mena-gmtdmp
لمى بنت ابراهيم الشثري
لمى بنت ابراهيم الشثري

منذ مطلع مارس، تعيش منطقة الخليج العربي وبعض الدول المجاورة على وقع أحداث متسارعة تهدد الأمن والاستقرار. ومع ذلك، لم يحل هذا الواقع دون أن نواصل عملنا بإصرار وشغف، لنقدّم عدداً استثنائياً يليق بشهر المرأة، نحتفي فيه بحضورها المتنوع وأدوارها المتعددة؛ من بدايات الطموح الأولى، إلى نضج التجربة ومسؤولية الأمومة، وما بينهما من تحولات تصنع ملامح رحلتها.

بمناسبة يوم المرأة العالمي، يضم هذا العدد ملفاً خاصاً يسلّط الضوء على نخبة من الشخصيات السعودية والخليجية التي تركت بصمات واضحة في مجالات الإبداع والثقافة والفنون والسياحة والرياضة وريادة الأعمال، إلى جانب إسهاماتهن في صون التراث، ودعم التعليم، وخدمة المجتمع.

وفي إطار دعمنا للمواهب النسائية الشابة، نستضيف على غلاف هذا العدد الممثلة اللبنانية ناديا شربل، التي تحدثت عن رحلتها في عالم التمثيل، بين السينما والتلفزيون، وسعيها لأن تكون صوتاً معبّراً عن جيلها. كما كشفت عن جوانب إنسانية من حياتها، وعلاقتها العميقة بوالدتها، الممثلة والكاتبة كارين رزق الله، التي شكّلت مصدر إلهام مؤثر في مسيرتها.

وفي سياق استكشافنا لتجارب الأمومة، أجرينا حوارات ملهمة مع نساء في مراحل مختلفة من هذه الرحلة. من بينها لقاء مع دينا الطيب وابنتها لنا ناظر، حيث تناولنا معهما مفهوم التوازن بين متطلبات الأمومة وطموحات الذات. فقد نجحت دينا في الجمع بين مهنتها كطبيبة أسنان وشغفها برياضة الجري، لتصبح أول عربية تخوض سباقات "الترايثلون" أو ما يسمى بالرجل الحديدي. أما لنا، فتمضي في مسارها كمدربة يوغا ورائدة أعمال، وقد تُوّجت جهودها بجائزة أفضل استوديو يوغا في الشرق الأوسط. وخلال الحوار، برزت فكرة الأم بوصفها قدوة حية تُلهم دون أن تفرض، ومنبع حب يمنح دون أن يقيّد. كما أشارت لنا إلى أن لكل جيل رؤيته الخاصة للأمومة، ما دامت متجذّرة في القيم الأساسية.

كما يواكب العدد أبرز الأعمال الدرامية التي قدّمت قضايا المرأة بطرح أكثر نضجاً في موسم رمضان 2026، حيث أفسحت هذه الأعمال مساحة أوسع لصوت المرأة وتجاربها. ومن بين هذه النماذج، يبرز مسلسل "اللون الأزرق"، الذي تناول الأمومة بوصفها تجربة مركبة، من خلال قصة أم لطفل من ذوي التوحد، وما تحمله من تحديات نفسية وضغوط اجتماعية.

وفي ختام هذا العدد، نفتح مساحة للتأمل في مفهوم الطمأنينة خلال الأزمات، ودور العلاقات الإنسانية العميقة في ترسيخ الأمان النفسي. فالمجتمعات لا تُبنى بالقوة وحدها، بل بروح العطاء المتبادل، والتكافل، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الوطن والإنسان.