mena-gmtdmp

السعودية: الجغرافيا المتجدّدة وفلسفة الاكتشاف المستمر!

أحمد العرفج
أحمد العرفج
أحمد العرفج

الوطنُ ليس قيداً تاريخياً راكداً، بل هو قطعةٌ جغرافيَّةٌ حيَّةٌ، تتجدَّدُ مع كلِّ شروقٍ. كائنٌ ينمو، ويتنفَّسُ، ويتشكَّلُ من جديدٍ في كلِّ ثانيةٍ.

إن فلسفةَ الانتماءِ الحقيقيَّةَ تكمنُ في أننا لا نعيشُ في وطنٍ ثابتٍ، بل في وطنٍ تُعيد قيادتنا الحكيمةُ اكتشافَه، وصياغةَ تضاريسِ مجده في كلِّ فترةٍ، لتجعلَ من الحلمِ واقعاً، يسبقُ قطارَ الزمن.

ومع إشراقةِ شهرِ سبتمبر من كلِّ عامٍ، لا نحتفلُ بـ «اليومِ الوطني السعودي» بوصفه ذكرى مضت، بل بوصفه منصَّةَ انطلاقٍ لنسخةٍ أكثر روعةً وشموخاً.

لقد قيل في عمقِ هذه الرؤيةِ المتجدِّدةِ أقوالٌ عدة، منها:

«المملكةُ ليست مجرَّد أرضٍ ورثناها، بل هي مستقبلٌ، نكتشفُه كلَّ يومٍ بأيدي قيادةٍ تصنعُ التاريخَ، ولا تنتظره».

وقيل أيضاً: «الوطنُ الحقيقي، هو الذي يُولَدُ في عقولِ قادته قبل أن يرتسمَ على الخرائط».

إنه الوطنُ.. معطاءٌ بتنوُّعه الفريدِ، وبشموخه الممتدِّ من شماله الأبي إلى جنوبه الساحر.

أرضٌ تختزلُ الكونَ في أطرافها، ففيها تتجلَّى أسمى الروحانيَّاتِ التي تهفو إليها أفئدةُ البشريَّة، وفي أعماقها يتدفَّقُ البترولُ شرياناً، يُغذِّي عصبَ العالمِ الاقتصادي، لكنَّ الثروةَ الحقيقيَّةَ تكمنُ في رجالها المخلصين، وإخلاصِ أبنائها الذين ينحتون من الصخرِ أمجاداً تليقُ ببلادهم.

وهنا، تقفُ الجبالُ الشامخةُ راسخةً في كبرياءٍ، لا لنكتفي بالنظرِ إليها، بل ولنتبارى أيضاً مع قممها العاليةِ في الصعودِ والنجاحِ، فكلُّ قمَّةٍ جبليَّةٍ تُقابلها قمَّةُ طموحِ سعودي يُعانِق عنانَ السماء، وما جبلُ طويق عنا ببعيدٍ.

هذا الشموخُ المتجدِّدُ - من جانبٍ آخرَ - يُترجِمُه الشعراءُ بلسانِ الفخرِ الذي يُواكب هذا العطاء حيث تصدحُ الحروفُ مجداً:

روحي وما ملكت يداي فداه ... وطني الحبيبُ وهل أحبُّ سواه؟

وطني الذي قد عشتُ تحت سمائه ... وهو الذي قد عشتُ فوق ثراه

إن السعوديَّةَ اليوم، هي سيمفونيَّةُ البناءِ المستمرِّ حيث تُخلَقُ الفرصُ من رحمِ الرؤيةِ، وتتحوَّلُ الأفكارُ إلى مناراتٍ، تُذهِلُ العالم. صرحٌ، يُعيد ابتكارَ مفهومِ الوجودِ والريادةِ في كلِّ لحظةٍ.

في النهايةِ أقولُ:

عندما يُذكَرُ الجمالُ، أتذكَّرُ وطني، وعندما يُذكَرُ السلامُ، أتذكَّرُ وطني، وعندما يُذكَرُ العبيرُ، أتذكَّرُ وطني؛ فلله درك يا وطنَ العبيرِ والجمالِ والسلام.