mena-gmtdmp

مواجهة رابحة

محمد فهد الحارثي
أكره الزيف والخداع. ما أصعب الزمن الذي يمتلئ بألوان التنكر والأقنعة والتملق... الزمن الرديء، الذي يمنح صفوفه الأولى للجوقة والمخادعين والمنافقين... زمن غريب انقلبت فيه الأولويات وتبدلت فيه المبادئ، وضعفت فيه ذاكرة الناس، فما عاد هناك فرق بين من يضحي من أجل بلد ومن يرقص على أشلاء وطن. الزيف دنيء ليس لأنه كاذب فقط، ولكنه معدٍ، وينتشر ليصيب الآخرين، ومن لم يصبه ربما يهز قناعاته. هكذا تكتشف أن من يستطيع التلون والتماهي مع كل موجه غالبة، ومع كل مصلحة عابرة، يطلقون عليه صفة الذكي والمتمكّن. ولذا يكثر المزيفون والمتحولون والمنافقون. مجتمع يمنح نيشانه لمن يقطع أوصاله، ويمشي على جراحه يواجه المصير الصعب. نعم، مجتمع يتعامل بهذه التصنيفات، يشجع على وجود أشخاص يمارسون مهنة الزيف، ويفرشون البساط لمن يسحق أحلامهم، ويتجاهل حقوقهم. المزيفون ما أجبنهم، تجدهم قلقين، متوسوسين، لديهم عقدة عدم الأمان والخوف من النقاء والمبادئ الصادقة، لأنهم أبداً لم يكونوا هم أنفسهم، يتعبون من التنقل والتقمص والتلون، فيصبحون في حالة صراع صامتة. ربما يحافظون على تماسكهم في الخارج، ولكنهم في الداخل مفلسون ومحزنون. وربما يكونوا هم أنفسهم ضحايا! لا تخدعك المظاهر أبداً، فالصور الباهرة تخفي ظلالاً قاتمة... الخداع مؤلم في كل الحالات، سواء في المشاعر أو في المبادئ أو في المواقف. فمن يخدع إنساناً في مشاعره، ومن يخدع وطناً في مواقفه، كلاهما مذنبان والاختلاف في حجم الضحايا. الزيف رحلة قصيرة مهما طال أمدها، وأصحاب المبادئ والحقيقيون عليهم مسؤولية محاربة هذا الزيف، على الأقل بعدم مجاراته. نحتاج إلى أشخاص يقفون في وجه الظلم، ويكون لديهم القدرة على رفع صوتهم بالحق. فما أسوأ المستقبل حينما تضيع الأصوات الصادقة في ضجيج صدى الأصوات الرنانة. حتى نكون أنفسنا يجب أن لا أن نكتفي بالحلم، بل نحتاج إلى كثير من الشجاعة وبعض الصدق لنستطيع أن نمنح المستقبل فرصة، ليكون أفضل وأجمل من واقع اليوم وأحلام الغد اليوم الثامن: لو فقط نكون أكثر صبراً وحكمة لاكتشفنا أن عدالة الحياة تسود وأن الزيف مهما كان طاغياً فكلمة الحق هي التي تدوم