
كل يوم تسقط ورقة من التقويم، كأنها تقدم صك استسلامها، وتعترف بخسارتها، أشعر بالقلق. ترى، كم من الأوراق الأخرى ستسقط قبل أن ينتهي انتظاري؟ وكيف يمكن للزمن أن يمضي ويسرق من العمر ما يشتهي، ويرحل؟ أحتاجك الآن، واقعا ينقلني من عالم الانتظار إلى فضاء الفرح، من عالم الحسابات المقلقة إلى محيط العطاء المتدفق.
يا قدرا ما زلت في انتظاره، أيامي صحراء قاحلة بدونك، تتشوق أن ترويها بحنان حضورك. تعودت أن أعطي في حياتي، ولا انتظر المقابل. دائما ما أكون في الجانب الآخر، الذي يقدم ويضحي. وأتحاشى الحضور في لحظات الغنائم. وحينما يعتاد الجميع على ذلك، يصبح لديهم أمرا طبيعيا، بغض النظر عن التضحيات. لا يهم. إنني لا أتظلم ولا أرغب في تغيير طبعي، لكنني أنتظرك لتمنح حياتي معنى وتشعرني بالأمان. لن أقول لك لنعوض ما فات. بل لنصنع المستقبل، وننثر بذور الأمل في مشوار حياتنا.
تعلمت في حياتي أننا بقدر ما نسمو عن الصغائر، بقدر ما تكون الحياة أجمل وأفضل. لم تعد تشغلني التفاصيل البسيطة. آلاف الكلمات أعددتها لأقولها لك، وعشرات الصور رسمتها لإشراقتك. وعندما أراجع نفسي أشعر أنني قصرت. ما تفيد الكلمات وماذا تصنع الصور؟. حضورك وحده يختصر كل العبارات، ويهمش كل الصور.
اليوم الثامن:
تبدو القضايا كبيرة
وبمجرد حضورك...
تصبح تفاصيل صغيرة
