يشكل التراث السعودي العريق، منبعاً حيوياً ممتداً لإلهام مفكريها ومبدعيها؛ حيث مثّلت المملكة بحِرفها اليدوية وبنخيلها وتاريخها الثقافي، مصدراً خصباً لمصممة الحقائب والمجوهرات سجى اليوسف، ومالكة العلامة التِجارية SAJAS؛ لتصميم مجموعتها الجديدة من الحقائب والمجوهرات في مناسبة اليوم الوطني السعودي. بدأت المصممة سجى بتصميم الأزياء، وبعدها اتجهت نحو تصميم المجوهرات في عام 2014، بينما كان تصميم أول حقيبة لها في عام 2017؛ حيث اعتُبرت من أوائل المصممين في مجال الحقائب في السعودية، مع العلم بأنها تصمم قطعاً حصرية من الأزياء تحت الطلب؛ لأن تركيزها يقتصر على تصميم الحقائب والمجوهرات، بحِرفية ومعايير عالمية، وأصبحت علامتها التِجارية "SAJAS" من العلامات المتخصصة والمعروفة داخل السعودية والخليج في مجال الحقائب والمجوهرات. التقينا بالمصممة سجى اليوسف، وكان لنا هذا الحوار.

1- تركزين في تصاميمك على الاحتفاء بالتراث السعودي. ماذا يعني لكِ الماضي والعودة إلى الجذور؟
بالنسبة لي، التراث السعودي ليس مجرد مصدر للإلهام؛ بل هو جزء من هويتنا وذاكرتنا. في كلّ منطقة من مناطق المملكة، حكاية وتفاصيل تستحق أن تُروى من جديد. لذلك أحب أن أعود إلى الماضي وأبحث في تفاصيله، ليس بهدف تكرارها كما هي، وإنما لإعادة تقديمها بأسلوب معاصر يحافظ على أصالتها ويمنحها حضوراً جديداً. العودة إلى الجذور بالنسبة لي، تعني أن نعرف قيمة ما تركه لنا الأجداد، وأن نحمل هذا الإرث معنا إلى المستقبل بطريقة تليق به.

2- ما الذي يميز مجموعتك الجديدة للحقائب؟ حدثينا عن الخامات المستخدمة وأيّة ألوان استعنتِ بها؟
يميز مجموعتي أنها تروي حكاية تراثنا من مختلف مناطق المملكة؛ ففي كل جزء من الحقيبة توجد رُوح وعبق من الماضي بتفاصيله. استلهمت عناصرها من نخيل الأحساء والزخارف الأحسائية، وبيوت الطين في حائل، والمثلثات المعمارية، وقصر طويق في نجد؛ إضافة إلى أبواب الخشب القديمة؛ لتجتمع هذه العناصر في تصميم واحد يعكس حضارتنا وأصالتنا وغنى تراثنا بتفاصيله المتنوّعة.
أما الحقائب؛ فقد نُحتت يدوياً من معدن النحاس، وحرَصت على إبراز جمال المعدن من خلال ثلاثة توجهات لونية: الفضي، والذهبي، والدمج بين الفضي والنحاسي. هذا التنوُّع في التشطيبات، يمنح كل تصميم طابعاً مختلفاً، ويُبرز التفاصيل المنحوتة، ويجمع بين أصالة النحاس ورُوح التصميم المعاصر.

3- كيف استلهمتِ أفكار المجموعة، وما المراحل التي مرّت بها حتى وُلدت؟ وكيف جرى تنفيذها بخبرات خارج المملكة؟
وُلدت المجموعة من رحلة بحث وتأمل في تفاصيل التراث السعودي من مختلف مناطق المملكة. كنتُ أبحث عن العناصر التي تحمل هوية المكان، سواء في العمارة أو الأبواب أو الزخارف أو النخيل، ثم أحاول أن أختزلها وأعيد رسمها داخل تصميم حديث.
الفكرة بالنسبة لي كانت، أن تحمل الحقيبة أكثر من عنصر تراثي في الوقت نفسه، وكأنها قطعة فنية صغيرة تختصر جزءاً من تاريخ المملكة.
أما التنفيذ؛ فتم بخبرات متخصصة خارج المملكة؛ نظراً إلى طبيعة العمل الدقيقة التي تتطلب تقنيات ومهارات حِرفية متخصصة. وكنتُ أتابع جميع المراحل عن قرب؛ بدءاً من تطوير النماذج والتفاصيل، وصولاً إلى النحت والتشكيل والتشطيب النهائي؛ للتأكد من أن النتيجة تحافظ على رُوح الفكرة وهوية التصميم.

4- التصاميم الجديدة غنية بالتفاصيل التي تتطلب مهارة يدوية. كيف تحرصين على أدق الأمور فيها؟
التفاصيل بالنسبة لي هي التي تمنح التصميم هويته وتجعله مختلفاً. لذلك أتعامل مع كل تفصيلة بعناية كبيرة، من الخطوط والنقوش إلى دقة النحت وتوازُن العناصر وتناسُقها مع شكل الحقيبة.
وبما أن التصاميم نُفذت يدوياً من النحاس، كانت الدقة في العمل والتشطيب من أهم المراحل بالنسبة لي. أتابع مراحل التنفيذ خطوةً بخطوة، وأحرص على أن تكون كل تفصيلة قريبة من الرؤية التي بدأت بها؛ لأنني أؤمن بأن القطعة الفاخرة لا تعتمد فقط على شكلها، وإنما على التفاصيل التي تكتشفها العين مع الوقت.
5- ركّزتِ على أشكال الحقائب المربعة: ما الرسالة التي تريدين إيصالها؟
الشكل المربع بالنسبة لي يحمل أكثر من معنًى. هو شكل واضح ومتوازن ويمنح التصميم حضوراً قوياً ومعاصراً، وفي الوقت نفسه يرتبط بذاكرة جميلة من تفاصيل الماضي.
ومن أهم مصادر إلهامي في هذا الجانب بوكسات المجوهرات القديمة. شكلها المربع وطريقة حفظ القطع الثمينة بداخلها، يحملان قيمة عاطفية وتراثية بالنسبة لي. لذلك حاولتُ أن أعيد تصميم هذا الشكل بطريقة حديثة؛ لتتحول الذاكرة إلى حقيبة تحمل رُوح الماضي.

6- في مجموعة "وطن" أطلقتِ البروشات والقلادات. كيف جاءت الفكرة؟
في مجموعة "وطن"، كان هناك تعاوُن مميز مع مصمم المجوهرات هاشم الهاشمي، مؤسس علامة Finest Jewellery وصاحب المعمل المتخصص في تنفيذ المجوهرات. بدأت الفكرة من رغبتنا في دمج هوية علامتي SAJAS وFinest Jewellery في تصميم واحد يحمل معنًى وطنياً واضحاً. استلهمنا التصميم من أحد أبرز الرموز المرتبطة بهوية المملكة، السيفين والنخلة، وأعدنا صياغتهما بأسلوب معاصر يتناسب مع المجوهرات؛ ليصبح الرمز جزءاً من قطعة يمكن ارتداؤها والاحتفاء بها. وكان من الجميل أن يتم تدشين المجموعة بالتزامن مع اليوم الوطني السعودي؛ لتكون المجموعة احتفاءً بالوطن وهويته. مجموعة "وطن" بالنسبة لنا هي ترجمة عاطفية لفكرة الانتماء، أردنا أن تكون المجوهرات أكثر من مجرد قطع للزينة، وأن تحمل في تفاصيلها رمزاً وذاكرة وهوية. وأن تشعر المرأة وهي ترتديها بأنها تحمل جزءاً من وطنها معها.

7- مَن ساعدكِ في تنفيذها، وبمن تأثرتِ وأنتِ ترسمينها؟
كانت مجموعة "وطن" ثمرة تعاون حقيقي بين أفكارنا كمصممين، وبين الخبرات الحِرفية والتقنية التي ساعدت على تحويل الفكرة من رسم إلى قطعة مجوهرات متكاملة.
عمِلنا مع فريق الأستاذ هاشم الهاشمي في المعمل، واستفدنا من خبرتهم في التعامل مع المعادن والأحجار ومراحل تنفيذ المجوهرات، مع حرصنا منذ البداية على أن تبقى الفكرة الأساسية والتفاصيل التي رسمناها واضحةً في القطعة النهائية.
أما من ناحية الإلهام؛ فأنا دائماً أعود إلى البيئة السعودية وتفاصيلها؛ فالعمارة، والرموز، والزخارف، والموروث البصري الذي نراه حولنا، يمكن أن يتحول إلى مصدر إلهام متجدد. وأؤمن بأن المصمم لا يحتاج دائماً إلى البحث بعيداً؛ بل أحياناً يحتاج فقط أن ينظر إلى الأشياء المألوفة بعين مختلفة.

8- هل جاءت النتيجة مطابقة لفكرتك أم أن التنفيذ لا يفي الفكرة حقها أحياناً؟
بفضل وضوح الفكرة منذ البداية والتعاون المستمر مع فريق التنفيذ، جاءت النتيجة قريبة جداً من التصور الذي وضعناه. بالنسبة لي، أهم ما في مرحلة التنفيذ هو أن تحافظ القطعة على روح الفكرة وتفاصيلها؛ حتى وإن احتاجت بعض العناصر إلى تعديلات بسيطة تتناسب مع طبيعة الخامة وتقنيات التنفيذ.
وفي مجموعة "وطن" تحديداً، كان الحوار المستمر بيننا وبين فريق العمل مهماً جداً؛ لأن تحويل الرسم إلى مجوهرات حقيقية، يحتاج إلى موازنة دقيقة بين جمال التصميم وإمكانية تنفيذه بالشكل الصحيح. وأعتقد أن نجاح القطعة لا يكون فقط في أن تطابق الرسم، وإنما في أن تصل في شكلها النهائي إلى الإحساس والمعنى الذي أردنا التعبير عنه منذ البداية.

9- ما هي المعادن والأحجار الكريمة التي استعنتِ بها؟
نفّذنا المجموعة باستخدام الذهب والفضة المطلية بالذهب، مع اختيار مجموعة من الأحجار الكريمة التي تضيف لكل قطعة حضورها الخاص، منها: اللؤلؤ، والملاكايت، والياقوت، والزمرد الأخضر، إلى جانب الألماس.
كان اختيار المعادن والأحجار جزءاً من بناء هوية المجموعة؛ بحيث تتكامل الخامات مع التصميم وتُبرز تفاصيله، مع الحفاظ على التوازن بين الطابع الوطني للمجموعة والروح المعاصرة للمجوهرات.

10- كم قطعة مجوهرات تتضمن مجموعة "وطن" وكم حقيبة في المجموعة الجديدة؟
مجموعة "وطن" تضم مجموعة من تصاميم البروشات تحت اسم "سمو"، إلى جانب أربعة تصاميم مختلفة من القلادات، بالإضافة إلى الأقراط. وقد حرَصنا على تقديم كل تصميم بثلاثة تشطيبات لونية مختلفة: الفضي، والذهبي، والذهب الوردي؛ لإتاحة خَيارات متنوّعة مع الحفاظ على هوية المجموعة. أما مجموعة Hèritage للحقائب؛ فجاءت بتصميم واحد يحمل فكرة المجموعة بشكل مركز وواضح، وتم تقديمه بثلاثة تشطيبات لونية: الفضي، والذهبي، والدمج بين الفضي والنحاسي.

11- ماذا يعني لكِ اليوم الوطني السعودي؟
اليوم الوطني بالنسبة لي مناسبةٌ تحمل الكثير من المشاعر والفخر. هو يومٌ نستعيد فيه قصة وطن ونحتفي بهويتنا وإنجازاتنا، وفي الوقت نفسه نفكر في المستقبل الذي نصنعه اليوم.
وبالنسبة لي كمصممة، أشعر بأن أجمل طريقة للاحتفال بالوطن، هي أن أساهم في تقديم هويتنا السعودية بصورة تليق بها، وأن أُظهر للعالم أن تراثنا قادرٌ على أن يكون مصدراً للإبداع المعاصر والفخامة.

12- ما هي مشاريعك المستقبلية التي تعملين عليها؟
أعمل في المرحلة المقبلة على تطوير حضور SAJAS من خلال مجموعات جديدة في الحقائب والمجوهرات والأزياء، مع الاستمرار في بناء هوية تجمع بين المرجعية السعودية والرؤية المعاصرة. كما أطمح إلى توسيع حضور العلامة على المستويين المحلي والعالمي، وتقديم تجرِبة تصميم تحمل هوية واضحة وقادرة على الوصول إلى جمهور أوسع، مع الحفاظ على التفاصيل التي تشكل جوهر العلامة وتمنح كل مجموعة قصتها الخاصة.

13- ما رسالتك إلى المرأة السعودية في هذا اليوم المميز؟
رسالتي للمرأة السعودية، أن تدرك أن ما وصلت إليه اليوم هو امتداد لمسيرة طويلة من الطموح والعطاء، وأن المرحلة التي تعيشها المملكة تفتح أمامها آفاقاً واسعة لتكون شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل.
أؤمن بأن المرأة السعودية تمتلك القدرة على أن تصنع حضورها الخاص في مختلف المجالات، وأن تجمع بين الاعتزاز بهويتها والانفتاح على العالم. واليوم، لم يعُد الطموح مجرد حُلم؛ بل أصبح مساحة حقيقية للعمل والإنجاز وصناعة الأثر.
وفي هذا اليوم، أتمنى لكل امرأة سعودية أن تستمر في الاستثمار في ذاتها، وفي معرفتها وقدراتها، وأن يكون لها حضور يعبّر عن قيمتها وطموحها، ويضيف إلى الصورة التي نبنيها جميعاً عن المرأة السعودية في المملكة والعالم.
اكتشفي معنا المزيد عن المصممة سجى اليوسف في حوار لـ"سيدتي": 6 موديلات حقائب حققت نجاحاً مبهراً لعام 2024

Google News