mena-gmtdmp

السياحة الفنية..

 

أحكام مسبقة على السائح العربي في البلاد التي يتوجّه إليها، وليس غريباً أن تصادف مجاميع من السائحين في لندن أو باريس يجلسون على مقاهٍ في شوارع رئيسية (يتعاطون) الشيشة وهم بحالة من الارتخاء غير المبرّر!!

 

في المقابل صفوف السائحين غير العرب في هذين البلدين تبدو طويلة منظّمة أمام أكشاك أو محلات مخصّصة لبيع تذاكر المسرح ومعارض الرسم والنحت أو الأماكن الأثرية.

 

المعادلة صعبة والعلاقة بالموسيقى والمسرح ملتبسة لدى الأكثرية من الجمهور العربي، فليس هناك حرص توعوي أصلاً في المدارس ولا في الحياة اليومية على إبقاء بعض الوقت لهذه الأشياء التي ترفع من الذوق وتساهم في تلمّس الجمال المتعلّق بالطبيعة ومكنوناتها.

 

حضور حفل فني في مدرّج تاريخي في بلادنا الحبيبة غالباً ما ينتهي بحالات من التهوّر والكر والفر بين الشرطة والجمهور المشاغب الذي يأتي ليفرغ كل ما بحوزته من إحباط وخيبات أمل وطاقة إضافية في حفل يغلب عليه الطرب (التطبلي) وليصبح الطبل البطل الرئيس في هكذا نوع من الاحتفالات.

 

من تسنّى له التفحّص بوجه الحاضرين قبل أن تكتشف القنوات الفضائية لعبة الإضاءة لإخفاء عيوب الجمهور وعيوب المسرح، يجد الفوضى بين الصفوف المتحرّكة دون أي أدنى مجهود لاحترام الحدث ومهما كان العنوان.

 

في مدينة (لاس فيغاس) الشهيرة بالفنادق الفخمة وما تقدّمه من خدمات ذات طابع سياحي نجدها اليوم باتت مقصداً للباحثين عن متعة مشاهدة العروض الفنية بكل محتوياتها، منها السيرك وألعاب الخفة والرقص والعروض الموسيقية التي تزدحم بها صالات العرض المنتشرة في كل فنادق المدينة.

 

فيما فنادقنا العربية تعمل على توسعة صالاتها للأعراس والاحتفالات الخاصة، وقليلة هي التي تقدّم عروضاً فنية تستحقّ المتابعة. وقد يكون فندق "البستان" في لبنان نموذجاً جيداً إذ ينظّم سنوياً مهرجاناً للموسيقى الكلاسيكية يجذب عدداً من السائحين العرب والأجانب..

 

سيبقى الفن مرآة لمجتمعاتنا، وستبقى صورنا على مقاهي الشيشة أينما ذهبنا بمثابة (تهمة) بأننا شعوب معادية للفن ولا يهمّنا سوى السياحة الغذائية ومشتقاتها، فيما السياحة الفنية لم تجلس بعد على سلّم أولوياتنا.