تتحول حصة النشاط الفني في المدرسة أحياناً إلى مساحة صغيرة مليئة بالألوان والضحكات والأفكار الجميلة، خصوصاً عندما تمنح المعلمة الطالبات فرصة لصنع شيء بأيديهن، ثم العودة إلى المنزل وهن يحملن قطعة فنية بسيطة يشعرن بالفخر، لأنها من صنعهن، ومن بين الأفكار السهلة والمبهجة التي يمكن تنفيذها داخل الصف صنع فراشات ملونة من الورق، وهي حرفة لا تحتاج إلى أدوات معقدة أو مواد مكلفة، وفي الوقت نفسه تفتح أمام البنات مجالاً واسعاً للابتكار والتجريب واختيار الألوان وتنسيقها.
يمكن للمعلمة تقديم هذا النشاط لطالبات المراحل العمرية المختلفة مع تعديل درجة صعوبته بحسب أعمارهن، فالفراشة الأساسية يمكن صنعها بسهولة من ورقة ملونة وبعض الأدوات المدرسية البسيطة، بينما تستطيع الطالبات الأكبر سناً إضافة تفاصيل أكثر تعقيداً؛ مثل النقوش والزخارف والأجنحة متعددة الطبقات والخيوط، التي تجعل الفراشة تبدو وكأنها تحلق في الهواء.
لماذا تختار المعلمة نشاط الفراشات الورقية؟

قد يبدو صنع فراشة من الورق نشاطاً بسيطاً، لكنه يحمل مجموعة من الفوائد التعليمية والفنية؛ إذ يساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم اليدوية؛ من خلال القص والطيّ واللصق والرسم، كما يمنحهم فرصة لاتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بالألوان والأشكال والزخارف.
ولا تحتاج المعلمة إلى جعل جميع الفراشات متطابقة، بل من الأفضل أن تشجع الطالبات على صناعة فراشات مختلفة؛ واحدة بألوان زاهية، وأخرى بألوان هادئة، وثالثة مزيّنة بالدوائر أو القلوب أو النجوم، حتى تدرك كل طفلة أن العمل الفني لا يشترط أن يكون نسخة من نموذج واحد، وأن الاختلاف بين الأعمال هو جزء من جمالها.
كما يمكن تحويل النشاط إلى فرصة تعليمية للحديث عن الفراشات الحقيقية، وألوانها، ومراحل نموها، وأهمية النباتات والزهور في حياتها، وبذلك يصبح النشاط اليدوي مرتبطاً بمعلومة علمية بسيطة وممتعة.
الأدوات المطلوبة

يمكن تجهيز الأدوات مسبقاً ووضعها على طاولات الطالبات بطريقة منظمة، وتشمل الآتي:
- أوراق ملونة بأحجام مختلفة.
- أوراق بيضاء للرسم والتجربة.
- مقصات مدرسية مناسبة لأعمار الطالبات.
- غراء ورقي.
- أقلام تلوين وأقلام تحديد.
- مسطرة.
- خيط رفيع أو شريط ملون للتعليق.
- عيون متحركة اختيارية.
- ملصقات صغيرة للزينة.
- ألوان لامعة أو قصاصات ورق ملون، بحسب المتوفر.
- أعواد خشبية صغيرة عند الرغبة في تحويل الفراشة إلى دمية يدوية.
- ويفضل أن تشرح المعلمة طريقة استخدام المقص والغراء قبل البدء، وأن تشرف على الطالبات الأصغر سناً أثناء عملية القص، خصوصاً عند استخدام أشكال دقيقة أو تفاصيل صغيرة.
الخطوة الأولى: رسم شكل الفراشة

تبدأ المعلمة برسم نموذج بسيط لفراشة على ورقة، ويمكنها إعداد قالب مسبق إذا كانت الطالبات صغيرات السن، بحيث تضع كل طفلة القالب فوق الورق الملون وترسم حدوده بالقلم الرصاص. أما الطالبات الأكبر سناً؛ فيمكن تشجيعهن على رسم الفراشة بأنفسهن، مع توضيح أن الجناحين لا يشترطان أن يكونا متطابقين تماماً، فالفن اليدوي يسمح ببعض الاختلافات الجميلة.
بعد رسم الشكل، تقص الطفلة الفراشة بحذر على الخط الخارجي، ثم تحتفظ بالقصاصات المتبقية لاستخدامها في الزينة بدلاً من التخلص منها.
الخطوة الثانية: اختيار ألوان الأجنحة

هنا تبدأ المرحلة الأكثر متعة بالنسبة إلى الطالبات؛ إذ يمكن للمعلمة أن تعرض مجموعة من الأوراق الملونة، وتطلب من كل طفلة اختيار لونين أو ثلاثة ألوان تنسجم معاً. يمكن مثلاً الجمع بين الوردي والأصفر، أو الأزرق والبنفسجي، أو الأخضر والأصفر، أو اختيار ألوان متعددة للحصول على فراشة قوس قزح.
ومن الجميل ألا تفرض المعلمة تركيبات معينة، بل تترك للطالبات حرية الاختيار، ثم تسألهن عن سبب اختيارهن للألوان؛ لأن هذه المحادثة الصغيرة تشجعهن على التعبير عن ذوقهن وأفكارهن.
الخطوة الثالثة: طي الأجنحة

بعد قص الفراشة، يمكن طي الأجنحة بطريقة بسيطة؛ لإعطائها شكلاً ثلاثي الأبعاد. حيث تطوى منطقة الأجنحة قليلاً إلى الداخل، مع ترك الجزء الأوسط أكثر ثباتاً، ثم يعاد فتح الورقة بلطف حتى تبدو الأجنحة مرفوعة.
وإذا كانت المعلمة تريد تنفيذ النشاط بطريقة أسهل مع الطالبات الأصغر سناً، يمكنها استخدام ورقتين منفصلتين للجناحين، ثم تثبيتهما على جسم الفراشة، وبذلك تحصل الطفلة على فراشة ذات أجنحة بارزة من دون الحاجة إلى طيات كثيرة.
الخطوة الرابعة: تزيين الأجنحة

بعد الانتهاء من الشكل الأساسي، يأتي دور الإبداع الحقيقي. يمكن للطالبات رسم نقاط ودوائر وخطوط متموجة على الأجنحة، أو قص أشكال صغيرة من الورق الملون ولصقها عليها، كما يمكن استخدام الملصقات الصغيرة لصنع نقوش جميلة.
ويمكن للمعلمة أن تقترح فكرة ممتعة؛ وهي أن تحاول كل طفلة جعل الجناحين متشابهين من حيث الألوان والنقوش، ثم تترك لها حرية تنفيذ الفكرة بالطريقة التي تراها مناسبة.
أما الطالبات الأكبر سناً، فيمكنهن تجربة تصميم جناحين متعددَي الطبقات، بحيث يوضع جناح أصغر فوق جناح أكبر، مع استخدام لون مختلف لكل طبقة، فتبدو الفراشة أكثر امتلاءً وحيوية.
الخطوة الخامسة: إضافة جسم الفراشة

يمكن صنع جسم الفراشة من شريط صغير من الورق الملون، يلف أو يطوى ثم يثبت في منتصف الجناحين. بعد ذلك يمكن إضافة قرنين رفيعين من الورق أو الخيط، ثم رسم عينين وابتسامة صغيرة.
وإذا كانت المدرسة توفر عيوناً متحركة مخصصة للأشغال اليدوية، يمكن استخدامها لإضفاء مظهر مرح على الفراشات، ولكنها ليست ضرورية على الإطلاق، إذ تستطيع الطفلة رسم العينين بنفسها.
اصنعي فراشة ثلاثية الأبعاد
يمكن للمعلمة تطوير النشاط وتحويل الفراشة الورقية إلى قطعة ثلاثية الأبعاد تصلح لتزيين الصف، حيث تستخدم الطفلة أكثر من طبقة من الورق بأحجام مختلفة، فتقص جناحين كبيرين بلون معين، ثم جناحين أصغر بلون آخر، وتثبت الطبقة الصغيرة فوق الكبيرة من منطقة المنتصف فقط، مع إبقاء الأطراف حرة قليلاً. وعندما ترفع الطفلة أطراف الأجنحة، ستبدو الفراشة وكأنها تتحرك أو تستعد للطيران.
هذه الطريقة مناسبة خصوصاً لطالبات المرحلة الابتدائية الأكبر سناً، لأنها تمنحهن فرصة لتجربة فكرة الطبقات والارتفاع بدلاً من الاكتفاء بالعمل المسطح.
تحويل الفراشات إلى لوحة جماعية

بعد أن تنتهي الطالبات من صنع فراشاتهن، تستطيع المعلمة تحويل الأعمال الفردية إلى مشروع جماعي جميل. وتجهز لوحة كبيرة بعنوان مثل «حديقة فراشات صفنا»، ثم تصنع الطالبات خلفية خضراء من الورق، ويضفن الزهور والعشب والسحب والشمس، وبعدها تلصق كل طفلة فراشتها في المكان الذي تختاره.
وهكذا تتحول عشرات الفراشات الصغيرة إلى لوحة فنية كبيرة تمثل مشاركة جميع طالبات الصف، ويمكن تعليقها في أحد أركان المدرسة أو داخل الفصل.
فراشات معلقة تتحرك مع الهواء
هناك فكرة أخرى بسيطة، وهي تعليق الفراشات في الصف باستخدام خيط رفيع. حيث تربط المعلمة الخيط بالجزء الأوسط من كل فراشة، ثم تعلقها من السقف أو قرب النافذة أو في ركن النشاط، بحيث تتحرك الأجنحة قليلاً مع الهواء.
ويمكن جعل كل طالبة تكتب اسمها على الجزء الخلفي من فراشتها، لتصبح الأعمال وسيلة جميلة لتوثيق مشاركتهن في النشاط.
كيف تعززين الفائدة من هذا النشاط؟

يمكن للمعلمة استثمار الدقائق الأخيرة من النشاط كالآتي:
- قومي بإجراء حوار قصير مع الطالبات حول الفراشات، فتسأليهن: أين تعيش الفراشات؟ ماذا تأكل؟ لماذا تزور الأزهار؟ وما الألوان التي شاهدنها من قبل في الطبيعة؟ كما يمكن التحدث بصورة مبسطة عن دورة حياة الفراشة، بدءاً من البيضة ثم اليرقة والشرنقة وصولاً إلى الفراشة، وربط ذلك بفكرة التغير والنمو.
- خصصي في نهاية النشاط ركناً صغيراً لعرض الأعمال، فتضع جميع الفراشات على طاولة أو تعلقها على لوحة كبيرة.
- يمكن أن تختار الطالبات أسماء لفراشاتهن؛ مثل «فراشة الربيع» أو «فراشة قوس قزح» أو «فراشة الأحلام»، ثم تكتب كل طفلة اسم فراشتها على بطاقة صغيرة.
- لا تحولي العرض إلى مسابقة تحدد «أجمل فراشة»؛ لأن الهدف الأساسي هو تشجيع الإبداع والمشاركة، وليس مقارنة الطالبات ببعضهن، بل يمكن بدلاً من ذلك الاحتفاء بتنوع الأعمال، والقول إن لكل فراشة شخصية وألواناً خاصة بها.
- أعيدي تنفيذ الفكرة في مناسبات مختلفة، ففي فصل الربيع يمكن صنع فراشات بألوان الزهور، وفي درس البيئة يمكن استخدام أوراق معاد تدويرها، وفي حصة العلوم يمكن ربط النشاط بمراحل نمو الفراشة، وفي المناسبات المدرسية يمكن اختيار ألوان تتناسب مع موضوع المناسبة.
- قومي بتحويل الفراشات إلى بطاقات تهنئة صغيرة، أو إضافتها إلى دفاتر الطالبات، أو استخدامها لتزيين ركن القراءة، أو صنع إكليل ورقي من الفراشات الملونة.
تابعي أيضًا... أشغال يدوية تنمي ذكاء الأطفال


Google News