تخوضُ مصمِّمةُ المجوهرات روان السهلي رحلةً إبداعيَّةً فريدةً، تمزجُ بين الموروثِ الثقافي العريق، والتقنيَّاتِ المعاصرة، مؤمنةً في هذا السياق بأن المجوهراتِ عالمٌ يُغذِّي الشغفَ الاستكشافي، ويمنحُ مساحةً رحبةً للابتكار. وقد تمكَّنت روان على امتدادِ عقدٍ من الزمن من تطويرِ تجربتها الشخصيَّةِ بالتوازي مع الحراك الثقافي والإبداعي في السعوديَّة حالياً الذي يأتي امتداداً للإرثِ الثقافي المتوارثِ عبر الأجيال.
امتداد الإرث الثقافي

ترى مصمِّمةُ المجوهرات روان السهلي، أن الدعمَ الذي يجده الشبابُ السعودي حالياً يمنحُ الأجيالَ الجديدةَ مساحةً أكبر للتجربةِ، والتطوُّرِ، والتعبيرِ عن الهويَّةِ بثقةٍ تامةٍ، ثم الانطلاق لمخاطبةِ العالمِ بلغةٍ إبداعيَّةٍ خاصَّةٍ. تتابعُ: «بالنسبةِ لي، انعكسَ ذلك في بناءِ ممارسةٍ تصميميَّةٍ، تقومُ على البحثِ في ثقافتنا، وبيئتنا، وموروثنا، ثم إعادة قراءةِ هذه المصادرِ وتطويرها عبر البحثِ، والتجريبِ، والتقنيَّاتِ المعاصرةِ في تصميمِ المجوهرات». وتُشير روان إلى أن ما يُقدَّم اليوم، هو امتدادٌ لما أسَّسته الأجيالُ السابقة.
تنوع يغذّي الشغف
تُؤكِّد السهلي أهميَّة الشغفِ بهذا المجال من أجل النجاح، وعن نفسها تقولُ: «شغفي بالتصميمِ يُميِّزه الجمعُ بين عوالمَ متعدِّدةٍ في عالمٍ واحدٍ: الفنُّ، والتصميمُ، والحِرفةُ، والهندسةُ، وعلومُ الموادِّ والأحجارِ والمعادن، إلى جانب التاريخِ، والثقافةِ، والطبيعة. هذا التنوُّعُ يُغذِّي الحسَّ الاستكشافي لدي، ويمنحني مساحةً واسعةً للبحثِ، والتجريبِ، والتطويرِ، والابتكار».
ما رأيك بالتعرف على المصمّمتين السعوديتين، لينا وهلا الخريجي
«شغفي بالتصميم يجمع بين عوالم متعددة: الفن، والتصميم، والحرفة، والهندسة، وعلوم المواد والأحجار والمعادن»
رؤية أكثر نضجاً وحرفية
تُشير المصمِّمةُ إلى أن نظرتها الإبداعيَّة نضجت بشكلٍ ملحوظٍ مع تراكم الخبرات. تُوضح: «تغيَّر الكثير. نحن نتحدَّثُ عن عقدٍ من الزمن، فاليوم، وبعد أعوامٍ من الممارسةِ، والخبرةِ، والتبادل المعرفي، أصبحتُ أكثر نضجاً في رؤيتي، وأكثر حِرفيَّةً في التصميمِ والصياغة، وبنيتُ لنفسي منهجاً وهويَّةً يتطوَّران باستمرارٍ». وعن القطعِ الأقربِ إلى قلبها، تُجيب: «لا توجدُ قطعةٌ أستطيعُ أن أقدِّمها على أخرى، لأن كلَّ قطعةٍ بالنسبةِ لي حصيلةُ عمليَّةٍ متكاملةٍ من البحثِ، وجمعِ المعلومات، والرسمِ، والتحليلِ، والتجارب». وما زلتُ أجدُ في المجوهراتِ كلَّ يومٍ شيئاً جديداً يستحقُّ الاكتشاف».
مصادر الإلهام
تكشفُ روان عن تنوُّعِ مصادرِ إلهامها الفنِّي. تقولُ عن ذلك: «كلُّ شيءٍ يمكن أن يكون مصدرَ إلهامٍ لي: ذكرياتُ الطفولة، وعلاقتي بجدتي، وقوَّةُ والدتي، وحكمةُ والدي، وبيئتي وثقافتي، وتقاليدنا السعوديَّة، وتضاريسُ أرضنا وثراؤها، وجمالُ النخيلِ تحت أشعَّةِ الشمس، وقصصُ العرب، وإنجازاتُ المرأةِ السعوديَّة عبر التاريخ، والشعرُ وجماليَّاتُ الخطِّ العربي. أعتقدُ أن الإلهامَ موجودٌ في كلِّ ما حولنا، وفي التفاصيلِ التي نعيشها، ونختبرها، ونحتفظُ بها في ذاكرتنا». وتُردف: «الإلهامُ بالنسبةِ لي نقطةُ الانطلاق، أمَّا تحويله إلى تصميمٍ، فيحتاجُ إلى البحثِ، والمعرفةِ، والتجريبِ، والحِرفيَّة».
التقنيات أدوات مساعدة للبشرية
تجدُ السهلي أهميَّةً في الموازنةِ بين التقنيَّاتِ الرقميَّة، والمهارةِ اليدويَّة، وتقول عن تجربتها الخاصَّة: «أنا حريصةٌ منذ عام 2017 على تعلُّمِ برامجِ التصميمِ ثلاثي الأبعاد، لأنها تمنحني القدرةَ على تسريعِ التصوُّرات، ودراسةِ الشكلِ والأبعاد قبل الوصولِ إلى القطعةِ النهائيَّة». تفتخرُ روان بوطنها السعوديَّة، وتُؤكِّد أنها «ليست قِصَّةً واحدةً، بل هي قصصٌ كثيرةٌ، تُلْهِم العالم. كلّما تعمقَّت في تاريخها، وثقافتها، وموروثها، اكتشفتَ ثراءً هائلاً في معارفها وجماليَّاتها، وقيماً ومبادئ توارثناها عبر الأجيال، هذا إلى جانبِ تنوُّعِ الحِرفِ، والمجوهراتِ، والعمارةِ، والأزياءِ، والشعرِ والخطِّ والفنون، وغنى الأرضِ ومواردها وتضاريسها». تُضيف: «اليوم، وعلى امتدادِ هذا الإرث، نعيشُ حاضراً يشهدُ الاستثمارَ في تنميةِ الإنسانِ والمكان، وازدهارَ الثقافةِ والفنونِ والمعرفة، وتحوُّل كثيرٍ من الطموحاتِ إلى واقعٍ في مشهدٍ يجمعُ بين الاعتزازِ بماضٍ عريقٍ، والثقةِ بحاضرٍ مزدهرٍ، وتمكينِ الشباب، والتطلُّعِ إلى مستقبلٍ يحملُ مزيداً من الفرصِ والإنجازات».
**الصور من المصممة روان السهلي
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

Google News