يفتتح مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 دورته الثالثة والثمانين بفيلم يحمل مزيجاً من التاريخ والإعلام والصراع على النفوذ، بعدما وقع الاختيار على المخرج البريطاني الحائز على جائزة الأوسكار داني بويل لافتتاح المسابقة الرسمية بفيلمه الجديد «إنك» (Ink)، الذي يقوم ببطولته جاك أوكونيل وغاي بيرس وكلير فوي.
ويأخذ الفيلم جمهور مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي Venice International Film Festival إلى عام 1969، عندما وصل قطب الإعلام الأسترالي روبرت مردوخ إلى المملكة المتحدة واستحوذ على صحيفة «ذا صن» المتعثرة، قبل أن يتعاون مع المحرر لاري لامب في إعادة صياغة الصحيفة وتحويلها إلى واحدة من أكثر الصحف الشعبية مبيعاً في العالم.
ولا يكتفي «إنك» باستعادة بدايات صعود مردوخ في عالم الصحافة البريطانية، بل يطرح قصة عن التحول الذي شهدته صناعة الإعلام، وكيف ساهم نموذج الصحافة الشعبية الذي صنعه الرجلان في تشكيل جانب من العالم الإعلامي الذي نعيشه اليوم.
فيلم «إنك» يفتتح المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا 2026
وأعلن مهرجان فينيسيا السينمائي اختيار «إنك» لافتتاح الدورة الثالثة والثمانين، التي تقام على شاطئ ليدو خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026، على أن يشهد الفيلم عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية.
ويمثل العرض محطة بارزة في مسيرة داني بويل، الذي سبق أن زار بينالي فينيسيا مرات عديدة، لكنه يخوض من خلال «Ink» أول مشاركة له في مهرجان الأفلام.
وقال بويل في بيان بمناسبة اختيار الفيلم للافتتاح إنه زار البينالي مرات عديدة، لكنه يعتبر هذه المشاركة بمثابة تجربته الأولى داخل مهرجان السينما، معرباً عن سعادته وامتنانه بالوجود في هذا الحدث الفني العريق وافتتاح المهرجان بفيلمه الجديد.
ويأتي اختيار الفيلم للافتتاح في دورة جديدة من مهرجان فينيسيا الذي يواصل مكانته باعتباره أحد أهم المهرجانات السينمائية العالمية، ومن أبرز المحطات المبكرة للأفلام التي تتجه لاحقاً إلى موسم الجوائز.
قصة فيلم «Ink».. روبرت مردوخ و«ذا صن» في مواجهة عالم الصحافة
تدور أحداث فيلم «Ink» حول روبرت مردوخ واستحواذه على صحيفة «ذا صن» وتحويلها إلى قوة صحفية شعبية، مع التركيز على المرحلة التي بدأت عام 1969، عندما اشترى مردوخ الصحيفة التي كانت تعاني من صعوبات كبيرة.
بعد الاستحواذ، تعاون مردوخ مع لاري لامب، الذي تولى مهمة تحرير الصحيفة، في محاولة لإعادة تشكيلها وتحويلها إلى صحيفة جماهيرية تعتمد على الإثارة والجرأة والموضوعات القادرة على جذب أكبر عدد من القراء.
ويقدم الفيلم السنوات الأولى لمردوخ في بريطانيا، بعد وصوله إلى البلاد عام 1969 وبدء تحركه للسيطرة على صناعة الصحافة البريطانية العريقة، وهي الخطوة التي ستقوده في النهاية إلى بناء نفوذ واسع داخل عالم الإعلام.
ويصور العمل أيضاً العلاقة بين مردوخ ولامب، بعدما عهد قطب الإعلام الأسترالي إلى المحرر بإدارة «ذا صن»، لتتحول الصحيفة في عهده إلى الأكثر مبيعاً في بريطانيا، على حساب منافستها «ذا ميرور».
يمكنك قراءة.. إلين بورستين.. ستة عقود من السحر السينمائي تتوج بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينيسيا 2026
داني بويل يكشف كيف صنعت «ذا صن» الإعلام الحديث
يرى داني بويل أن قصة «ذا صن» تتجاوز حدود الصحافة البريطانية في ستينيات القرن الماضي، وتمثل جزءاً مهماً من الطريق الذي قاد إلى عالم الإعلام الحديث.
ويشير المخرج إلى أن مردوخ ولامب أسسا نموذجاً جديداً للصحافة الشعبية قبل ظهور شبكات الأخبار الكبرى ووسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والمنصات الرقمية.
وبحسب رؤية بويل، فقد حدث ذلك قبل عقود من ظهور تويتر وفيسبوك وجوجل وغيرها من المنصات التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، كما سبق عصر الأخبار التي تعتمد على جذب النقرات.
ويصف المخرج تجربة الصحيفة بأنها كانت جريئة وغير تقليدية، وأنها تحدت المؤسسة القائمة وأسهمت في إعادة تشكيل العالم بما يتناسب مع العصر الحديث.
وقال بويل أيضاً إن سيناريو جيمس غراهام كان من الأعمال التي شعر بأنه «مضطر وممتن» لصنعها، في إشارة إلى مدى ارتباطه بالقصة التي يتناولها الفيلم.
جاك أوكونيل يجسد لاري لامب أمام غاي بيرس بدور روبرت مردوخ
يجمع فيلم «Ink» ثلاثة من أبرز نجوم السينما البريطانية المعاصرة، حيث يؤدي جاك أوكونيل شخصية لاري لامب، محرر صحيفة «ذا صن».
ويجسد غاي بيرس شخصية روبرت مردوخ، قطب الإعلام الأسترالي، بعدما حصل الممثل على ترشيح لجائزة الأوسكار عن دوره في فيلم «ذا بروتاليست».
أما كلير فوي فتشارك في البطولة بشخصية جولز ديفيز، التي تظهر بوصفها نائبة رئيس التحرير وزوجة لامب.
وتدور الأحداث من خلال هذه الشخصيات حول شبكة معقدة من الطموحات والصراعات المرتبطة بالنفوذ والإعلام، في مرحلة كانت الصحافة البريطانية تشهد خلالها تغيرات كبيرة في علاقتها بالجمهور والسلطة.
جيمس غراهام يكتب سيناريو فيلم افتتاح مهرجان فينيسيا 2026
كتب السيناريو جيمس غراهام، الكاتب المسرحي والسينمائي البريطاني المعروف، مقتبساً الفيلم من مسرحيته التي تحمل الاسم نفسه.
وكانت المسرحية قد حصلت على ترشيحات وتقدير بارز، من بينها ترشيحات لجائزتي أوليفييه وتوني، فيما يعرف غراهام بأعمال تتناول قضايا سياسية وإعلامية وتاريخية.
ومن بين أعماله «دير إنجلاند» و«شيرود» و«بريكست»، وهو ما يمنح الفيلم امتداداً واضحاً لتجربته في تناول الشخصيات والأحداث التي تقف عند تقاطع السياسة والإعلام والتاريخ.
ألبرتو باربيرا: الفيلم يجمع مخرجاً أوسكارياً وثلاثة نجوم بارزين
أشاد ألبرتو باربيرا، المدير الفني لمهرجان فينيسيا السينمائي، بالفيلم وبفريقه الإبداعي، مشيراً إلى قوة الأسماء المشاركة في المشروع.
وقال باربيرا إن الفيلم يجمع بين مخرج حائز على الأوسكار، وأحد أبرز كتاب المسرح في لندن، وثلاثة من أكثر الممثلين الذين تحظى أعمالهم بالتقدير في السينما البريطانية المعاصرة.
وأوضح أن الفيلم يتناول استحواذ روبرت مردوخ على صحيفة «ذا صن»، قبل أن يعهد بها إلى لاري لامب، الذي نجح في تحويلها إلى الصحيفة الشعبية الأكثر مبيعاً في بريطانيا على حساب منافستها «ذا ميرور».
«إنك» يكشف جذور عالم الإعلام قبل عصر السوشيال ميديا
كان داني بويل قد قدم لمحة أولى عن فيلم «إنك» خلال عرض لشركة الإنتاج في سينما كون في أبريل، حيث عُرض مشهد مبكر يجمع شخصيتي مردوخ ولامب.
وفي المشهد، يوجه مردوخ، الذي يجسده غاي بيرس، لاري لامب، الذي يؤدي دوره جاك أوكونيل، إلى ما يعرف بـ«الأسئلة الخمسة» في الصحافة.
وكان الفيلم وقتها لا يزال قيد التنفيذ، إذ أوضح بويل أنه كان في خضم إنهاء التصوير والانتقال إلى مرحلة المونتاج.
وتحدث المخرج أمام الحضور عن اهتمامه بفهم الطريقة التي وصل بها العالم إلى عصر الإعلام الحديث، داعياً إلى النظر في تجربة «ذا صن» باعتبارها واحدة من المحطات التي تساعد على فهم هذا التحول.
فريق إنتاج فيلم «إنك» ومواقع العمل خلف الكاميرا
يتولى داني بويل إنتاج الفيلم إلى جانب تريسي سيوارد وتيسا روس ومايكل إيلينبرغ لصالح ميديا ريس.
وتعيد تيسا روس التعاون مع بويل بعد شراكتهما في فيلم «المليونير المتشرد»، الذي فاز بجائزة أفضل فيلم.
ويضم فريق المنتجين التنفيذيين آنا مارش ورون هالبيرن وجو نفتالين لصالح ستوديوكانال، إلى جانب تونيا ديفيس وزوي إدواردز وجيمس غراهام وسودي سميث.
وينتج الفيلم كل من ستوديوكانال وميديا ريس وهاوس برودكشنز.
ويتولى ألوين إتش. كوشلر مديرية التصوير، وهو المعروف بعمله في «ستيف جوبز»، بينما يتولى غاريث بيوغ وكارسون ماكول تصميم الإنتاج والأزياء.
أما المونتاج فمن تنفيذ فين أوتس، بينما تولى غيل ستيفنز وريبيكا فاراهول اختيار الممثلين، وتأتي الموسيقى التصويرية من تأليف دانيال بيمبرتون.
موعد عرض فيلم «Ink» في السينما
من المقرر أن يشهد «إنك» عرضه العالمي الأول في 2 سبتمبر 2026، باعتباره فيلم افتتاح المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينمائي، الذي تستمر فعالياته حتى 12 سبتمبر.
وبعد العرض في المهرجان، سيصل الفيلم إلى دور السينما في 11 ديسمبر ضمن عرض مؤهل للمنافسة على جوائز الأوسكار، قبل أن يبدأ بثه عبر منصة نتفليكس في 8 يناير.
وتتولى ستوديوكانال طرح الفيلم سينمائياً في أسواق إيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبولندا ودول البنلوكس وأستراليا ونيوزيلندا، بينما تتولى شركة لاكي ريد توزيعه في إيطاليا.
ولم يكن موعد طرح الفيلم في الولايات المتحدة قد أُعلن عنه في المادة المصدرية.
هل ينافس «Ink» على جوائز الأوسكار؟
بدأ «إنك» في جذب اهتمام مبكر بموسم الجوائز، مستفيداً من اجتماع مجموعة من العناصر المهمة، بداية من داني بويل، المخرج الحائز على الأوسكار، مروراً بجيمس غراهام صاحب النص الأصلي، ووصولاً إلى البطولة التي تجمع جاك أوكونيل وغاي بيرس وكلير فوي.
ويأتي العرض العالمي الأول في مهرجان فينيسيا في توقيت مهم، إذ يشكل المهرجان عادة منصة مبكرة للأفلام التي تدخل لاحقاً دائرة المنافسة على جوائز الأوسكار والجوائز السينمائية الكبرى.
وبالتالي، فإن «إنك» لا يقدم مجرد سيرة درامية عن بدايات روبرت مردوخ وصحيفة «ذا صن»، وإنما يستعيد لحظة تاريخية ساهمت في تغيير شكل الصحافة الشعبية، مع محاولة فهم تأثير تلك التحولات على عالم الإعلام الذي نعرفه اليوم.
داني بويل.. من «المليونير المتشرد» إلى افتتاح مهرجان فينيسيا
يأتي «إنك» ضمن مسيرة سينمائية طويلة للمخرج داني بويل، الذي قدم مجموعة من الأفلام البارزة، من بينها «ترينسبوتينغ»، و«تي 2 ترينسبوتينغ»، و«127 ساعة»، و«ستيف جوبز»، و«يسترداي»، إلى جانب «المليونير المتشرد».
كما أخرج مؤخراً «28 عاماً لاحقاً»، مواصلاً دوره كمخرج في السلسلة التي بدأها فيلم «28 يوماً لاحقاً».
وعاد بويل لاحقاً إلى عالم السلسلة من موقع المنتج في «28 عاماً لاحقاً: معبد العظام».
ويظل «المليونير المتشرد» أحد أبرز إنجازاته، إذ كان من الأفلام القليلة في تاريخ السينما التي حققت اكتساحاً لجوائز الأوسكار وبافتا وجولدن جلوب، إلى جانب جائزتي نقابة المنتجين ونقابة المخرجين، في فئتي أفضل فيلم وأفضل مخرج.
لماذا اختار مهرجان فينيسيا 2026 فيلم «Ink» للافتتاح؟
يعكس اختيار «Ink» لافتتاح المسابقة الرسمية في مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 توجه المهرجان إلى الأعمال التي تمزج بين الشخصيات التاريخية المؤثرة والقضايا التي لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر.
فمن خلال قصة روبرت مردوخ ولاري لامب وصحيفة «ذا صن»، يعود الفيلم إلى مرحلة تأسيسية في تاريخ الصحافة الشعبية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام قراءة أوسع للتغيرات التي قادت إلى عالم الإعلام الرقمي.
ويضع داني بويل أمام جمهور فينيسيا قصة تتقاطع فيها الصحافة مع النفوذ والطموح والسلطة، بينما يستعيد لحظة سبقت بسنوات طويلة عصر وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والمنصات الرقمية.
ومع مشاركة جاك أوكونيل وغاي بيرس وكلير فوي، وسيناريو جيمس غراهام، وفريق إنتاج يضم أسماء بارزة، يدخل «إنك» منافسات مهرجان فينيسيا محملاً بتوقعات مرتفعة، ليس فقط بوصفه فيلم الافتتاح، وإنما أيضاً كأحد الأعمال التي قد يكون لها حضور في موسم الجوائز.
وهكذا، سيكون 2 سبتمبر 2026 موعداً مع العرض العالمي الأول لفيلم «إنك» وافتتاح المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا، في بداية دورة جديدة من أقدم مهرجان سينمائي في العالم، وعلى شاشة المهرجان سيبدأ جمهور السينما في اكتشاف رؤية داني بويل لقصة روبرت مردوخ ولاري لامب والتحول الذي أحدثته «ذا صن» في عالم الصحافة.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا "إنستغرام سيدتي".
وللاطلاع على فيديوغراف المشاهير زوروا "تيك توك سيدتي".
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر "تويتر" "سيدتي فن".

Google News