تعد مشكلة تراجع الأداء الدراسي لدى الأطفال شائعة؛ إذ تظهر آثارها بوضوح في العديد من الجوانب المعرفية، والأكاديمية، والسلوكية للطفل. ورغم وضوح هذه المؤشرات، إلا أن الكثير من الآباء يتأخرون في طلب الدعم لأبنائهم؛ ويرجع هذا التأخر إلى عدة عوامل، أبرزها نقص الوعي بأبعاد المشكلة، والمخاوف من مضاعفات العلاجات الدوائية، وصعوبة تشخيص الاضطرابات العاطفية أو الجسدية الكامنة، فضلاً عن تبني بعض الممارسات التعليمية والتربوية الخاطئة.

على الجانب الآخر وفقاً لموقع "raisingchildren "في كثير من الأحيان، يغيب عن وعي الآباء والمعلمين وجود صعوبات حقيقية في التعلم تواجه الطفل، مما يؤدي إلى تجاهل احتياجاته الخاصة وذلك لأن هذا القصور في الاستيعاب ينعكس سلباً على ثقة الطفل بنفسه وتقديره لذاته، لاسيما حين يصفه بعض المعلمين بالكسل أو التقصير. إلا أنه في المقابل لا يوجد طفل كسول بطبعه، إلا أنه في المقابل يفتقر الكثير من الأطفال إلى الأدوات والمهارات اللازمة التي تمكنهم من أداء المهام المطلوبة منهم بالشكل الصحيح. إليك كأم إجابة لأبرز التساؤلات التي قد تخطر لبالك حول كيفية التغلب على مشاكل التحصيل الدراسي لدى طفلك، وما هي صعوبات التعلم التي قد تواجهه وكيف تدعمين طفلك؟
ما هي صعوبات التعلم؟
تعد صعوبات التعلم اضطراباً عصبياً يعيق قدرة الطفل على تخزين المعلومات أو معالجتها أو إنتاجها، وعليك الانتباه إلى أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل في التعلم يتمتعون بذكاء متوسط، ولا علاقة لذلك بقدراتهم الفكرية؛ ورغم ذلك تتأثر قدرتهم على القراءة والكتابة وإجراء العمليات الحسابية وأحياناً المهارات الاجتماعية".
ما هي أسباب ضعف الأداء الأكاديمي لطفلي؟
تعد أسباب ضعف الأداء الأكاديمي غالباً ما تكون متعددة، إلا أنه لا يوجد سبب واحد. ويمكن تقسيمها إلى أسباب عاطفية، ومشاكل تعلم محددة، بالإضافة إلى صعوبات حسية وسلوكية وعادات دراسية سلبية، إليك أبرز أسباب ضعف الأداء الأكاديمي.
الأسباب العاطفية
غالباً ما تكون الأسباب العاطفية هي أحد أسباب ضعف التحصيل الدراسي للطفل، ومن الصعب اكتشافها لأنها في كثير من الأحيان تتعلق مباشرة بالوالدين، وعلى الرغم من أنها قد تكون أيضاً بسبب عوامل خارجية تحدث لدى الطفل في المدرسة، أو أسباب كامنة لدى الطفل نفسه.
التغييرات في البيئة المدرسية
يُعد تغيير المعلم أو الانتقال إلى نظام تعليمي جديد من أبرز الأسباب الكامنة وراء تراجع التحصيل الدراسي لدى الطفل. على سبيل المثال، غالباً ما يواجه الأطفال صعوبة في التكيف عند الانتقال من مرحلة رياض الأطفال إلى المرحلة الابتدائية، أو عند تغيير مدارسهم؛ حيث قد يجدون صعوبة في الانسجام مع أقرانهم الجدد، أو في تكوين صداقات تدعم استقرارهم النفسي والذهني.
المشاكل الأسرية
غالباً ما تتسبب مشاكل البيئة الأسرية، كانفصال الوالدين، أو قدوم مولود جديد أو الانتقال إلى منزل جديد أو فقدان أحد الأحباء، أو انتقال أحد الأقارب للعيش في المنزل في تراجع أداء الطفل الدراسي.
اضطرابات النطق
الطفل الذي يواجه صعوبة في إخراج الأصوات أو تعثر في نطق بعض الحروف (مثل: الراء، الياء، أو السين) يتأثر تحصيله تلقائياً؛ لأنه يميل إلى القراءة والكتابة بالطريقة ذاتها التي يتحدث بها، مما يضعف استيعابه القرائي وفهمه العام للغة.
التواصل الاجتماعي
قد تظهر المشاكل اللغوية على شكل صعوبة في استخدام اللغة بشكل مناسب في المواقف الاجتماعية، أو صعوبة في قراءة وتفسير تعبيرات وجوه الآخرين.
صعوبات الكتابة

تظهر صعوبات الكتابة عند الطفل في عدة مظاهر رئيسية، حيث يعاني من البطء الشديد، والكتابة المتقطعة، والخط غير المقروء، كما يواجه الطفل تحدياً كبيراً في التنظيم والتعبير؛ فيصعب عليه ترتيب أفكاره وصياغتها بشكل متسلسل على الورق، فضلاً عن كثرة الأخطاء الإملائية والتهجئة العشوائية.
على الجانب الآخر يرتبط ضعف التركيز والتحصيل الدراسي لدى الطفل غالباً باضطراب التنسيق الحركي العام، وقصور المهارات الحركية الدقيقة للطفل مثل صعوبة الإمساك بالقلم.
المهارات الرياضية والحسابية
قد يواجه الطفل صعوبة في فهم الأرقام واستيعاب آلية عملها والعلاقات بينها، وقد تظهر لديه أيضاً صعوبة في القدرة على حل المسائل الحسابية أو استخدام الرموز الرياضية وتطبيقها.
قد يهمك الاطلاع على نصائح مساعدة الطفل لكي يذاكر دروسه بمفرده.
كيف يمكنني التغلب على صعوبات التعلم لدى طفلي؟

إذا لاحظت على طفلك علامات تشتت الانتباه وعدم الاستقرار الحركي، مثل عدم الاستجابة عند الحديث إليه، أو صعوبة الجلوس لأداء الواجبات المدرسية، أو الشرود الذهني المتكرر في المدرسة، فمن الضروري التحرك المبكر لعلاج هذه المشكلات، وتجنب تفاقمها مع مرور السنوات.
- التشخيص الدقيق واللجوء للمتخصصين، فيجب عرض الطفل على الخبراء لتحديد أسباب ضعف التحصيل الدراسي بدقة ومساعدة الطفل على تجاوزها، وهنا يكمن دور أخصائي علم النفس، فهو يمتلك الأدوات العلمية لتقييم الوظائف الإدراكية والعصبية للطفل.
- العلاجات الدوائية، توجد خيارات علاجية سلوكية وتقنية متطورة لا تتطلب تناول أي أدوية، ومن أبرزها علاج الارتجاع العصبي، وهي تقنية حديثة تركز على تدريب الدماغ وتحفيز التنظيم الذاتي لديه لزيادة مستويات التركيز.
- برامج علاج صعوبات التعلم: وهي خطط تربوية وسلوكية مخصصة لتعديل السلوك وبناء مهارات التفكير الفعال لدى الطفل.
- التقييم الشخصي لسلوكيات الطفل: التوجه إلى أخصائي تخاطب وتطوير سلوك لمعرفة نوع الصعوبة بدقة سواء كانت في القراءة أو الكتابة أو الاستيعاب.
- استخدام الوسائل البصرية والخرائط الذهنية لتبسيط المعلومات وتسهيل تذكرها.
- الدعم العاطفي والنفسي: تجنب مقارنة طفلك بغيره والتركيز على تعزيز ثقته بنفسه وصبرك على خطوات تقدمه البسيطة.
- تقسيم المهام: تجزئة الواجبات المدرسية الكبيرة إلى مهام صغيرة، وسريعة لتقليل شعور الطفل بالإحباط والتشتت.
- التركيز على نقاط قوة الطفل: فيعد لكل طفل نقاط قوة وضعف، وعليك تحديد نقاط قوة طفلك ومساعدته على استغلالها، فعلى سبيل المثال قد يواجه طفلك صعوبة في الكتابة، ولكنه في المقابل متفوق في الموسيقى أو الرياضة، لذا احرصي على مواصلة دعمه عندما يحقق نتائج جيدة في واجباته للحفاظ على حماسه للتعلم.
ربما تودين التعرف إلى عادات صحية وسلوكيات اجتماعية يجب تعليمها لطفلك مع بداية الدراسة


Google News