لم يكن حضور جورج كلوني إلى مهرجان فينيسيا السينمائي هذا العام مجرد عودة جديدة إلى المهرجان الذي شهد على مدار سنوات طويلة محطات بارزة في مسيرته، بل جاء هذه المرة للاحتفاء به شخصيًا، بعدما اختاره المهرجان للحصول على الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة في افتتاح دورته الـ83.
فريق الفيديو:
أعَّده للنشر: معتز الشافعي
تصوير: سارة مرتضى
وقبل تسلمه التكريم، ظهر النجم العالمي في مؤتمر صحفي صباح الأربعاء، مستعيدًا علاقته الطويلة بفينيسيا، ومتحدثًا عن مسيرته التي امتدت من التلفزيون إلى السينما، وعن تغير نظرته إلى العمل مع مرور السنوات، وسبب ابتعاده عن الإخراج، ورغبته في قضاء المزيد من الوقت مع طفليه، إلى جانب حديثه عن الذكاء الاصطناعي ومستقبل صناعة السينما، ومشروع جديد مرتقب يجمعه ببراد بيت ومات ديمون ضمن عالم «Oceans».
جورج كلوني يعود إلى فينيسيا لتكريم استثنائي
تحمل عودة جورج كلوني إلى فينيسيا هذا العام معنى خاصًا، خصوصًا أن مشاركته في الدورة السابقة ارتبطت بفيلم «جاي كيلي» (Jay Kelly)، الذي لعب فيه دور نجم سينمائي مخضرم يسافر إلى إيطاليا لتسلم جائزة عن إنجازاته الفنية.
وبدا الأمر هذا العام وكأنه انعكاس للحياة على الشاشة؛ فبعدما جسد العام الماضي شخصية نجم يسافر إلى إيطاليا للحصول على تكريم عن مسيرته، عاد كلوني إلى فينيسيا ليحصل بالفعل على أحد أبرز تكريمات المهرجان عن مشواره السينمائي.
وكان غيابه عن المؤتمر الصحفي لفيلم «جاي كيلي» العام الماضي قد جعل ظهوره هذا العام أكثر ترحيبًا، بعدما كان قد اضطر إلى عدم المشاركة بسبب إصابته بالتهاب في الجيوب الأنفية.
جورج كلوني يستعيد علاقته الطويلة بمهرجان فينيسيا
لا تُعد هذه المشاركة الأولى لجورج كلوني في مهرجان فينيسيا، إذ بدأت علاقته بالمهرجان منذ عام 1998، عندما حضر للمرة الأولى مع فيلم «بعيدًا عن الأنظار» (Out of Sight) للمخرج ستيفن سودربرغ.
ومنذ ذلك الحين، عاد كلوني إلى المهرجان مرات عديدة بأعمال أصبحت جزءًا مهمًا من مشواره، من بينها «ليلة سعيدة وحظ سعيد» (Good Night, and Good Luck.) عام 2005، و«مايكل كلايتون» (Michael Clayton) عام 2007، و«جاذبية» (Gravity) عام 2013، و«سابيربيكون» (Suburbicon) عام 2017، و«ذئاب» (Wolfs) عام 2024، ثم «جاي كيلي» عام 2025.
ومع هذا التاريخ الطويل، جاءت دورة 2026 مختلفة؛ فهذه المرة لم يصل كلوني إلى فينيسيا لمجرد تقديم فيلم جديد، وإنما ليكون هو نفسه أحد أبرز نجوم المهرجان المحتفى بهم.
جورج كلوني عن بلوغه 65 عامًا: «كل شيء أصبح حزينًا»
ومع اقترابه من لحظة تسلم الأسد الذهبي، تحدث كلوني بروح ساخرة عن شعوره تجاه مرور السنوات.
وقال النجم، البالغ من العمر 65 عامًا، إن كل شيء أصبح يحمل بالنسبة إليه طابعًا حزينًا وحنينًا إلى الماضي، مضيفًا مازحًا أنه حتى عندما ينظف أسنانه يجد نفسه يفكر في أنها كانت أفضل في السابق.
ورغم المزاح، يعكس حديثه مرحلة مختلفة من حياته، بعدما أصبح ينظر إلى سنوات مسيرته من مسافة أكبر، مستعيدًا رحلة بدأت من التلفزيون ثم انتقلت إلى السينما، وصولًا إلى مكانة جعلته واحدًا من أبرز نجوم هوليوود.
من «ER» إلى «Oceans».. مسيرة جورج كلوني في هوليوود
امتدت مسيرة كلوني بين التلفزيون والسينما لعقود، وكان دوره في مسلسل «ER» نقطة التحول التي رسخت اسمه لدى الجمهور، قبل أن ينتقل إلى مجموعة من الأفلام التي أصبحت من أبرز محطات مشواره، من بينها «سيريانا» (Syriana)، و«يا أخي، أين أنت؟» (O Brother, Where Art Thou?)، و«في الهواء» (Up in the Air)، إلى جانب ثلاثية «Oceans» الشهيرة.
ولم يكتفِ كلوني بالتمثيل، بل خاض أيضًا تجربة الإخراج في عدد من الأفلام، غير أنه كشف أنه قرر في الفترة الأخيرة الابتعاد نسبيًا عن العمل خلف الكاميرا، والتركيز بصورة أكبر على التمثيل.
الأبوة وراء ابتعاد جورج كلوني عن الإخراج
وأوضح كلوني أن السبب الأساسي وراء هذا القرار يرتبط بحياته العائلية ورغبته في قضاء وقت أطول مع طفليه البالغين من العمر 9 سنوات.
وقال إن العمل كممثل في فيلم يستغرق نحو ثلاثة أشهر، بينما يمكن أن يمتد العمل كمخرج إلى عام كامل، وهو فارق أصبح مهمًا جدًا بالنسبة إليه في هذه المرحلة.
وأشار إلى أنه لم يعد قادرًا على إخراج طفليه من المدرسة لفترة طويلة من أجل العمل، مؤكدًا أنه سعيد بالعودة إلى التمثيل، وأن الأمر أصبح ممتعًا بالنسبة إليه.
وبروح الدعابة التي رافقت حديثه، وصف نفسه بأنه أصبح الآن «ممثل أدوار»، في إشارة إلى استمتاعه بتقديم الشخصيات بدلًا من تحمل المسؤولية الطويلة التي تفرضها عملية الإخراج.
جورج كلوني يستعد لعودة جديدة مع براد بيت ومات ديمون
ورغم ابتعاده عن الإخراج، لا يبدو أن كلوني يفكر في الابتعاد عن السينما، بل يستعد لمشروع يحمل الكثير من الحنين لمحبيه.
وكشف النجم عن حماسه لفيلم جديد من عالم «Oceans» يجمعه مجددًا مع صديقيه وزميليه براد بيت ومات ديمون.
وقال كلوني إنه مستعد لفعل أي شيء معهما، وإن العمل سيبدأ بمجرد أن يتمكن الثلاثة من تنسيق جداولهم الزمنية.
ويعيد المشروع المرتقب إلى الواجهة واحدًا من أكثر العوالم السينمائية ارتباطًا باسم كلوني، بعدما شكّلت أفلام «Oceans» محطة بارزة في مسيرته، وجمعته بعدد من أبرز نجوم هوليوود.
الذكاء الاصطناعي يقلق جورج كلوني على مستقبل الممثلين
وتطرق كلوني خلال مؤتمره الصحفي أيضًا إلى التحولات التي تشهدها صناعة السينما، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يرى أنه سيكون جزءًا كبيرًا جدًا من صناعة الترفيه في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، أعرب عن قلقه من تأثير هذه التقنية على العاملين في الصناعة، خصوصًا الممثلين، معتبرًا أنها قد تحمل تعقيدات كثيرة بالنسبة إليهم.
وكعادته، اختار أن يخفف من جدية الحديث بروح ساخرة، معبرًا عن أمله في ألا ينتهي به الأمر إلى الظهور في إعلان تجاري بعد سنوات طويلة من وفاته، في إشارة إلى المخاوف المتعلقة باستخدام صور وأصوات النجوم بالذكاء الاصطناعي بعد رحيلهم.
جورج كلوني يتأمل مستقبل الصحافة
وبالنظر إلى تجربته الطويلة مع فيلم «ليلة سعيدة وحظ سعيد» (Good Night, and Good Luck.)، الذي أخرجه عام 2005 وتناول الصراع بين الصحفي المخضرم في شبكة CBS إدوارد آر. مورو والسيناتور جوزيف مكارثي، تحدث كلوني أيضًا عن وضع الصحافة اليوم.
ووصف حالة الصحافة بأنها موضع تساؤل، لكنه في الوقت نفسه لم يفقد إيمانه بقدرة الصحفيين على الاستمرار والوصول إلى الجمهور.
وأكد أن هناك مساحة كبيرة أمام الصحفيين المتميزين، معربًا عن اعتقاده بأن المعلومات ستجد طريقها في النهاية إلى الناس.
كما امتدت علاقته بفيلم «Good Night, and Good Luck.» إلى المسرح، إذ حصل على ترشيح لجائزة توني عن ظهوره الأول في برودواي من خلال المسرحية المستندة إلى فيلمه.
جورج كلوني بين ذكريات الماضي وفصل جديد في حياته
في فينيسيا 2026، وقف جورج كلوني أمام الصحفيين لا بوصفه نجمًا يقدم فيلمًا جديدًا فحسب، وإنما كفنان ينظر إلى مسيرة طويلة وصلت إلى محطة تكريمية مهمة.
وبين ذكريات بداياته في «ER»، وأفلامه التي صنعت نجوميته، وتجربته كمخرج، وقراره إعطاء الأولوية لعائلته، وصولًا إلى استعداده للعودة إلى عالم «Oceans»، بدا واضحًا أن كلوني لا ينظر إلى التكريم باعتباره نهاية الرحلة.
بل ربما يراه فرصة للتوقف قليلًا، والنظر إلى الطريق الذي قطعه، قبل أن يعود مرة أخرى إلى الشخصية التي اختارها لنفسه في هذه المرحلة: ممثل يستمتع بالعمل، وأب يريد أن يكون حاضرًا في حياة طفليه، ونجم لا يزال يجد في السينما مساحة لفصل جديد.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي».
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي».
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن».

Google News