لم تكتفِ رزان محمد زادة، لاعبةُ نادي العلا والمنتخب السعودي للدرَّاجات، بالحلم، بل انطلقت بدرَّاجتها لتقطعَ بإصرارٍ المسافاتِ في مطاردةِ شغفها بهذه الرياضة، فمع كلِّ ضغطةٍ على بدَّالةِ درَّاجتها كانت تقتربُ من تحويلِ حلمها إلى واقعٍ، وتكتسبُ تجاربَ ثريَّةً، وتكتشفُ معالمَ مدنِ السعوديَّة وطبيعتها. مهارتها الاستثنائيَّةُ مكَّنتها من حجزِ مكانٍ لها في صدارةِ المنافساتِ الخاصَّةِ بالدرَّاجات، وتحقيقِ الإنجازات، لعل أبرزها المركزُ الأوَّلُ في دورةِ الألعابِ السعوديَّة 2023، إضافةً إلى عديدٍ من الميداليَّاتِ في الدوري السعودي للسيِّدات، وعلى المستويين العربي والآسيوي.
رزان زادة

متى كانت نقطةُ البدايةِ لكِ بوصفكِ لاعبةً في رياضةِ الدرَّاجاتِ الهوائيَّة، وكيف تحوَّلت الهوايةُ إلى احترافٍ؟
منذ طفولتي وأنا أحبُّ ركوبَ الدرَّاجاتِ الهوائيَّة، لكنْ لم تتح لي الفرصةُ لممارسةِ هذه الرياضةِ بشكلٍ مستمرٍّ، ثم ومع نهايةِ عامِ 2021 حصلتُ على أوَّلِ درَّاجةٍ جبليَّةٍ، وسُعِدتُ جداً بها، وحرصتُ على الخروجِ والتدريبِ بشكلٍ شبه يومي. كان طموحي أن أنافسَ يوماً في هذه الرياضة، وأن أنضمَّ إلى المنتخبِ السعودي، لكنَّني في ذلك الوقتِ لم أكن أعرفُ متى، وكيف أصلُ إلى هذا الهدف، وبقيتُ كذلك إلى أن جاء اليوم الذي انضممتُ فيه إلى نادي الشباب، ومن هنا بدأت رحلتي في المنافسات، والحمد لله، حقَّقتُ مراكزَ متقدِّمةً في الدوري المحلي، ليتمَّ اختياري ضمن المنتخبِ السعودي للدرَّاجات، وحالياً أنافسُ مع فريقِ العلا. بهذه الطريقةِ تحوَّلَ الحلمُ من مجرَّد شغفٍ، بدأ في الطفولة إلى واقعٍ، أفتخرُ به بفضل الله أولاً، ثم بالسعي خلفَ هدفي.
ما شروطُ اختيارِ الدرَّاجةِ الهوائيَّة، وما احتياطاتُ السلامةِ التي يجبُ الأخذُ بها قبل أي رحلةٍ لتفادي الصعوبات؟
عند اختيارِ الدرَّاجةِ من المهمِّ أن تكون مناسبةً لمقاساتِ الراكب، ونوعِ الاستخدام. كذلك، يجبُ التأكُّدُ من سلامةِ الدرَّاجةِ، والإطاراتِ، والمكابح، وارتداءُ الخوذةِ ومعدَّات السلامة، وأيضاً وضعُ إنارةٍ أماميَّةٍ وخلفيَّةٍ إذا كانت القيادةُ ليلاً، ومعرفةُ مسارِ الرحلة، وحالةِ الطقس، وحملُ الماءِ والغذاءِ الكافي. أيضاً، يجبُ أن تُناسِب مدةُ ومسافةُ الرحلةِ مستوى اللياقةِ والخبرةِ لدى راكبِ الدرَّاجة. قد يُواجه الدرَّاجُ تحدياتٍ كثيرةً خلال القيادة، في مقدِّمتها سلامةُ الطريق، ومشاركتُه مع المركبات، وهناك أيضاً الإجهادُ في المسافاتِ الطويلة، والأعطالُ المفاجئة، والمرتفعاتُ، والرياح، لكنْ بالتدريبِ المستمر، والتخطيطِ الجيِّد، والالتزامِ بالسلامةِ يمكنه تجاوزُ كل ذلك.
من المعلومِ أن ركوبَ الدرَّاجةِ له فوائدُ صحيَّةٌ، ماذا عن تأثيره السلبي على المدى البعيد، خاصَّةً على القدمَين؟
بشكلٍ عامٍّ ركوبُ الدرَّاجةِ لا يُؤثِّر سلباً في القدمَين على المدى البعيد إذا كانت الدرَّاجةُ، والحذاءُ، ووضعيَّةُ الركوبِ مناسبةً. قد تظهرُ بعض الآلامِ، أو التنميلِ نتيجةَ ضبطٍ غير صحيحٍ للدرَّاجة، أو زيادةِ الأحمالِ التدريبيَّة، لذا يُنصَح بالاهتمامِ بالـ Bike Fit، والتدرُّجِ في التدريب.
كيف تجدين الدعمَ المقدَّمَ للاعباتِ من الاتِّحادِ السعودي للدرَّاجاتِ الهوائيَّة لتمثيلِ المرأةِ والمملكةِ في البطولاتِ المختلفة؟
حقيقةً، أشكرُ الاتِّحادَ السعودي للدرَّاجاتِ على دعمه المستمرِّ لنا. لقد أتاح لنا فرصَ المشاركةِ في معسكراتٍ تدريبيَّةٍ مكثَّفةٍ، وخوضَ البطولاتِ المختلفة، ما أسهم في تطويرِ مهاراتنا، ورفعِ مستوانا الرياضي. هذا الدعمُ يمنحني شخصياً دافعاً أكبر لتمثيلِ المرأةِ السعوديَّة ووطني بأفضل صورةٍ في المحافلِ الرياضيَّة.
ما أبرزُ البطولاتِ والمشاركاتِ في سجلِّكِ الرياضي؟
في 2022، شاركتُ في النسخةِ الأولى من دورةِ الألعابِ السعوديَّة، لكنْ لم يُحالفني الحظُّ في إكمالِ السباق، واضطررتُ إلى الانسحاب.
لم يكن اليأسُ خياراً بالنسبةِ لي، لذا واصلتُ التدريب، وكثَّفتُ جهودي إلى أن أتيحت لي فرصةُ المشاركةِ مع المنتخبِ السعودي في معسكرٍ تدريبي، أسهم كثيراً في تطوير مستواي. وفي 2023، عدتُ للمشاركةِ في النسخةِ الثانية من دورةِ الألعاب السعوديَّة، وتمكَّنتُ بفضلِ الله من تحقيقِ المركزِ الأوَّل، ثم خضتُ غمارَ البطولةِ العربيَّة للدرَّاجاتِ على الطريق في الرياض، وحقَّقتُ المركزَ الرابع، لتتوالى بعدها مشاركاتي في البطولاتِ العربيَّةِ والآسيويَّةِ على الطريقِ والمضمار، وما زال طموحي مستمراً، ولحلمي بقيَّة.
إنجازٌ كبيرٌ تحلمين بتحقيقه، وما أكبر تحدٍّ تواجهينه بوصفكِ لاعبةً؟
أحلمُ بالحصول على المركزِ الأوَّلِ في بطولةٍ عربيَّةٍ، أو آسيويَّةٍ، أو عالميَّةٍ. أمَّا أكبر تحدٍّ، فهو الاستمراريَّة، خاصَّةً عندما تتعارضُ الرياضةُ مع المسؤوليَّاتِ والحياةِ الشخصيَّة. تذكُّرُ الهدفِ يدفعني للاستمرارِ، والتطوُّرِ، ويُشجِّعني على التغلُّبِ أي عثرةٍ.
ما رأيك بالتعرف على الغواصة السعودية سلمى شاكر
«وأنا على دراجتي أكتشف جمال وطني بطريقة مختلفة»

بعد هذه المسيرةِ الحافلةِ بالنجاحات، كيف تصفين علاقتكِ برياضةِ الدرَّاجات؟
يمكنني القولُ إن ممارسةَ رياضةِ الدرَّاجاتِ الهوائيَّة تحت أشعَّةِ الشمس، وفي الهواءِ الطلق، يمنحني شعوراً رائعاً بالحياة.
في رأيكِ، هل بدأت رياضةُ ركوبِ الدرَّاجات تجدُ شعبيَّةً في المجتمع السعودي، خاصَّةً بعد تخصيصِ مساراتٍ لممارستها في المتنزَّهاتِ والأماكنِ العامَّة؟
نعم، أصبحت رياضةُ ركوبِ الدرَّاجاتِ تحظى بشعبيَّةٍ واسعةٍ، وانتشارٍ كبيرٍ في المجتمع خلال الأعوام الأخيرة. لقد أسهم توفيرُ مساراتٍ مخصَّصةٍ للدرَّاجاتِ في المتنزَّهاتِ والأماكنِ العامَّة في تشجيعِ أفرادِ المجتمع على ممارستها بشكلٍ أكبر وأكثر أماناً، كما أن زيادةَ الوعي بفوائدها الصحيَّةِ والرياضيَّة جعلتها اليوم رياضةً وهوايةً محبَّبةً لدى مختلفِ الفئاتِ العمريَّة.
هل سبق لكِ القيامُ برحلةٍ بين المدنِ السعوديَّة ضمن مجموعاتٍ، أو أنديةٍ خاصَّةٍ بركوبِ الدرَّاجات، وكيف تصفين الرحلةَ، والمعالمَ الطبيعيَّة التي مررتِ بها؟
أتاحت لي مشاركاتي في سباقاتِ الدوري السعودي فرصةَ زيارةِ عديدٍ من مدنِ ومناطقِ البلاد مثل القصيم، والمدينةِ المنوَّرة، والمنطقةِ الشرقيَّة، والمنطقةِ الوسطى، وأبها والباحة، وكانت من أجملِ التجاربِ بالنسبةِ لي، إذ لم تقتصر على الجانبِ الرياضي والمنافسةِ فقط، بل وتعرَّفتُ أيضاً على مدنِ السعوديَّة، وما تتميَّزُ به من تنوُّعٍ في الطبيعةِ، والتضاريسِ، والتقاليد، وهو ما منحني كثيراً من الخبرة. أجملُ ما قدَّمته لي رياضةُ الدرَّاجات، أنها جعلتني أكتشفُ جمالَ وطني بطريقةٍ مختلفةٍ، وأنا على درَّاجتي.
دعوةٌ تُوجِّهينها عبر “سيدتي” للمجتمعِ من أجل ممارسةِ الرياضة، خاصَّةً ركوبَ الدرَّاجةِ الهوائيَّة؟
أدعو الجميع إلى جعلِ الرياضةِ جزءاً من أسلوبِ حياتهم لما لها من أثرٍ كبيرٍ على الصحَّةِ الجسديَّةِ والنفسيَّة. رياضةُ ركوبِ الدرَّاجةِ بشكلٍ خاصٍّ تجمعُ بين المتعةِ، واللياقةِ، واستكشافِ الأماكن من منظورٍ مختلفٍ، لذا أشجِّعُهم على تجربتها وممارستها بشكلٍ آمنٍ ومستمرٍّ.
ما تأثيرُ رؤيةِ 2030 في مساركِ الرياضي، وفي المرأةِ السعوديَّةِ بشكلٍ عامٍّ؟
رؤيةُ السعوديَّة 2030 لها أثرٌ كبيرٌ في مسيرتي الرياضيَّة، فهي تدعمُ الرياضة، وتُتيح مزيداً من الفرصِ للمشاركةِ، والتطوُّرِ، والمنافسةِ في البطولات، وتُسهم في تمكين المرأةِ السعوديَّةِ في مختلفِ المجالات، بما فيها المجالُ الرياضي. اليوم، وبعد إطلاقِ الرؤيةِ المباركة، أصبحت المرأةُ حاضرةً بقوَّةٍ، وتُمثِّل وطنها بكلِّ فخرٍ وطموحٍ في المحافلِ المحليَّةِ والدوليَّة.
بمناسبةِ اليومِ الوطني، ما المشاعرُ التي تغمركِ بوصفكِ لاعبةً سعوديَّةً، وما رسالتُكِ لوطنكِ؟
في اليومِ الوطني، أشعرُ بالفخرِ والاعتزازِ بانتمائي لهذا الوطن الغالي، خاصَّةً بوصفي رياضيَّةً سعوديَّةً، إذ أتيحت لي فرصةُ تمثيلِ بلادي، ورفعِ اسمها في المحافلِ الرياضيَّة. رسالتي لوطني هي: شكراً لكلِّ ما قدَّمته لنا من دعمٍ وفرصٍ، وأسألُ الله أن يُديم على السعوديَّة عزَّها وأمنها وازدهارها، وأن أستمرَّ في تمثيلها بأفضلِ صورةٍ، وأن أحقِّق مزيداً من الإنجازاتِ باسمها.
ماذا تقولين لكلِّ سعوديَّةٍ لديها موهبةٌ وشغفٌ بممارسةِ الرياضة؟
ليكن لديكِ الجرأةُ لتحقيقِ أي حلمٍ، وأي طموحٍ. بالسعي والإرادة يمكن الوصولُ بسهولةٍ إلى ما تُريدين. يقولُ الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾. الوصولُ إلى أهدافكِ ليس مستحيلاً، وبالتوكُّلِ على الله، والسعي، والاجتهادِ، والإصرار تستطيعين تحقيقَ طموحكِ، والأهمُّ، ألَّا تتوقَّفي عند أي عثرةٍ، فالطموحُ لا حدودَ له.
كلمةٌ أخيرةٌ؟
يُلازمني شعورٌ بالفخرِ والامتنانِ لإتاحةِ مجلَّةِ «سيدتي» لنا فرصةَ الظهورِ على غلافها مع الأميرة دليل بنت نهار التي تعدُّ من أكبر الداعماتِ لنا نحن الفتياتِ السعوديَّات في مجالِ الرياضة، فشكراً لكم.

Google News