mena-gmtdmp

بينالي البندقية 2026.. ترددات عاطفية أكثر خفوتاً ودقّة!

صورة داخل جناح السلطنة العمانية
داخل جناح السلطة العُمانية، عمل تركيبي للفنان والقيّم هيثم البوصافي، مستوحى من تقليد "الزَّانة" (المصدر: Simone Padovani/ Getty Images)

في كل دورة من دورات بينالي البندقيَّة 2026 تتحوَّل المدينة الإيطاليَّة إلى مساحة نابضة بالحوار بين الثقافات حيث تلتقي الفنون المعاصرة بالرؤى الإنسانيَّة، وتُطرَح الأسئلة الكبرى التي تشغل العالم اليوم. ولا يقتصر هذا الحدثُ العالمي على عرض الأعمال الفنيَّة فحسب، بل ويُشكّل أيضا منصَّة فكريَّة وجماليَّة تعكس تحوُّلات المجتمعات، وتنوُّع التجارب الإنسانيّة. وفي نسخة 2026، يُواصل البينالي ترسيخ مكانته بوصفه واحداً من أهمّ المحافل الفنيَّة الدوليَّة جامعاً تحت سقفه فنَّانين ومبدعين من مختلف أنحاء العالم، ليُقدِّموا أعمالا تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا، وتمنح الجمهور الفرصةَ للتأمُّل في الفنّ بوصفه لغة عالميَّةً قادرة على بناء الجسور بين الشعوب.  في التالي، نرصد تجارب عربيَّة وعالميَّة في البينالي الشهير، ونلتقي القائمين عليها للحديث عن أعمالهم ومشاركاتهم.

  • من الإمارات.. "وشوشة"

فريق وشوشة
الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة وعبد الله السبوسي، سفير الإمارات في إيطاليا يتوسطان فريق معرض "وشوشة"(المصدر: الجناح الوطني الإماراتي) تصويرآي

 

يضم المعرض الذي أطلق عليه اسم "وشوشة"، والذي أشرفت عليه القيّمة الفنية بانة قطّان، وهي قيّمة فنيّة ومساعدة رئيس قسم المعارض في مشروع متحف جوجنهايم أبوظبي، بالتعاون مع القيّمة الفنية المساعدة تالا نصّار، يضم أعمالاً جديدة وأخرى قائمة للفنانين:فرح القاسمي، ولمياء قرقاش،وآلاء إدريس، وميس البيك، وجواد المالحي، وتاوس ماخاتشيفا.
وتستكشف أعمال الفنانين الستة الفضاءات الصوتية المعاصرة، وتوحي كلمة "وشوشة"، بصوتٍ يقع على عتبة السمع؛ لتشكّل نقطة انطلاق لاستكشاف موضوعات الحركة والتكنولوجيا والتاريخ الشفوي والعلاقة بين اللغة والجسد والهوية.

القيّمتان الفنيتان بانة قطان وتالا نصار وحوار مع فنانين

بانة قطان وتالا نصار


تكشف بانة قطان أن هذه النسخة للمعرض تنسجم من الناحية الموضوعية مع الثيمة الرئيسية لبينالي البندقية لهذا العام، والذي يدعونا إلى الإصغاء إلى ترددات عاطفية أكثر خفوتاً ودقّة. تتابع قائلة: "يوفّر بينالي البندقية الانخراط في حوار مع فنانين يقدّمون رؤى ومنظورات جديدة. وفي كل دورة، تفضي المعارض إلى تأملات وأفكار نقدية مهمّة، وفهم جديد لاتجاهات الثقافة البصرية المعاصرة، وإنتاج معرفي يُعدّ أساسياً للتفكير القيّمي. ويعكس اختيار الفنانين التعدّد الديموغرافي والثقافي".
ودعمت تالا نصار القيّمة الفنية المساعدة جانب النقاشات مع الفنانين للمساعدة في تطوير أفكارهم وصقلها، مع مراعاة السردية الشاملة للمعرض. تعلّق قائلة: "يحظى الجناح بدعم فريق متميّز يمتلك خبرة واسعة في إنتاج هذه المعارض منذ مراحلها الأولى، وقد رافقنا طوال مراحل العمل، مع الحرص على سير العملية التنظيمية والتقيّيمية وفق الجدول الزمني المحدد لإنجاز المعرض".

فرح القاسمي: أسعى إلى سرد القصص غير المعروفة

فرح القاسمي
           فرح القاسمي- جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع فرح القاسمي (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)

 


تعمل فرح القاسمي عبر عدة وسائط فنية، تشمل التصوير الفوتوغرافي، والأفلام، والموسيقى. وغالباً ما توظّف في أعمالها صوراً مطبوعة على الفينيل بأحجام كبيرة، إلى جانب المطبوعات الفوتوغرافية والشاشات، منطلقةً من اهتمامها بالإنترنت وما ينتجه من هرميات للمعلومات والمشاعر، وعن مصدر إلهامها، تقول: "بصفتي مصورة ومخرجة سينمائية، أُنتج الكثير من موادي ولقطاتي في الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في رأس الخيمة وأبوظبي، لذا فهي تُؤثر بشكل كبير على عملي. أسعى إلى سرد القصص غير المعروفة، وإلى التركيز على الأمور العادية أكثر من الاستثنائية".

لمياء قرقاش: التواصل وبناء العلاقات بين الناس

لمياء قرقاش
           لمياء قرقاش- جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع لمياء قرقاش (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)

 


تعمل لمياء قرقاش بشكل أساسي في مجال استكشاف جماليات المساحات المهملة والانتقالية في المجتمع الإماراتي، مع التركيز على الآثار المعمارية والاجتماعية من خلال التصوير الفوتوغرافي والسينمائي. وعن إسهام مشاركتها في تعزيز حضور الفن الإماراتي على الساحة الدولية، تقول: "المعارض والمؤسسات الفنية لا تكتفي بعرض الأعمال، بل تخلق مجتمعات ومساحات للحوار والتواصل وبناء العلاقات بين الناس والثقافات. وجودنا في حدث عالمي مثل البينالي هو تأكيد على أهمية أن يكون لنا صوت حاضر في هذه المنصات المؤثرة".
لمياء قرقاش المصورة الوثائقية: وثّقت في لقطاتي الحس الإنساني في الأماكن المهجورة

آلاء إدريس: خرائط جديدة

آلاء إدريس
                             آلاء إدريس -جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع  آلاء إدريس (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)

 


تستخدم آلاء إدريس التصوير الفوتوغرافي، والفيلم، والأداء لابتكار مقاربات تجريبية ترسم من خلالها خرائط جديدة لبيئتها الاجتماعية والحضرية وتعيد تشكيلها. تتبنى في عملها أدوار الأنثروبولوجية ورسامـة الخرائط والرحّالة في عوالم الخيال العلمي، متطرقةً إلى قضايا مركزية في سياق البحث الفني العربي، حيث تقول: "الفنان الإماراتي في هذا الوقت استطاع أن يصل إلى المعارض والبيناليات العالمية، وهذا الشي يعكس الدعم المتوفر والإمكانيات المتاحة للفنان بداية من الجامعات والمعاهد التعليمية للفنون وصولاً إلى المتاحف ومساحات العرض المتعددة في الدولة".

جواد المالحي: تجارب تحكي ذاكرة ليلة الحناء

جواد المالحي
                جواد المالحي -جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع جواد المالح (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)
 

في عمله "نَعيماً"، يعرض الفنان جواد المالحي تسجيلات لرجال يستذكرون طقوس الاحتفال التي تُقام عشية زفافهم. يقول: "فكرتي من وراء العمل هي إدراج الذاكرة غير الملموسة السمعية والجماعية، وإعطاؤها الفرصة لتكون شاهدة على زمننا الذي تعيشه، وفي الوقت نفسه إعطاء الجمهور فرصة للمس التجربة الفنية الفلسطينية، ويمتلك أدوات ترسخ التجربة في ذاكرته." يعلق: "هذا دعاني لتوثيق أعراس منْ تزوجوا، وتسليط الضوء على ليلة الحنة، قبل ليلة من العرس؛ حيث يستحمون وينزلون إلى الأقصى، وبعد 60 سنة، قررت أن أوثق هذا الحدث، على شكل ذاكرة سمعية، جماعية، بهيئة صورة حضارية موروثة، وتجربة إنسانية عميقة، بدأتها في العام 2008".يعمل جواد في مجالات الرسم، والنحت، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو، والتركيب. قدّم أحدث معارضه الفردية، "وبعدين" في لوميار سيتي، لشبونة (2025).

ميس البيك: أبحاثي وشغفي محورهما اللغة العربية

ميس البيك
                 ميس البيك - جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع ميس البيك (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)
 

ومن فلسطين تُقدّم الفنانة ميس البيك مجموعتين من المنحوتات الزجاجية تُجسّدان جوف فمها لحظة محاولتها الكلام، داعيةً إلى التفكير فيما يُفقد في محاولات حفظ التاريخ الشفوي. وعن عملها، تقول: "من أهم التحديات كانت كيفية عكس اهتماماتي لجمهور عالمي، خصوصاً أن أبحاثي وشغفي محورهما اللغة العربية وتأثيرها على وجودنا، هويتنا، والعكس أيضاً وهو تأثير تجاربنا الحياتية على اللغة العربية نفسها."
ميس البيك هي فنانة بصرية تعمل عبر الفيديو والأداء والنص والتركيب. تسلط ممارستها الفنية الضوء على كيفية تفاعل الجسد مع المكان واللغة في ظل ظروف الهجرة والنزوح، مستكشفةً تشابكات الأرض والذاكرة والترجمة.
 

تاوس ماخاتشيفا: لا فرق بين الألم والفرح

تاوس
          تاوس ماخاتشيفا -جزء من تركيب "وشوشة" من توقيع تاوس ماخاتشيفا (المصدر: الجناح الوطني الإماراتي)


تنتج تاوس ماخاتشيفا، من داغستان، أعمالاً فنية تستكشف الروابط القلِقة بين الأحداث التاريخية وتخيّلات الأصالة الثقافية. غالباً ما تتّسم أعمالها بروح الدعابة؛ إذ تتأمّل صمود الصور، والأشياء، والأجساد المنبثقة من قصص وتجارب شخصية ، وعن تفاعل الجمهور العالمي مع أعمالها في البينالي، تستدرك قائلة: "أعتبر الجمهور جزءاً مني، وأظن أنه يمتلك من المعرفة ما أمتلكه، بل وأكثر. يتميز الفن المعاصر ببعده عن الرسائل السهلة الفهم التي تروج لها ثقافة الإعلام الجماهيري، وهذا ما يعجبني فيه. أحب أنه يستغرق وقتاً، وله تفسيرات متعددة، ويتناول جوانب مختلفة. أظن أن بعض القصص قد تلقى صدى أكبر لدى الجمهور تبعاً لمكان عرض أعمالي. في ردود الفعل التي تلقيتها، لا أرى فرقاً يُذكر بين الألم والفرح اللذين يشعر بهما الناس عند تفاعلهم مع الأعمال الفنية. قد تختلف المراجع المحددة، لكن المشاعر غالباً ما تكون مألوفة. وهناك العديد من الأمور التي منحتني إياها داغستان في ممارستي الفنية؛ كالررغبة في فحص الهياكل باستمرار، ووالاعجاب بمرونة المجتمع، وروح دعابة تجعلني أفكر ملياً وأتأكد مما أضحك عليه".

ومن أجواء البينالي أيضا نقترح عليكم الحضور السعودي في بينالي البندقية 2026 ثلاثية ملهمة

 

  • من قطر.. تكريم الإنسانية العالمية المشتركة

الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، في افتتاح الجناح الوطني (المصدر: Karim Jaafar / AFP)


 

يُقدِّم الجناح القطري في البينالي مشروعَ "بدون عنوان 2026.. تلاقي أصواتٍ متفرِّدة" حيث يُحوِّل موقعَ الجناح المستقبلي الدائمِ للدولة إلى فضاءٍ للتجمُّع، والعروضِ، والتبادلِ الثقافي. ويأتي المشروعُ بتكليف من الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، وبإشراف القيِّمَين توم إكليس وروبا قطريب، ومن إنتاجِ متاحف قطر، وتقديمِ رباعيَّة قطر، ويجمعُ فنَّانين، وموسيقيين، وطهاة من مختلف أنحاءِ العالمِ العربي لتفعيل الجناح المستقبلي للدولة. ويعرض "تلاقي أصواتٍ متفرِّدة" فيلماً سردياً تجريبياً للفنَّانةِ القطريَّة الأمريكيَّة صوفيا الماريا بعنوان "دمار تي في 2026”، إلى جانب العمل النحتي الضخم "جركن 2022 - 2026" للفنانة الكويتيَّة البورتوريكيَّة علياء فريد، علاوةً على عروض أدائيَّة حيَّة، يُنظِّمها الفنَّان اللبناني طارق عطوي.
تُعلِّق الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء متاحف قطر، على المشروع: "في ظلِّ هذه التحدِّيات تظلّ الثقافة قادرة على وصل ما تحاول النزاعات قطعه، وعلى تكريم إنسانيَّتنا المشتركة".

 

  • من عمان.. هيثم البوصافي: جبنا رمال بدية إلى البندقية

عمل تركيبي للفنان والقيّم العُماني هيثم البوصافي، مستوحى من تقليد "الزَّانة" (المصدر: Giuseppe Cottini / Getty Images)

 

 

يُقدِّم جناح سلطنة عُمان في هذه الدورةِ من البينالي مشروعاً فنياً يستلهم إحدى المفردات المتجذِّرة في الذاكرةِ البصريَّةِ للبلاد. وكانت عُمان قد فازت في 2025 بجائزةِ أفضلِ تصميمٍ في بينالي لندن.ويعرض الجناح عملاً تركيبياً للفنَّانِ والقيِّم هيثم البوصافي، يستوحي تقليدَ "الزَّانة" المرتبط بتزيين الخيل بالفضَّة حيث يُعيد تقديمه بوصفه تجربةً حسيَّةً معاصرةً، تتكامل فيها عناصر الرمل، والفضَّة، والصوت، وحركة الجسد. ولا يقف الزائر أمام العمل بوصفه متلقياً، بل يُصبح جزءاً منه، وهو ما يُؤكِّده البوصافي، ويضيف: "جبنا رمال بدية إلى البندقية. فكرة العمل الفنِّي مستمدَّة من ثقافة الزانة، وكم أرغب في تسميتها بفلسفة الزانة".

يتسم العمل بطابع جماعي؛ إذ شارك في تنفيذ عناصره عدد من الفنانين وطلبة الجامعات والكليات والمدارس، ما أضفى عليه بُعداً تشاركيّاً يعكس روح العمل الجماعي، كما يطرح الجناح تجربة قائمة على الإصغاء والتأمل، بعيداً عن الاستعراض البصري، وانسجاماً مع ثيمة المعرض "المقامات الصغرى" عبر الإحساس والهدوء.

 

  •  من لبنان..  نبيل نحاس: "لا تفهمني خطأ"

                                                                             من لبنان.. نبيل نحاس: "لا تفهمني خطأ"

 

يعودُ لبنان إلى بينالي البندقيَّةِ بقوَّةٍ عبر العملِ الفنِّي التفاعلي "لا تفهمني خطأ" للفنَّان نبيل نحَّاس، وبرعاية الدكتورة ندى غندور. ويمتدّ عمل نحاس الفنِّي على مسافة 45 متراً طولياً داخل أرسنال، ويتألَّفُ من 26 لوحةً ضخمةً من الأكريليك على القماش، ويبلغُ ارتفاع كلٍّ منها ثلاثةَ أمتار. وتُشكِّل هذه اللوحاتُ المرتَّبة جنباً إلى جنبٍ جداراً بصرياً متَّصلاً، يمرُّ الزوَّار من خلاله بدلاً من مجرَّد مشاهدته حيث تدمج اللغة البصريَّة التجريد الهندسي المستمدَّ من التقاليد الإسلاميَّة والغربيَّة مع الأشكال والأنماطِ الكسورية، في حين تُوحي الأشكال الحلزونيَّة المتجذِّرة في الرمزيَّة للانهايةِ والتأمُّل الداخلي. يقول نحاس عن لوحاته: "أعمالي تأمُّل في مكانة الإنسان ضمن كونٍ واسعٍ ومنظَّمٍ. أستلهم العمل الفنِّي من التراث اللبناني المتنوِّع، ومن الحضارات اليونانيَّة الرومانيَّة، والبيزنطيَّة، واليهوديَّةِ، والمسيحيَّةِ، والإسلاميَّة". ونحاس فنَّانٌ لبناني أمريكي، تُعرَض أعماله في عدد من المتاحفِ العالميَّة، منها المتحف البريطاني.                                                                

 

  • من سوريا.. سارة شما: مشروعي يجمع بين الضوء والصوت والرائحة والعمارة والفن

سارة شما- عمل فني بعنوان  "مقبرةُ برجِ تدمر"- من المصدر

تعود سوريا إلى بينالي البندقيَّة عبر عمل الفنَّانة سارة شمَّا الذي يحمل عنوان "مقبرةُ برجِ تدمر". ويَعد الجناح، الذي تُشرِف عليه يوكو هاسيجاوا، برحلة متعدِّدة الحواس، تمزج بين الرسم، والهندسة المعماريَّة، والضوء، والصوت، وحتى الرائحة.

"سيدتي" تواصلت مع  الفنانة سارة شمَّا، فشرحت لنا فكرةَ مشروعها. تقول شمَّا: "طوال 15 عاماً تبادر إلى ذهني العمل على هذا المشروع، وهو إنشاء مقبرة تدمريَّة قديمة، أضع فيها لوحاتي، وقد حاولت في 2019 تنفيذ الفكرةِ بكامبريدج في بريطانيا، وتحديداً بمتحف، يُطلَق عليه اسم فيتزو وليم ميوزيم، يحتفظون فيه بقطعٍ تدمريَّة. وأشارت سارة إلى أن برجها يُشبه تماماً المدافن السوريَّةَ التي تهدَّمت أثناء الحربِ في 2014 – 2015، مبيِّنة أنها اتَّفقت على تنفيذه مع شركات إيطاليَّة متخصِّصة، ومع الداعم الرئيس للمشروع جامعة إيوا للعمارة في فينيسيا التي قدَّمت الأرض، وتستطرد: "تبنُّوا مشروعي مع مجموعة مموِّلين آخرين، وحقاً بنينا البرج خلال شهر واحد، واعتمدنا فيه أساساً معدنياً مغطى بصورة البرج الحقيقيَّة، وقد استعنت بمصمِّم جرافيك ديزاينر ليصمِّمه بجودةٍعالية".

وعن مصدرِ إلهامها، تجيب شمَّا: "استوحيت لوحاتي من الحضارة التدمريَّة والصحراء، وعملت عليها طوال أشهرٍ، وهي كلّها أعمال جديدة، وخاصَّة بهذا المشروع، وينفرد بعضها بإصدار صوت داخل البرج. هذا الصوت تعاونت لابتكاره مع المؤسَّسة العامَّة للسينما، وهو عبارة عن صوت هواء وتنقيط ماء، ينزل في الجرن، إذ إن له رمزيَّة خاصَّة، إضافةًإلى صوت غناء بدندنات إيحائيَّة. كذلك للبرج رائحة فريدة، توصَّلت إلى تركيبتها مع عطَّارين دمشقيين، وهي تقوم على أعشاب بريَّة وبخور حيث يجمع عملي بين الضوء، والصوت، والرائحة، والعمارة، والفنّ، والرسم".

عمل للفنانة سارة شما - من المصدر

وبرأي يوكو هاسيغاوا، كما قالت: "يتجاوز عمل سارة شما الروايات الوطنية، مستخدماً تاريخ تدمر لاستكشاف أفكار عالمية عن الذاكرة والفقدان والصمود الثقافي".

 

  •  من المغرب.. أمينة أغزناي: في أعمالي تظهر إبداعات النساجين والمطرزين

الجناح المغربي حيث يعرض مشروع «أسطا»، وهو من إبداعِ الفنانة أمينة أغزناي (المصدر: Simone Padovani/ Getty Images)

 

يُقدِّم المغرب أوَّلَ جناح وطني له في بينالي البندقيَّة الدولي بدورته الـ 61، ويحمل المشروع عنوان "أسطا"، وهو من إبداع الفنَّانة أمينة أغزناي، وتُشرِف عليه مريم برادة، ويُعرَض بقاعة أرتيليري في أرسنال البندقيَّة.

ويستمدّ العمل الفنِّي اسمه من كلمة أمازيغيَّة مرتبطة بالنسيج الطقسي، وقد تمَّ تطويره من خلال البحث والتعاون مع حِرفيين في جميع أنحاءِ المغرب. تقول عنه أغزناي: "أستخدم في عملي مواد مثل الألياف، والمعادن، والخيوط، وأجمع بين تقنيَّات الحِرف التقليديَّة، والأشكال النحتيَّة، والمنشآت المكانيَّة. مشروعاتي تتطوَّر من خلال ورش عمل، وبحوث ميدانيَّة تُجرَى مع المجتمعات المحليَّة، بما في ذلك النسَّاجون، والمطرِّزون، وغيرهم من الحرفيين".

 

  • من مصر.. أرمن أجوب: الفن لا يزال قادراً على صقل الإدراك

من مصرعمل للفنان المصري آرمن أجوب -  مصدر الصورة : الأكاديمية المصرية للفنون في روما


افتتح الجناح الوطني لجمهورية مصر العربية مشاركته في الدورة الحادية والستين للمعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية، عبر معرض "جناح الصمت: بين المحسوس واللامحسوس" للفنان المصري آرمن أجوب، الذي أُنجز بتكليف من وزارة الثقافة المصرية – الأكاديمية المصرية للفنون في روما، ويستقبل زواره في منطقة جيارديني بالبندقية خلال الفترة من 9 مايو إلى 22 نوفمبر 2026.
تشتهر أعمال الفنَّان آرمن أجوب، الذي يُمثِّل مصر في بينالي البندقيَّة بنسخته الجديدة، بلغتها البصريَّة المتجذِّرة في الصمت، والتأمُّل، والخلود، وهو نهج ميَّزها لأكثر من ثلاثة عقود. ويُجسِّد عمل أجوب الفنِّي، الممتدُّ لعقود، جوهر الشكل التأمُّلي، إذ يُركِّز على ما هو غير مرئي، والطاقة الداخليَّة التي ينقلها العمل الفنِّي. يقول الفنان المصري عن فكرته:" يُركِّز عملي على التعبير عن الصمتِ حيث يمكن للفكر والشعورِ أن يتكشَّفا بوتيرتهما الخاصَّة. هذه الأعمال ثمرة ثلاثة عقود من التساؤل عما هو جوهري، وما يمكن أن يدوم بعد زوال الظروف المؤقَّتة لعصرنا. من خلال الجناح، سيحظى الزوار بتجربة كيف يتغير الإدراك عندما يسمح المرء لنفسه بالصمت والتأمل في ذاته ".

منحوتة من الغرانيت من أعمال أرمن أجوب - الأكاديمية المصرية للفنون في روما


يدعو الجناح زواره إلى الدخول في صمت والامتناع عن التقاط الصور؛ حيث صُمم المعرض ليكون مساراً يمر عبر ثلاثة فضاءات، ينتقل فيها الزائر من اللامحسوس إلى المادي ثم إلى التأمل، وصممت المساحة الأولى لترسيخ حالة من التلقي بدلاً من الاستهلاك، بينما تضع المساحة الثانية الزائر في مواجهة مباشرة مع المادة، داعية إياه للمسها، والتفاعل مع حركتها، أما الثالثة، فتمثل مساحة هادئة للجلوس والمراقبة؛ حيث تمنح الزائر مساحة تأمل كي يستوعب تجربة الجناح بهدوء. وعلى امتداد المعرض، يتنقل الصوت وعبير زهرة اللوتس بين الغرف إلى جانب المنحوتات واللوحات، في استحضار لما يصفه الفنان بالعلاقة بين المحسوس واللامحسوس في آنٍ واحد، يضم المعرض ثلاث منحوتات من الغرانيت ولوحتين كبيرتي الحجم، وتتفاوت المنحوتات من حيث الحجم والاتجاه؛ حيث تستكشف كل منها علاقة مختلفة بين الشكل والكتلة والفراغ، أما اللوحتان فتتناولان الضوء بطريقتين مختلفتين: الأولى لوحة زيتية على قماش أُنجزت في جلسة واحدة، والثانية من سلسلة "مانترا" لأجوب، تشكلت من آلاف العلامات الصغيرة المرسومة فوق سطح أسود، ينبثق الضوء منها شيئاً فشيئاً.