إذا كان الآباء والأجداد قد أخبرونا عن أهمية الأخ في حياتنا، فهم دائماً ما يذكروننا بأننا نقول تعبير "أخ" حين نصاب بالألم، حتى لو كان وخزة من دبوس، فالأخ هو أول إنسان نطلب نجدته في الحياة، ولذلك فدور الأخ في حياة الإنسان لا يضاهيه أي دور، ولذلك يجب أن يحرص الوالدان على بقاء الودّ والمحبة والاحترام بين أبنائهما مدى الحياة.
يجب على الأم أن تهتم بتقوية الروابط بين الأبناء، وأن تقوي العلاقة بينهم كإخوة متحابين، ومن خلال خطوات بسيطة ومدروسة. ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بالمرشدة التربوية المعتمدة نعمات موسى، حيث أشارت إلى 8 أشياء يجب أن تفعلها الأم من أجل تقوية علاقة الإخوة مع بعضهم بعضاً، ومنها جولة المدح على العشاء، والمدح في الغياب، وغيرهما، وذلك في الآتي:
1- احكي لهم عن مواقف مشتركة

اعلمي أن من أهم خطوات زرع المحبة بين الأبناء وتقوية العلاقة السوية بين الإخوة؛ أن تكون بينهم أشياء جميلة مشتركة، عبارة عن ذكريات حميمة وحاضر مبهج، بحيث تصبح هوية لهم ويتذكرونها معاً، بل إنهم يذكرون بعضهم بعضاً، وهذه خطوة مطلوبة من الأم، بحيث يمكنها أن:
- تحتفظ بالصور المشتركة منذ سن مبكرة للأبناء والتقليل من الصور الفردية.
- جمع هدايا تذكارية مشتركة أيضاً؛ مثل الألعاب التي لعب بها الأطفال، وحكاية قصص عنها، وكيف تعامل كل طفل مع اللعبة؛ لكي يشعروا بعمق ما كان بينهم منذ البداية.
- تحدثي دوماً عن يوم قدوم الطفل الأصغر، وطريقة احتفال الطفل الأكبر بأخيه.
- اذكري لهم مواقف مشتركة بينهم؛ مثل "هل تذكرون يوم أن تناولتم الكعكة من دون إذن؟"، و"يوم أن أقمتم خيمة في وسط غرفة المعيشة؟"، وهكذا.
2- المدح في غياب الأخ
احرصي على مدح الابن الغائب أمام شقيقه؛ لأن الأطفال يتذكرون ما سمعوه صدفة ولا يتذكرون ما نقوله لهم ونحن نتعمد ذلك، وعليه يجب أن تحرصي على:
- نقل الأخبار الحلوة؛ مثل أن تقولي لطفلك: "هل تعرف ما قاله شقيقك عنك اليوم؟".
- الحرص على إسماعهم لكِ وأنتِ تمتدحين علاقتهم ببعضهم بعضاً أمام الآخرين، مثل الجدة.
- لا تشتكي من أحد الأخويْن أمام الآخر، وتذكّري أنه من الضروري أن يكون مديح طفلك صحيحاً؛ لأن الطفل لديه حاسة استشعار للكذب.
3- حثهم على طلب المساعدة من بعضهم بعضاً
احرصي على أن يكون أطفالك متعاونين مع بعضهم بعضاً، ولذلك يجب أن تحاولي ألا تكوني مصدر حل كل المشاكل، فيمكنك أن توجّهي الصغير إلى شقيقه الأكبر لكي يحل له مشكلته، ولذلك فهناك أهمية لطلب الأبناء المساعدة من بعضهم بعضاً، تتمثل في:
- الشخص الذي تطلب منه المساعدة سوف يشعر بأنه شخص مهم وله دور فعّال.
- الشخص الذي يطلب سوف يتعلم آداب الطلب، فهو لن يأمر شقيقه، بل سيطلب منه بكل أدب.
- الطلبات التي تطلب يجب ألا تكون كثيرة؛ لأن الطفل الأكبر ليس هو الأب الثاني؛ لكي لا يشعر بالإرهاق وعبء المسؤولية، فتنعكس الصورة ويصبح كارهاً لإخوته بدلاً من أن يحبهم.
- الطفل الأصغر الذي يطلب سوف يشعر أنه له دور حين نطلب منه أيضاً أن يساعد ولو قليلاً، فيشعر أنه ليس عبئاً على العائلة، بل هو عضو فعّال فيها.
4- جولة المدح على العشاء
خصصي وقتاً يومياً بعد تناول وجبة العشاء، أو خلالها، مرة واحدة في الأسبوع، وليس كل يوم، بحيث تطلبين من كل طفل من أطفالك أن يذكر ما أعجبه في شقيقه خلال الأسبوع، ولكن بشرط:
- أن يذكر الابن ما أعجبه من مواقف، فلا يقول: "أخي جميل"، فنحن لا نمدح الشخص، وتخصيص المديح يكون خاطئاً كتصرف غير تربوي، فيجب أن يقول: "أعجبني أخي حين فعل كذا".
- أن يحرص على ذِكر سلوك وليس صفة؛ لأن السلوك يمكن أن يُكرر، أما الصفة فهي تحبس قدرات الشخص داخلها.
ولذلك فمن الضروري أن نهتم بهذه الخطوة، مع عدم إجبار الطفل عليها، ويمكن أن نتحدث نيابة عنه في هذا الأسبوع، وسوف نلاحظ أنه سيتحدث في الأسبوع المقبل؛ لأن إجبار الطفل يقتل أي فكرة.
5- دعيهم بمفردهم في غياب الأهل

احرصي على ترك الأطفال وحدهم من أجل تنفيذ فكرة أو نشاط؛ لأن الوقت الذي يمضيه الأبناء مع بعضهم بعضاً يفيد في تقوية العلاقة بينهم، ولذلك يجب أن تخصصي وقتاً للإخوة من دون وجود الأهل، حتى لو كانوا في نفس المنزل، فيمكن تخصيص غرفة يلتقون بها، بحيث:
- نبتعد عن التدخل بينهم أو الإصلاح حين يعلو صوتهم، إلا في حال الخطر.
- توفير مساحة للأطفال، بحيث تكون بدون شخص كبير يديرها.
- تقليل الوجود الدائم للكبار؛ لكي لا نمنع الأبناء من أن يتعلموا كيف يكونوا معاً ويمارسون أنشطة تفاعلية وحدهم؛ مثل اللعب بالصلصال، والبحث في الكتب، وعلى الإنترنت، وغيرها.
6- الاهتمام بالأخ حين يمرض

احرصي على وجود الابن بجوار شقيقه في حال المرض غير المعدي، فهذه اللحظات من الضعف لا ينساها الإنسان، ويتذكر مواقف الآخرين معه، ولذلك يمكنك أن تطلبي من الابن المتعافي أن يساعد شقيقه؛ بإحضار الماء له مثلاً، أو أن يرسم له رسمة جميلة، أو أن يجلس بجواره لكي يؤنسه، أو يشتري له أي شيء يريده ولا يستطيع شراءه بنفسه، حيث إن هذه اللفتة الجميلة تسهم في:
- الشعور بالحب أكثر حين نمارس فضيلة المشاركة والعطاء للآخرين.
- الاهتمام بالآخرين في أوقات الشدة يسهم في بناء محبة دائمة معهم؛ فالوقوف إلى جانب الإنسان ومساندته وقت احتياجه يعززان مشاعر المودة، ويتركان أثراً طيباً في النفس، حتى عندما لا نستطيع تقديم كل ما يحتاج إليه من رعاية.
ويجب على الأم أن تهتم بأن تذكر الابن الغائب في حضور إخوته، فتخبره بأن إخوته قد اشتاقوا له حين ذهب إلى بيت الجدة مثلاً، وبالتالي تتعزز أواصر المحبة ويزداد الترابط رغم البُعد مستقبلاً بين الأشقاء.
7- الحماية أثناء الغياب
اهتمي بأن يذكر طفلك شقيقه بكل خير، خصوصاً أمام الغرباء، ففي غياب الآخر هناك آداب يجب أن نلتزم بها، ولذلك فعليكِ أن تحثي طفلك على:
- عدم الحديث عن مشاكل الأخ في المدرسة، مثل علاماته وسلوكه، وما حدث من مواقف سيئة له.
- لا نذكر أي عيوب للأخ، ولا نذكر مسميات وألقاباً سيئة عن الأخ أمام الآخرين.
- لا نجعل أحد الأبناء سبباً في خسارة الابن الآخر، ففي حال تأجيل موعد نزهة بسبب مرض أحدهم؛ يمكن للأم أن تقول للآخرين: "اليوم يمكننا أن نفعل شيئاً في المنزل، وغداً نذهب في نزهة"، وعلينا أن نتذكر أن الكبار هم الذين يحمون صورة الابن في نظر شقيقه، مما يعزز من أواصر المحبة بينهما إلى الأبد.
8- نجاح الواحد هو فرحة للآخر
ذكّري أطفالك دائما ًبأن نجاح أحدهم هو فرحة للجميع، وأن إنجاز أي فرد منهم يستحق الاحتفاء به ومشاركته فرحته؛ فالسعادة بالنجاح تزداد حين نتقاسمها معاً.
ويجب عليكِ فعلياً أن تخصصي دوراً للابن لكي يحتفل بشقيقه، ولا تتركي طقوس الاحتفال لكِ وحدكِ، أو يكون التجهيز للحفل محصوراً في أفكاركِ وخططك.
- ذكّري أطفالك بأن اليوم الذي ينجح فيه أحدهم هو يوم للجميع، ودعي أحدهم يحمل الكعكة والآخر يكتب كلمات رقيقة على بطاقة، وهكذا.
- عوّدي أطفالك على تقبّل الخسارة، وهذا الأسلوب يجب أن يُتبع في كل بيت؛ لكي لا نعزز الكراهية والحقد بين الأبناء، فلولا فشل أحدهم لما نجح الآخر، ولكن المرة القادمة سوف يكون النجاح للفاشل، وهكذا.
قد يهمك أيضاً معرفة: أظهري حبك.. 7 طرق لتعزيز العلاقة بين الوالدين والطفل


Google News