوي. ورثت جليلة هذا الشغف بالحرف اليدوية من والدها، رحمه الله، الذي كان سجيناً مع رفاقه أيام الاستعمار، تتابع عائشة: «حينما كان يستشهد أحد رفاقه في النضال كانوا يأخذون ملابسه ويقطعونها كالخيوط، ويعيدون حياكة الألبسة منها بعيدان الأشجار».


المساجد المغربية


كانت جليلة سباقة لمفهوم الاستدامة الذي صار حديث العالم اليوم، على الرغم من أن عائشة كانت في الجامعة، لكنها تعلمت الحرفة، تستدرك قائلة: «عملت بالقول المأثور الذي كان يردده أبي «الصنعة اللي ماغناتك تسترك أو تزيد في عمرك»، فنقلت الطرز السلاوي إلى نساء أخريات، الذي يعتمد استعمال لونين لا غير، كما أتقنت حرفة السجاد الطبيعي الحصيرة التي تكاد تنقرض، والتي كانت تكسي كل المساجد المغربية ومعمولة بمواد طبيعية صرفة».

استثمرت عائشة صنعتها ضمن برنامج شامل لتعليم الفتيات، وأدرجت فن الطرز المغربي، خاصة السلاوي، الذي تتميز به مدينة سلا عن غيرها من مدن المغرب منذ مئات السنين، تعلّق قائلة: «المشكلة التي تعترضني هي التسويق الذي يظل عملية معقدة، ولدي مشروع حالياً مع وزارة الصناعة التقليدية في إطار برنامج «مؤازرة» لمنح هذا الموضوع دفعاً أكبر».

تابعي المزيد: تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة انعكاسات إيجابية على الأسرة والمجتمع

 

 

من لبنان
نللي الريّس:

 

 

نللي الريّس



كل شيء يبدأ من الخيط


أقبلت نللي الريّس على مهنة الأشغال الحِرفية، ومنها الكروشيه، ليس لسبب مادي فقط، بل لشدّة حبها وتعلّقها بالخيطان والأعمال اليدوية بشكل عام، فكل شيء يبدأ من الخيط للحصول على قطع رائعة جداً، سواء كانت ملابس، أو إكسسوارات. ازدادت رغبة الناس، كما تقول نللي، في العودة إلى كل ما هو قديم لأسباب وظروف عدة، ليست محلية فقط، بل عالمية أيضاً. تتابع قائلة: «لا شكّ أن القديم هو الأساس الذي لا يزول أبداً حتى مع مرور الوقت والزمن، فالصناعة اليدوية عادت بقوة بالنسبة إلى الأفراد والمجتمعات». قد تكون المنتجات الصناعية سريعة أكثر من المنتجات اليدوية، وهذا أمر حقيقي بطبيعة الحال، برأي نللي، فإن هذا يخلق نوعاً من المنافسة، تستدرك قائلة: «لأن عمل الماكينات أسرع من العمل اليدوي، ولكن هذا الأخير يتميّز بلمسة خاصة لا نجدها بمنتجات الماكينات السريعة. كل قطعة أطرّزها أو أقوم بتصميمها لها سحرها الخاص لأنني أضع فيها حبي وشغفي تجاه هذا العمل».


مساعدة بناتي


تعتمد نللي في نشر منتجاتها على الجودة وعلى النوعية المميّزة وعلى الإبداع، تتابع قائلة: «لا يوجد عندي قطعة تشبه سواها... كل قطعة لها رونقها ولها جمالها، ولا تشبه غيرها كما القطع التي تصنعها الماكينات. كما أن التعامل مع الزبائن له نكهة خاصة بسبب التفاعل والتعاطي معهم حول كل قطعة تعجبهم ويودّون شراءها».

تروّج نللي لبضاعتها على الإنستغرام بمساعدة بناتها، كما أنها تعتمد من أجل بيعها على المعارض التي تقام بشكل دائم، وهو أمر يعرّف الناس بأهمية الصناعة اليدوية التي تقدّمها مع خبرتها الطويلة وشغفها الدائم في هذا المجال.

تابعي المزيد: بين البحر والجبال وحقول الربيع الملونة احتفالات العيد بثَوبٍ جَديد