mena-gmtdmp

الشّخص الاتّكالي

الدكتورة مايا الهواري
د. مايا الهواري
د. مايا الهواري

هناك فرقٌ بين التَّوكُّلِ والتَّواكلِ. ببساطةٍ، التَّوكُّلُ، هو العملُ أولاً، ومن ثمّ الاعتمادُ على الآخرِ، أمَّا التَّواكلُ، فيعني الاعتمادَ على الآخرِ دون بذلِ أي جهدٍ للحصولِ على المطلوب، فحرفُ الألفِ بين الكلمتَين، يصنعُ المعجزات، ذلك لأنَّ الشَّخصَ المتوكِّلَ، هو شخصٌ إيجابي دائماً، ونشيطٌ، ومجتهدٌ، ومثابرٌ، ويسعى جاهداً للوصولِ إلى ما يُريد، وعندما يصلُ، يشعرُ بلذَّةِ ما وصلَ إليه، وكذلك بقيمته الماديَّةِ، أو المعنويَّةِ، في حين نجدُ أنَّ المتواكلَ، لا يعرفُ قيمةَ الأشياءِ، ولا الأمورِ، لأنَّ كلَّ شيءٍ، يصلُ إليه جاهزاً دون جهدٍ جهيدٍ، فلا يعلمُ مقدارَ الصُّعوباتِ التي واجهت مَن قامَ بعمله حتى حقَّقَ ما يريده، وهنا لا يُعطي أهميَّةً للأمور، وأصعبُ مثالٍ في الحياةِ، هو تواكلُ الأبِ، هذا القدوةُ الكبيرةُ لأبنائه، ومثالهم الأعلى في الحياةِ، فعندما يكون متواكلاً سواء أكان هذا التَّواكلُ على الأمِّ، أو على الآخرين، ستنتقلُ هذه الصِّفةُ إلى الأبناءِ، لأنَّهم بالدَّرجةِ الأولى مقلِّدون للوالدَين بالتصرُّفاتِ، والأقوالِ، والأفعال، وحتى أحياناً بالأفكارِ، فكيف سينشأ جيلٌ مثل هذا تعلَّمَ التَّواكل؟!

وللعلمِ، فإنَّ الشَّخصَ المتواكلَ، هو شخصٌ يُسبِّبُ التَّعبَ، والإرهاقَ النَّفسي لمَن حوله، خاصَّةً إن كان مَن يعيشُ معه عكسَه تماماً، ثم إنَّه من النَّاحيةِ الاجتماعيَّةِ يكون شخصاً غير اجتماعي، وغير ناجحٍ في عمله، كما أنَّه سلبي، ولا يرغبُ في التَّطويرِ والتَّغيير، فيعيشُ حياته على روتينٍ واحدٍ قاتلٍ للطُّموحِ، وقاتلٍ للسَّعادة، لأنَّ السَّعادةَ لا يصنعها إلَّا الشَّخصُ نفسه، ولا يمكن توكيلها لأحدٍ، لذا لن يكون سعيداً أبداً.

نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ الاتِّكاليَّةَ صفةٌ غير محمودةٍ، والشَّخصُ المتواكلُ غير ناجحٍ في حياته، وعليه أن يقومَ بالتَّغييرِ الجذري نحو الإيجابيَّةِ، بل ويجبُ عليه أيضاً أن يعلمَ أنَّ ما يقومُ به واجبٌ تُجاه نفسه وأسرته، وأن يكون مثالاً يُحتذى به أمامَ أبنائه خاصَّةً، فالعملُ هو بدايةُ الحياةِ، ومن ثمّ التَّوكُّل.