هل تعلمون أن بعض أكثر المواقع رعباً وغموضاً في مسلسل «وينزداي» Wednesday ليست من صنع الخيال، بل أماكن حقيقية تختبئ خلف جدرانها قصص تاريخية وأسرار معمارية، ويمكنكم زيارتها لتعيشوا أجواء المسلسل عن قرب؟
يُعدّ مسلسل التشويق الناجح «وينزداي» Wednesday، الذي تعرضه نتفليكس، متعة بصرية تجمع بين الأجواء القوطية الساحرة والغابات والحياة في البلدات الصغيرة. وبينما ينشغل كثير من المعجبين بالتساؤل عن كيفية تصوير المشاهد التي تظهر فيها الشخصيات، تبرز تساؤلات أخرى حول المواقع التي احتضنت التصوير. فاختيار الأماكن ليس مجرد تفصيل ثانوي، بل يشكّل جزءاً أساسياً من الأجواء التي اشتهر بها المسلسل. ورغم تصوير بعض المشاهد داخل استوديوهات مغلقة، استعان فريق العمل بمواقع حقيقية استثنائية، لعل أبرزها القلاع والقصور العريقة المنتشرة بين رومانيا وأيرلندا.
قلعة كانتكوزينو

ظهرت قلعة كانتكوزينو في مشاهد الموسم الأول من مسلسل Wednesday، وهي ترتفع أمام جبال بوشيج، موفّرةً واحدة من أروع الإطلالات في رومانيا. شُيّدت القلعة بين عامي 1901 و1911، وفق مزيج من طرازين معماريين رومانيين أصيلين، هما الطراز النيو-روماني والطراز النيو-برانكوفيني، ما يمنحها تصميماً فريداً يميّزها عن غيرها.
كانت القلعة ملكاً للأمير غيورغي غريغوري كانتكوزينو، أحد أغنى السياسيين وأكثرهم نفوذاً في تلك الحقبة. تتخذ القلعة شكلاً رباعي الأضلاع مع جانب جنوبي مفتوح، وتمتد على مساحة تبلغ 3148 متراً مربعاً. أما حديقتها، فتبلغ مساحتها 3.5 هكتار، في حين تمتدّ أراضي القصر بأكملها على مساحة تقارب 1000 هكتار. وتتميّز القلعة من الداخل بزخارفها الغنية، كما تضمّ معرضاً فنياً يستضيف معارض مؤقتة.
تقع القلعة على بُعد نحو 100 كيلومتر من بوخارست و40 كيلومتراً من براشوف، وتوفّر مع حديقتها تجربة سياحية لا تُنسى، إذ تُعدّ من أبرز الوجهات السياحية وأكثرها شعبية في المنطقة بأكملها.
يمكنك قراءة أيضاً: اكتشفوا طرابزون على خطى أبطال مسلسل هذا البحر سوف يفيض
قصر مونتيورو
يدعوك قصر مونتيورو، إحدى الجواهر المعمارية في بوخارست، إلى اكتشاف تاريخ رومانيا وثقافتها، وقد استُخدمت أجزاء من القصر لتصوير مشاهد الموسم الأول من مسلسل Wednesday.
يقع قصر مونتيورو في شارع كاليا فيكتوريي، ويُعدّ رمزاً للأناقة والرقي في العاصمة الرومانية. شُيّد في أوائل القرن العشرين، ويستقبل زواره بواجهته المعمارية الاستثنائية التي تجمع بين الطرازين الكلاسيكي الجديد والباروكي. وتحكي كل زاوية من زواياه قصة من الماضي، فلا يقتصر سحره على جماله الخارجي، بل يمتد ليشمل ما يحمله من إرث تاريخي غني.
بمجرد الدخول إلى القصر، يشعر الزائر وكأنه عاد بالزمن إلى الوراء. فالقاعات المزدانة باللوحات الجدارية والأثاث العائد إلى حقب تاريخية سابقة تثير الفضول حول حياة الذين سكنوا هذا المكان ذات يوم. ولا يقتصر قصر مونتيورو على كونه معلماً يستحق الزيارة، بل يقدّم تجربة تترك أثراً في الذاكرة. ويمكن للزوار استكشاف المعارض المؤقتة التي تسلّط الضوء على الثقافة الرومانية، إلى جانب الفعاليات التي تجمع بين الفن والتقاليد.
تحيط بالقصر حدائق منسّقة بعناية، توفّر ملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها. وهو مكان مثالي للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة في بوخارست، في مشهد يشكّل تبايناً لطيفاً مع المباني الحديثة المحيطة به.
قصر نيكوليسكو دوروبانتو
يُعدّ قصر نيكوليسكو-دوروبانتو أحد أبرز المعالم المعمارية التاريخية في بوخارست، وقد استُخدمت بعض أجزائه الداخلية لتصوير مشاهد من الموسم الأول لمسلسل Wednesday. شُيّد القصر بين عامي 1896 و1911 بمبادرة من تاتيانا نيكوليسكو-دوروبانتو، وفق تصميم المهندس المعماري غريغوري تشيركيز، الذي استلهم الطراز القوطي الفرنسي الجديد. ويتميّز القصر بالطوب الأحمر المكشوف، والأبراج، والنوافذ المزخرفة بالحجر المنحوت، والزجاج الملوّن، والتفاصيل المعمارية الدقيقة.
عكس تصميمه الداخلي ذوق تاتيانا الرفيع، إذ جمعت في أثاثه وديكوراته بين الفن الروماني التقليدي والتحف الأوروبية. وبعد وفاة تاتيانا وزوجها إيلي، خُصّص القصر ليصبح متحفاً، لكن المشروع لم يُنفّذ. وتحوّل المبنى لاحقاً إلى استخدامات مختلفة.
يمكنك قراءة أيضاً: من الشاشة إلى الواقع: جولة بين مواقع تصوير ما زلت في السابعة عشر ببودروم
قلعة شارلفيل
بعد أن انتقل التصوير إلى أيرلندا في الموسم الثاني، برزت هذه القلعة القوطية في مقاطعة أوفالي، وسط غابات البلوط العتيقة، وتُعدّ من أبرز نماذج العمارة القوطية في البلاد. بدأ تشييدها عام 1798 بمبادرة من تشارلز ويليام بيري، إيرل شارلفيل، والليدي كاثرين ماريا بيري، وفق تصميم المهندس المعماري فرانسيس جونستون، واستغرق بناؤها أربعة عشر عاماً.
بعد سنوات من الإهمال، أُخليت القلعة منذ عام 1912، وفقدت سقفها بحلول عام 1968. وانطلقت جهود ترميمها عام 1971، لتتولى مؤسسة تراث قلعة شارلفيل اليوم الإشراف على صونها والحفاظ عليها. وتجمع القلعة بين القيمة التاريخية والتصميم المعماري المهيب وسحر الطبيعة المحيطة بها، لتشكّل وجهة تستحضر فصولاً من تاريخ أيرلندا.
قصر وحدائق باورسكورت

ظهرت أجزاء من العقار في الموسم الثاني من مسلسل Wednesday. وتشتهر حدائق باورسكورت التاريخية عالمياً.
تبدأ حكاية باورسكورت من قلعة تعود إلى العصور الوسطى، كانت قائمة في الموقع نفسه. وقد أسّستها عائلة دي باوَر الأنغلو-نورمانية، ومنها استمدّت باورسكورت اسمها؛ إذ كان يُطلق عليها «محكمة باوَر»، قبل أن يتحوّل الاسم تدريجياً إلى صيغته الإنجليزية الحالية Powerscourt.
اختير موقع القلعة لأهميته الاستراتيجية، إذ كان يشرف على أنهار دارغل وغلينكري وغلينكولين القريبة. وكان بسط السيطرة على هذه المنطقة أمراً حيوياً للمستعمرة الأنغلو-نورمانية، لأن المناطق المحيطة بمدينة دبلن، التي كانت تشهد توسعاً متزايداً، تعرّضت مراراً للغارات وعمليات النهب التي شنّتها القبائل الأيرلندية القوية، التي اتخذت من جبال ويكلو معقلاً لها، ولا سيما عشيرتا أوبيرن وأوتول.
لكن القلعة لم تنجح طويلاً في ردع هذه القبائل الأيرلندية، وبحلول نهاية القرن الرابع عشر، كانت عائلة أوتول قد بسطت سيطرتها على باورسكورت. وفي تلك الفترة، أصبحت جبال ويكلو منطقة خطرة ومثيرة للرهبة بالنسبة إلى الإنجليز، مع تأكيد الأيرلنديين نفوذهم ومطالبتهم بأموال الحماية والإتاوات على طول الحدود الجنوبية لمنطقة بال، وهي المنطقة الخاضعة للسيطرة الإنجليزية في أيرلندا.
وبعد قرون من الصراعات بين القوات الإنجليزية وعائلة أوتول، تمكّن تورلو أوتول أخيراً عام 1540 من التوصّل إلى اتفاق سلام، مقابل الاعتراف بالأراضي التي نجح في الاستيلاء عليها.

Google News