قد يكون الحمل مرحلة مليئة بالأصوات التي تتوقعها المرأة من حولها؛ نبضات قلب الجنين في موعد الفحص، حركته الصغيرة داخل الرحم، أصوات الأسرة وهي تستعد لاستقباله، لكن بعض الحوامل قد يعشن في المقابل مع صوت آخر لا يسمعه أحد سواهن، طنين يظهر فجأة في أذن واحدة للحامل أو كلتيهما، وقد يكون على شكل رنين أو أزيز أو صفير أو همهمة أو حتى صوت يشبه اندفاع الهواء أو خفقان القلب، وهو ما يعرف بطنين الأذن، وهي تجربة قد تكون بسيطة ومؤقتة لدى بعض النساء، لكنها قد تصبح مزعجة للغاية عندما تستمر لساعات أو تتكرر يومياً، خصوصاً في الليل عندما يهدأ كل شيء من حولها ويصبح الصوت الداخلي أكثر وضوحاً. ويعرّف الطنين بأنه سماع صوت لا يأتي من مصدر خارجي، وقد يأتي ويذهب أو يستمر بصورة متواصلة، كما يمكن أن يحدث في أذن واحدة أو الاثنتين.
لماذا تسمع الحامل رنيناً أو أزيزاً في أذنها؟

لا يوجد سبب واحد يمكن أن يفسر طنين الأذن لدى جميع الحوامل، ولذلك فإن ظهور هذا الصوت لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، فقد يرتبط الطنين بمجموعة متنوعة من العوامل، وبعضها قد يكون موجوداً قبل الحمل أصلاً، مثل مشكلات السمع أو بعض اضطرابات الأذن الداخلية، كما يمكن أن يتأثر بإرهاق الجسم أو القلق أو بعض الأدوية، ولذلك فإن الطبيب ينظر إلى طبيعة الصوت وتوقيته والأعراض المصاحبة له والتاريخ الصحي للمرأة قبل تحديد السبب المحتمل.
لكن الحمل نفسه يحدث خلاله عدد كبير من التغيرات الجسدية، ومن بينها تغيرات في الدورة الدموية، إذ يزداد تدفق الدم في الجسم لتلبية احتياجات الأم والجنين، ويمكن أن تصبح بعض الأصوات المرتبطة بتدفق الدم أكثر وضوحاً لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عندما يكون الطنين من النوع النابض الذي يبدو متزامناً مع ضربات القلب. وتشير مصادر طبية إلى أن زيادة تدفق الدم، ومنها تلك التي تحدث أثناء الحمل، يمكن أن تكون أحد العوامل المرتبطة بالطنين النابض.
وهنا ينبغي التفريق بين الطنين المعتاد والطنين النابض؛ فالأول قد يكون رنيناً أو صفيراً أو أزيزاً لا يرتبط بنبض القلب، بينما الثاني يبدو كأنه «دقات» أو «خفقان» داخل الأذن، وقد يتكرر بإيقاع قريب من ضربات القلب. والطنين النابض قد يرتبط بتغيرات في تدفق الدم بالقرب من الأذن، لذلك يحتاج إلى تقييم طبي إذا ظهر بصورة جديدة أو مفاجئة، ولا سيما إذا كان في أذن واحدة أو استمر بصورة واضحة.
وما علاقة ضغط الدم بالطنين؟
من النقاط المهمة أثناء الحمل ألا يُنظر إلى الطنين بمعزل عن ضغط الدم، خصوصاً إذا ظهر للمرة الأولى أو أصبح شديداً بصورة مفاجئة، لأن اضطرابات ضغط الدم من الأمور التي تراقبها فرق الرعاية الصحية بعناية خلال الحمل، كما أن ارتفاع ضغط الدم قد لا يسبب شعوراً واضحاً لدى المرأة في بعض الحالات، ولهذا تُعد قياسات ضغط الدم المنتظمة جزءاً أساسياً من متابعة الحمل.
ويصبح الأمر أكثر أهمية بعد الأسبوع العشرين من الحمل، وهي الفترة التي يمكن أن تظهر فيها مقدمات تسمم الحمل، وهي حالة مرتبطة بارتفاع ضغط الدم ويمكن أن تؤثر في أعضاء مختلفة من الجسم، ولهذا لا ينبغي أن تعتبر الحامل الطنين وحده دليلاً على الإصابة بتسمم الحمل، لأن الطنين له أسباب عديدة، لكن إذا ظهر بالتزامن مع علامات أخرى مقلقة، فمن المهم ألا تتجاهله المرأة وأن تتواصل مع الطبيب أو فريق متابعة الحمل.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه صداع شديد ومستمر، اضطرابات أو تشوش في الرؤية أو رؤية ومضات، ألم في الجزء العلوي من البطن أو أسفل الأضلاع، تورم مفاجئ في الوجه أو اليدين أو القدمين، أو الشعور بتوعك شديد، وهي أعراض يمكن أن ترافق تسمم الحمل وتحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
تجربة حامل لم تستطع النوم بسبب الصوت

تصف إحدى الحوامل تجربتها بطريقة تختصر الجانب النفسي المرهق لهذه المشكلة، فتقول إن البداية كانت بصوت خافت ظنت أنه سيختفي بعد ساعات، لكنها عندما وضعت رأسها على الوسادة في المساء اكتشفت أن الصوت أصبح أكثر وضوحاً، وكأنه رنين بعيد لا يتوقف، وكلما حاولت تجاهله بدا أكثر حضوراً، حتى أصبحت تستيقظ من نومها أكثر من مرة لتتأكد من أن هناك شيئاً في الغرفة، ثم اكتشفت في كل مرة أن أفراد أسرتها لا يسمعون شيئاً على الإطلاق.
ومع مرور الأيام أصبح وقت النوم بالنسبة إليها أصعب جزء في اليوم، ليس لأن الألم شديد، وإنما لأن الصمت الذي تحتاج إليه كي تنام كان يتحول إلى مساحة يعلو فيها الصوت داخل أذنها، فكانت تشغل صوتاً هادئاً في الخلفية أو مروحة لتقليل الإحساس بالطنين، وتحاول ألا تركز عليه، لكنها كانت تشعر بالقلق كلما طال بقاؤه، وتتساءل عما إذا كان مرتبطاً بالحمل أو ضغط الدم أو مشكلة في الأذن.
وهذه التجربة ليست غريبة من ناحية تأثير الطنين في النوم؛ فالمصادر الطبية تنصح بمراجعة الطبيب عندما يكون الطنين منتظماً أو مستمراً أو يزداد سوءاً أو يؤثر في النوم والتركيز أو يسبب قلقاً واضحاً.
متى يصبح الطنين بحاجة إلى تقييم سريع؟
ليس كل طنين أثناء الحمل حالة طارئة، لكن بعض الأوصاف تجعل التقييم الطبي أكثر أهمية، ومن بينها أن يبدأ الطنين بصورة مفاجئة ولا يختفي، أو أن يترافق مع تغير ملحوظ في السمع، أو الشعور بانسداد أو ضغط في الأذن، أو دوخة شديدة أو دوار. وقد يحدث الطنين أحياناً بالتزامن مع فقدان مفاجئ للسمع، وهي حالة تستدعي تقييماً طبياً سريعاً بدلاً من الانتظار على أمل أن تزول وحدها.
كما يستحق الطنين اهتماماً خاصاً عندما يكون نابضاً ومتزامناً مع ضربات القلب، خصوصاً إذا ظهر فجأة أو كان واضحاً في أذن واحدة، لأن هذا النوع قد يرتبط بتغيرات في تدفق الدم بالقرب من الأذن.
أما في الحمل تحديداً، فإذا ترافق الطنين مع صداع شديد لا يزول، أو اضطراب في الرؤية، أو تورم مفاجئ، أو ألم أعلى البطن، أو ارتفاع واضح في ضغط الدم، فيجب التواصل سريعاً مع الطبيب أو وحدة رعاية الأمومة، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى مشكلة مرتبطة بارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل.
ماذا تفعل الحامل عندما يبدأ الطنين؟

الخطوة الأولى:
هي عدم افتراض أن الطنين سببه الحمل وحده، خصوصاً إذا كان جديداً أو مستمراً، بل من المفيد تسجيل وقت ظهوره، وهل يحدث في أذن واحدة أم الاثنتين، وهل يتزامن مع النبض، وهل يصاحبه دوار أو نقص في السمع أو صداع، لأن هذه التفاصيل تساعد الطبيب في تقييم الحالة.
الخطوة الثانية:
من المفيد أيضاً قياس ضغط الدم إذا كان جهاز القياس متاحاً وكانت الحامل تعرف الطريقة الصحيحة لاستخدامه، مع عدم تعديل أي دواء أو إيقافه من تلقاء نفسها، لأن أدوية ضغط الدم وغيرها تحتاج إلى مراجعة الطبيب أثناء الحمل.
الخطوة الثالثة:
قد يساعد تقليل التركيز على الصوت من خلال تشغيل ضوضاء بيضاء خفيفة أو صوت مروحة أو موسيقى هادئة أثناء النوم، وهي وسائل تستخدم لتقليل وضوح الطنين في البيئة الصامتة.
الخطوة الرابعة:
قد يكون طنين الأذن أثناء الحمل مجرد صوت عابر مرتبطاً بالتغيرات التي يمر بها الجسم، وقد يكون مزعجاً أكثر في أوقات الراحة والليل، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر خوف دائم، وفي الوقت نفسه لا يجب تجاهله عندما يكون مفاجئاً أو نابضاً أو مصحوباً بتغير في السمع أو دوخة أو علامات ارتفاع ضغط الدم. والأهم أن الحامل لا تحتاج إلى أن تعيش مع «صوت لا يسمعه أحد» بصمت.
.


Google News