mena-gmtdmp

حرمة وأنت بكرامة

المرأة في عقل الرجل الخليجي والبدوي تحديدًا مرتبطة بالعار والدونية؛ فهي سبب البلايا الظاهرة والباطنة!!

والغريب أنّ شاعرهم يتغزل بها، ويقول أجمل الصور والتعابير عنها عاشقًا ومتيمًا، ربما ليحظى بالشهرة والانتشار، بل وليسوق لنفسه وينال العطايا متكئًا عليها كمحور لقصائده وكعنصر جذب!!

أي تناقض هذا في تركيبته النفسية؟!

(البارحة يوم الخلايق نياما --- بيحت من كثر البكا كل مكنون)

رائعة نمر بن عدوان الفارس، عقيد قومه وشيخهم، التي نعى فيها حبيبته وزوجته أم أولاده، وقصته باختصار أنه كان يملك فرسًا لا مثيل لها، وذات ليلة تذكرت زوجته بعد أن نام أنها نسيت أن تسقي الفرس، فانسحبت بهدوء من فراشها لتسقيها، وفي ذروة انشغالها سمع نمر همهمة الفرس، فظن أنّ أحدًا يريد سرقتها فحمل بندقيته، وأطلق عليها النار ليكتشف أنه قتل حبيبته، وقال فيها مرثيات رددها القاصي والداني، ومات بعد سنين كمدًا وحزنًا بعد أن اعتزل الناس.

أزيدكم من الشعر أبياتًا، فالفارس البدوي ينتخي بها أختًا أو أمًا أو حتى زوجة في أكثر لحظاته سخونة، كالغزوات مثلاً؛ ليقول لخصمه وهو يسدد السيف أو الرمح أو حتى الرصاصة لصدره مفتخرًا (خذها وأنا أخو فلانة، أو خذها وأنا أبو فلانة)!!

تناقض يبعث على التساؤل.

ما دامت لها كل هذه القيمة؛ لماذا يردد في مجالس الرجال عندما ترد في السياق عبارة (حرمة وأنت بكرامة)؟!!

ينتقيها من أرفع البيوت شأنًا وسمعة ويحرص على ذلك.

يضرب المثل بالمرأة التي تسد بالمواجيب إذا غاب الرجال في السفر أو الغزوات، ومع ذلك فهي في المنزلة الأدنى عندما ترد في سياق الحديث ومصدر العار!!

والعبارة دائمًا (حرمة وأنت بكرامة)؛ الحريم عبارة أو مسمى انتشر في قصص التاريخ الحافل بالجواري والإماء اللائي كانت تعج بهن القصور!

ولذلك يرددها البعض انتقاصًا من قدرها، في الوقت الذي يحمل فيه روحه على كفه؛ لينال منها نظرة رضا وإعجاب. فأي منطق هذا الذي يدفع البعض لترديد (حرمة وأنت بكرامة؟!!).