mena-gmtdmp

لاعبة تنس.. سما البكر: كل تحدّ يجعلني لاعبة أقوى

سما البكر
سما البكر

حين ننظرُ إلى ملامحها المشرقةِ نكتشفُ فوراً حجم الطموحِ والشغفِ الذي تحمله في داخلها، كيف لا وهي التي أدركت مفاتيحَ اللعبةِ باكراً، فجدَّت واجتهدت حتى باتت أصغرَ بطلاتِ التنس السعوديَّاتِ المشاركاتِ في المنافساتِ المحليَّةِ والدوليَّة. سما البكر، ابنة الأعوامِ العشرة، صورةٌ واعدةٌ ومشرِّفةٌ عن وطنٍ مليءٍ بالأحلام. تحملُ رايته بفخرٍ في كلِّ بطولةٍ تُشارك فيها، وتتمنَّى أن تكون مصدرَ فخرٍ واعتزازٍ له، وقدوةً، تُلهِم كلَّ فتياتِ جيلها، ليُؤمنَّ بأن المستحيلَ لم يعد موجوداً.

سما البكر

سما البكر
 

متى وكيف اكتشفتِ اهتمامكِ بالتنس، وما الذي يجعلُ هذه الرياضةَ مميَّزةً بالنسبةِ لكِ؟

لا أعلمُ إذا كنتُ أنا مَن اختارت التنس، أم أن هذه الرياضة هي التي اختارتني. حكايتي مع التنس بدأت في الصغر عندما شاهدتُ مضربَ والدي في المنزل. شعرتُ يومها بالفضولِ لتجربته بنفسي، وحقاً، ودون استئذانٍ، أمسكته للمرَّةِ الأولى، وضربت الكرةَ به، فأحببتُ هذا الشعور، وقرَّرتُ أن أستمرَّ في تعلُّمِ هذه الرياضة. ما يُميِّز التنس بالنسبةِ لي، هو أن هذه الرياضة تجمعُ بين القوَّةِ، والتركيزِ، والذكاءِ في اللعب. أحبُّ فيها أنني أتحدَّى نفسي في كلِّ مباراةٍ لأتحسَّن أكثر، وأشعرُ بالفخرِ عندما أحقِّق تقدُّماً ما مهما كان بسيطاً. كذلك علَّمتني الصبرَ والمثابرة، فالنجاحُ يحتاجُ إلى تدريبٍ وممارسةٍ مستمرَّةٍ. وأخيراً، أحبُّ هذه الرياضة، لأنها تربطني بوالدي، ولأنني بدأتُ معها من ذكرى بسيطةٍ.

هل وجدتِ الدعمَ والتحفيزَ من محيطكِ العائلي والاجتماعي عندما قرَّرتِ ممارسةَ التنس؟

البداية كانت مملوءةً بالتحدِّيات، إذ لم تكن المنافساتُ الرسميَّةُ في التنس متاحةً للفتياتِ دون سنِّ العاشرةِ وقتها، لذا كنتُ ألعبُ ضد الأولاد في النوادي المحليَّة، وكنتُ أستمتعُ بتحدِّي نفسي، والتفوُّق عليهم, وبعد تغيُّر القوانين، والسماحِ للفتياتِ بالمنافسةِ مع الأولاد، تمَّ إخبارُ والدي بأن البدايةَ ستكون صعبةً، لكون المنافسة ستكون ضد الصبيان، فكان الردُّ بتحقيقي المركز الأوَّل، ونيل كأسِ البطولة بوصفي أوَّلَ فتاةٍ سعوديَّةٍ تفوزُ بهذا اللقب.

كيف تُوفِّقين بين جدول تدريباتكِ اليوميَّةِ المكثَّفة ومسؤوليَّاتكِ الدراسيَّة بوصفكِ طالبةً؟

التوفيقُ بين التدريبِ والدراسةِ ليس سهلاً، لكنَّني تعلَّمتُ كيف أنظِّم وقتي بشكلٍ جيِّدٍ. أضعُ جدولاً يومياً، أحدِّدُ فيه أوقاتَ التدريب، وأوقاتَ المذاكرة، وأحرصُ على إنجازِ واجباتي المدرسيَّةِ أولاً قبل، أو بعد التدريبِ مباشرةً حتى لا تتراكم علي. كذلك تُساعدني والدتي كثيراً في التنظيم. أحياناً يكون الأمرُ مُتعِباً، خاصَّةً عندما يكون لدي مباراةٌ، أو اختبارٌ في الأسبوعِ نفسه، لكنَّني أؤمنُ بأن التنظيمَ والانضباط، هما السر.

ما التحدِّي الأكبرُ الذي تواجهينه منذ بدايةِ مشواركِ الرياضي؟

أكبرُ تحدٍّ يواجهني، هو التوفيقُ بين متطلَّباتِ التدريبِ المكثَّف، والحياةِ الدراسيَّةِ والاجتماعيَّة في الوقتِ نفسه. في كثيرٍ من الأحيان أضطرُّ للتضحيةِ بأوقاتِ اللعب مع صديقاتي، أو الخروجِ في المناسباتِ من أجل حصَّةِ تدريبٍ، أو بطولةِ مقبلةٍ، وهذا صعبٌ علي. أيضاً، التعاملُ مع الخسارةِ تحدٍّ كبيرٌ بالنسبةِ لي، لكنْ بمساعده والدي، تعلَّمتُ أن أنظرَ للأمرِ بشكلٍ إيجابي، وأن كل تحدٍّ يجعلني لاعبةً أقوى. الآن أواجه تحدياً آخرَ، وهو المشاركةُ في بطولاتٍ دوليَّةٍ مهمَّةٍ، فهذا يتطلَّبُ بيئةً متناغمةً من تنسيقِ حجوزاتٍ، وتأمينِ مدرِّبين مناسبين، ومحافظةٍ على مستواي الدراسي.

بوصفكِ واحدةً من أصغرِ اللاعبات سناً، وبطلةً من «أبطال الغد»، كيف تشعرين عندما تقفين على أرضيَّةِ الملعبِ أمامَ جماهيرَ غفيرةٍ، وفي بطولاتٍ كبرى؟

في البدايةِ أشعرُ بتوتُّرٍ بسيطٍ قبل دخول الملعب، خاصَّةً عندما أرى حجمَ الجمهور، لكنْ بمجرَّد أن أبدأ اللعب، وألمس الكرةَ بالمضرب، يختفي هذا التوتُّر، ويتحوَّلُ إلى تركيزٍ وحماسٍ. أشعرُ بفخرٍ كبيرٍ لأنني أمثِّلُ نفسي وأسرتي وبلدي في هذا العمرِ الصغير، وأن كلَّ هذا التعبِ والتدريبِ أثمرَ، ليصلَ بي إلى هذه اللحظة. أتذكَّرُ جيداً تجربتي في منافساتِ WTA Riyadh Finals عندما أُتيحت لي فرصةُ اللعبِ أمامَ سابالينكا، بطلةِ العالم. كان الجميع يتوقَّعُ أنني سأشعرُ بالرهبة أمامَ لاعبةٍ بحجمها وخبرتها، لكنَّ العكسَ تماماً هو ما حدث. دخلتُ الملعبَ بثقةٍ كبيرةٍ، وشعرتُ وكأنني ألعبُ بكلِّ راحةٍ وطبيعيَّةٍ، ودون أي ضغطٍ. وقد حقَّق المقطعُ المسجَّل عددَ مشاهداتٍ يفوقُ ستَّة ملايين. تلك التجربةُ علَّمتني أن الثقةَ بالنفس لا ترتبطُ بعمرِ اللاعب، أو خبرته، بل بمدى إيمانه بقدراته، واستمتاعه باللحظة.

ما الحلمُ الأكبر الذي تضعينه أمامَ عينيكِ وتتمنِّين تحقيقه؟

حلمي الأكبر، أن أفوزَ ببطولةٍ من بطولاتِ «الجراند سلام»، خاصَّةً بطولةَ ويمبلدون. أحلمُ بأن أقفَ يوماً على أرضِ الملعبِ الأخضر الشهير، وأن أرفعَ كأسَ البطولةِ التي تُعدُّ من أعرقِ وأهمِّ البطولاتِ في تاريخِ التنس. أعملُ كلَّ يومٍ بجدٍّ واجتهادٍ من أجل الاقترابِ خطوةً أخرى نحو هذا الحلم، وأؤمنُ بأنه بالتدريبِ المستمرِّ، والإصرارِ، والدعمِ من عائلتي، يمكنني يوماً ما أن أحقِّق هذا الإنجاز، وأن أرفعَ اسمَ المملكة العربيَّة السعوديَّة عالياً في أحدِ أهمِّ الملاعبِ بالعالم.

نفترح عليك متابعة هذا الحوار مع لاعبة التنس المحترفة المصرية ميار شريف

 

«التنظيم أساس التوفيق بين التدريب والدراسة»

 

سما البكر

 

ما النصيحةُ التي تُوجِّهينها لكلِّ طفلٍ وطفلةٍ في عمركِ يرغبُ في دخولِ عالمِ الرياضة، واكتشافِ شغفه؟

نصيحتي له بأن يُجرِّب أشياءَ كثيرةً ومختلفةً، وألَّا يخاف من خوضِ رياضاتٍ، أو هواياتٍ جديدةٍ حتى يجدَ الشيءَ الذي يحبُّه فعلاً. كذلك أنصحه بألَّا يستسلمَ عند مواجهةِ الصعوبات، لأن كلَّ شيءٍ جميلٍ يستحقُّ أن نُحقِّقه، يحتاجُ إلى وقتٍ، وصبرٍ، ومحاولاتٍ كثيرةٍ. أخيراً، أقولُ له: آمن بأحلامك مهما بدت كبيرةً، أو بعيدةَ المنال، فأنا كنتُ يوماً ما طفلة صغيرةً، تحملُ حلماً، والآن أسيرُ خطوةً بخطوةٍ نحو تحقيقه. صدِّق نفسك، فأنت أقوى مما تتخيَّل.

مَن قدوتكِ في عالمِ التنس، وما الذي تعلَّمتِه منه؟

قدوتي في عالمِ التنس، هي أرينا سابالينكا. يُعجبني فيها أسلوبها الهجومي في اللعب، وقوَّتها، وثقتها العاليةُ داخل الملعب. أحبُّ الطريقةَ التي تتحكَّمُ بها في المباراةِ من خلال ضرباتها القويَّةِ والحاسمة. تعلَّمتُ منها أهميَّةَ اللعبِ بجرأةٍ، وعدم الخوفِ من المخاطرة.

التقيتِ عديداً من نجومِ هذه الرياضةِ المحليين والعالميين، أي لقاءٍ ترك الأثر الأكبر لديكِ؟

من أكثر اللقاءاتِ التي تركت أثراً كبيراً في نفسي لقائي اللاعبةَ السعوديَّة يارا الحقباني. كانت تجربةً ملهمةً جداً بالنسبةِ لي، لأنني رأيتُ فيها نموذجاً حقيقياً لفتاةٍ سعوديَّةٍ استطاعت أن تصلَ بعيداً في هذه الرياضة على الرغمِ من كلِّ التحدِّيات. حديثها معي منحني دافعاً كبيراً لأكمل مشواري بثقةٍ أكبر، وشعرتُ بأنني إذا اجتهدتُ مثلها، فسأحقِّقُ أحلامي أيضاً.

أمَّا على الصعيدِ العالمي، فإن لقائي النجمَين رافائيل نادال ونوفاك ديوكوفيتش كان له وقعٌ كبيرٌ علي من حيث الإلهام. تلك لحظةٌ لا تُنسى في مسيرتي. الوقوفُ أمام أسطورتين بهذا الحجمِ منحني شعوراً بالفخرِ والرغبةِ في الاستمرار في آنٍ واحدٍ.

ماذا يعني لكِ أن تحملي اسمَ المملكة العربيَّة السعوديَّة، وتُمثِّليها في الملاعبِ، والبطولاتِ منذ صغركِ؟

حملُ اسمَ المملكة العربيَّة السعوديَّة وتمثيلها في الملاعبِ والبطولاتِ فخرٌ لا يضاهيه فخر. في كلِّ مرَّةٍ أرتدي فيها زي المنتخب، أو أقفُ على أرضِ الملعبِ حاملةً اسمَ السعودية، أتذكَّرُ أنني لا ألعبُ لنفسي فقط، بل وأيضًا أمثِّلُ وطني وأهلي وكلَّ فتاةٍ سعوديَّةٍ تحلمُ يوماً بأن تصلَ إلى ما وصلت إليه. هذا الشعورُ يمنحني قوَّةً إضافيَّةً، وإصراراً أكبر على النجاح، لأنني أريدُ أن أكون مصدرَ فخرٍ واعتزازٍ لبلدي أينما ذهبت.

كيف ترين دورَ رؤيةِ السعوديَّة 2030 وبرامجها في دعمِ المواهبِ الرياضيَّةِ الشابَّة وتمكينها؟

رؤيةُ 2030 في ظلِّ قيادتنا الرشيدة فتحت أبواباً كثيرةً أمامنا نحن الفتيات، وجعلت الحلمَ بالوصولِ إلى العالميَّةِ أمراً ممكناً وليس مجرَّد خيالٍ.

أشعرُ بامتنانٍ كبيرٍ لهذا الدعمِ الذي مكَّنني من ممارسةِ شغفي، وتطويرِ موهبتي منذ صغري، وأتمنَّى أن أكون قدوةً تُلهِم كلَّ فتياتِ جيلي، ليُؤمنَّ بأن المستحيلَ لم يعد موجوداً، وأن في إمكانِ أي فتاةٍ سعوديَّةٍ أن تُحقِّق أحلامها مهما كانت كبيرةً طالما توفَّرت لها الفرصةُ والدعم.

كيف تعيشين أجواءَ اليومِ الوطني السعودي، وما رسالتكِ لبلدكِ في هذه المناسبة؟

أحرصُ دوماً على الاحتفالِ مع أسرتي في هذا اليومِ الغالي على قلوبنا جميعاً. نعمةُ الوطن غاليةٌ علينا، ونعمةُ الأمنِ لا يعرفُ قيمتها إلا مَن فقدها. أعيشُ أجواءَ اليوم الوطني بكلِّ فخرٍ واعتزازٍ، فهذه المناسبةُ تُذكِّرني دائماً بحجمِ النعمةِ التي ننعمُ بها في وطننا المعطاء. رسالتي لبلدي هي: كما احتضنتني في أرجائك الغاليةِ منذ صغري، سأدافعُ عنك في ملعبِ التنس بكلِّ ما أملك من قوَّةٍ وإصرارٍ. سأحملُ اسمك بفخرٍ في كلِّ بطولةٍ، وسأسعى دائماً إلى أكون سبباً في إسعادك، ورفعِ رايتك عالياً بين الأمم. عاش وطني الحبيب، وكلّ عامٍ والمملكةُ وشعبها بألفٍ خير.

عبير بو حمدان حرب

محررة أولى

صحافية وكاتبة. عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة، كما تعاونت مع شركة في مجالي التوثيق والتحرير. محررة أولى في سيدتي وعمل على إجراء اللقاءات والحوارات والتغطيات. وهي مؤلفة رواية فراشة النسيان. الاهتمامات: العائلة، الكتابة، الرسم، التصوير، الأزياء، الأشغال اليدوية، الطبيعة، البيئة، الحيوانات الأليفة، واتباع نمط حياة نباتي انطلاقاً من قناعتها بالرحمة تجاه الكائنات الحية.

صحافية وكاتبة. عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة، كما تعاونت مع شركة في مجالي التوثيق والتحرير. محررة أولى في سيدتي وعمل على إجراء اللقاءات والحوارات والتغطيات. وهي مؤلفة رواية فراشة النسيان. الاهتمامات: العائلة، الكتابة، الرسم، التصوير، الأزياء، الأشغال اليدوية، الطبيعة، البيئة، الحيوانات الأليفة، واتباع نمط حياة نباتي انطلاقاً من قناعتها بالرحمة تجاه الكائنات الحية.