مدونات سيدتي /خواطري

لن تتجاوز فخاخ الأسئلة بسهولة


عن الكلمات المقتضبة التي تؤذينا بعمقها وقصرها، تلك الكلمات التي تحيينا بِرّقة هي أكثر ما ستؤذينا مستقبلًا.
أكثر ما أدركته في طورِ الصمت والترّقب، هو شعوري بالانكسار، ذاك الشعور الذي يحجب عني الحقيقة، والذي لطالما كان يحاول أن يخبرني بأن لا جدوى تذكر من انتظار بقيّة الكلمات، بقية الأصوات، بقية المشاعر، فلا عزاء لي من مواكبة هذا الفتور بحبٍ منتفض.
الواقع الذي أبنيه فوق الخيال وفوق كلّ الكلمات المفزعة، ما هو إلا أول الفواجع وآخرها، ويبقى السؤال يتداعى بين بقية الأجوبة، كانهيارٍ كارثيّ، وستبقى تلك الكلمة ناقصة، تلك الكلمة التي تبدأ بالاحتياج، وتنتهي بالاجتياح.
«لم أفرط بالحديثِ قط، إلا بنيّةِ البقاء»
قد نحتال على الوحشة، لكن أن نحتال على موت الكلام فينا!! هذا يفوق قدرتنا وعجزنا، وأنا بتُ عاجزة أمام أنصافِ الذكريات، الذكريات التي تقتات على شراهةِ الحياة، رغمًا عن سوأة الانتظار.
- بعض الأسئلة تلامس سقف المجاز فينا، حتى تؤذينا بقدر كل الجراح الدامية التي بداخلنا.
- بعض الأسئلة تقتصّ من ذاكرتنا عمرًا لا يمكنه أن يطوى، من قائمة الاستفهامات بسهولة.
- بعض الأسئلة لم يكن الغرض منها السؤال، بل هنالك الكثير ما يضمر في جوف كل استفهام يتدلى على مشاعرنا بغتةً.
دومًا هنالك علامة فارقة تمسّ الفضول فينا، حتى تجترح الصمت بصخبٍ نجهله، وتلك العلامة ما هي إلا مرحلة حرجة عليّنا اجتيازها بجوابٍ يناسب حضورها الطارئ.
خلف كل تساؤلاتنا هنالك كلمة نبحث عنها، كلمة ننتظرها، كلمة لها تلك القدرة على تغير مجرى مزاجنا بشيءٍ من الحب، وتلك الكلمة غالبًا لا نسمعها، ولا حتى نجدها بين حديثهم، تلك الكلمة التي تؤرقنا طويلًا هي أكثر ما تؤلمنا وتطرحنا أرضًا. ولأننا قد نفتقد منهم بين الفينة والأخرى كلمات الحب، سنجدنا نتلوى بين حرائق المشاعر، وبين برود الحياة، بانتظارٍ خالص لكل أحاديث الهوى المسربة من الوجد، على أملٍ أن ينهمر من صوتهم لذيذ الكلام، لكنه يأبى الهطول.

أضف تعليقا

مقالات اخرى للكاتب

X