mena-gmtdmp

كيف تتعاملين مع استبعادكِ من خطط صديقاتكِ؟خبيرة تقدم لكِ النصائح للتصرف بذكاء

شعور الحزن بعد الاستبعاد من الأصدقاء طبيعي - المصدر magnific
شعور الحزن بعد الاستبعاد من الأصدقاء طبيعي - المصدر magnific

الفتيات يتأثرن بشكل كبير عندما يشعرن بالتجاهل من الأصدقاء، ويزداد الأمر سوءاً، عندما يتم تجاهل فتاة واحدة، بينما يتفق الآخرون على خطط معاً، هذا الأمر يهدد الثقة بالنفس، ويجعلها تشعر بعدم الارتياح.
إذا واجهتِ موقفاً بأن تجدي على صفحة إحدى الصديقات صورة لنزهة جمعت المجموعة كلها، إلا أنت، لم يخبرك أحد بها ولم يطلب منك أحد الحضور، لا تجعلي شعور الرفض هو أول ما يسيطر عليكِ، بينما هناك طرق أخرى مجربة وعلمية للتغلب على هذا الشعور.
هذا الموقف، كما تقول د. هيلن أبي عاد، معالجة بالفن ومدربة يوغا الضحك، قد يبدو بسيطاً لمنْ يراه من بعيد، لكنه يلمس أموراً عميقة مثل الانتماء والتقدير والخوف من الرفض. وقد وضعت للتعامل معه سبع خطوات.

إعداد: إيمان محمد

كيف تفسرين غيابكِ عن نزهات صديقاتكِ؟

الحدث شيء وتفسيره شيء آخر، المشكلة في رأي الخبيرة أن ما يؤلمنا ليس الخروج نفسه، بل المعنى الذي نمنحه لغيابنا عنه. الحدث أن صديقاتك خرجن ولم يدعونك. أما "لم أعد مهمة لهن" فهذا تفسير، وقد يكون صحيحاً أو لا يكون.
وحين نخلط بين الاثنين تتحول خيبة أمل عابرة إلى شك في قيمتنا وفي صداقاتنا كلها. لذلك تنصح بأن تتوقفي قليلاً قبل أي استنتاج وتسألي: ما الذي أعرفه فعلاً وما الذي أفترضه فقط؟ وهل عندي دليل أن الاستبعاد كان مقصوداً؟ وهل هناك سبب آخر لم يخطر على بالي؟ لا يتعلق الأمر بتبرير الآخرين، بل بأن تتصرفي بعقل لا بانفعال.

لماذا يؤلمكِ استبعادكِ من خروجات الأصدقاء؟

قد تمر فتاة على الموقف بهدوء، بينما تنهار أخرى، والسبب بحسب د. هيلن أن المواقف لا تحمل المعنى نفسه للجميع. عند بعضهن توقظ خوفاً قديماً من الوحدة، وعند أخريات تجربة رفض سابقة، أو قناعة راسخة بأنهن لسن أولوية عند أحد. ولذلك قد يكون الألم أكبر من الموقف نفسه، ربما فكرتك الحقيقية ليست "لم يدعوني" بل "أنا لست مهمة بما يكفي كي يتذكرني أحد". اسألي نفسك إن كنت حزينة من هذا الموقف، أم أنه ذكَّرك بشعور قديم يتكرر، والغرض من السؤال أن تفهمي نفسك، لا أن تلوميها.

الكتابة تساعد على تخطي الشعور بالرفض من الأصدقاء - المصدر magnific

خطوات التعامل مع شعور الاستبعاد

وأوضحت الخبيرة مجموعة من الخطوات التي يجب أن تمر بها الفتاة أولاً قبل أن تحكم على الموقف وأسبابه، وتشمل:

اتركي لمشاعركِ مساحة

اتركي لمشاعرك مساحة الحزن والغيرة والغضب فكلها  مشاعر مشروعة. والنضج العاطفي كما تراه الخبيرة لا يعني ألا نتأثر أبداً، بل أن نعرف كيف نتصرف حين نتأثر. فلا داعي لإقناع نفسك بأن الأمر لا يعنيك، ولا لابتسامة مصطنعة تثبتين بها أنك قوية.

عبارة تساعدكِ

يكفي أن تقولي لنفسك: "آلمني ما حدث لأن هذه الصداقة تهمني، وسأعطي نفسي وقتاً لأفهم قبل أن أقرر ما سأفعل". وتذكري أن الشعور بالرفض لا يعني أنك مرفوضة فعلاً.

تكلّمي بدلاً من العقاب

تكلمي بدل أن تعاقبي، فأحياناً ننسحب ونتوقف عن المبادرة، أو ننشر صوراً توحي بأننا أسعد ما نكون، وكأننا نقول لهن:" لقد خسرتموني. قد يمنحنا ذلك إحساساً بالسيطرة لبعض الوقت، لكنه لا يحل شيئاً ولا يصلح العلاقة"، بحسب د. هيلن.

كيف تبدئين الحديث

الأفضل، إن كانت الصداقة تستحق، أن تتحدثي مع صديقتك مباشرة وبهدوء. مثلاً: "عرفت أنكن خرجتن معاً وحزنت لأنني لم أكن معكن، وأحببت أن أسألك بصراحة بدلاً من أن أفترض أشياء. هل هناك ما أحتاج إلى فهمه؟". انتبهي هنا إلى أنك تتحدثين عن شعورك أنت، ولا تتهمين أحداً. فأنت لا تطلبين الإذن كي تشعري ولا تتوسلين مكاناً، بل تعطين العلاقة فرصة لتشرح نفسها.

د. هيلن أبي عاد، معالجة بالفن ومدربة يوغا الضحك

الموقف الواحد لا يكفي

الموقف الواحد لا يكفي للحكم، ليس شرطاً أن نُدعى إلى كل شيء كي نكون أصدقاء حقيقيين، فلكل واحدة ظروفها ودوائرها. لكن الخبيرة ترى فرقاً واضحاً بين دعوة فاتتك مرة، وبين أن تجدي نفسك خارج الدائرة باستمرار. فإن تكرر الأمر، انظري إلى الصورة كاملة. هل أنت دائماً منْ يبادر؟ هل ترتاحين معهن، أم تقضين وقتك في إثبات أنك تستحقين مكانك؟ وهل تقدرين على قول ما يضايقك دون أن تخافي من خسارتهن؟ وهل هناك مودة واحترام وأخذ وعطاء، حتى لو اختلفت التوقعات أحياناً؟ وتحذر من أمرين: ألا تحكمي على علاقة من دعوة واحدة، وألا تتجاهلي نمطاً يتكرر لأنك تخافين الاعتراف به.

حددي قيمتك الحقيقية

قيمتك ليست في عدد الدعوات، هذه النقطة الأهم بالنسبة لها. فإذا ربطنا شعورنا بقيمتنا بعدد الدعوات أو بمنْ يتصل بنا ويتذكرنا، سلّمنا الآخرين مفتاحاً كبيراً لصورتنا عن أنفسنا. نفرح إن اختارنا أحد وننهار إن لم يفعل.
والحقيقة أن قيمتك لا ترتفع لأنك محور اهتمام اليوم، ولا تنخفض لأنك لم تكوني في خطة الأمس. وهذا لا يلغي حاجتنا إلى الناس، لكن الحاجة الطبيعية للتواصل تختلف عن حاجة لا تنتهي لإثبات أننا نستحق الحب. اسألي نفسك بصدق: هل أريد هذه الصداقة لأنني أحب منْ فيها، أم لأنني أخاف أن أبقى خارج المجموعة؟ ربما كان الجواب خليطاً من الاثنين، وهذا لا بأس به.

نمط الحياة

لا تضعي كل شيء في دائرة واحدة، تنصح الخبيرة ببناء حياة أوسع، فيها اهتمامات تخصك وأنشطة جديدة وناس يشبهونك في القيم. ليس لتنتقمي أو تثبتي أن حياتك بدونهن أجمل، بل لتتذكري أن عالمك أكبر من مجموعة واحدة. فكلما تعددت مصادر الانتماء والمتعة عندك، قلّ ما يهز استقرارك حين تتغير علاقة ما، وتتغير العلاقات أحياناً ببساطة لأن مراحل الحياة تتغير، وليس كل ابتعاد خيانة ولا كل اختلاف رفضاً.

تمرين العشر دقائق

من بين الحلول نصحت الخبيرة "خذي ورقة وأجيبي كتابةً، دون أن تبحثي عن الإجابة المثالية":

  • ما الذي حدث؟ جملة واحدة بلا تفسير ولا حكم.
  • ما الفكرة التي جرحتني؟ أكملي: "عندما حدث ذلك قلت لنفسي إن...".
  • ما الدليل على هذه الفكرة، وهل يوجد احتمال آخر؟ لا تجبري نفسك على التفاؤل، يكفي أن تفكري بتوازن.
  • ما الذي أحتاجه الآن؟ توضيح، أم قرب، أم حدود؟.
  • ما الخطوة التي تشبه الشخص الذي أريد أن أكونه؟ محادثة صريحة، أو انتظار تتضح فيه الصورة، أو مراجعة العلاقة إن تكرر ما حدث.

ثم أكملي الجملة: "حتى لو لم تتم دعوتي فهذا لا يحدد قيمتي، وأستطيع أن أختار ... بدلاً من ...". مثلاً: التواصل الواضح بدلاً من الافتراضات، واحترام نفسي بدلاً من السعي الدائم لإرضاء الآخرين. وتؤكد الخبيرة أن التمرين ليس امتحاناً لقوتك ولا دعوة لتجاوز مشاعرك بسرعة، بل طريقة لتفهمي ما حدث وتختاري رد فعلك بوعي.
واختتمت د. هيلن نصائحها للفتيات قائلة "وفي النهاية قد لا تعرفين أبداً لماذا لم تُدعي، فربما كان سوء فهم، وربما تغيرت العلاقة فعلاً. وفي الحالتين، لا تجعلي سؤالك الوحيد هو: هل اختاروني؟ اسألي أيضاً: هل هذه العلاقة مناسبة لي، وهل أكون فيها على طبيعتي؟ فالثقة بالنفس، أن تعرفي قيمتك وتفهمي احتياجك وتختاري علاقاتك بوعي، حتى لو لم يسر الأمر كما تمنيت".
اقرئي أيضاً قانون الـ 48 ساعة للتعافي الصامت بعد خسارة صديق