عندما يبلغ طفلك سن ثمانية أشهر، فيجب أن تعرفي أن هناك تغيرات في النمو ستظهر على طفلك، وفي الوقت نفسه فهناك تغيرات في أسلوب التعامل معه، وفي الشهور الأولى مثلاً تكون علاقتك منصبّة على الرعاية؛ من حيث الرضاعة والحرص عليها ونظافة الطفل الشخصية، وكذلك تنويمه؛ لكي يحصل على فوائد النوم الصحي.
في سن ثمانية أشهر وحتى إتمام الشهر العاشر، يجب أن تعرفي ملامح تطور الطفل في هذه الشهور خصوصاً، ويجب أن تعرفي حدود علاقتك المتطورة معه، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها، بمدربة نوم وتغذية الأطفال ريماس جبيلات، حيث أشارت إلى ملامح تطور علاقتك برضيعك منذ الشهر الثامن وحتى الشهر العاشر، ولماذا تعد هذه الفترة مختلفة عن سابقتها في هذه العلاقة، وذلك في الآتي:
مظاهر تطور علاقتك بطفلك منذ الشهر الثامن وحتى الشهر العاشر
1- التعلق الزائد بالأم

- توقعي أن رضيعك، بدءاً من الشهر الثامن، سوف يزيد تعلقه بكِ، وسوف تشتكين من ظاهرة مزعجة؛ وهي قلق الانفصال عند الرضيع، ولأن علاقتك به سوف تكون أقوى ولكنه يفسرها على نحو مختلف، ولذلك فهو يريدك أن تكوني بجواره دائماً، ويمكنك في هذه الحالة نقل الطفل معكِ من مكان لآخر في المنزل، بحيث يكون قريباً منكِ، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على ممارسة أنشطة مناسبة لتطوره الحركي في هذه المرحلة.
- لاحظي أن هذه المرحلة يصبح من الصعب عليكِ ترك الطفل وحده في المنزل مثلما كان يحدث في الشهور الأولى من عمره؛ لأنه لم يعد بحاجة إلى الرضاعة وتغيير الحفاض والنوم، بل أصبحت لديه متطلبات تحتاج إلى وجودك، وقد أصبح طفلك يستوعب معنى غياب الأم، ويعرف أن غيابها يعني أنه لم يعد يشعر بالأمان العاطفي الذي يحققه قربه منها.
2- زيادة تعب الأم

توقعي أن علاقتك بطفلك، بدءاً من الشهر الثامن، ستكون عبارة عن المزيد من التعب، ولكن المفاجأة أن هناك وقتاً لكِ لكي تمارسي بعض طقوسك وأنشطتك، بحيث تتعرفين إلى نفسكِ من جديد، وتصبح لديكِ مساحة سوف تزداد مع تقدمه بالعمر، فحين يبدأ الرضيع بالجلوس المنفرد ثم الحبو مثلاً، يمكنكِ أن تحتسي قهوتك إلى جواره بهدوء من دون خوف من أن تنسكب فوقه، كما كان يحدث حين كنتِ تضعينه في حضنك على مدار الساعة.
3- تحول الطفل إلى إنسان متكامل
لاحظي أن طفلك في هذه السن لم يعد وليداً بالمعنى الحرفي، بل أصبحتِ تقومين بمهمة تربية إنسان وليس تقديم الرعاية، وأصبح الأمر مختلفاً مع ظهور عادات لدى الطفل، فهو فضولي، وهذا يتعبك، كما أنه عصبي أحياناً وتنتابه نوبات غضب، إضافة إلى أنه مرتبط بكِ، ليس من أجل الرضاعة، وقد بدأت علامات تشكّل شخصية الطفل المبكرة؛ من حيث تقليده لحركاتك، ومتابعة الكبار في تصرفاتهم.
4- أصبح يعتمد على نفسه بشكل أفضل

لاحظي أن رضيعك في شهره الثامن، وحتى يصل لشهره العاشر، قد أصبحت لديه قدرة أكبر على الاعتماد على نفسه، وسوف تلاحظين أن الطفل قد أصبحت لديه قدرة على الحركة، فهو يجلس منفرداً ويحبو ويتقدم، ولذلك تزيد لديه مهارة الاستكشاف، ويبدأ في فتح الخزانات والأدراج، ويجب أن تكوني حريصة على سلامته، مع ملاحظة أن هذه الحركة لا تعني أن مستوى تعلقه بك سوف يقل، فسوف يلتفت خلفه ليطمئن على وجودك.
نصائح مهمة لتقليل أعراض التعلق الزائد في هذه المرحلة
لا تتركيه فجأة
اهتمي بخطوة الحديث مع طفلك، واربطي بينك وبينه وعداً، واعلمي أنه يفهم، وسوف يبدأ في استيعاب فكرة غيابك، من خلال قيامك بالآتي:
- أخبريه مثلاً أنكِ سوف تتركينه قليلاً وسوف تعودين بسرعة، ويجب ألا تخلفي وعدك ولا تطيلي مدة الغياب؛ لأنه حين يقبل أن تتركيه، فسوف ينتظرك، وسيظل نظره معلقاً بالباب مثلاً، أو يلتفت نحو الهاتف حين يرن.
- تحدثي معه بهدوء، فسوف يفهم وينتظرك، ولا تتعجلي المغادرة، وحين تعودين من دون تأخير؛ فسوف يعتاد بالتدريج على غيابك.
- كوني منضبطة معه، ولا تحاولي أن تتناسيه وتعتقدي أنه سوف ينشغل بأي شخص آخر، فسوف يظل يبكي وتبدأ ظاهرة "الزنّ" المعروفة عند الأطفال، والتي يعبّر بها عن حاجته لكِ لا يفهمها من حوله.
لاعبيه الغميضة
علّمي طفلك في الشهر الثامن تحديداً أن يلعب معك لعبة الغميضة "الاستغماية" في سن مبكرة وأصغر مما قد تتخيلين، وسوف يتجاوب معكِ، فهي من ألعاب الأطفال التي لا تنقرض ولا ترتبط بزمن، حيث تساعد لعبة الغميضة على:
- تعويد الطفل على أن الاشياء تختفي ثم تعود.
- تعويد الطفل أن بعد البكاء هناك فرحة، ولذلك فأنتِ حين تضعين كفيك على وجهك، وكأنك تختفين، سوف تعاودين الكشف عن وجهك، وسوف يضحك الطفل بعد أن يكون قد بدأ بالبكاء؛ لأنك قد عدت.
- تعويد الطفل على غيابك، وأن هذا الغياب لن يكون مستمراً ولا أبدياً، فأنتِ لن تتبخري أو تطيري مثلاً، بل إنك سوف تعودين لا محالة.
اختاري شخصاً بديلاً يحبه الطفل
راعي لكي لا يعاني طفلك من قلق الانفصال ألا تتركيه في هذا الشهر مع العاملة المنزلية، ولكن المطلوب أن تختاري شخصاً بديلاً، ويمكنك أن تختاري الأب، بحيث:
- كوني على ثقة أن الأب هو الشخص الثاني المسؤول والمناسب عن الطفل، والذي يعرفه الطفل بعد الأم، ولذلك عرفيه على كل ما يخصه، ويمكن أن تقسمي فترات رعاية الطفل بينك وبين الأب.
- أخبري الأب بكل ما يخص الطفل، مثل درجة حرارته، والأمراض التي يعاني منها، ومواعيد أدويته، وذلك لكي يستطيع التعامل معه جيداً في غيابك، ويمكن أن يتحدث معه الأب ويلاعبه ويغني له كما تفعلين.
- فترة غيابك سوف تكون فرصة لتوطيد العلاقة بين الطفل والأب، وتحويل جزء من المسؤولية إليه.
- تعويد طفلك على الغذاء التكميلي، والبدء بمرحلة الفطام التدريجي في فترة وجوده مع الأب، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن الرضع يقبلون على تناول الطعام من أيدي الآباء أكثر من إقبالهم عليه من الأمهات.
ما هي الأنشطة التي يمكن أن يمارسها طفلي في هذه المرحلة؟

التطور الحركي والمهاري في الشهر الثامن:
- القدرة على الوقوف بمساعدة الآخرين.
- زيادة الفضول وحب الاستكشاف مقارنة بالفترات السابقة.
- تحسن استخدام عضلات اليدين، والقدرة على استخدام "طريقة المقص" في الإمساك بالأشياء.
الأنشطة المقترحة في الشهر الثامن
- سلال الكنوز: تجميع أدوات منزلية آمنة في سلة كبيرة وتركها أمام الطفل ليستكشفها.
- وعاء الكرات: تثبيت وعاء أمام الطفل، وتشجيعه على إدخال وإخراج كرات كبيرة منه.
- لعبة الغميضة: تغطية الجسم بمفرش سرير سميك لمراقبة تصرفات الطفل وردة فعله في الظلام والصمت.
التطور الحركي والمهاري في الشهر التاسع:
- القدرة على الجلوس بثبات تام.
- البدء بمرحلة الحبو والانتقال في جميع أنحاء المنزل.
- فهم الإيماءات والأوامر، واستيعاب معنى كلمة "لا"، والاستجابة السريعة عند سماع اسمه.
الأنشطة المقترحة في الشهر التاسع:
- تسمية الأشياء: الإشارة باليد إلى الأجسام المحيطة بالطفل ونطق أسمائها لتنمية مهارات الطفل اللغوية.
- تكديس الألعاب: مساعدة الطفل على تركيب لعبتين فوق بعضهما (مثل المكعبات أو الدوائر المفرغة) لتطوير مهارات اليدين.
التطور الحركي والمهاري في الشهر العاشر:
- القدرة العالية على تقليد حركات وتصرفات الكبار (مثل السعال).
- الاعتماد على قوة الجسم للوقوف بمفرده، والاستناد على الأثاث لمحاولة المشي.
الأنشطة المقترحة في الشهر العاشر:
- صندوق الإسقاط: استخدام صندوق مغلق بفتحة علوية، وتدريب الطفل على إسقاط كرات صغيرة بداخلها وتكرار العملية.
- المشي بمحاذاة الأثاث: تشجيع الطفل على المشي مستنداً بمحاذاة الأريكة.
- تجميع الألعاب: نثر الألعاب حول الطفل، وتشجيعه على جمعها ووضعها داخل السلة.
قد يهمك أيضاً معرفة: خطوات لتقوية علاقتك العاطفية بمولودك منذ اللحظة الأولى منذ اللحظة الأولى من ولادته


Google News