mena-gmtdmp

فارسة قفز حواجز الجوهرة تركي: الشغف والطموح يحققان المستحيل

الجوهرة تركي
الجوهرة تركي

على الرغمِ من صغر سنِّها إلا أنها تمكَّنت بخطواتٍ ثابتةٍ وواثقةٍ، وطموحٍ لا يعرفُ المستحيل من أن ترسمَ خارطةَ طريقٍ ملهمةً نحو القمَّةِ في عالمِ الإنجازاتِ والبطولات. الجوهرة تركي، يتألَّقُ اسمها اليوم في المحافلِ الرياضيَّةِ بوصفها بطلةً سعوديَّةً، وموهبةً واعدةً، يُشار لها بالبنان في ميدانِ رياضةِ الفروسيَّة. وتُعدُّ الفارسةُ نموذجاً حياً على ما يحظى به جيلُ رؤيةِ 2030 من فرصٍ وتمكينٍ لتحقيق طموحاتهم، ورفعِ اسمِ وطنهم عالياً، وعلى ما تشهده الرياضةُ النسائيَّةُ بشكلٍ خاصٍّ من قفزاتٍ نوعيَّةٍ، وإنجازاتٍ غير مسبوقةٍ في السعوديَّة.


الجوهرة تركي

الجوهرة تركي
 

متى اكتشفتِ شغفكِ الحقيقي برياضةِ الفروسيَّة لتبدئي هذه الرحلة؟

شغفي بعالمِ الفروسيَّةِ بدأ حينما كنتُ في التاسعةِ من عمري تقريباً. كنت أمارسُ وبشكلٍ أسبوعي الركوبَ الحرَّ في منطقةٍ لتأجيرِ الخيول، وهذا ما ألهم والدي للبحثِ عن نادٍ لتعليمِ الفروسيَّة حتى أُتقِن هذه الهواية بشكلٍ صحيحٍ، وأستثمر وقتي بأفضل طريقةٍ. وحقاً، انضممتُ إلى نادي مدهال لتعليمِ الفروسيَّة، فاحتوى موهبتي، وصقلها بالتدريبِ خطوةً بخطوةٍ عبر عددٍ من المدرِّبين ذوي الخبرة الذين كان لهم دورٌ كبيرٌ، بعد والدي، في انطلاقِ مسيرتي في عالمِ الفروسية. صرتُ أكثراً إصراراً وشغفاً بالتدريب، وحلمتُ بأن أحمل لقبَ فارسةٍ، وهذا ما شجَّعني على الاستمرار. أنا حالياً أتدرَّبُ تحت إشراف ناصر البقمي وعبدالرحمن المطوع في مركز هورس تايم للفروسيَّة.

ما اللحظةُ، أو الشخصيَّةُ التي ألهمتكِ في هذه الرياضة؟

حضوري البطولاتِ الدوليَّة، ومشاهدةُ الفرسانِ والفارساتِ السعوديين، شكَّلا لحظاتٍ ملهمةً لي. تولَّدَ لدي إحساسٌ كبيرٌ بأنني أستطيعُ أن أنجز، لكنْ اللحظةُ الأهمُّ والأكثر إلهاماً لي، كانت مشاركتي في بطولةٍ، نظَّمها الاتحادُ السعودي بمناسبةِ اليومِ الوطني حيث خصَّص شوطاً لفئةِ الفرسان بعمر 14 عاماً وأقل، وتحديداً في ميدانِ قفزِ السعوديَّة، وهو ميدانُ الأبطالِ بالنسبةِ لي. هناك شاهدتُ فرساناً سعوديين ودوليين، وشعرتُ بأنني أقتربُ من تحقيقِ حلمي الكبير، لا سيما أن البطولةَ كانت منقولةً تلفزيونياً. عشتُ وقتها لحظاتٍ جميلةً، وكانت البطولةُ الدافعَ الأكبرَ لي للاستمرار.

محطَّاتٌ وإنجازاتٌ تفتخرين بها في مسيرتكِ بعالمِ الفروسيَّة؟

أفخرُ بكلِّ مشاركاتي، وبكلِّ المراكزِ التي حقَّقتها في بطولاتِ الاتحاد على مستوى الدوري المحلي، والبطولاتِ الدوليَّة التي جرت في الرياض. هذه المنافساتُ تدرَّجتُ فيها من أشواطِ المبتدئين إلى أن وصلتُ أخيراً إلى دوري المحترفين، ومن أهمِّ إنجازاتي فيها: الحصولُ على المركزِ الأوَّل مكرَّر في سبعِ جولاتٍ نظيفةٍ لشوطِ المبتدئين موسمَي 2023ـ2024، ونيلُ المركز الخامس في دوري تحت 16 عاماً، في أوَّلِ شوطٍ للسيِّدات يُنظَّم في قفزِ السعوديَّة، كما شاركتُ في دوري جاهز، وحصلت على المركزِ الثاني ضمن 72 فارسةً، وكنت أصغرَ فارسةٍ بينهن، ولله الحمد. أمَّا في موسم 2024ـ2025، فحصلتُ على المركزِ الثاني في شوطٍ للسيِّدات، كما حقَّقتُ مراكزَ مختلفةً في دوري تحت 16 عامًا، والمركزَ الثالث في نهائي دوري تحت 14 عاماً. في حين أعدُّ موسم 2025ـ2026 من أجملِ المواسمِ بالنسبةِ لي، إذ حصلتُ فيه على المركزِ الأوَّل مرَّتين في شوط ladies ضمن الدوري السعودي، وأيضاً المركزين الثاني والثالث مرَّتين، والمركز السادس مرَّتين. كذلك، وفي نهائي الدوري السعودي، حقَّقتُ المركزَ الثاني، وحصدتُ مراكزَ عدة في شوط تحت 14 عاماً، والترتيبَ الثاني على مستوى الدوري. هذا كلّه بخلاف المشاركاتِ في البطولاتِ الخاصَّةِ التي حقَّقتُ فيها مراكزَ متنوِّعةً.

ماذا عن المنافساتِ الخارجيَّة، كيف تصفين تجربةَ تمثيلِ وطنكِ في البطولاتِ العالميَّة؟

أوَّلُ مشاركةٍ لي عالمياً كانت في البطولةِ الدوليَّة التي جرت في جدة، وتنافستُ فيها مع كبارِ الفرسانِ السعوديين في شوطِ small، وحصلت على المركزَين الرابع والخامس. كذلك، شاركتُ في تصفياتِ بطولةِ المجموعةِ السابعة التي نُظِّمت في الرياض تحت إشرافِ الاتِّحاد الدولي، وهي عبارةٌ عن تجميعِ نقاطٍ للتأهُّل إلى البطولةِ في قطر، فمَن يأتي بالمركزِ الأوَّلِ في التصفيات، يحصلُ مباشرةً على 11 نقطةً، والحمد لله، حصلتُ على المركزِ الأوَّل، وتأهَّلتُ إلى البطولةِ في قطر، وتمَّ اختياري لتمثيلِ المنتخب السعودي، وحقَّقنا خلالها المركزَ الثاني والميداليَّةَ الفضيَّة للأخضر في أوَّلِ بطولةٍ أخوضها في صفوفه. وفي نهايةِ الموسم، تمَّ تكريمنا من قِبل الأمير عبدالله بن فهد بن عبدالله، رئيسِ الاتحاد السعودي للفروسيَّة، على ما قدَّمناه خلال الموسم، وأعدُّ هذا دعماً كبيراً لنا.

تحدَّثتِ عن الدعم، كيف تُساندكِ أسرتُكِ لمواصلةِ طريقكِ في هذه الرياضة؟

أحظى، ولله الحمد، بكلِّ أنواعِ الدعم من أسرتي سواء المعنوي، أو المادي، أو النفسي، وأدين لهم بعد الله بكلِّ ما حقَّقته في مسيرتي، وما أطمحُ للوصولِ إليه، بإذن الله، مستقبلاً.

سيعحبك متابعة اللقاء الفارسة سارة العصيمي: الرياضة وسيلة لاستقرارنا النفسي

 

«تكريمنا من قبل الأمير عبدالله بن فهد بن عبدالله آل سعود، رئيس الاتحاد السعودي للفروسية، دعم كبير لنا»

 

 

الجوهرة تركي

 

 

الفروسيَّةُ تتطلَّبُ التزاماً ووقتاً وجهداً كبيراً، ما المهاراتُ الأخرى التي يجبُ توفُّرها في الشخص لممارسةِ هذه الرياضة، ثم ما القيمُ التي اكتسبتِه، وانعكست على شخصيَّتك؟

تتطلَّبُ الفروسيَّةُ التوكُّلَ على الله قبل كلِّ شيءٍ، والنيَّةَ الطيِّبة، والصبرَ، ثم الصبرَ، ثم الصبر، إضافةً إلى احترامِ الوقت، والمثابرةِ في التدريب.

مع مرورِ الوقتِ والأيَّام، سيتعلَّمُ الفارسُ، وسيكتسبُ كثيراً من المهارات، من أهمِّها تعزيزُ الثقةِ بالنفس.

الآن، كيف تصفين علاقتكِ بالخيل، وما شعوركِ وأنتِ تمتطين جوادكِ وتنطلقين به؟

هو في الحقيقةِ شعورٌ جميلٌ جداً، بل إنه شعورٌ لا يُوصف من روعته. علاقتي بالخيلِ اليوم ودائماً قائمةٌ على الحبِّ، والاحترامِ، والثقةِ المتبادلة.

استعداداً للبطولات، كيف تُنظِّمين جدولكِ التدريبي والغذائي اليومي؟

مع مرورِ الوقت، وكثرةِ المشاركات، محلياً ودولياً، اكتسبتُ خبرةً كبيرةً، وأصبح الاستعدادُ للمشاركةِ في البطولات مثل استعدادي كلَّ يومٍ.

ما الهوايةُ المفضَّلةُ لكِ خارجَ عالمِ الفروسيَّة؟

إلى جانبِ الفروسيَّة، تستهويني رياضةُ الريشةِ الطائرة.

كيف تُوفِّقين بين التدريباتِ المكثَّفة من جهةٍ، ودراستكِ وحياتكِ الشخصيَّة من جهةٍ أخرى؟

لدي يقينٌ وقناعةٌ بأن الشغفَ والطموحَ يقودان لتحقيقِ المستحيل، لذا لم أشعر يوماً بمعاناةِ تنظيمِ الوقت. أنا أحرصُ على تخصيصِ جزءٍ من وقتي للهوايةِ والدراسة، وجزءٍ آخرَ للحياةِ الشخصيَّة.

رسالةٌ، أو نصيحةٌ تُوجِّهينها لكلِّ فتاةٍ تطمحُ إلى دخول رياضةِ الفروسيَّة؟

من المهمِّ أن تملك أي فتاةٍ ترغبُ في ممارسةِ الفروسيَّة شغفاً حقيقياً بهذه الرياضة، وأن تتقبَّلَ الفوزَ والخسارة، وأن تتعلَّم من اللحظاتِ الصعبة، فهي جزءٌ من مسيرةِ النموِّ والنجاح، وأقولُ لها: عليكِ إدراك أن طريقَ الفروسيَّةِ طويلٌ، ويحتاجُ إلى الصبرِ والاستعانةِ بالله، والعملِ بجدٍّ وثقةٍ بالنفس، وعدم الاستسلام أبداً. كلُّ هذا سيثمرُ عن نتائجَ رائعةٍ في المستقبل.

ما خطتُكِ الرياضيَّةُ المقبلة، وما الحلمُ الأكبر الذي تسعين خلفه؟

أسعى إلى التطوُّرِ والتعلُّمِ باستمرارٍ، وأحلمُ بتمثيل السعوديَّة في أكبر المحافلِ الدوليَّة.

بمناسبةِ اليومِ الوطني، نترك لكِ مساحةً للتعبيرِ عن مشاعركِ تجاه السعوديَّة؟

أشعرُ بالفخرِ لأنني أنتمي إلى وطني، المملكة العربيَّة السعوديَّة، وأشعرُ بالامتنانِ لكلِّ ما يُوفِّره لنا من أمنٍ وأمانٍ، وفرصٍ عظيمةٍ، وأتمنَّى بهذه المناسبةِ الغالية، أن أكون فرداً نافعاً لوطني، وأن أسهم في رفعِ اسمه، وتمثيله بأفضلِ صورةٍ، وكلّ يومٍ وطني وطموحنا أكبر.

رسالةُ شكرٍ لمَن تُوجِّهينها عبر «سيدتي»؟

أشكرُ والدي ووالدتي على دعمهما المستمرِّ لي، وإيمانهما بموهبتي، فالفضلُ لهما، بعد الله، في كلِّ الإنجازاتِ التي حقَّقتها. كذلك أشكرُ الاتِّحادَ السعودي للفروسيَّة على كلِّ ما يُقدِّمه لنا من دعمٍ، ومشاركةٍ في البطولات، وأشكرُ كلَّ مَن أشرفَ على تدريبي في جميع مراحلي.

تصفحوا ملف غلاف الديجيتال من مجلة سيدتي : اليوم الوطني السعودي 96 سعوديات في الرياضة.. قوة الوطن من قوة الإنسان.

عتاب نور

محررة أولى

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.