mena-gmtdmp

طاقات إبداعية تحوّل الموهبة إلى قيمة وصناعة

طاقات إبداعية تحوّل الموهبة إلى قيمة وصناعة
طاقات إبداعية تحوّل الموهبة إلى قيمة وصناعة

لم يعد الإبداعُ مساحةً للتعبيرِ، أو الموهبةِ الفرديَّة فحسب، بل أصبح اليوم أيضاً أحدَ محرِّكاتِ الاقتصادِ الحديث، وصناعةً تتقاطعُ فيها الثقافةُ مع التقنيَّةِ والاستثمار، وتفتحُ أمامَ الأجيالِ الجديدة مساراتٍ مهنيَّةً، لم تكن مألوفةً من قبل. وفي السعوديَّة، يتشكَّلُ هذا المشهدُ بوتيرةٍ متسارعةٍ مدفوعاً بطاقاتٍ إبداعية، وجدت في التحوُّلاتِ الثقافيَّةِ والاجتماعيَّةِ والاقتصاديَّةِ فرصةً لتحويلِ الشغفِ إلى مشروعٍ، والموهبةِ إلى مهنةٍ، والفكرةِ إلى قيمةٍ قابلةٍ للنموِّ والتأثير. تتعدَّدُ التجارب، لكنْ يجمعُ بينها جيلٌ لا ينظرُ إلى الإبداعِ بوصفه هوايةً على هامشِ الحياةِ المهنيَّة، بل بوصفه مجالاً لصناعةِ الفرص، وبناءِ حضورٍ محلي قادرٍ على الوصولِ إلى العالم.

أكاديمية وباحثة وصانعة أفلام الدكتورة أريج الغامدي: الفنون الأدائية النسائية من ذاكرة الجدّات إلى أجيال المستقبل

الدكتورة أريج الغامدي


تُشكِّل المرأةُ السعوديَّة جزءاً أساسياً من الذاكرةِ الثقافيَّةِ والاجتماعيَّة للبلاد، وتفرضُ حضورها في الفنونِ الأدائيَّة، والحكاياتِ، والممارساتِ الشعبيَّة، وهو ما أثار انتباه الدكتورة أريج الغامدي، الباحثة وصانعة الأفلام والأكاديميَّة في قسم فنون السينما والمسرح بجامعة الأميرة نورة، فبحثت في الأمرِ، واستعانت بالتدوينِ الميداني، الشفهي والبصري، لتُقدِّم أخيراً فيلمها «خُطى الذاكرة: بين بلاد الفُل والرياحين» الذي تروي فيه قصصاً لم يتطرَّق إليها أحدٌ بعد عن المرأةِ، والذاكرةِ، والمكان، خاصَّةً في الفنونِ الأدائيَّةِ النسائيَّة بمنطقتَي الباحة وجازان.

وترى الدكتورة أريج، أن التراثَ ليس ماضياً يُحتفى به، وإنما ذاكرةُ وطنٍ، وهويَّةٌ، تحتاجان منا الحفاظَ عليهما، ونقلهما للأجيالِ القادمة.

حدِّثينا عن مشروعكِ الأكاديمي الذي يُوثِّق الرقصاتِ النسائيَّةَ التقليديَّةَ السعوديَّة في الباحة وجازان؟

بدأ الموضوعُ عندي بسؤالٍ بسيطٍ: أين النساءُ في الأرشيف؟ في ذاكرتنا، النساءُ لديهن عالمٌ كاملٌ من الفنونِ، والأغنياتِ، والرقصاتِ، والطقوس، لاسيما في الأعراسِ والمناسبات، لذا بدأتُ أبحثُ عن هذا العالم. من أجل ذلك، ذهبتُ إلى الباحة وجازان، ودرستُ اللعبَ النسائي في المنطقتَين، واطَّلعتُ على الفنونِ الأدائيَّةِ النسائيَّة هناك مثل التخييلة، والجحلي، وجلستُ مع النساءِ، واستمعتُ إليهن. بدأتُ أفهمُ أن جسدَ المرأةِ نفسه يمكن أن يكون أرشيفاً. جسدها مصدرُ الحركة، ومشاعرها وحي الشعر، وصوتها لحنُ الأغنية، ثم إن ذاكرتها احتفظت بالمكان، أمَّا أزياؤها، فعبَّرت عن هويَّتها المحليَّةِ والقبليَّة. كنتُ أبحثُ أحياناً عن أشياءَ، ذكرتها مصادرُ قليلةٌ، ولم تُوثَّق بشكلٍ بصري، أو في كتابٍ، أو حتى بصورٍ، وهذا ما جعلَ البحثَ بالنسبةِ لي رحلةً أكاديميَّةً وإنسانيَّةً في الوقتِ نفسه، وقد اتَّخذتُ فيه منهجاً كمياً وإنثربولوجياً. تالياً، وبناءً على هذه الرحلةِ، جاء فيلمي «خُطى الذاكرة: بين بلاد الفُل والرياحين». أعتقدُ أننا لم نُوثِّق حتى الآن إلا جزءاً بسيطاً، فما زالت هناك فنونٌ، وحكاياتٌ، وتفاصيلُ كثيرةٌ محفوظةٌ في ذاكرةِ النساء، تنتظرُ فقط مَن يسألُ عنها، ويُوثِّقها قبل أن تضيع.

ما الدورُ الذي تلعبه الأزياءُ التراثيَّةُ في إبرازِ جماليَّاتِ وحركاتِ الرقصِ النسائي؟

أثناء البحثِ، بدأتُ ألاحظُ أشياءَ لم أكن أنتبه إليها سابقاً. مثلاً، الثوبُ ليس مجرَّد شيءٍ جميلٍ، ترتديه المرأةُ أثناء الرقص. هي عندما تتحرَّك، يتحرَّك معها القماشُ، والأكمامُ، والحلي، وغطاءُ الرأس، وتُصبح كلّها جزءاً من الصورة. بل، حتى وزنُ الملابس، ونوعُ القماش، وأشكالُ التطريز تتأثَّرُ بطبيعةِ المنطقة، وأيضًا يمكن لطريقةِ التصميمِ نفسها أن تؤثِّر في الحركة.

لمتابعة اللقاء مع صانعة أفلام الدكتورة أريج الغامدي اضغط هنا


عازفة بيانو ومؤلّفة موسيقيَّة عبير بالبيد: في العالم العربي تراث موسيقي هائل

 

عبير بالبيد


تشهدُ الساحةُ الفنيَّةُ السعوديَّة بروزاً استثنائياً لعددٍ من الموسيقيَّات اللاتي أسهمن في إثراءِ المشهدِ الموسيقي والفنِّي المعاصرِ في البلاد، منهن عازفةُ البيانو والمؤلِّفةُ الموسيقيَّة عبير بالبيد، الفائزةُ بالمركزِ الأوَّلِ في مسابقةِ العُلا للموسيقى التي أطلقتها «فنون العُلا» بالتعاونِ مع مركزِ العُلا للموسيقى، وجاء ذلك عن معزوفتها الموسيقيَّةِ «مسارُ النور» Passage of Light. عبير تسعى إلى خلقِ بيئةٍ ملهمةٍ للإبداع، وتشكيلِ هويَّتها الموسيقيَّةِ الخاصَّة عبر الاستفادةِ من دراستها الهندسةَ المعماريَّة، والفنونَ البصريَّة، وانضمامها إلى الأوركسترا السعوديَّة، كما كشفت لـ «سيدتي».

ما الذي ميَّز عملكِ الموسيقي «مسارُ النور» ليفوزَ بجائزةِ مسابقةِ العُلا للموسيقى؟

«مسارُ النور» عملٌ موسيقي، ينتمي إلى هذه الأرضِ بكلِّ ما تحمله من عمقٍ تاريخي وإنساني. العُلا ليست مجرَّد مكانٍ جميلٍ فقط، بل هي أيضاً مساحةٌ تحتضنُ حضاراتٍ، وقصصاً، وذاكرةً ممتدَّةً عبر آلافِ الأعوام، وهذا العمقُ كان قريباً جداً من الروحِ التي يحملها العمل. شعرتُ وكأنَّ الموسيقى وجدت موطنها الطبيعي هناك، لذا حاولتُ ترجمةَ رهبةِ المكان إلى لغةٍ موسيقيَّةٍ من خلال الإحساسِ باتِّساعِ الجبال، وصدى الفراغات، والانفعالِ بين التأمُّلِ والأمل، ليعيشَ المستمعُ رحلةً، يشعرُ فيها بروحِ العُلا أكثر من مجرَّد وصفٍ مباشرٍ لها.

ما تأثيرُ الفوزِ بهذه الجائزةِ في دعمِ مسيرتكِ الفنيَّة؟

هذا التقديرُ منحني ثقةً أكبر في صوتي الموسيقي، وشكَّل حافزاً قوياً للاستمرارِ في التأليفِ، وتطويرِ هويَّتي الفنيَّة، والإيمانِ بأن الموسيقى الصادقة قادرةٌ على الوصولِ إلى كثيرٍ من الناس، وربطهم بأماكنهم وتاريخهم وإنسانيَّتهم.

لمتابعة اللقاء مع عازفة بيانو ومؤلّفة موسيقيَّة عبير بالبيد اضغط هنا


مصممة داخلية ورائدة أعمال إيمان أبو الجدايل: التصميم ليس ما تراه العين فقط

 

إيمان أبو الجدايل

 


يتجاوزُ الاقتصادُ الإبداعي في مجالِ الهندسةِ والتصميم موضوعَ صنعِ الجميل الذي يُحاكي العين إلى خلقِ تجربةٍ متكاملةٍ ذات هويَّةٍ واضحةٍ، واهتمامٍ بأدقِّ التفاصيل. هذا بالضبط فلسفةُ المهندسةِ السعوديَّة إيمان أبو الجدايل، المؤسِّسةِ والمديرةِ التنفيذيَّة لـ «مركز إن ديتيل للتصميم»، ذات الخبرةِ الطويلةِ في المجال. وفي حوارِ «سيدتي» معها نتجاوزُ الشكليَّات إلى الخوضِ في أسِّ التصميمِ كما تراه المهندسةُ إيمان، الواثقةُ من مرامي أعمالها، ومن دورها وزملائها في الحوارِ التصميمي الغني الذي تشهده المملكة العربيَّة السعوديَّة راهناً بالتوازي مع حركةِ الإعمارِ الناشطة.

تتولِّين مشروعاتٍ تصميميَّةً فخمةً، والواضحُ أن مفهومَ الفخامةِ تطوَّرَ مع الزمن: كيف تُعرِّفينها؟

أصبحت الفخامةُ اليوم مرتبطةً أكثر فأكثر بالتجربة، وبمدى خصوصيَّةِ المكان، والخاماتُ بالتأكيدِ جزءٌ أساسي جداً من هذه التجربة. من جهتي، أرى أن فخامةَ أي خامةٍ لا ترجعُ إلى تكلفتها، أو علامتها، بل إلى أصالتها، وجودتها، وملمسها، والحِرفة خلفها. ثم إن طريقةَ استخدامِ هذه الخاماتِ لا تقلُّ أهميَّةً عن الخاماتِ نفسها لنواحي كيف تتفاعلُ مع الضوء، وكيف تجتمعُ مع أخرى، إلى جانبِ دقَّةِ التفاصيلِ والتنفيذ، وأمورٍ أخرى. الفخامةُ عبارةٌ عن شعورٍ ينتابنا قبل أن نحتاجَ إلى تفسيره، والفخامةُ الحقيقيَّة، هي أن ندخلَ مساحةً ما، ونشعر بأنها صُمِّمت لهذا المكان، ولهذا الشخصِ تحديداً، وأننا لن نراها مكرَّرةً في مكانٍ آخر، لذا لا أبدأ أي مشروعٍ بسؤال: ما الطرازُ الذي سأستخدمه؟ بل أسألُ: ما القِصَّةُ التي أريدُ لهذا المكان أن يرويها؟

لاحظتُ أنكِ تُعطين التفاصيلَ أهميَّةً كبيرةً في مشروعاتكِ، كيف تصفين أسلوبكِ بكلماتكِ، وماذا عن التراثِ السعودي في أعمالكِ؟

أحبُّ التفاصيلَ والطبقاتِ المكوَّنةَ من خاماتٍ، وفنٍّ، وألوانٍ، وقطعٍ محمَّلةٍ بالقصص، لكنْ في الوقتِ نفسه، لا أحبُّ الزحام لمجرَّد الزحام، فلكلِّ تفصيلٍ سببٌ. وفي شأنِ التراثِ السعودي، لا أفضِّل التعاملَ معه بطريقةٍ مباشرةٍ، أو حرفيَّةٍ، لذا لا أضعُ عنصراً تراثياً في المكانِ لأقول: إن التصميمَ سعودي. ما يهمُّني حقاً هو فهمُ روحِ المكان، ثم إعادةُ تفسيره بلغةٍ معاصرةٍ. الهويَّةُ قد تظهرُ في مادةٍ، أو لونٍ، أو حِرفةٍ، أو طريقةِ اجتماعِ الناسِ واستخدامها المكان، وأجملُ التصاميمِ السعوديَّة اليوم، هي تلك التي لا تحتاجُ إلى أن تقولَ لكِ: إنها سعوديَّةٌ. ستشعرين بذلك من داخلها.

لمتابعة اللقاء مع مصممة داخلية ورائدة أعمال إيمان أبو الجدايل اضغط هنا


فنانة بصرية ورائدة أعمال سارة النملة: الفن مرآة اعتزازي بهويتي

سارة النملة

 


حين نحملُ الوطنَ في أعماقنا، يُصبح كلُّ ما نلمسه انعكاساً ساطعاً لاعتزازنا بهويَّتنا وثقافتنا، وتفرُّد مجتمعنا. هذا ما تُجسِّده ببراعةٍ الفنَّانةُ البصريَّةُ السعوديَّة سارة النملة التي كرَّست أدواتها الإبداعيَّة لسردِ قصصِ الوطنِ وتاريخه العريق مقدِّمةً إياه للعالمِ في قالبٍ معاصرٍ، يُلامس القلوبَ والأذهان، ويترك فيها أثراً لا يُمحى. وبمناسبةِ اليوم الوطني، نُبحر معها في عالمها الملهم، لنقفَ عند أبرزِ المحطَّاتِ التي رسمت مسارها الإبداعي.

بدايةً، حدِّثينا عن انطلاقتكِ في هذا العالمِ الإبداعي الواسع، وكيف رسمتِ طريقكِ فيه بثباتٍ ووضوحٍ؟

بدأت علاقتي بالفنِّ من فضولي تجاه التفاصيلِ الصغيرة، ورغبتي في تحويلِ المشاعرِ والذكرياتِ إلى صورٍ يمكن للآخرين رؤيتها، والشعور بها. كذلك، كان لوالدتي أثرٌ أساسي في هذه البداية، فهي معلِّمةُ تربيةٍ فنيَّةٍ، ومن خلالها تعرَّفتُ في طفولتي على الفنِّ والأعمالِ الحِرفيَّة، ونشأتُ محاطةً بالألوانِ، والخاماتِ، ومساحاتِ التجريب. جعلني ذلك أرى الفنَّ مبكِّراً بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة، وطريقةً للتعبير، وليس مجالاً منفصلاً عنها. درستُ الفنون البصريَّة والطباعةَ الفنيَّة في جامعةِ الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وهناك تعمَّق فهمي لأثرِ الخامةِ، واللونِ، والملمسِ، والطبقات في بناءِ العملِ الفني. وخلال دراستي، علَّمتُ نفسي التصميمَ الجرافيكي، وبدأتُ العملَ بشكلٍ مستقلٍّ، ثم وسَّعتُ تجربتي من خلال دراسةِ الكتابةِ الإبداعيَّة في جامعةِ كولومبيا، والمونتاج الرقمي في أكاديميَّةِ نيويورك للأفلام. كذلك، انتقلت خبرتي من الممارسةِ الفنيَّةِ إلى العملِ المهني في التصميمِ، والإدارةِ الإبداعيَّة، وشاركتُ في تطويرِ أفكارٍ، وحملاتٍ، ومشروعاتٍ وطنيَّةٍ، وتولَّيتُ أدواراً بوصفي مديرةً إبداعيَّةً، تجمعُ بين بناءِ المفهوم، وقيادةِ التوجُّه البصري، وتحويلِ الفكرةِ إلى تجربةٍ متكاملةٍ.

كيف تبلورت رؤيتُكِ في توظيفِ الأدواتِ الفنيَّةِ الحديثةِ لتقديمِ التراثِ السعودي في قالبٍ معاصرٍ، يُخاطب العالم؟

أؤمنُ بأن التراثَ ليس شيئاً ساكناً ننظرُ إليه من بعيدٍ، وإنما مادةٌ حيَّةٌ، يمكننا إعادةُ قراءتها باستمرارٍ، لذا لا أتعاملُ مع العناصرِ التراثيَّةِ بوصفها زينةً بصريَّةً، بل أبحثُ عن معناها، وعلاقتها بالإنسانِ، والمكانِ، والذاكرة، وما تحمله أرضنا من ثقافةٍ وقصصٍ توارثناها عن أجدادنا، ثم أعيدُ تقديمها من خلال الكولاجِ الرقمي، والتصويرِ، والطباعةِ، والكتابةِ، والتصميم. تمنحني الأدواتُ الحديثةُ مساحةً لتفكيك العناصر، وإعادةِ تركيبها بلغةٍ معاصرةٍ، كما تُتيح لي الوصولَ إلى شرائحَ أوسع، وتعريفها بتنوُّعِ ثقافاتِ السعوديَّة، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، دون أن تفقدَ هذه الثقافاتُ روحَها وخصوصيَّتها.

لمتابعة اللقاء مع فنانة بصرية ورائدة أعمال سارة النملة اضغط هنا

 

فنانة بصرية نورة بن سعيدان: التحدي دائماً جزء ممتع من التجربة

نورة بن سعيدان


في إطارِ تحقيقِ رؤيةِ السعوديَّة 2023، لا سيما تعزيزُ الهويَّةِ الوطنيَّة، وأنسنةُ المدن، يبرزُ عديدٌ من الفنَّانين والفنَّانات الذي يسعون إلى تحويلِ مدنِ البلادِ إلى متاحفَ مفتوحةٍ تنبضُ بالحياة، منهم الفنَّانةُ البصريَّة وفنَّانةُ الجداريَّات نورة بن سعيدان التي تُسجِّل إسهاماتٍ مهمَّةً في الحِراك الفنِّي، والمشهدِ الحضري في العاصمةِ الرياض. نورة تُبدِعُ جداريَّاتٍ عملاقةً في أرجاءِ المدينة، لتترك أثراً بصرياً في ذاكرةِ هذه الأماكن، وتسرد حكاياتٍ، تعكسُ هويَّةَ المجتمعِ وثقافته، ثم إنها قوَّةٌ ناعمةٌ سعوديَّةٌ أيضاً، فهي تعبرُ حدودَ المكانِ إلى العالم، لتروي قِصَّةَ الإبداعِ الإنساني، والتغييرِ الجمالي بلغةٍ فنيَّةٍ معاصرةٍ.

لكِ بصمتُكِ في تجميلِ المشهدِ الحضري للرياض، ما الأثرُ الذي تُسهم به الجداريَّاتُ في تحسينِ جودةِ الحياةِ بالمدن؟

الفنُّ يجبُ أن يكون قريباً من الناس، وضمن حياتهم اليوميَّة، وليس فقط داخل المتاحفِ وصالاتِ العرض. الفنُّ في الشوارعِ والميادين قادرٌ على خلقِ تفاعلٍ واسعٍ، فالجداريَّةُ تستطيعُ أن تُحوِّل جداراً صامتاً، أو طريقاً عادياً إلى مساحةٍ فيها حياةٌ، وهويَّةٌ، وذاكرةٌ.

ما المهاراتُ المطلوبةُ لرسمِ الجداريَّات، خاصَّةً أن طولَ بعضها يصلُ إلى ارتفاعاتٍ عاليةٍ جداً، وما الصعوباتُ في ذلك؟

الجداريَّةُ تحتاجُ إلى أكثر من المهارةِ الفنيَّة. هي تتطلَّبُ شجاعةً، ولياقةً، وتركيزاً، وصبراً، إضافةً إلى قدرةٍ عاليةٍ على التعاملِ مع المساحاتِ الضخمة، والارتفاعاتِ، والظروفِ الجويَّة الصعبة، والعملِ ساعاتٍ طويلةً تحت ضغطِ الوقت. مع ذلك، مشاهدةُ العملِ مكتملاً في النهاية كفيلٌ بأن يُنسي الفنَّان كلَّ الجهدِ الذي بذله. التحدِّي دائماً جزءٌ ممتعٌ من التجربة.

لمتابعة اللقاء مع فنانة بصرية نورة بن سعيدان اضغط هنا

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط