مدونات سيدتي /خواطري

الحب لا يقبل التفاوض



ترى هل كنت تؤمن يوماً بوجود الحب؟ أم أن حبك لي كان لا يعدو سوى وسيلة لقضاء وقت فراغك؟ أو لتنشغل به عن التفكير في مشكلاتك؟ أم كان نوعاً من التعود سرعان ما تلاشت جاذبيته، وبدأت تنسحب من التزاماته دون أن تشعر؟ أم أن حبك كان من ذاك النوع الخاطف الذي يظهر ما بداخله دفعة واحدة، ثم لا يلبث أن يختفي بسرعة البرق؟ دعني يا سيدي أعتذر عن انخداعي بك، بعد أن ذهبت آمالي وأحلامي وطموحاتي ضحية لتسرعك، ولا سبيل إلى تحقيقها في عالم تتعدد فيه العواطف والأهواء والمشاعر، فالحب يا سيدي لا يقبل التفاوض ولا المساومة، ولن يخضع لعمليات حسابية، فتطرح وتقسم وتجمع على حسب رؤيتك.


فكم من الليالي مرت علينا كنت تخبرني بأنك تجد في حديثي معك متعة لا تنتهي، وفي ثقافتي آفاقاً واسعة لم تعهدها، فشددتني إليك بكل جوارحك، وفتحت لي بكل ثقلك أبواب تجربة جديدة نخوضها معاً؛ للحصول على السعادة والتحدي، والإصرار بأن تحميني وتحمي علاقتنا من الذبول.


لحظات احتدم الصراع فيها بداخلي، وتناثرت مشاعري ثوانٍ حسبتها دهراً، وأنا أسترجع جميع الصور التي قاتلت فيها لاقتحام أسوار قلبي، فهل تلك اللحظات مكلفة إلى هذا الحد، الذي أشعر به وكأني أمثل لك أمواج بحر، ولا يد لي فيه باختيار نهاية لشاطئي؟


ولكن ماذا حدث؟ لا أدري، كل ما يمكنني قوله الآن بأنه لا جدوى من الحب إذا فرطنا فيه، ولا قيمة له إذا لم يقترن بالإيثار والتضحية والعطاء، ومعنى ذلك أن حبك لي لم يكن بالقدر الذي يسمح لك حتى بإخباري عن سبب ابتعادك، وعدم مصارحتي بالحقيقة مهما كانت مؤلمة.
لا يا عزيزي أنا لن ألهث وراء قلبك الموصد بأغلال وأقفال وهمية؛ فإن لي حيائي، وابتعادك عني بهذا الأسلوب نعمة تكفيني، بعد أن كشفت لي الأيام حقيقة إنسانيتك الزائفة.


صدقني لو أخبرتك بأنه ولأول مرة أشعر بخسارة كبيرة في حياتي، فرحيلك رحيل إحساس وشعور وفكر، وإني لأعجب من نفسي لما سببه رحيلك من حزن عميق بداخلي، فأنت لم تكن لي مجرد رجل عادي، بل كنت الحبيب والأب والأخ والصديق، وكنت على وشك أن تكون الشريك والوليف، ولم أكن أشك لحظة واحدة بأن قوة إحساسي بك خدعتني، وثقتي فيك خذلتني.


لقد قتلتني يوم قتلت حبي في قلبك، قتلت الأمل والمستقبل والثقة، اغتلت الرغبة بأن أغير مسار حياتي من أجلك، وخنقت أنوثتي وسقطت فجأة أحلامي، وماتت أمنياتي بين أحضاني، فما أقسى لحظات قتل الحب في نفوسنا! وكم هو مؤلم أن يتنكر لك من كان يوماً كل حياتك.


صحيح أن الصدمة زلزلتني، وشعرت بعجزي وضعفي، ولكنه شعور مليء بالتحدي والثقة، والعدل بأن الله يتسامح في حقوق كثيرة ولا يتسامح سبحانه في حقوق العباد، ولو كان بيدي لسامحتك، ولكن لا أظن حتى هذه اللحظة أنه بإمكاني ذلك.

 

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X