فن ومشاهير /مشاهير العرب

من أنصف صورة الأم العربية أكثر فنانات الأمس أم اليوم؟

سحرت ممثلات عربيات ملايين المشاهدين بأدائهنّ الطبيعي البسيط الفذّ لدور الأم، ورسخن في الذاكرة الفنية والوجدانية المعاصرة. ومازلن رغم رحيل الكثير منهنّ، خالدات على الشاشة وفي القلوب، عكس بعض فنانات اليوم الشابات اللواتي لا تجرؤ الكثيرات منهنّ على قبول دور الأم ولو لدقائق معدودة كضيفات شرف، وإن فعلن يؤدّين الدور بسطحية دون عمق. فيمرّ أداؤهنّ لأدوار الأم مرور الكرام، ما عدا استثناءات نادرة جداً. فمن أنصف صورة الأم العربية أكثر في السينما والدراما العربية، فنانات الأمس أم فنانات اليوم؟ «سيدتي» حاولت معرفة الإجابة في التحقيق التالي:

أمينة رزق ـ الأم العربية جسداً وروحاً
أمينة رزق فنانة وهبت نفسها وروحها للفن من فترة العشرينيات إلى لحظة وفاتها عام 2003؛ حيث قامت بجرأة بأداء أدوار الأم في عزّ تألقها وشبابها في سن الثلاثين. وظلّت تؤدّيها لآخر يوم من عمرها حتى توّجت الأم العربية الأولى جسداً وروحاً في السينما والدراما العربية باعتراف كبار النجوم والنقاد، مع أنها لم تتزوج مطلقاً ولم تنجب في حياتها الحقيقية. وكانت أشهر فنانة جسّدت دور الأم بواقعية.
أشهر أعمالها الفنية السينمائية: «أريد حلا، دعاء الكروان، بداية ونهاية، ناصر56، دموع صاحبة الجلالة وبائعة الخبز».
كريمة مختار ـ الأم الطيبة
عطيات محمد البدري الشهيرة فنياً باسم كريمة مختار احترفت التمثيل في منتصف الستينيات. قادتها ملامحها المصرية الأصيلة الطيبة تلقائياً لأدوار الأم. فلم تمانع ونجحت بها دون بنات جيلها. فكانت الوحيدة إلى جانب أمينة رزق التي تطلب بالإجماع من كافة المنتجين والمخرجين لأدوار الأم، لأنها الأقرب للواقع ولطيبة الأم المصرية والعربية. فاستحقّت أن تكون الأم المثالية الأولى على الشاشة الفضية والصغيرة، والوحيدة التي احتلّت المرتبة الثانية كأم بعد أمينة رزق التي استعصى تقليدها على فنانات كثيرات. ووحدها كريمة مختار خطّت لنفسها بصمة خاصة في هذا المجال، ولا ننسى كيف أبكت الملايين بشخصية الأم نونة لحظة موتها، إثر معرفتها بخيانة ابنها حمادة لابنة عمه وسرقة أبحاثها لبيعها، وذلك في مسلسل «يتربى في عزو» مع يحيى الفخراني.
أشهر أعمالها: «العيال كبرت، وبالوالدين إحساناً، سعد اليتيم، يارب ولد، يتربى في عزو، الفرح، الحارة وساعة ونصف».
فاتن حمامة ـ الأم العصرية
فاتن حمامة احترفت الفن في مرحلة مبكرة من طفولتها في بداية الأربعينيات، وأحبها الجمهور بأدوار الفتاة الرومانسية. لكنها عندما كبرت نضجت اختياراتها السينمائية الذكية المناصرة لقضايا المرأة. فكانت الأم العصرية الديمقراطية في فيلم «إمبراطورية ميم» التي ينازعها ابنها البكر على السلطة في المنزل بانتخابات ديمقراطية، يشارك بها أبناؤها لتفاجأ بترشيحهم جميعاً لها بمن فيهم المنافس لها، لأنها الأفضل كأم. فتضحي بحبها للكابتن الطيار أحمد مظهر لأجل حبها الأعظم كأم لأبناء رائعين. ولعبت فاتن حمامة المطلقة المقهورة التي تذلّ في المحاكم وتحرم من ممارسة حياتها كما تشاء جراء قوانين الطلاق العربية الظالمة في فيلم «أريد حلاً». وقدّمت دور مديرة المدرسة الشريفة والصادقة والقوية أبلة حكمت الأم الروحية لمدرّسيها وتلامذتها في مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، وأعطت النموذج المفترض أن يكون في المدارس العربية لتكون المدرسة هي البيت الثاني للأبناء والبنات.
من أشهر أعمالها: «يوم سعيد، دعاء الكروان، لا عزاء للسيدات، أريد حلاً، إمبراطورية ميم، وجه القمر، وضمير أبلة حكمت».
منى واصف ـ الأم ذات الوجــوه المتعدّدة
منى واصف فنانة واعية ومثقفة وحساسة من طراز خاص. لهذا، جاءت اختياراتها الفنية في منتهى العاطفة والذكاء. وكانت من أبرز وأشهر الفنانات العربيات والسوريات اللواتي تألّقن بأدوار الأم. وكانت الفنانة الوحيدة التي مثّلت دور أم زميلها بسام كوسا في حوالي 10 أعمال فنية.
وأبكت الملايين بدور أم قصي خولي في «الولادة من الخاصرة»، حين ظلمت الحياة ابنها ودخلت ابنتها السجن وتشتّت أسرتها أمام عينيها، وعصرت القلوب وأوجعتها بدور أم ديمة قندلفت وأماني الحكيم في «قاع المدينة» والتي خانها زوجها خالد تاجا بزواجه من فتاة صغيرة، وأسرت المشاهدين بأدائها دور الأم المتسلّطة المسيطرة على حياة أبنائها وأحفادها في «الصندوق الأسود»، وانتزعت التقدير بدور الأم العادلة التي تقتل ابنها حين يتكبّر ويحارب العباد في رزقهم في «الحوت». منى واصف عبر عشرات الأدوار تستحقّ لقب الأم العربية المتعدّدة الأوجه.
أشهر أعمالها: «الرسالة، قاع المدينة، الولادة من الخاصرة، أمهات، الحوت، زمن العار وعمر».
حياة الفهد ـ الأم الصابرة المعطاءة بلا حدود
حياة الفهد فنانة عصامية صنعت نفسها ونجاحها بيدها، وبدأت حياتها المهنية من الصفر، واستثمرت بذكاء موهبتها الفنية والأدبية. فتألّقت في مجالي التمثيل والكتابة معاً، وصارت صاحبة القرار الأول في أعمالها. وتألّقت أكثر من أية فنانة خليجية أخرى بأدوار الأم الصابرة المعطاءة بلا حدود، خاصةً في مسلسلها الأخير «حبر العيون» التي ربّت بصبر كبير ومحبة عالية ابنتها المنتمية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وتعاملت بحب مع زوجها مريض الزهايمر واحتضنت أبناء زوجها.
أشهر أعمالها: «الدكتور، دمعة يتيم، قماشة وسبيكة، خرج ولم يعد، الداية وحبر العيون».
علياء نمري ـ الأم الباقية في ذاكرة الـدراما اللبنانيــة
علياء نمري فتاة أصيلة وبسيطة، اشتهرت بأدوار الأم حيث استغلّ المخرجون ملامحها الطيبة وحصروها في هذه الأدوار بالمسلسل اللبناني الشهير آنذاك «أبو ملحم». وكانت أيضاً أكثر فنانة لبنانية لمعت كأم إلى جانب ممثلات تميّزن مثلها أيضاً بأدوار الأم الطيبة الظريفة خاصةً الفنانة ليلى كرم التي لمعت أيضاً بأعمال سينمائية وتلفزيونية من أهمها فيلم «نغم في حياتي» مع فريد الأطرش وميرفت أمين وحسين فهمي. ورغم أداء فنانات لبنانيات كثيرات أدوار الأم مثل: مارسيل مارينا وإلسي فرنيني ووفاء طربيه إلى ممثلات اليوم:كارمن لبس وتقلا شمعون، إلا أن علياء نمري تظل هي الأم الباقية في الذاكرة اللبنانية.
أشهر أعمالها: «أبو ملحم، هيك ربونا، المخطوف، الكوخ القديم وابراهيم أفندي».

ا

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X