ضجت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات القليلة الماضية بتداول مقاطع فيلم The Mother's Monster بشكلٍ واسع، ليس بسبب عوامل نجاح أي فيلم مثل طاقم العمل، مواقع التصوير، المخرج، كاتب السيناريو؛ فالفيلم مولد بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وتحول من مجرد فكرة وكتابة أمر، بإظهاره لتحفة فنية استطاعت استقطاب رواد السوشيال ميديا بسبب قصته القائمة على التضحية والبقاء، من خلال تضحية أمّ لبقاء وليدها؛ ليضحي هو بنفسه ومنحها الحياة.
والغريب في القصة التي لا تتجاوز مدتها بضع دقائق- عكس الأفلام السينمائية التي تتجاوز مدتها الساعتين أو أكثر- أن وليد هذه السيدة ليست بشراً، بل تنين وهبته أمه الحياة، فمنحها إياها لتعيش، بينما هو فضّل الانسحاب من حياة البشر التي لا تقبل لدى البعض الرحمة أو القبول.
قصة فيلم The Mother's Monster
تتمحور قصة الفيلم حول امرأة، وليدها، وأهل القرية التي يقيمون بها. هذه المرأة تسكن في قرية جبلية ثلجية، حامل، اختبأت في كهف عند مهاجمة الثعالب لها؛ لتجد نفسها تلد، ليس بشراً بل تنيناً. تصاب بذهولٍ أشبه بالصاعقة، وتقرر أن تتركه، لكن مشاعر الأمومة بداخلها وهي ترى صغيراً لا يمتلك القدرة على الدفاع عن نفسه أو يوفر قوته، تمنعها من الرحيل، فتستسلم لأقدارها وتتخذه ابناً لها، وترعاه، ولكن دون أن تخبر أحداً من قريتها. ولكن امرأة سيئة تجسست عليها لتعرف الحقيقة، فرأت التنين، وبدأت في نشر الخبر في أرجاء القرية، فما إن سمع أهل القرية بهذا التنين حتى تجمعوا حول منزل المرأة واتهموها بأنها ساحرة، تربي تنيناً، وفي صوتٍ واحدٍ قرروا أن يقتلوها رمياً بالحجارة. وبينما بدأوا في ضربها، جاء التنين ليدافع عن أمه، فمنعته، فازدادوا في ضربها بالحجارة حتى فارقت الحياة.
حزن التنين كثيراً لوفاة والدته، وما إن رأى الغربان تتجمع حولها وتنهش في جثتها، حتى قرر حملها ودفنها في مشهدٍ مؤثر ودموعه تنهمر حزناً على الفراق. لكنه يقرر الثأر، فيحرق القرية بمن وما فيها.
وبسبب النجاح الكبير والانتشار الواسع الذي حققه الفيلم فقد تم إنشاء استكمالاً للقصة بمقاطع فيديو أخرى أطول.
يمكنك التعرف إلى المزيد: صديق الشاشة السوداء.. كيف يسرقنا الذكاء الاصطناعي من أصدقائنا؟
مشاعر متناقضة يحملها الفيلم
الفيلم بسيط في قصته وتنفيذه، لكنه مؤثر وعميق، ويبرز العديد من الصفات سواء الطيبة أو الخبيثة. يظهر في الفيلم معاني التضحية، الخوف، الاعتناء، بالإضافة لمشاعر الأمومة. ومن جهةٍ أخرى، تبرز مشاعر الغدر، الخيانة، التلصص، التجسس، وعدم الرحمة.
وقدم الفيلم في رسالته أن هناك من هم أخطر وأقسى من الوحوش، فقد لمس الفيلم واقعاً هو "سهولة الأذى".
بعد نجاح The Mother's Monster.. هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل صناعة السينما؟
أصبح الذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر جزءاً من الطريقة التي تُصنع بها الأفلام اليوم؛ فهو يكتب السيناريوهات، يصمم المشاهد، ويحرر اللقطات بسرعة تفوق أي عملية تقليدية. كما بدأت استوديوهات الإنتاج والفرق المستقلة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام مثل الترجمة، واستنساخ الأصوات، والمؤثرات البصرية.
ويأتي ذلك على عكس ما كان معمولاً به في السابق؛ حيث كانت تنحصر مهمة الذكاء الاصطناعي، أو كما كان يُعرف وقتها بالتكنولوجيا، على استخدام المؤثرات البصرية الأساسية أو تصحيح الألوان.
وتتجه الاستوديوهات وصناع الأفلام اليوم الذكاء الاصطناعي لتقليل التكلفة والوقت، من دون التضحية بالجودة. فهو لا يستبدل الخيال، بل يغير سرعة الإنتاج وحجمه.
قد ترغبين في معرفة جورج كلوني في فينيسيا 2026: تكريم لمسيرة حافلة واعترافات عن العمر والأبوة وعودة «Oceans»
الذكاء الاصطناعي وصناعة الأفلام في الوقت الحالي
أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في معظم مراحل الإنتاج؛ إذ يمكن استخدامه في مرحلة ما قبل الإنتاج والتصوير وما بعد الإنتاج على حدٍ سواء. وتستفيد صناعة السينما من الذكاء الاصطناعي لجعل المهام التي كانت معقدة في السابق أسرع وأسهل، مثل كتابة السيناريو، الإنتاج الافتراضي من خلال إنشاء مشاهد واقعية ومواقع تصوير افتراضية، الشخصيات الرقمية كمقدمين أو رواة أو شخصيات تظهر على الشاشة، المؤثرات البصرية والرسوم المنشأة بالحاسوب، المونتاج.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي فعلاً استبدال صناع الأفلام ومديري التصوير؟
يستبدل الذكاء الاصطناعي المهام المتكررة، لكنه لا يستبدل الإلهام. فصناعة الأفلام أكبر من مجرد عملية إنتاج؛ إنها طريقة لرؤية العالم.
ولكن يمكن للذكاء الاصطناعي إضاءة المشهد، أو تتبع التركيز تلقائياً، لكنه لا يفهم سبب أهمية هذه الاختيارات. فقد يتم تدريب الكاميرا على التقاط الجمال، لكن مفهوم الجمال نفسه يظل حكماً بشرياً.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كمساعد؛ إذ يستطيع تحليل قوائم اللقطات، ومحاكاة الإضاءة، وحتى اقتراح العدسات. ومع ذلك، تظل النية الكامنة وراء كل إطار، والسبب الذي يجعلك تختار إطلالة لحظة معينة أكثر من غيرها، قراراً بشرياً.
لماذا لن يستبدل الذكاء الاصطناعي صناع الأفلام بشكل كامل، على الأقل حتى الآن؟
سيظل الإبداع البشري غير قابلٍ للاستبدال؛ لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع الإنشاء والتحرير والتنبؤ، لكنه يفتقر إلى النية. فالغريزة التي تدفع النجم/ النجمة إلى التوقف، أو كسر الإيقاع، أو مفاجأة الجمهور، لا يمكن برمجتها. وكل إطار ينشئه الذكاء الاصطناعي يستند إلى بيانات من الماضي، بينما يتخيل إبداعك ما لم يكن موجوداً من قبل.
الذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة المشاعر، لكن لا يمكنه تعليمه أن يشعر أو يهتم. وتعتمد صناعة الأفلام على التعاطف والمجازفة، وعلى قرار سرد قصة ذات معنى حتى عندما تكون احتمالات فشلها قائمة.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News