mena-gmtdmp

إعادة اكتشاف

محمد فهد الحارثي


أحتاج أن أحدد مساري, أن أعرف إلى أين يقودني الطريق. اخترت الإبحار معك فلا تصبني بالدوار. اخترت التحليق معك فلا تعلقني في الفراغ. طريقي معك مصير وحياة, وليس تجربة وتغييرا. أنت القرار الذي اخترت, والعالم الذي من خلاله تشكلت. كل يوم معك هو عمر جديد. وعمري كله بدونك مجرد أرقام وتواريخ.

 أعترف أنني اكتشفت حياتي معك, وأن ما قبلك كان هدرا للزمن, ضياعا للسنين. كنت أحاول أن أعرف ذاتي, وقد تاهت محاولاتي, لتأتي أنت كالقدر الجميل, تعيد تعريفي لذاتي, وتقودني إلى داخل أعماقي. دللتني على خارطة الطريق للوصول إلى السعادة, والتصالح مع الذات.

أحتاج أن أشعر بالأمان, أن نرسو معا على مينائنا الأخير. العالم لم يعد يثيرني. أنت قضيتي. بعد أن رأيت ألوان السعادة لن أعود إلى ألواني الرمادية. بعدما سمعت معزوفات الفرح لن أكتفي بصرير الرياح وساعات الصمت. الفرح الذي تشعر أن مداه الزمني محدود تعيش فيه قلق النهاية أكثر من متعة اللحظة. أهرب من التفكير في النهايات. أتحاشى مفردة النهاية, تمنيت لو أن القاموس نسيها. تعلمت منك أن التفاؤل وصفة للسعادة نحن الذي نصوغها. وأن أنظر للجانب المشرق في الحياة, فأنت ملأت كأسي التي كانت فارغة ولم يعد هناك نصف فارغ لأحتار بين النصفين.

عدني أن تكون لي البصر لأكون لك الهدب, عدني أن نكون الواحد معا. ما أجمل الحياة متى ما كنت فيها. نعم, سوف نمشي مسار الحياة معا, وسوف نصنع من كل يوم قصيدة فرح ومعزوفة حب.

 

اليوم الثامن:

معك لم يعد هناك مجال للاحتمالات

 ... قرار واحد. إما أنت أو لا أكون.