mena-gmtdmp

«كل وأنت ساكت»

مبارك الشعلان
من مصطلحات الثقافة السياسية العربية «كل وأنت ساكت». وهو غمز ولمز على فضيلة الصمت. فمن الناحية الطبية، أن تأكل وأنت ساكت أفضل من أن تتكلم. ومن ناحية ثقافة الإيتيكيت فأنت راق، ومن الناحية السياسية أحسن لك. وكثير من الشعوب استجابت للنداء، عندما طلبوا من كل مواطن أن «يأكل وهو ساكت»؛ لأنهم أدرى بمصلحته منه، وأخوف على نفسه منه، فعاشوا بسلام بعيداً عن الحرب؛ فالصمت أحلى وأجمل، أما الكلام فيحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً. قال برنارد شو يوماً: أدركت حلاوة السكوت، ولم يدرك المتكلمون مرارة الكلام، لذا سكتُّ وهم يتكلمون. فالإنسان يبدأ بتعلم فنون الكلام، ثم يبدأ بتعلم فنون الصمت، والصمت ثقافة، فهو يمنحك متعة التنزه في عقول الآخرين. فأنت تعلم ابنك الكلام وتطلب منه أن يصمت فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك، ولك في الصمت خصلتان: خصلة تأخذ بها علم من هو أعلم منك، وتدفع بها جهل من هو أجهل منك، فالصمت نعمة كبرى لا يعرفها غير الراسخين في علم «لغة الصمت». في دراسة لأحد علماء النفس الفرنسيين يقول فيها: «إن الذين يتكلمون كثيراً ويسمعهم الناس، يخسرون كثيراً»، أما الخسارة فهي أن من يسمع يستفد أكثر؛ فاختر الصمت كفضيلة تصطَدْ أخطاء الآخرين بذلك الصمت، وتتجنب أن تقع فيها أنت. والحياة علمتنا أن الحياة الناجحة أحياناً، لا تقوم على أساس الكلام والصراحة التامة، بل على أساس من الصمت الحكيم. خلاصة الكلام أو خلاصة الصمت: استمع لكثيرين، وتكلم مع قليلين. وكل وأنت ساكت فإذا كان الكلام جميلاً، فالصمت أجمل. شعلانيات: | إن خسِرت شيئاً لم تتوقع يوماً أن تخسره، فإن الله سيرزقك شيئاً لم تتوقع يوماً أن تملكه. | إذا أردت أن تعيش متوازناً في حياتك فتخلّص من الذين إذا احتاجوك وجدوك، وإذا احتجتهم لم تجدهم. | أكثر الناس قدرة على إسعاد أنفسهم هم من ينظرون إلى ما في أيديهم، وليس إلى ما في أيدي الآخرين. | السعيد لا يملك كل شيء، ولكنه يسعد بكل شيء يملكه