لكلِّ لونٍ حكايةٌ، كما أن بعض الألوانِ تحملُ معها ذاكرةَ مكانٍ، ورائحةَ حضارةٍ، فعندما أطلقت بانتون Pantone درجةَ «التابل العربي» Arabian Spice، مثلاً، لم تكن مجرَّد لونٍ بنِّي دافئ، بل جاءت تحيَّةً لعالمِ التوابل الشرقيَّة التي رسمت عبر القرونِ هويَّةَ المنطقةِ وثقافتها.
وفي السعوديَّة، لا تُكتَشفُ هذه الألوانُ في بطاقاتِ الموضةِ فقط، بل وأيضاً في أسواقِ العطَّارين القديمة حيث تتناغمُ القرفةُ، والهيلُ، والزعفرانُ، والسمَّاقُ، والفلفل، لتصنعَ لوحةً طبيعيَّةً، سبقت منصَّاتِ الأزياءِ بقرونٍ. ومع احتفاءِ خريف 2026 بالألوانِ المستوحاةِ من الأرضِ والتوابل، تُصبح الأسواقُ السعوديَّة مصدرَ إلهامٍ مفتوحاً للفنَّانين والمصمِّمين: من روائحِ البهاراتِ إلى ألوانِ السجَّادِ، والقهوةِ، والتمور.
ومن خلال متابعتنا المشهدَ الإبداعي السعودي لاحظنا كيف استلهم عددٌ من المصمِّمين هذه الدرجاتِ من بيئتهم المحيطة، فحوَّلوا ألوانَ الصحراءِ، والأسواق، والتراث إلى تصاميمَ معاصرةٍ، تحملُ روحَ المكان، ودفءَ الهويَّة.

- أشواق المرشد Ashwaq Almarshad.
- أباديا Abadia.
- أروى البنوي Arwa Al Banawi.


درجات لونية من ذاكرة الأسواق القديمة

في السعوديَّة لا تختبئ الألوانُ في الطبيعةِ فقط، بل وتُولد أيضاً من ذاكرةِ الأسواقِ القديمة. من رائحةِ البهاراتِ في الدكاكين العتيقةِ إلى ألوانِ السجَّادِ، والسدو، والأقمشة، أصبحت هذه التفاصيلُ التراثيَّةُ مصدرَ إلهامٍ جديداً للمصمِّمين السعوديين الذين يُعيدون صياغةَ الهويَّةِ المحليَّةِ بلغةِ الموضةِ المعاصرة.

سوق الزل في الرياض.. البني الدافئ

في أزقَّةِ سوقِ الزل التاريخي في الرياض حيث تتجاورُ المشالحُ، والسجَّادُ اليدوي مع العودِ، والبخورِ، والبهارات، يظهرُ لونُ Arabian Spice بدرجته الترابيَّةِ الدافئة. هذا اللونُ، الذي اختارته Pantone بدرجةِ 19-1245 TCX، يُلخِّص دفءَ الصحراء، وثراءَ الحِرفِ النجديَّة. وقد استلهم منه المصمِّمون السعوديون درجاتِ الجلد المعتَّق، والشامواه، والكشمير في مجموعاتِ خريف 2026، ليُقدِّموا أزياءً، تحملُ إحساسَ الزمنِ والذاكرة.

سوق البلد في جدة.. قرفة بلون الأرض


كانت جدة بوَّابةً تجاريَّةً، تعبرها القوافلُ القادمةُ من الشرق؛ وبين الرواشين الخشبيَّة، والممرَّاتِ التاريخيَّة، تختلطُ رائحةُ البحر بعبقِ التوابل، وتبرزُ القرفةُ بلونها البنِّي المحمَّر الذي يُشبه دفءَ الخشبِ القديم. هذا اللونُ الغني ألهم المصمِّمين السعوديين لاستخدامِ درجاتِ الكراميل، والنحاسِ، والبنِّي المخملي في تصاميمِ خريف 2026: من المعاطفِ الفاخرة إلى التفاصيلِ المطرَّزة التي تستعيدُ روحَ الحِرفِ التقليديَّة.

سوق القيصرية في الأحساء.. الهيل الأخضر

في سوق القيصرية في الأحساء، أقدمِ أسواقِ الخليج حيث تفوحُ رائحةُ الهيلِ، والقهوةِ العربيَّة، يُولَد لونُ الهيلِ الأخضر. هو لونٌ هادئ مستوحى من الكرمِ والطبيعة، وقد انعكس في تصاميمَ سعوديَّةٍ حديثةٍ عبر الفساتين الانسيابيَّة، والإكسسوارات ذات الطابعِ الفاخر.
تابعي أيضًا مستحضرات تجميل بلمسة التوابل.. لجمال متوهج

من سوقٍ إلى آخرَ، تتحوَّلُ التوابلُ السعوديَّة إلى لوحةِ ألوانٍ لخريف 2026، إذ يُثبت المصمِّمُ السعودي أن التراثَ ليس ماضياً محفوظاً، وإنما مصدرُ إبداعٍ متجدِّدٌ، يرسمُ مستقبلَ الموضة.
بين ممرَّاتِ الأسواقِ السعوديَّة القديمة، وروائحِ التوابلِ المتناثرة في أرجائها، تُولَد لوحةُ ألوانِ خريف 2026، فكما تحملُ البهاراتُ ذاكرةَ المكان، تستعيدُ الموضةُ هذه الروح عبر درجاتٍ لونيَّةٍ غنيةٍ، تجمعُ بين التراثِ والحداثة.
سوق الطائف.. حمرة السماق

في قلبِ الحجاز، يحتفظُ سوقُ الطائف التاريخي، أو «سوقُ البلد» بسحره العريقِ بين الأزقَّةِ الحجريَّة، والأبوابِ الخشبيَّة المزخرفة. هناك تتجاورُ محلَّاتُ العطورِ، والوردِ الطائفي، والبخورِ، ودهنِ العود مع المنتجاتِ الزراعيَّة، والحِرفِ التقليديَّة.
ومن هذا السوقِ تستلهمُ الموضةُ لونَ السمَّاقِ الأحمر، وهو درجةٌ لا تُشبه الأحمرَ الصريح، ولا العنَّابي، بل تحملُ دفءَ التوتِ اليابس، ولمسةَ الأرضِ بعد المطر.
ويظهرُ هذا اللونُ في خريفِ 2026 على المعاطفِ الطويلة، والأحذيةِ، وتفاصيلِ الإطلالات، ليمنحها جرأةً هادئةً، تُشبه نكهةَ السمَّاق التي تُضيف لمسةً متوازنةً إلى كلِّ طبقٍ.
سوق الخميس في جازان.. الفلفل الأسود

منذ أكثر من 150 عاماً يُعدُّ سوقُ الخميس في جازان ملتقى للتجارةِ والحياةِ الاجتماعية، ففيه تُعرَض المنتجاتُ الزراعيَّة، والأعشابُ العطريَّة، والحِرفُ اليدويَّة، والملابسُ التقليديَّة.
ومن بين روائحِ التوابل، يحضرُ الفلفلُ الأسودُ بلونه العميق، وحضوره القوي. وفي موسمِ 2026، تستعيدُ الموضةُ هذا اللون عبر المخملِ، والجلودِ المصقولة، والتفاصيلِ المعدنيَّةِ الداكنة، ليُصبح الأسودُ أكثر غموضاً وفخامةً، وكأنَّه يحملُ حكاياتِ القوافلِ والأسواقِ القديمة.

سوق نجران الشعبي.. حيث الكمون

في سوقِ نجران الشعبي، الذي تتلاقى فيه العمارةُ الطينيَّةُ مع الحِرفِ الأصيلة، تتناغمُ الخناجرُ النجرانيَّة، والفخَّارُ، والمنسوجاتُ اليدويَّة مع ألوانِ الصحراء، ومن هنا يأتي إلهامُ الكمُّون، وهو لونٌ رملي دافئ، يعكسُ هدوءَ الأرض، ودفءَ التوابل.
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط


Google News