فتاة ذات مال
سيدتي أريد رأيك في موضوعي؛ لأني بالفعل أحتاج لمشورة أتمنى أن أجدها عندك، أنا مرتبطة بشخص، وقد تمت خطوبتنا من حوالي 9 أشهر، ولكنني أعرفه من قبل ذلك، فقد تعرفت عليه من 5 سنوات تقريبًا، وكانت علاقتنا خفية من وراء أهلي، وجاء لخطبتي، وبالفعل تمت خطوبتنا.. في البداية عندما تقدم لخطبتي اعترض عليه أهلي بحجة أنه أقل من مستوانا، وبالطبع يقصدون مستوانا المادي، ولكني -ولله الحمد- استطعت الإصرار عليه حتى وافقوا، وتمت خطبتنا، وكل شيء على ما يرام. موعد زفافنا بعد 3 أشهر، ولكن كلما اقترب موعد زفافنا، ازداد تفكيري في اختياري لهذا الشخص، فهو شخص ذكي وطيب القلب، وأستطيع أن أقول إنه مناسب، والشيء الذي «يحليّه» في نظري أنه من اختياري أنا وأنني سأتزوجه، وأنا بالفعل أحبه، وأنني طوال حياتي أرفض أن أتزوج بالطريقة التقليدية، بشخص غريب عني لا أعرفه من قبل.. لكن الشيء الذي أعيد التفكير فيه هو بعض تصرفات خطيبي، ومنها أنه يقبل أموالاً مني.. هو لا يطلب المال، ولكن أحيانا يحكي لي عن مشكلة مادية واجهته أو يذكر شيئا يتمنى أن يحصل عليه، لكن قدرته المادية لا تسمح، فأقوم بإعطائه المال، فيقبله، حتى إنني كنت أنا التي تشتري بعض أثاث المنزل من دون علم أهلي؛ لأنني لا أريدهم أن يأخذوا عليه مأخذا.. أنا أعطيه المال، وهذا لا يضايقني أبدا، بالعكس يعني «على قلبي زي العسل» أني أعطيه وأساعده ويكون مرتاحا.. لكن صديقاتي أشعرنني بالقلق، وقلن لي إن تصرفه غير طبيعي؛ لأنه يقبل المال بسهولة.. وأنا بالفعل أحيانا أشعر بالقلق.. برأيك ما هو التصرف الصحيح؟!
عزيزتي لقد أخطأت مرتين؛ أخطأت حين سمحت لنمط معين من السلوك أن يطغى على علاقتك بخطيبك، وهو أنك قدمت له هبات مالية من دون أن يطلب، ومن قبل أن تختبري حقيقة مشاعرك عن هذا التصرف.. يبدو أنك رفضت بعض أنماط السلوك التقليدي في الخطبة والزواج، وفضلت عليها أنماطا من اختيارك، ولكنك مازلت لا شعوريًّا تتمسكين ببعض السلوكيات الأخرى، وتعتبرين أن توظيف مالك لإسعاد نفسك وإسعاد قرينك سلوك لا تسمح به نشأتك الاجتماعية.. وعليك أن تقرري من تكونين.. الخطأ الثاني هو أنك كتمت الأمر عن أهلك لكي لا يأخذوا على الخاطب مأخذا، ولكنك أفشيت الأمر لصديقاتك.. ما يدور بين المرأة وقرينها يجب أن يبقى بينهما فقط.. فأنت بما أفضيت لصديقاتك أفقدت زوجك مستقبلاً جزءا من احترامهن له؛ لأن صديقاتك مثلك ومثل أهلك، نتاج مفاهيم اجتماعية لم تتغير بتغير الأزمنة سألت ما هو السلوك الصحيح؟ أقول لك إن المرأة تخطب لأربع «لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها..» كما وضّح الحديث الشريف.. وأحد الأسباب التي يسوقها الحديث هو المال.. والسيدة خديجة -رضي الله عنها- ساندت رسولنا الكريم بمالها.. فلا عيب هناك.. ولكن لكي ترتاح نفسك من القلق، كفي عن تقديم الهبات المالية بسلاسة ولفترة زمنية، لكي تتأكدي أن علاقتك بخطيبك لن تتأثر. ليس عيبًا أن تشتري بعض الأثاث بمالك.. فالبيت الذي سوف يجمعكما سيكون بيتك كما هو بيته.. ومال الزوجة حق لها، ولكن إن تطوعت ببعضه لكي تستقيم الحياة الزوجية فهي تؤجر عليه.. ولكن إذا وظفت مالك كوسيلة للمن والأذى فهذا هو طريق الدمار.. وإن سمحت لنفسك أن تفكري بأنك ضحيت بقبول خطيبك زوجًا لأنه أقل منك مالاً، فأنت تظلمين نفسك وتظلمين خطيبك؛ لأنك تزرعين ببذرة الشقاق بينكما.. وكم من ذي مال فقد ماله! وكم من فقير أغناه الله! وكم من زوجات لرجال أثرياء لا تعرف السعادة الطريق إلى قلوبهن! وظّفي عقلك واستفتي قلبك..
المراهقات
سيدتي ابنة خالتي عمرها18 عامًا. كان تحب ابن خالتها ..وهو في سنها. .بدأت علاقتهما منذ أن كانا في الإعدادي وتطورت.. في آخر سنتين بدأت بينهما المشاكل، كان عندما «يزعل» من أي شيء يفرغ كل غضبه وعصبيته فيها.. يجرحها ويغلط فيها وفي أهلها، وهي كانت تسامحه لأنها طيبة.. بعد فترة عرف أهلهما بعلاقتهما، وكثرت حولهما المشاكل.
في تلك الفترة تعرفت على زميلة في المدرسة أكبر منها بسنة وتعلقت بها، وتراجع اهتمامها بابن خالتها، ولم تعد تهتم بـ«زعله»، مع أنه كان دائمًا أهم شخص في حياتها.. أما هو فحين شعر بما حدث فعل المستحيل لكي يكسب ودها ويرضيها..
وبعد فترة كلمته لتقول إنها تريد أن تنهي العلاقة معه.. ثم دبت الخلافات بينها وبين صديقتها في المدرسة؛ لأن الصديقة تقربت من فتاة أخرى، فأصبحت ابنة خالتي تغار منها، وتنهار من البكاء.
بعد تخرج صديقتها تراجعت العلاقة، ودخلت ابنة خالتي عالم المنتديات وتعرفت على «بنت مسترجلة» كانت تحاول لفت انتباهها بأي وسيلة.. وهنا بدأت المشكلة الحقيقية.. فقد استولت هذه العلاقة الجديدة على ابنة خالتي تماما، لدرجة أنها تفضل الجلسة معها -«على الماسنجر»- على الخروج معنا.. ورفضت «الأخرى» أن تعطي ابنة خالتي رقمها، رغم أن ابنة خالتي أرسلت لها رقمها، ولكنها اعتذرت، كما أنها رفضت أن تسمح لها برؤية صورها..
في ذلك الوقت كرهت كل الأولاد، حتى النظر إليهم، وتتمنى أنه ما يبقى ولد على وجه الأرض.
نريد أن ننتشل ابنة خالتي مما هي فيه، ولا نعرف السبيل إلى ذلك، خاصة وهي لا تنفك تذكر زميلاتها بالمدرسة، وتنجذب إلى بعضهن؛ لأن شعر هذه يعجبها، وبشرة تلك تروقها.. هل بإمكانك أن تساعدينا؟ أريد نصحك ودعاءك.
الحائرة مها
عزيزتي ابنة خالتك سبقت الزمن وتورطت في علاقة عاطفية من قبل أن تبرح عالم الطفولة.. وبالطبع لم تكن تجربتها تؤهلها لتحمل تبعات التورط، لا مع الأهل، ولا مع التقلبات التي تعتري الفتيات في بداية المراهقة، والتقلبات التي تعتري الشبان أيضًا، فانهارت العلاقة لأنها لم تستطع امتصاص تقلبات من تحب.. وضاعت الفرصة حين حاول استرضاءها فيما بعد، لأنها سئمت ثقل المسؤولية وآثرت الفرار.. ولسوء الحظ وانعدام التواصل مع الأهل وانعدام الرقابة فيما يتعلق بجلوسها منفردة مع الكمبيوتر والماسنجر، أصبحت فريسة سهلة لضعاف النفوس على النت.. الفتاة التي تعرفت عليها وادعت أنها «مسترجلة» وأبت أن ترسل رقمها وصورتها، يمكن أن تكون رجلاً يتوارى خلف الذات الأنثوية «المسترجلة»، لكي يغوي الفتيات.. والغواية ممكنة إذا كان الطرف الثاني أكبر سنًّا وأكثر تجربة من أن تفهمه أو تقاومه فتاة مراهقة تتصور أن التواصل مع الفتيات، بل والوقوع فيما تظنه حبًّا، ليس عيبًا أو حرامًا؛ لأنه لا يتعلق بالجنس الآخر.. وهنا تأتي أهمية تواصل الأهل مع الأبناء والبنات، وضرورة أن يكون جهاز الكمبيوتر مثل جهاز التليفزيون؛ في غرفة يستخدمها جميع أفراد الأسرة، حتى لا ينفرد المراهق أو المراهقة بنفسهما، ويطلقان العنان للرغبات نصف المفهومة، والتي تزج بهما إلى أخطار لا يعلم مداها إلا الله.
إذا كانت ابنة خالتك ترتاد الأماكن التي تتجمع فيها ذوات النوازع غير الطبيعية، فيجب أن تتدخل معلمة تثقون برأيها أو من يقوم مقامها في حياة هذه المراهقة.. أخشى أن أنصحك بإخطار خالتك - أم الفتاةـ فتزداد الأمور سوءًا إذا اكتفت الأم بالزجر والنهي والعقاب البدني.
ابنة خالتك واقفة عند مفترق الطرق، فإما تهيأ لها السبل التي تهديها إلى طريق السلامة، أو يزج بها إلى جحيم مدمر.
لابد من التعامل معها برفق وبمنطق، والإيحاء لها بأنها مشروع إنسان ناضج، عليه أن يتحمل مسؤولية الفعل، وأن الطفل هو الذي يؤثر المتعة الفورية على كل ما يمليه العقل.. كوني لها قدوة.. زيني لها الصلاة والدعاء؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتنزل السكينة على قلب المؤمن.
السائق الماجن
سيدتي أنا فتاة خليجية في الحادية والعشرين.. تعرضت لحادث في الطفولة لا أستطيع نسيانه.. هذا الحادث أثر على حياتي، ومازال تأثيره مستمرًا؛ لأن الفاعل مازال أمام عينيَّ يوميًّا.. حين أراه، أرى أقبح مخلوق يمكن أن تراه العين. بدأت الحكاية مع سائق كبير بالعمر استخدمه أبي.. ذات يوم كنت ألعب أنا وأخي الأصغر عند غرفة السائق، وكنت أحاول أن أختبئ من أخي وأدعه يبحث عني كجزء من اللعبة، ودخلت غرفة السائق لكي أختبئ، فأمسكني بيديه، وقال لي إنه سوف يخبئني من أخي. وعندها حدثت أبشع لحظة في عمري كله؛ لأنه اعتدى عليَّ، ولم أمنعه، والتزمت الصمت خوفًا، ومن يومها وأنا أعتبر نفسي مشاركة في الفعل، خاصة أنني لم أخبر أهلي بما حدث، ربما لأنني رغم خوفي ونفوري لم أفهم الحقيقة كاملة. لم يتكرر الحادث؛ لأنني تحاشيت التواجد بالقرب من السائق، ورغم أنني كبرت مازلت أتذكر وأتألم؛ لأن أبي يثق في الرجل، ويعتبره أبًّا ثانيًا لنا.. حين أرفض الخروج معه منفردة يؤنبني أبي، ويقول لي إنه يأتمنه عليَّ.. إنه رجل وقح لا ينفك يعاملنا كأطفال، ويرفض ما نأمره به.. كل يوم يتجدد ألمي؛ لأنني أحمّل نفسي المسؤولية.. وكلما فكرت في الزواج أخاف من أن يلمسني زوجي، فيذكرني بالسائق الماجن.. كيف أواصل حياتي؟ هل من نصيحة؟
عزيزتي لستِ الطفلة التي سمح السائق الماجن لنفسه -الذي لم يحترم الأمانة- بالاعتداء عليها.. أنت شابة في الحادية والعشرين، ربما تخرجت في الجامعة، وقد تكونين موظفة مسؤولة.. ومن هي في مثل عمرك قد تكون ربة بيت وأمًّا . لن ترتاحي حتى تواجهي ذلك السائق بما فعل بك.. انتهزي فرصة مناسبة واجهري باستنكارك لما فعل وما يفعل في الوقت الحالي.. وخيّريه بين الاستقالة أو فضح أمره عند أمك أولاً ثم عند أبيك.. ويمكنك تبرير السكوت إلى الوقت الحالي بأنك كنت خائفة ومستاءة مما حدث، وحتى غير مصدقة، ولكن كيل العذاب فاض ولم تعودي قادرة على السكوت.. لو لم يصدقك أهل البيت، فاطلبي إما أن يرحل السائق أو أن ترحلي أنتِ إلى بيت جد أو جدة، إلى أن يرحل، أو أن ترتبطي بزواج.. إذا عزمتِ فاثبتي على موقفك؛ لأن الثبات في هذه الحالة هو سلاحك الأقوى.. وتأكدي أن الحق معك.

Google News