mena-gmtdmp

قصة نجاح سعودية.. "دندنة" من قلب الحياة اليومية إلى منصات الإبداع العالمي

رنيم ودانة المهندس مؤسستا "دندنة"
رنيم ودانة المهندس مؤسستا "دندنة"

تروي "دندنة" قصة الكيمياء الإبداعية بين الأختين رنيم ودانة المهندس، وشغفهما بتحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى إبداعات بصرية بقالب مسرحي متقن وهادف.
من "الأرجيحة" و"البعوضة زوزو" إلى "أعلى الأعالي"، روائع بصرية تنبض بالحياة، وتعبر الحدود لتمثل علامة فارقة في المشهد الفني، وتصل بالمبدعتين إلى منصات رائدة، وتحقيق إنجازات كبرى في تحديات ومسابقات محلية وعالمية.
واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من الإلهام المستمر، تفتح الأختان ذراعيهما لجيل جديد من المبدعين، حيث استقبلت فعاليتهما الأخيرة "تجارب أداء" أكثر من 10,000 مشارك، في رسالةٍ تؤكد أن الإبداع لا ينمو إلا بالاستمرارية واحتضان المواهب.

حفظ الهوية وسرد القصص

رنيم ودانة المهندس مؤسستا "دندنة"

رنيم المهندس: الاستمرارية تصنع فرقاً كبيراً...

بدأت رحلتك في عام 2008 بصناعة أفلام قصيرة للعائلة، هل كنتِ تتخيلين حينها أن هذا الشغف سيقودك للوصول إلى منصات عالمية مرموقة مثل "مهرجان كان"؟

لم أتخيل أبداً أن هوايتنا في رواية القصص قد تكون هي مستقبلنا، ففي وقتها كنا نصنع الأفلام لأننا نستمتع بها، لم يكن لدينا أي تصور أننا سنصل إلى مهرجان كان أو نتعامل مع منصات عالمية. كنا فقط نحب أن نحكي القصص ونبتكر عوالم جديدة. أعتقد أن أكثر شيء تعلمته خلال هذه الرحلة هو أن الاستمرارية تصنع فرقاً كبيراً. كل مشروع، حتى لو كان بسيطاً، كان خطوة أوصلتنا لما نحن عليه اليوم حتى المشاريع البسيطة في وسائل التواصل الاجتماعي مثل يوتيوب، فتحت لنا فرصاً للعمل مع شركات عالمية مثل ديزني.

 

رنيم المهندس

أنتِ أول من حصل على ماجستير في كتابة المسرحيات الموسيقية من جامعة نيويورك في الشرق الأوسط. كيف كان تأثير هذا التخصص على رؤيتك لصناعة المحتوى السعودي؟

الدراسة أعطتني أدوات احترافية في بناء القصة والموسيقى والمسرح، وبجانب ذلك هي لم تغيّر طريقة كتابتي فقط، بل غيّرت نظرتي لما يمكن أن يكون عليه المسرح السعودي. عندما درست المسرحيات الموسيقية في نيويورك، كنت أرى كيف تستخدم كل ثقافة هذا الفن لتعبّر عن هويتها وقصصها، فكان السؤال الذي يرافقني دائماً: لماذا لا يكون لدينا نحن أيضاً مسرح موسيقي سعودي يعكس لغتنا ولهجتنا وتراثنا؟ عدت وأنا مؤمنة بأن المسرحية الموسيقية ليست مجرد غناء واستعراض، بل وسيلة قوية لحفظ الهوية وسرد القصص، لذلك أصبح هدفي أن أوظّف هذا الفن العالمي لصناعة أعمال تنطلق من الثقافة السعودية، لكنها قادرة على الوصول إلى أي جمهور في العالم.

مواهب وقصص محلية مميزة

رنيم ودانة المهندس مؤسستا "دندنة"

دانة المهندس: "لا نزال في بداية الطريق، والمستقبل يحمل فرصاً كبيرة"..

بصفتك من أوائل خريجات تخصص صناعة الأفلام والرسوم المتحركة، ما الذي يميز هذا التخصص برأيك؟

عندما علمت باستحداث تخصص صناعة الأفلام والرسوم المتحركة، شعرت أن حلمي تحقق أخيراً، لكنني لم أُقبل في أي جامعة داخل المملكة، ووصلت إلى طريق مسدود. لم يكن أمامي سوى أن أحاول التواصل مع جامعة الأميرة نورة، وكتبت للدكتورة مها خياط قائلة: "أكتب لك هذا الخطاب متأملة أن يتم احتضان شغفي وموهبتي في صناعة الأفلام، وكلي ثقة بدعمكم للمواهب الواعدة، فكل ما أريده هو دراسة هذا التخصص"، وبالفعل، احتضنت الجامعة موهبتي وقبلتني ضمن مسار الموهوبات في تخصص صناعة الأفلام والرسوم المتحركة.
كنت ضمن أول دفعة في هذا التخصص، وكانت لديّ خبرة سابقة في صناعة الأفلام، لكن عالم الأنيميشن كان جديداً بالنسبة لي. وما يميز التخصص أنه لا يعلمنا الأدوات التقنية فقط، بل يوسع خيالنا ويجعلنا ننظر إلى كل شيء حولنا بوصفه بداية محتملة لقصة. أصبحت أفكر بطريقة أكثر إبداعاً، وأحاول أن أخلق من أبسط الأشياء شخصيات وعوالم وحكايات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك فيلم «ناموسة»، الذي بدأ كمشروع تخرجي في الجامعة، لكنه لم يتوقف عند حدود المشروع الأكاديمي، بل تطور إلى قصة أطول وأعمق، وحصل على دعم فيلم العلا وبرجون ستوديوز. ثم انطلق في رحلة عالمية، وكان له عرض خاص بتنظيم فيلم العلا خلال مهرجان كان السينمائي، كما شارك في عدد من المهرجانات المحلية والدولية، منها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ساوث باي ساوث ويست في لندن، مهرجان زيورخ للأفلام العربية، مهرجان أفلام السعودية، ومجموعة خاصة ضمن مهرجان آنسي الدولي لأفلام الأنيميشن، إلى جانب مهرجانات أخرى في القاهرة وبيروت، ومالمو، ووهران، والإسكندرية.

 

دانة المهندس

كيف ترين تطور تقنيات "الأنيميشن" في السعودية؟

أرى أن الأنيميشن في السعودية يمرّ بمرحلة نمو كبيرة ومبشّرة؛ فلدينا اليوم مواهب وقصص محلية مميزة، إلى جانب دعم متزايد من الجهات الثقافية والأستوديوهات والمهرجانات، والأهم أننا بدأنا نرى أعمالاً سعودية تنطلق من بيئتنا وهويتنا، لكنها تصل إلى جمهور عالمي. وأؤمن بأننا لا نزال في بداية الطريق، وأن المستقبل يحمل فرصاً كبيرة لصناعة أنيميشن سعودية قادرة على المنافسة عالمياً.
ستستمتعون أيضاً بقراءة هذا الحوار: فنانة بصرية ورائدة أعمال.. سارة النملة: الفن مرآة اعتزازي بهويتي

الكيمياء الإبداعية والتكامل الخلاق

رنيم ودانة المهندس مؤسستا "دندنة"

"كلما كانت القصة أكثر صدقاً وانتماء لثقافتها، زادت قدرتها على الوصول إلى العالم"
دانة ورنيم المهندس

كيف تصفان ديناميكية العمل والكيمياء الإبداعية بينكما كأختين؟

أكثر ما يميز علاقتنا في العمل هو أن لكل واحدة منا مساحة واضحة ونقاط قوة مختلفة، ووجود هذا الاختلاف لا يعني أننا نتفق دائماً، بل على العكس، نختلف كثيراً. لكن مع الوقت اكتشفنا أن الاختلاف ليس عائقاً، بل جزءٌ أساسيٌ من العملية الإبداعية. كل واحدة تدافع عن وجهة نظرها، ونناقش كل التفاصيل بصراحة، وفي النهاية لا ننتهي عند رأيي أو رأيها، بل نصل غالباً إلى فكرة ثالثة أفضل من الفكرتين اللتين بدأنا بهما. أعتقد أن هذا هو سرّ الكيمياء بيننا.
معظم هذه النقاشات تحدث في مرحلة التحضير. قبل دخول موقع التصوير أو المسرح، نجلس ساعات طويلة نراجع النص، والمشاهد والإيقاع، وحركة الممثلين، والديكور، وحتى أدق التفاصيل. لذلك عندما نصل إلى موقع التصوير لا يكون الهدف أن نتخذ قرارات كبيرة أو نختلف على الرؤية، بل أن ننفذ الرؤية المشتركة التي خرجنا بها خلال فترة التحضير.
وهذا لا يعني أننا لا نرتجل أحياناً، فبعض أجمل اللحظات في أعمالنا جاءت من أفكار ولدت أثناء التنفيذ. لكن وجود الثقة بيننا يجعل كل واحدة تعرف أن الأخرى تعمل دائماً لمصلحة العمل، وليس لإثبات وجهة نظرها. لذلك نستطيع اتخاذ قرارات سريعة، ونتعامل مع التحديات بهدوء؛ لأن الأساس الذي بنينا عليه العمل تم الاتفاق عليه مسبقاً. هذه الثقة هي أكثر ما ساعدنا على الاستمرار والعمل معاً طوال هذه السنوات.

من أبطال أعمال "دندنة"

ما هي نقطة التحول التي جعلتكما تتقنان تحويل المواقف اليومية إلى أعمال فنية؟

نعتقد أن نقطة التحول الحقيقية كانت عندما أدركنا أن القصص الكبيرة لا تبدأ دائماً من أحداث كبيرة، بل من تفاصيل صغيرة جداً نعيشها كل يوم. منذ طفولتنا ونحن نحب الاستماع للقصص والانتباه للمواقف التي قد تبدو عابرة، لكننا نرى فيها بذرة قصة تستحق أن تُروى.
مع الوقت اكتشفنا أن أكثر الأعمال التي تصل إلى الناس هي تلك التي تنطلق من شعور حقيقي. لذلك لا نسأل أنفسنا فقط: "هل الفكرة جميلة؟"، بل نسأل: "ما شعور الذي يعيش هذه اللحظة؟". عندما نجد هذا الشعور، نبدأ ببناء عالم كامل حوله.
ونعطيك مثالاً على ذلك؛ فيلمنا الموسيقي القادم بدأ من كلمة كانت تتكرر كثيراً في الرسائل التي تصلنا عبر "تيك توك" من المتابعين. وجدنا أن مئات الرسائل، رغم اختلاف أصحابها، تحمل الشعور نفسه. بدأنا نتساءل: ماذا لو كانت هذه الرسائل هي بداية قصة؟ ومن هنا بنينا عالم الفيلم بالكامل؛ شخصياته، وأحداثه، وحتى رحلته الدرامية، انطلاقاً من مشاعر حقيقية عبّر عنها الناس بأنفسهم.
لهذا السبب نشعر أن أعمالنا، مهما كانت خيالية أو مليئة بالسحر، تبقى قريبة من الجمهور، لأنها في النهاية ولدت من حياتهم هم، ومن مشاعر عاشوها بالفعل بالنسبة لنا، الإبداع لا يعني الهروب من الواقع، بل النظر إليه بطريقة مختلفة، واكتشاف القصص المختبئة في تفاصيله الصغيرة.

تعاملتما مع شركات عالمية مثل جوجل وديزني ونتفليكس، كيف أثرت هذه التجارب عليكما؟

بالنسبة لنا التعامل مع شركات عالمية مثل جوجل وديزني ونتفليكس لم يكن مجرد إنجاز نضيفه إلى سيرتنا الذاتية، بل كان فرصة لنرى كيف تصنع الأعمال التي تصل إلى ملايين الأشخاص حول العالم. اكتشفنا أن ما يميز هذه الشركات ليس فقط حجم إنتاجها، بل ثقافتها في العمل الاهتمام بالتفاصيل، واحترام الجمهور، والإيمان بأن كل قرار إبداعي يجب أن يخدم القصة.
والأجمل أن هذه التجارب غيّرت قناعة كانت موجودة لدى كثير من المبدعين؛ وهي أن الوصول إلى العالمية يتطلب التخلي عن هويتك. ما وجدناه كان العكس تماماً؛ كلما كانت القصة أكثر صدقاً وانتماء لثقافتها، زادت قدرتها على الوصول إلى العالم. هذا ما نراه في الأعمال التي تنتجها هذه الشركات، وهو ما نحاول تطبيقه في أعمالنا.
لذلك عدنا من هذه التجارب بثقة أكبر في المحتوى السعودي. لم نعد نفكر: كيف نصنع عملاً يشبه الأعمال العالمية؟" بل أصبح سؤالنا: "كيف نصنع عملا سعودياً أصيلاً يستحق أن يشاهده العالم؟" وهذه بالنسبة لنا كانت أكبر قيمة خرجنا بها.

 

رنيم ودانة المهندس مع بطلة أحد أعمالهما

 

ما مدى أهمية وجود بيئة حاضنة وجهات دعم مثل وزارة الثقافة ومسك وهيئة الترفيه في تمكين المبدعين السعوديين؟

لقد كان لها دور محوري في رحلتنا، أعتقد أن البيئة الحاضنة هي أحد أهم أسباب تسارع نمو القطاع الإبداعي في المملكة خلال السنوات الأخيرة. الموهبة وحدها لا تكفي؛ فهي تحتاج إلى تعليم، وفرص، وإيمان من المؤسسات بأن الأفكار السعودية تستحق الاستثمار. ونحن من الأشخاص الذين لمسوا هذا الأثر بشكل مباشر.
فقد أتاحت لنا وزارة الثقافة فرصاً تعليمية نوعية كان لها أثر كبير في رحلتنا، منها دراسة ماجستير كتابة المسرحيات الموسيقية في جامعة نيويورك، إلى جانب برامج متقدمة في صناعة الأفلام في المعهد البريطاني للأفلام وجامعة جنوب كاليفورنيا. كما استفدنا من برامج مؤسسة مسك، ومنها برنامج صناعة الأفلام في أكاديمية نيويورك للأفلام في لوس أنجلوس، بالإضافة إلى العديد من البرامج التطويرية الأخرى التي أسهمت في صقل مهاراتنا وتوسيع رؤيتنا.
ولم يقتصر الدعم على التعليم، بل امتد إلى تمكيننا من تحويل الأفكار إلى مشاريع حقيقية. فقد حظينا بدعم الهيئة العامة للترفيه لإنتاج أول مسرحية موسيقية سعودية أصلية "أعلى الأعالي" ضمن موسم الرياض، بدعم من معالي المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA). بالنسبة لنا، كانت تلك لحظة فارقة؛ لأنها أثبتت أن الأفكار المحلية يمكن أن تتحول إلى إنتاجات ضخمة عندما تجد من يؤمن بها ويدعمها.
إضافة إلى ذلك، بدعم من وزارة الثقافة، أنتجنا مسرحية "بالوناتي"، وحضرها أكثر من 29 ألف شخص في مدينتي الجوف والخبر. وبعدها أنتجنا أغنية "حركة" بدعم من وزارة الرياضة، وحصدت أكثر من 100مليون مشاهدة، وبهذا الدعم وصلنا للجمهور.
اليوم، نشعر أن هذه المسؤولية انتقلت إلينا أيضاً، فبعد أن كنا مستفيدتيْن من هذه البيئة الحاضنة، أصبحنا نسعى من خلال "دندنة" إلى أن نكون جزءاً منها؛ عبر اكتشاف المواهب الشابة وخلق فرص جديدة لها، تماماً كما أتيحت لنا الفرص في بداية رحلتنا. وهذه بالنسبة لنا أجمل دورة يمكن أن يمرّ بها الإبداع؛ أن ينتقل الدعم من جيل إلى جيل.

من تجارب أداء "دندنة" لاختيار أبطال مسرحية "بالوناتي" في الرياض

بعد استقطاب أكثر من 10,000 موهبة في تجارب الأداء، كيف تقيّمان واقع المواهب السعودية؟

تجربة "تجارب الأداء" غيرت نظرتنا بشكل كبير. عندما فتحنا باب التسجيل كنا نتوقع إقبالاً جيداً، لكن لم نتوقع أن نستقبل أكثر من 10,000 طلب من أكثر من 32 مدينة داخل المملكة، بالإضافة إلى مشاركين من خارجها. هذا الرقم وحده يعكس حجم الشغف الموجود لدى الأطفال والشباب بالفنون الأدائية.
والأجمل من العدد كان مستوى المواهب؛ رأينا أطفالاً يمتلكون حضوراً مسرحياً لافتاً، وأصواتاً جميلة، وقدرة على التمثيل والتعبير بثقة، وبعضهم لم يسبق له الوقوف على خشبة المسرح أو الحصول على أي تدريب. وهذا بالنسبة لنا كان أكبر دليل على أن المملكة تمتلك كنزاً من المواهب، لكنه يحتاج فقط إلى الفرصة الصحيحة.
لكن التجربة كشفت لنا أيضاً أن التحدي اليوم لم يعد في اكتشاف الموهبة، بل في استدامة تطويرها. الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى مسار واضح من التدريب، والاحتضان، والإنتاج، حتى تتحول إلى محترفين يقودون مستقبل هذا القطاع.
لذلك شعرنا أن مسؤوليتنا لا تقتصر على اختيار أبطال المسرحية "بالوناتي"، بل على المساهمة في بناء جيل جديد من فناني المسرح الموسيقى في السعودية. ونأمل أن تكون هذه التجربة بداية لمبادرات أكبر، لأننا مقتنعون أن المملكة لا تعاني من نقص في المواهب، بل نعيش اليوم مرحلة اكتشافها وتنميتها، وهذا أمر يدعو للفخر والتفاؤل.

حدثانا عن أجمل التحديات، وأي مشروع كان الأقرب إلى قلبيكما؟

من الصعب جداً أن نختار مشروعاً واحداً، لأن كل عمل ارتبط بمرحلة مختلفة من حياتنا. لكن إذا كان هناك شيء قريب من قلبنا، فهو ليس مشروعاً بعينه، بل الرحلة التي عشناها معاً خلال السنوات العشر الماضية.
مررنا بتحديات كثيرة، بعضها لم يكن يراه أحد. كانت هناك مشاريع لم ترَ النور، وأوقات شككنا فيها في أنفسنا، وأيام كنا نعمل فيها لساعات طويلة من دون أن نعرف إن كانت النتيجة ستصل إلى الجمهور أم لا. لكن في كل مرة، كان وجودنا معاً هو ما يجعلنا نستمر.
أقرب مشروع إلى قلبنا هو مسرحية "بالوناتي"، لأنها أول مشروع نشعر أنه خرج من حدود المسرح ووصل إلى حياة الناس. لأول مرة كنا نسمع الأطفال يغنون أغاني المسرحية في المدارس، وفي السيارات، وحتى الآباء والأمهات يحفظون الأغاني معهم. شعرنا أن العمل لم يعد ملكاً لنا، بل أصبح جزءاً من ذكريات العائلات.
والأكثر تأثراً بالنسبة لنا كان عندما بدأ الأطفال يرسلون لنا رسائل يقولون فيها: "حلمي أصير في بالوناتي"، عندها أدركنا أن ما نصنعه ليس مجرد عرض مسرحي، بل تجربة قادرة على أن تلهم طفلاً ليحلم، ويؤمن بنفسه، ويكتشف موهبته.
وعندما فتحنا باب تجارب الأداء واستقبلنا أكثر من 10,000 طفل وطفلة، شعرنا أن هذا الحلم أصبح أكبر منا. لم تعد "بالوناتي" مجرد قصّة كتبناها، بل أصبحت منصة يتمنى آلاف الأطفال أن يكونوا جزءاً منها. وأعتقد أن هذا هو أجمل شعور يمكن أن يعيشه أي صانع محتوى؛ أن يتحول عمله من شيء يشاهده الناس؛ إلى شيء يحلمون بأن يعيشوه ويكونوا جزءاً منه.

 

رنيم ودانة المهندس مع أبطال أعمال دندنة


كيف تشعران بعد إقبال المرأة السعودية على التخصصات الإبداعية؟

نشعر بالفخر، اليوم أصبحت المرأة السعودية حاضرة في كل المجالات الإبداعية، ليس فقط كمشاركة، بل كقائدة وصانعة قرار. رسالتنا لكل فتاة هي ألا تنتظر الفرصة المثالية، بل تبدأ بما لديها الآن، لأن كل مشروع صغير قد يكون بداية رحلة كبيرة.

أين تريان "دندنة" خلال السنوات الخمس القادمة؟

نطمح أن تصبح "دندنة" مرجعاً عربياً في المسرحيات والأفلام الموسيقية والمحتوى العائلي، وأن نصل بأعمالنا إلى جمهور عالمي من دون أن نفقد هويتنا السعودية. نحلم بأن يرى العالم قصصنا وتراثنا من خلال المسرح والموسيقى والأفلام والأنيميشن، وأن نكون جزءاً من بناء صناعة سعودية تنافس عالمياً.

**ملاحظة: الصور من قبل رنيم ودانة المهندس.

اقرؤوا أيضاً: الفنانة التشكيلية والكاتبة السعودية مجد الدبّاغ: كل منا يضيف شيئاً مختلفاً إلى معنى الهوية الوطنية

عبير بو حمدان

محررة أولى

صحافية وكاتبة. عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة  في مجالي التوثيق والتحرير. محررة أولى في سيدتي وعملت على إجراء اللقاءات والحوارات والتغطيات. وهي مؤلفة رواية فراشة النسيان. الاهتمامات: العائلة، الكتابة، الرسم، التصوير، الأزياء، الأشغال اليدوية، البيئة.

صحافية وكاتبة. عملت في عدد من المؤسسات الإعلامية المرموقة  في مجالي التوثيق والتحرير. محررة أولى في سيدتي وعملت على إجراء اللقاءات والحوارات والتغطيات. وهي مؤلفة رواية فراشة النسيان. الاهتمامات: العائلة، الكتابة، الرسم، التصوير، الأزياء، الأشغال اليدوية، البيئة.