أسرة ومجتمع /ثقافة وعلوم

طالب عربي يحل لغزاً حيّر العلماء منذ 100 عام

طالب عربي يحل لغزاً حيّر العلماء منذ 100 عام
طالب عربي يحل لغزاً حيّر العلماء منذ 100 عام

نجح طالب تونسي، يدرس في مدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية بـ سويسرا، في حل لغز حير العلماء منذ 100 عام، حيث اكتشف لماذا تبدو فقاعات الغاز عالقة في أنابيب عمودية ضيقة بدلاً من أن ترتفع.
حيث كشف التونسي وسيم الذوادي، طالب الدكتوراه في مختبر هندسة الميكانيكا للواجهات اللينة (EMSI)، بمدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية، من خلال أبحاثه وملاحظاته، السبب الذي يجعل الفقاعات تبدو عالقة في الأنابيب، علماً أنه يمكن للقوانين الأساسية للعلوم، تفسير الآلية الكامنة وراء طفو فقاعات الهواء في كوب من الماء بحرية على السطح، ومع ذلك، لم تتمكن قوانين العلوم نفسها من تفسير سبب عدم ارتفاع فقاعات الهواء في أنبوب بسماكة بضعة ملمترات بالطريقة نفسها.

دلائل إثبات النظرية

حيث أشار وسيم إلى أن شريطاً رفيعاً للغاية يتشكل من السائل حول الفقاعة، ويمنعها من الارتفاع بحرية، وكشف أن الفقاعات ليست عالقة في الحقيقة، إنما هي متحركة لكنها تتحرك ببطء شديد للغاية.

وكان الفيزيائيون قد لاحظوا هذه الظاهرة لأول مرة،  منذ ما يقارب قرناً من الزمن، لكنهم لم يتمكنوا من الخروج بتفسير، حيث إنه نظرياً يجب ألا تواجه الفقاعات أي مقاومة ما لم يكن السائل في حركة، لذلك يجب ألا تواجه الفقاعة العالقة أي مقاومة.

وفي ستينات القرن الماضي، طور عالم يدعى بريثيرتون صيغة تعتمد على شكل الفقاعات لتفسير هذه الظاهرة. افترض باحثون آخرون منذ ذلك الحين أن الفقاعة لا ترتفع بسبب طبقة رقيقة من السائل تتشكل بين الفقاعات وجدار الأنبوب. لكن هذه النظريات لا يمكن أن تفسر تماماً لماذا لا ترتفع الفقاعات إلى الأعلى.

والجديد الذي جاء به وسيم، لم يكمن في مشاهدة الشريط الرقيق للسائل فحسب، بل وقياسه أيضاً ووصف خصائصه، وهو ما لم يتمكن العلماء من القيام به من قبل على الإطلاق.

وأظهرت النتائج التي توصل إليها أن الفقاعات لم تكن عالقة، كما كان يعتقد العلماء سابقاً، ولكنها تتحرك في الواقع إلى الأعلى ببطء شديد.

يمثل بحث الذوادي، الذي نشر مؤخراً، المرة الأولى على الإطلاق التي يتم فيها تقديم دليل تجريبي لاختبار النظريات السابقة.

 

خواص الشريط الرقيق الفاصل


في هذه الأبحاث والتجارب استخدم الذوادي ورئيس مختبر هندسة الميكانيكا للواجهات اللينة، جون كولينسكي، طريقة التداخل البصري لقياس الشريط، ووجدا أنه سماكته  لا تتجاوز بضع عشرات من النانومتر.

وتضمنت الطريقة توجيه الضوء إلى فقاعة الهواء داخل أنبوب ضيق وتحليل شدة الضوء المنعكسة، وباستخدام تداخل الضوء المنعكس من الجدار الداخلي للأنبوب ومن سطح الفقاعة، قاموا بقياس سماكة الشريط بدقة.

واكتشف الذوادي أيضاً أن الشريط يغير شكله إذا تم تطبيق الحرارة على الفقاعة ويعود إلى شكله الأصلي بمجرد إزالة الحرارة.


ويقول كولينسكي: «هذا الاكتشاف يدحض أحدث النظريات القائلة إن الشريط سوف ينضب إلى الصفر».
كما تُظهر هذه القياسات أيضاً أن الفقاعات تتحرك فعلياً، وإن كان ببطء شديد بحيث لا يمكن رؤيتها بـ العين البشرية. و«نظراً لأن الشريط بين الفقاعة والأنبوب رقيق جداً، فإنه يخلق مقاومة قوية للتدفق، ما يؤدي إلى إبطاء ارتفاع الفقاعات بشكل كبير»، وفقاً لما ذكره كولينسكي، وهذه النتائج تتعلق بالبحث الأساسي ولكن يمكن استخدامها لدراسة ميكانيكا الموائع على نطاق نانومتري، خاصة للأنظمة البيولوجية.


وقال الطالب التونسي، وسيم الذوادي: «كنت سعيداً بتنفيذ مشروع بحثي في وقت مبكر من المنهج الدراسي. إنه أسلوب جديد للتفكير والتعلم وكان مختلفاً تماماً عن مجموعة الواجبات الدراسية المنزلية، حيث تعرف أن هناك حل، على الرغم من أنه قد يكون من الصعب العثور عليه في البداية».


وأضاف كولينسكي: «قام وسيم باكتشاف استثنائي في مختبرنا، كنا سعداء لتعامله معنا».

 

مواضيع ممكن أن تعجبك

أضف تعليقا

X