فقدت الساحة الفنية المغربية، اليوم الجمعة، أحد أبرز رموزها الفنية، الموسيقار والمطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 85 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة حافلة بالعطاء والإبداع، ترك خلالها بصمة خالدة في تاريخ الأغنية المغربية والعربية.
وخلف خبر الوفاة حالة واسعة من الحزن في الأوساط الفنية والثقافية بالمغرب والعالم العربي، باعتبار عبد الوهاب الدكالي واحدًا من أبرز رواد الأغنية المغربية الحديثة، وصاحب مدرسة موسيقية حافظت على الأصالة وقدّمتها بروح معاصرة إلى جمهور عربي واسع.
«ناس الغيوان» ورشيد الوالي يعلنان خبر الوفاة
وأعلنت فرقة ناس الغيوان خبر الوفاة عبر صفحتها الرسمية، مقدمة تعازيها إلى أسرة الفنان الراحل ومحبيه، وبعد دقائق من الجدل حول صحة الخبر وتأكيد البعض أن الدكالي مريض ويتلقى العلاج في العناية المركزة، عاد الفنان المغربي رشيد الوالي ليؤكد نبأ الوفاة من خلال تدوينة نشرها عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أرفقها بصورة للفنان الراحل، وكتب فيها: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نؤكد خبر وفاة الفنان عبد الوهاب الدكالي بعد دخوله في غيبوبة.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأشار إلى أن الراحل كان قد عانى خلال الفترة الأخيرة من أزمة صحية أدت إلى دخوله في غيبوبة داخل إحدى المصحات بمدينة الدار البيضاء، ثم أعلنت الإذاعة التونسية الخبر رسميا.
عبد الوهاب الدكالي.. مسيرة فنية امتدت لأكثر من نصف قرن
ويُعد عبد الوهاب الدكالي أحد أهم رواد الأغنية المغربية العصرية، حيث كرّس أكثر من خمسين عامًا من حياته للفن، ونجح في تطوير الأغنية المغربية مع الحفاظ على هويتها الأصيلة، مقدمًا أعمالًا مزجت بين الزجل المغربي العميق والموسيقى التقليدية واللغة العربية الفصحى.
وُلد عبد الوهاب الدكالي يوم 2 يناير عام 1941 بمدينة فاس خلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب، وسط أسرة محافظة كان أحد أبنائها الثلاثة عشر.
ومنذ طفولته، أبدى اهتمامًا بالفنون المختلفة، حيث تلقى دروسًا في الموسيقى والتمثيل والرسم، قبل أن تنطلق رحلته الفنية رسميًا عام 1957.
من الرباط إلى القاهرة.. رحلة صعود استثنائية
في عام 1959، انتقل عبد الوهاب الدكالي إلى الرباط، حيث عمل لفترة قصيرة في الإذاعة والتلفزيون المغربي، لكنه لم يجد نفسه في تلك التجربة، لينتقل لاحقًا إلى الدار البيضاء، وهناك بدأ احتكاكه الحقيقي بعالم الموسيقى.
كما تلقى عام 1958 تدريبًا في المسرح ضمن «فرقة المعمورة» تحت إشراف أساتذة فرنسيين، قبل أن يسجل أولى أغانيه الشهيرة «مول الخال»، ثم أغنية «يا الغادي في الطوموبيل».
وفي عام 1962، قام بأولى جولاته إلى الشرق العربي، حيث أقام لفترة طويلة في القاهرة، وهو ما ساهم في توسيع انتشاره عربيًا.
#عبدالوهاب_الدوكالي يروي قصته مع الراحل عبد الحليم حافظ#الليلة_المغربية#RyadhSeason#BigTime#بنش_مارك pic.twitter.com/nu66nnTRfU
— مجلة سيدتي (@sayidatynet) March 2, 2024
أعمال خالدة صنعت أسطورة عبد الوهاب الدكالي
ارتبط اسم عبد الوهاب الدكالي بعشرات الأغاني التي تحولت إلى علامات بارزة في الذاكرة الفنية المغربية والعربية، ومن أبرزها:
- «الطوموبيل»
- «أنا مخاصمك»
- «العاشقين»
- «أنا والغربة»
- «تعالى»
- «كان يا ما كان»
- «مرسول الحب»
- «أجي نتسالمو»
- «الليل والنجوم»
- «رجانا فالله»
- «الولف صعيب»
- «قصة الغرام»
- «وحداني»
كما قدّم عددًا من الأغاني الوطنية التي لاقت حضورًا واسعًا، من بينها: «العهد»، «حبيب الجماهير»، «العامل والفلاح»، «رحلة النصر»، و«حبيبي يا وطني».
تجربة سينمائية مميزة
ولم يقتصر حضور عبد الوهاب الدكالي على الغناء فقط، بل شارك أيضًا في عدد من الأعمال السينمائية، من أبرزها:
- «الحياة كفاح»
- «رمال من ذهب»
- «أين تخبئون الشمس؟»
- «الزر الأخضر»
- «أيام شهرزاد الجميلة»
- «خفايا»
جوائز وأوسمة عربية ودولية
وخلال مسيرته الطويلة، حصد عبد الوهاب الدكالي العديد من الجوائز والأوسمة الرفيعة، التي كرّست مكانته كأحد أهم رموز الموسيقى العربية، ومن أبرزها:
- الجائزة الكبرى خلال الدورة الأولى لمهرجان الأغنية المغربية بالمحمدية عام 1985
- اختياره شخصية العام العربي من قبل هيئة الإذاعة البريطانية في لندن عام 1991
- الجائزة الكبرى لمهرجان المغرب الدولي بمراكش عام 1993
- جائزة أتلانتيك سيتي الفخرية عام 1995
- لقب أفضل مبدع موسيقي من مهرجان القاهرة الدولي للأغاني عام 1996
- لقب «عميد الأغنية المغربية» عام 2001
- الجائزة الذهبية للفنون والحرف من وزير الثقافة الفرنسي عام 2004
- جائزة الاستحقاق الذهبية من البابا يوحنا بولس الثاني
- الميدالية الذهبية للاستحقاق والتفاني الفرنسي
- الجائزة الفرنسية الكبرى للإنسانية عام 2006
- مفتاح مدينة فاس الرمزي عام 2008
- دكتوراه فخرية من البابا بندكت السادس عشر عام 2011
- وسام المكافأة الوطنية من درجة قائد عام 2013
إرث فني خالد في الوجدان العربي
برحيل عبد الوهاب الدكالي، تفقد الموسيقى المغربية والعربية واحدًا من أهم الأصوات التي حافظت على الهوية الفنية الأصيلة وقدّمتها للأجيال بروح متجددة.
وسيظل اسم عبد الوهاب الدكالي حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، باعتباره واحدًا من الفنانين الذين صنعوا وجدانًا موسيقيًا متفردًا، وأثروا المكتبة الغنائية بأعمال لا تزال تعيش في قلوب الجمهور حتى اليوم، ويتقدم موقع سيدتي بخالص العزاء لأسرة فقيد الفن العربي والمغربي والمواساة لكل محبيه في الوطن العربي.
لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا «إنستغرام سيدتي»
وللاطلاع على فيديوجراف المشاهير زوروا «تيك توك سيدتي»
ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر «تويتر» «سيدتي فن»

Google News