أسرة ومجتمع /شخصية اليوم

ديرسم داغ.. أصغر نائبة برلمانية في تاريخ تركيا

تأمل ديرسم بأن تسعى النساء إلى الوصول إلى مركز صنع القرار
ديرسم داغ تستمع باهتمام إلى طلبات المواطنين
ديرسم داغ سعيدة بفوزها كأصغر برلمالنية شابة
ديرسم داغ تلقي خطبة حماسية خلال حملتها الإنتخابية
ديرسم داغ ليلة إعلان فوزها تحتفل بمدينتها ديار بكر
ديرسم تتوسط والديها السعيدين بأنها أصغر نائبة في البرلمان في تاريخ تركيا

حملت انتخابات تركيا الأخيرة مفاجآت كثيرة غير متوقعة من أحد؛ حيث فاز الكثيرون ممن شكل فوزهم إنجازاً حقيقياً، ودليل رغبة في التغيير، وثقة أكبر بالشباب والفتيات، وكان من أبرز هذه المفاجآت: فوز الشابة التركية الكردية «ديرسم داغ» ذات الاثنين والعشرين ربيعاً بمقعد في البرلمان التركي، لتصبح أصغر نائبة في تاريخ تركيا الحديث.

صوت شباب تركيا في البرلمان
ودخلت الشابة التركية الكردية ديرسم داغ إلى البرلمان التركي مرشحة عن «حزب الشعوب الديمقراطي» عن مدينة «ديار بكر» ذات الغالبية الكردية، لتمثل جيل الشباب والفتيات على وجه الخصوص.

طفولة صعبة ونزوح قسري
وما يميز النائبة الجديدة الصغيرة ديرسم داغ أنها ليست قادمة من بيت سياسي عريق أو بيت غني، وإنما من بيت فقير أقل من عادي؛ حيث ولدت ديرسم داغ في إحدى بلدات ولاية «ديار بكر» جنوب شرق تركيا من أبوين كرديين عام 1996، وهي واحدة من بين 12 أخاً وأختاً، نشأت وسط أسرتها الكبيرة الفقيرة في ظروف معيشية صعبة، لاعتمادها على دخل الأب المزارع فقط، أما والدتها فكانت ربة منزل وأماً ليس لها أي عمل آخر غير عائلتها ومنزلها.
وصرحت النائبة الأصغر في البرلمان التركي ديرسم داغ للـ«بي بي سي» البريطانية: «لقد هجرنا من بلدتنا عام 1996 كأي عائلة سياسية كردية في المنطقة، وكان عمري آنذاك خمسة أشهر»؛ إذ نزحت أسرة ديرسم داغ إلى حي شعبي بمنطقة أسنلر في إسطنبول قسراً عنها لتبدأ حياتها من الصفر.
وتتابع ديرسم كلامها واصفة طفولتها الصعبة قائلة: لم تكن طفولتي سهلة في بداية الأمر، ولم يكن لديّ أصدقاء لأنني لم أكن أجيد اللغة التركية، لكن حياتي تحسنت لاحقاً بعد قضائي سنوات عدة في المدرسة.

كانت تحلم بأن تكون طبيبة نفسية أو صحفية
ومثل أي إنسان لم تخطط ديرسم يوماً أو تفكر بأن تتجه إلى عالم السياسة إطلاقاً بل كانت تحلم بأن تصبح طبيبة نفسية أو صحفية، لكنها بعد انخراطها في الحركة السياسية الكردية في سن مبكر في مرحلة الثانوية، قررت أن تدرس أدب اللغة الكردية التي حرمت من تعلمها في الصغر، رغم أنها من أبسط حقوق الإنسان تعلم لغة قومه، في المجتمعات كافة، بحسب تعبيرها.
وتخرجت ديرسم داغ في جامعة ماردين، قسم اللغة الكردية في يونيو- حزيران 2018 لتفوز بعدها بأسابيع قليلة بمقعد في البرلمان التركي عن مدينتها «ديار بكر»، التي هجرت عائلتها منها عندما كانت طفلة رضيعة.
وتعتبر ديرسم داغ نفسها صوتاً حراً لكل الفئات المضطهدة والمظلومة في عموم تركيا وليس الأكراد فقط.
يقولون: إن المرأة نصف المجتمع. إذن يجب أن يكون نصف البرلمانيين من النساء.
وأقرت ديرسم داغ بأن أحد أهم أسباب ترشحها في الانتخابات البرلمانية وانخراطها المبكر في السياسة هو: عدم وجود ممثلين عن الجيل الشاب في البرلمان، وقلة عدد النساء القادرات على تمثيل المرأة التركية، وكان هذان الأمران من ضمن أسباب سيرها في طريق السياسة الصعب.
وتؤمن النائبة العشرينية الصغيرة بقدرتها على إحداث تغيير إيجابي في حياة قومها الأكراد والشعب التركي فقالت: طبعاً أستطيع أن أفعل شيئاً، وسنغير دورة الحياة بناءً على الحلول التي نراها مناسبة نحن الشباب، وسنحول البرلمان إلى قصر للعلم أمام الشباب والشابات.
وتهتم ديرسم داغ بقضايا حقوق المرأة والشباب والأكراد في تركيا، وتدعم حقوق المرأة في كل مكان فقالت: يقولون إن المرأة نصف المجتمع. إذن يجب أن يكون نصف البرلمانيين من النساء، أين أصحاب وصناع القرار من هذه الحقيقة.
كما تمنت في مقابلات أخرى أن يحظى الشباب بثقة أكبر لينضم من يستحق منهم إلى البرلمان في الانتخابات القادمة.

هذه نصيحتها للنساء
وتضيف داغ: مادمنا نحن النساء قادرات على توصيف مشاكلنا وتسميتها، إذاً نستطيع إيجاد الحلول المناسبة بإرادتنا، فلسنا بحاجة إلى رجال يتخذون القرارات نيابة عنا ما دمنا موجودات.
وتأمل ديرسم داغ بأن تفكر نساء العالم بالمثابرة والسعي إلى الوصول إلى مركز صنع القرار، وألا يتنازلن عن حقوقهن، وألا يدعن أحداً يتخذ القرارات نيابة عنهن وعن أطفالهن.
ولم تكن ديرسم داغ الفتاة الوحيدة الفائزة بمقعد برلماني في انتخابات تركيا المبكرة لعام 2018 التي تمت في الأسبوع الأخير من شهر يونيو– حزيران الفائت بل كانت الأصغر من بين 26 امرأة فزن بمقاعد برلمانية من عضوات حزب الشعوب الديمقراطي الذي تنتمي إليه، وهو فوز نسائي كبير.

وقد لوحظ نهوض نسائي كبير في انتخابات تركيا الأخيرة؛ حيث شهدت صناديق الاقتراع إقبالاً نسائياً كبيراً على اختيار أعضاء البرلمان والرئيس التركي، ومنحن نساء تركيا أصواتهن لمن يحاول إصدار قوانين حامية لحقوق المرأة التركية والكردية التي مازالت تتعرض للتمييز والعنف الأسري والتحرش بدون وجود عقوبات مشددة ووقائية تحميها بقوة وصرامة.

وحظي المرشحون والمرشحات المناصرات لحقوق المرأة بأصوات أكثر من قبل النساء، وكان حظهن أكبر من غيرهن بالفوز والحصول على مقعد برلماني، وعلى رأسهن الشابة الصغيرة: ديرسم داغ.

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X