mena-gmtdmp

تصدق الأحلام

لمى بنت إبراهيم الشثري
لمى بنت ابراهيم الشثري
لمى بنت ابراهيم الشثري

يلازمني دائماً سؤال يتجدد مع كل تجربة جديدة: كيف تبدأ الأحلام؟ وأين تنتهي؟ لا أقصد هنا أحلام النوم، بل تلك الأحلام التي تمنح الإنسان دافعاً للحياة، وتشعل فيه شرارة الإبداع، وتجعله يجد متعة حقيقية في السعي إليها مهما تعاظمت التحديات. ومن خلال لقاءات عديدة جمعَتنا بمبدعين من مختلف أنحاء العالم، أدركت أن الأحلام الكبرى نادراً ما تبدأ بصخب أو إعلان مدوٍ، بل غالباً ما تولد من همسة داخلية خافتة، تحمل في طياتها فكرة تبدو للوهلة الأولى مجنونة. ومن تلك اللحظة يبدأ الحوار الأبدي بين العقل بمنطقه وحساباته، والقلب بشغفه الذي لا يعترف كثيراً بقيود الواقع.

أتذكر جيداً بدايات تغطياتنا الحية لمهرجان كان السينمائي الدولي قبل سنوات. كان الحلم كبيراً، والتحديات أكبر، لكن شغف فريقنا بالسينما وفنون السرد انعكس في محتوى متميز استطاع أن يواكب تطلعات قرائنا ومتابعينا. واليوم، وبفضل الله، نؤكد عاماً بعد عام مكانة «سيدتي» كمنصة عربية رائدة تمتلك خبرة تراكمية في تغطية أبرز مهرجانات السينما العالمية، حيث حققنا هذا العام إنجازاً جديداً بحفاظنا على المركز الثالث عالمياً في قوة التأثير الإعلامي لتغطية الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان، بقيمة بلغت 37.8 مليون دولار حسب تقرير Launchmetrics.

يزخر هذا العدد بنماذج ملهمة من المواهب التي احتضنت أحلامها الصغيرة وآمنت بقدرتها على النمو. تجدون على الغلاف الكاتبة وصانعة الأفلام والممثلة السعودية فاطمة البنوي، التي تحدثت إلينا عن رحلة امتدت لعقد كامل من الزمن، خاضت خلالها تجارب إنسانية ومهنية أسهمت في تشكيل رؤيتها الفنية، خاصة في ظل التحولات النوعية التي شهدتها المملكة العربية السعودية على المستويين الثقافي والفني. وتقول: "إحساسي بالبدايات يختلف تماماً عن إحساسي اليوم في ظل تضخم الإنتاج وتزايد المنافسة بين المواهب. لم أعد تلك الشابة التي تعتمد على حدسها فقط، بل أصبحت أكثر وعياً باتجاهات السوق وبالقصص التي تجمعنا وتلامس تجاربنا الإنسانية".

وفي سياق الاحتفاء بالإبداع، وبمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، أعددنا ملفاً خاصاً يسلط الضوء على خمس مبدعات تركن بصماتهن المميزة في هذا المجال. ومن بينهن كيان، أول عازفة كمان في الأوركسترا الوطنية السعودية، التي أدركت مبكراً أن الموسيقى ستكون مسار حياتها بعد حصولها على منحة من وزارة الثقافة لدراسة الكمان والتاريخ الموسيقي. وتواصل كيان اليوم رحلتها في استكشاف الجمال الكامن في الموسيقى والقصص الإنسانية التي ترويها الألحان، فهي إلى جانب إتقانها العزف على عدة آلات موسيقية، تعمل أيضاً منتجة موسيقية وتسهم في تطوير مشهد الموسيقى الإلكترونية.

تتحقق الأحلام حين تنبع من القلب، وتزداد صلابة حين يصبح العمل الجماعي روحاً تسري في تفاصيل الرحلة. وبين الحلم والسعي، تولد الإنجازات التي تستحق أن تُروى.