mena-gmtdmp

فارسة سباقات القدرة والتحمّل نورة العبيدلي: بيني وبين الجواد علاقة تواصل وإحساس

 نورة العبيدلي
نورة العبيدلي

الشغفُ بشيءٍ ما جميلٍ ومفيدٍ أفضلُ ما يمكن أن يرثه الأبناءُ من الآباء، وفي هذا الجانبِ ورثت نورة العبيدلي حبَّ الفروسيَّةِ من والدتها، فهي كانت تصحبها للإسطبل، وتُراقبها وهي تمتطي صهوةَ جوادها، لتتمكَّن في وقتٍ قصيرٍ من إجادةِ لغةِ الخيل، وبناءِ علاقةٍ متبادلةٍ مع حصانها، تقومُ على الثقةِ، والتناغمِ العميق.

ومع الاستمرارِ في التدريب، استطاعت البطلةُ السعوديَّة، التي تُسابق الريح، أن تُخلِّد اسمها في سجلَّاتِ الرياضةِ النسائيَّة بوصفها فارسةً ذات أثرٍ كبيرٍ، إذ إنها من أوائل الفارساتِ السعوديَّاتِ اللاتي شاركن في منافساتِ القدرةِ والتحمُّل، كما تُوِّجت مع الفريقِ السعودي بالميداليَّةِ البرونزيَّة للفرق في دورةِ الألعابِ الآسيويَّة للشباب 2025 التي جرت في البحرين، إضافةً إلى تحقيقِ المركز الثالث في سباقِ سامورين الدولي للقدرةِ والتحمُّل في سلوفاكيا.

نورة العبيدلي

نورة العبيدلي
 

شاركتِ في مسابقاتٍ وبطولاتٍ عدة ما أبرزها؟

من أهمِّ مشاركاتي في البطولاتِ التنافسُ في دورةِ الألعابِ الآسيويَّة. لقد كانت تجربةً كبيرةً ومميَّزةً بحق، إضافةً إلى المشاركةِ في سباقِ الناشئين ضمن بطولةِ العُلا، كما أنني أوَّلُ فارسةٍ سعوديَّةٍ تخوضُ سباقاً في فرنسا وسلوفاكيا. كلُّ بطولةٍ منها أضافت لي خبرةً مختلفةً، وعلَّمتني شيئاً جديداً.

ما دورُ أسرتكِ في إنجاحِ هذه المسيرةِ الطموحة؟

أسرتي أكبرُ داعمٍ لي. وجودهم حولي لتشجيعي في كلِّ لحظةٍ، وكلِّ خطوةٍ، يُعطيني قوَّةً وثقةً أكبر سواء في التدريبِ، أو البطولاتِ، أو حتى في اللحظاتِ الصعبة.

كم ساعةً تتدرَّبين فيها يومياً، وكيف وصلتِ إلى هذا المستوى؟

في البدايةِ كنتُ أتدرَّب ثلاثَ مرَّاتٍ في الأسبوع، ثم، ومع تطوُّرِ مستواي، وازديادِ عددِ مشاركاتي، أصبحتُ أتدرَّبُ يومياً. قبل البطولاتِ يكون التدريبُ أكثر كثافةً، وفي بعض الفتراتِ أتدرَّبُ مرَّتين في اليوم. أعتقدُ أن الاستمراريَّة، والالتزامَ بالتدريب السببُ في وصولي إلى هذا المستوى المتقدِّم.

نفسياً وبدنياً، كيف تتعاملين مع لحظاتِ الخسارة، أو الإصابةِ قبل أي بطولةٍ؟

من المهمِّ التوكُّلُ على الله دائماً. أنا أرى في كلِّ أمرٍ خيراً من رب العا لمين سواء خسرتُ في بطولةٍ ما، أو تعرَّضتُ للإصابة، أو حدث معي أي ظرفٍ طارئ، فالمقبلُ أفضل بإذن الله. لا أعدُّ الخسارة نهايةً، بل على العكس، أرى في كلِّ بطولةٍ، وكلِّ موقفٍ مرحلةً وتجربةً جديدةً، أتعلَّمُ منها، وأعودُ بعدها أقوى.

كيف تجدين النقلةَ النوعيَّةَ التي تشهدها الفروسيَّةُ النسائيَّة في السعوديَّة في ظلِّ رؤيةِ 2030؟

فخورةٌ جداً بالتطوُّرِ الملحوظِ في رياضةِ الفروسيَّة، خاصَّةً على الصعيدِ النسائي في السعوديَّة. اليوم، فرصٌ كبيرةٌ أصبحت متاحةً لنا، ونلقى دعماً مستمراً من جميع الجهات، وهو ما يُشجِّعنا على تطويرِ أنفسنا حتى نُمثِّل السعوديَّة في البطولاتِ الدوليَّةِ بأفضلِ شكلٍ. عليه، أتمنَّى حقاً أن أرى عدداً أكبر من الفارساتِ السعوديَّات يُحقِّقن إنجازاتٍ عالميَّةً في المستقبل.

مَن الشخصيَّةُ الرياضيَّةُ السعوديَّة التي تُلهِمُكِ، ولماذا؟

أكنُّ المحبَّةَ والتقديرَ لجميع الفارسات، لكنَّ أقربهن إلى قلبي، هي الفارسةُ أبرار العبدالقادر، فهي دائماً ما تُشجِّعني، وتدعمني نفسياً، وبكلِّ حبٍّ. علاقتي بها أكبر من مجرَّد دعمٍ رياضي. أنا أشعرُ بأنها أقربُ شخصيَّةٍ رياضيَّةٍ لقلبي، كيف لا وهي تُتابعني، وتهتمُّ بكلِّ خطواتي مثل اهتمامِ أمٍّ بابنتها. كلامها وتشجيعها دائماً ما يُعطيني الدافع لإكمالِ المسيرة، والتطوُّر.

يقال إن الفروسيَّةَ شراكةٌ بين عقلِ الفارس وقلبِ الجواد، من هذا المنطلقِ كيف تصفين علاقتكِ بحصانكِ؟

علاقتي بجوادي ليست مجرَّد علاقةِ فارسٍ وجوادٍ. هي علاقةٌ فيها إحساسٌ وحبٌّ لا ينتهي. أنا مع الوقتِ، وصلتُ لمرحلةِ الإحساسِ به، ومعرفةِ إذا ما كان يشعرُ بالضيقِ، أو التوتُّرِ، أو الحزنِ، أو الغضب. أعتقدُ أن الخيلَ يُبادلنا الإحساسَ نفسه، ويعرفُ مشاعرنا، لذا بالنسبةِ لي، العلاقةُ بيني وبين الجوادِ علاقةُ تواصلٍ وإحساسٍ، يصعبُ أحياناً وصفها بالكلام.

ما الحكمةُ، أو القيمةُ الرياضيَّة التي تعلَّمتِها من الفروسيَّة، وتُطبِّقينها في حياتكِ اليوميَّة؟

تعلَّمتُ من الفروسيَّةِ الصبرَ، وأن لكلِّ شيءٍ وقته، ولابدَّ من الاستمرارِ، وبذلِ المجهودِ للنجاح. في حالِ لم أتمكَّن من تحقيقِ النتيجةِ التي أتمنَّاها، لا أتوقَّف، لأنني أعرفُ أنني بذلتُ جهدي، وأتعلَّمُ من التجربة، وأحاولُ مجدَّداً.

ما الذي ترغبين في تحقيقه مستقبلاً؟

من أكبر طموحاتي، أن أشارك في بطولةِ العالم، وأن أحقِّق نتائجَ أفتخرُ بها، وأن أرفعَ اسمَ السعوديَّة عالياً. أمَّا على المستوى الشخصي، فأتمنَّى في المستقبلِ أن تكون لدي مجموعةٌ من الخيولِ، وإسطبلٌ خاصٌّ.

ما رأيك بالتعرف على الفنانة السعودية حنان كمال

 

«من أكبر طموحاتي المشاركة في بطولة العالم وأتمنى أن أكون مصدر فخر لوطني»

 

 

 

نورة العبيدلي

 

عندما تُحقِّقين فوزاً، أو إنجازاً، بماذا تشعرين لحظةَ وصولكِ مع جوادكِ إلى خط النهاية، ومَن أوَّلُ شخصٍ يخطر في بالكِ في تلك اللحظة؟

هي بالتأكيدِ لحظةٌ لا تُوصف لإنهاءِ المهمَّة بنجاحٍ، لكنْ مع شعورٍ آخرَ بالمسؤوليَّة في المحافظةِ على هذا المستوى، وتحقيقِ مزيدٍ من الإنجازاتِ والبطولات. أمَّا أوَّلُ شخصٍ يخطرُ في بالي خلال تلك الحظة، فهما أمي وأبي، أوَّلُ الداعمين لي في مسيرتي الرياضيَّة وفي كلِّ إنجازٍ أحقِّقه.

ما أهمُّ درسٍ تعلَّمتِه من الرياضةِ بشكلٍ عامٍّ، والفروسيَّةِ خاصَّةً؟

تعلَّمتُ من الرياضة، أن الطموحَ ليس له حدودٌ، أمَّا الفروسيَّة، فأخذتُ منها الثقةَ في النفس، والصبرَ، والعزَّةَ، والشجاعة.

كيف تصفين المرأةَ السعوديَّة اليوم؟

المرأةُ السعوديَّة، دائماً، قويَّةٌ وطموحةٌ، ولديها كثيرٌ من الأحلام، وشغوفةٌ بما تعمله، وهو ما يجعلها شريكاً أساسياً في مسيرةِ التنميةِ والإنجازِ وصناعةِ حاضرٍ زاهرٍ.

كيف أسهمت رؤيةُ 2030 في الطفرةِ غير المسبوقةِ التي تعيشها الرياضةُ النسائيَّةُ السعوديَّة اليوم؟

رؤيةُ 2030 منحت المرأةَ السعوديَّة الدعمَ لتعيشَ هذا التطوُّر في مجالِ الرياضة وغيره من المجالات. الرؤيةُ أعطتها الفرصةَ لتُطوِّر من نفسها، وتحلم، وتُحقِّق الإنجازاتِ في البطولاتِ المحليَّة، والمحافلِ الدوليَّة باسم الوطن، وأن تتولَّى المناصبَ الرياضيَّة بكلِّ كفاءةٍ واقتدارٍ.

ما رسالتُكِ للسعوديَّاتِ الراغباتِ في التنافسِ ببطولاتِ الفروسيَّة؟

تعيشُ السعوديَّة اليوم عصراً ذهبياً، تفتحُ فيه الأبواب، وتُذلِّل الصعاب أمام أبنائها وبناتها للنجاح في أي مجالٍ. فيما يخصُّ الفروسيَّة، يتوجَّب على كلِّ مَن تملك طموحاً ورغبةً في دخول هذه الرياضة التحلِّي بالشجاعةِ، والثقةِ، والصبرِ، والتمسُّك بالطموحِ، وبعنانِ جوادها، لتجدَ لنفسها مكاناً في المجال، وتُصبح فارسةً سعوديَّةً في المضمار، تصنع لنفسها ووطنها قِصَّةً ملهمةً في المحافلِ والبطولاتِ المحليَّةِ والعالميَّة.

بوصفكِ تُمثِّلين جيلاً من الفارساتِ السعوديَّات، ما شعوركِ وأنتِ على غلافِ مجلَّةِ «سيدتي» بمناسبةِ اليومِ الوطني؟

هو شعورٌ بالسعادةِ والفخر، وأتمنَّى حقاً أن أعطي صورةً جميلةً للجيلِ الجديدِ من اللاعباتِ السعوديَّات.

أنتِ حفيدةُ اللاعبِ حامد العبيدلي، مؤسِّس أوَّلِ فريقِ كرةِ قدمٍ في الظهران (اتحاد الظهران)، وحظي بالسلامِ على الملك عبدالعزيز، رحمه الله، ماذا يعني لكِ ذلك؟

أشعرُ بالفخرِ والاعتزازِ بجدي حامد العبيدلي، رحمه الله، وبكوني امتداداً لإرثٍ وطني، وتاريخٍ رياضي كبيرٍ.

في المناسبةِ الغاليةِ على قلوبِ الجميع، ماذا تقولين للسعوديَّة في اليوم الوطني؟

بمناسبةِ اليوم الوطني، أعبِّرُ عن فخري واعتزازي بوطني الغالي، وأتقدَّمُ بالشكرِ لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما يُقدِّمانه من دعمٍ كبيرٍ للوطنِ وشبابه، وأسألُ الله أن يحفظ وطننا، وأتمنَّى أن أتمكَّن من رفعِ اسم بلادي عالياً.

كلمةٌ أخيرةٌ؟

أشكرُ مجلَّةَ «سيدتي» على هذه الفرصةِ الجميلة، كما أشكرُ كلَّ شخصٍ دعمني ووقف معي في مسيرتي. أتمنَّى أن تكون رحلتي في الفروسيَّةِ بدايةً لإنجازاتٍ أكبر في المستقبل، وأن أكون دائماً عند حُسن ظن كلِّ مَن آمن بموهبتي ودعمني.

عتاب نور

محررة أولى

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.

محررة أولى سيدتي. مسؤولة قسم السعودية. بدأت رحلتي مع الصحافة عام 2002، والتحاقي بالعمل في المجال، ثم الإنتقال لمجلة سيدتي عام 2005 ، لدي أرشيف زاخر بالتحقيقات واللقاءات التي أعتز بها لسيدات المجتمع السعودي. من اهتماماتي القراءة ومتابعة منصات التواصل الإجتماعي، ومواكبة التحول الرقمي للصحافة -المشاركة في أعمال تطوعية - تعزيز التواصل والعلاقات العامة مع المؤسسات والجهات في كافة المجالات.