الطاقات الإبداعية المحلية

لولوة الحمود

 

لاحظت في السنين القليلة الماضية تنامي عدد العاملين في قطاع الإبداع في السعودية سواء كان في التصوير أو الإخراج أو الإدارة الإبداعية وغيرها أيضاً في مجالات التصميم المختلفة وهذا يثلج الصدر.

في الوقت الذي بدأت فيه أنا ومجموعة قليلة من الزملاء والزميلات في العمل التطبيقي الإبداعي كالتصميم والإدارة الإبداعية، كان الوضع مختلفاً جداً وكنا نعمل مع كوادر أجنبية لقلة السعوديين في المجالات الإبداعية. كنا وقتها نعاني من عدم فهم الفريق لثقافتنا وهي ناحية مهمة وأساسية لأي مشروع يتطلب الفكر الإبداعي.

اليوم نجد شبابنا في مجالات لم تكن متاحة لهم، بل إن أهم المؤسسات الإعلامية العالمية اليوم تضع ثقتها في المبدعين السعوديين ليبهروا العالم بطاقاتهم.

أكثر من مرة سنحت لي الفرصة مؤخراً للعمل مع طاقات شابة في الإخراج والتصوير والتصميم. وآخرها مشروع مشترك مع مجلة "ڤوج" العربية حيث كان الفريق بالكامل سعودياً من المصورة الفوتوغرافية وعارضي الأزياء ومصور الفيلم والماكياج والأزياء، كل ذلك كان بأيدٍ سعودية وطاقات شابة منهم من تخصص عن طريق الدراسة ومنهم من علم نفسه واكتسب خبرة عن طريق الممارسة.

لم أر في حياتي هذه الطاقة الإيجابية في المملكة وحب جيل الشباب لعملهم كما رأيته الآن وليس هناك أجمل من حب العمل والسعادة في اختيار الشباب لمجالات يعشقونها ويبدعون فيها وهذه أول ثمرات برنامج جودة الحياة الذي يعني بتنوع الفرص الوظيفية في مجال الثقافة والترفيه واستثمار الكوادر البشرية في قطاعات جودة الحياة باختلافها. لقد أبدع هؤلاء الشباب والشابات لأن البيئة أصبحت خصبة لهذه المجالات. أيضاً هؤلاء المبدعون يفهمون الثقافة التي أتوا منها ليخاطبوا الجمهور بالطريقة التي تناسبهم.

الجيل الشاب يعي أنه في مرحلة بناء لهوية السعودية الجديدة ويتسابق لتحقيق الرؤية التي تريد أن تكون مدن المملكة مراكز ثقافية وسياحية تستقطب العالم. إنه وقت جميل نعيشه وتحول فارق لتطور بلادنا بسرعة أكبر، وسيشهد المستقبل القريب إنجازات كبيرة كنا نحلم بها.