بلس /حوارات

حصرياً.. رياض قصري ابن وردة الجزائرية: كانت تخاف من الموت وبكت على رحيل مايكل جاكسون

وردة
وردة تتوسط ابنها رياض وزوجته
وردة وابنها رياض قصري
وردة وآثار الحكيم
وردة
وردة وعبد الوهاب
وردة
وردة بسن المراهقة
وردة
وردة وزوجها الأول جمال قصري
وردة وبليغ حمدي أثناء عقد قرانهما
وردة وعبد الوهاب
وردة
وردة
وردة تحمل طفلها رياض
وردة ورياض وابنته
وردة وليلى مراد
رياض قصري
وردة
وردة وأصالة
عمار الشريعي ووداد ابنة وردة
وردة وابنها رياض قصري
وردة وابنها رياض قصري
وردة
وردة مع ابنها رياض وزوجته
وداد قصري ابنة وردة
وردة وعبد الحليم حافظ
وردة تعزف على العود
وردة في إحدى حفلاتها
رياض قصري
وردة وبليغ حمدي
وردة ووالدها
وردة مع شقيقها وزوجته
وردة وابنها رياض
وردة
وردة
وردة وسمير صبري

ثمانية أعوام مرت على رحيل المطربة وردة الجزائرية، وهي لاتزال ملكة الإحساس وأيقونة الغناء العربي التي ما زال صوتها يحيا في قلوبنا، الصوت الذي ملأ العالم العربي بأغانٍ هي جزء من حياتنا. أردنا أن نقترب من الجانب الشخصي لحياة وردة الأم والزوجة والفنانة من خلال حوارنا مع ابنها الأكبر رياض قصري، الذي خصّ «سيدتي» بأول حوار له بعد 8 أعوام من رحيلها، رياض تحدث لنا عن طفولة وردة وأصعب لحظات حياتها عندما فقدت والدتها في سن صغيرة، ومتى اعترف بها والدها كمطربة وأسباب هروبه من والده في عمر السابعة عشر عاماً؛ ليعيش مع وردة في القاهرة، وأسباب عدم حبه لبليغ حمدي كإنسان رغم حبه الشديد له كموسيقار مبدع عبقري، وتحدث أيضاً عن علاقة والدته بمحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، وكيف واجهت وردة مرضها؟ وذكريات وأسرار يحكيها لنا رياض قصري في حوارنا معه عن الأم وأيقونة الغناء العربي.

وردة وسمير صبري


وردة الجزائرية أميرة القلوب في العالم العربي، جاءت إلى مصر في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، وأثبتت نفسها كمطربة تملك صوتاً له جمال خاص لا يشبه أحداً من عمالقة الغناء في تلك الفترة. ولجمال صوتها وشخصيته المتفردة، استطاعت أن تقنع الموسيقار محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي بها كمطربة. حصلت وردة على وسام من الرئيس جمال عبد الناصر بعد أوبريت «وطني الأكبر» لتقديمها كوبليه الجزائر فيها، ثم عادت وردة بعد ذلك إلى وطنها الجزائر لتتزوج من رجل جزائري عسكري وتنجب طفلين رياض ووداد، ولكن حبها للغناء والطرب الأصيل جعلها تعود مرة ثانية أوائل السبعينيات وتنفصل عن زوجها الأول، ولكن تظل وردة هي الأم الحنون التي تقضي وقتها ما بين الغناء في مصر وزيارة ولديها ورعايتهما في الجزائر؛ حتى توازن بين فنها وأمومتها.


وفي السبعينيات، ازدادت نجومية وردة كمطربة لها جمهورها الكبير في العالم العربي، وتزوجت من الموسيقار بليغ حمدي ليكوّنا معاً ثنائياً ما زالت أغانيه تعيش معنا «العيون السود، خليك هنا، حنين على الربابة، وحشتوني، حكايتي مع الزمان وبودعك»، وعملت مع الموسيقار محمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وحلمي بكر وصلاح الشرنوبي وغيرهم.


ماذا تقول بعد ثمانية أعوام من رحيل إمبراطورة الغناء العربي وردة الجزائرية؟
مرّ على رحيل أمي ثمانية أعوام ولكني أشعر بأنها كانت معي بالأمس، أمي كانت كتلة حنان، هي معي في كل لحظة، أشتاق لأحضانها، ضحكتها المليئة بالحنان والحب عندما تنظر لي ولأختي وداد، لكني أبتسم دائماً كلما مرّت الذكريات أمام عيني، وكأني أعيش أجمل أيام حياتي مرة أخرى مع أمي، وعندما أشاهد أغانيها التي تعرض كثيراً يسعد قلبي ويبتهج فرحاً بإطلالتها التي تميزت بها طوال حياتها.

وردة
وردة


الطفولة هي المشهد الأول في حياة وردة، ما الذي تتذكره من حكايات ماما لك عن هذه المرحلة؟
ذكرياتي عن طفولة أمي تكوّنت من حكايات أمي وأخوالي وخالاتي أي معظم أفراد عائلة فتوكي.
ولدت أمي في عام 1939 في بدايات الحرب العالمية الثانية في فرنسا، ولظروف الحرب وقلة المواد التموينية كانت حياة عائلة فتوكي صعبة، ثم تحسنت الظروف تدريجياً بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945.
كانت أمي الأخت الصغرى في العائلة والطفلة المدللة من أشقائها مسعود وكمال وحميدو وشقيقتها نادرة، عاشت أمي بين عائلتها طفولة سعيدة حتى طرقت الأحزان بابها عندما رحلت جدتي وأصبحت أمي يتيمة الأم في عمر الأربعة عشر عاماً، لكن خالتي نادرة أصبحت هي الأم بالنسبة لها.


وماذا عن جدك؟
جدي كان رجلاً جزائرياً تدرّج من راعي غنم في عمق الريف الجزائري حتى أصبح صاحب مطعم شهير في إحدى الضواحي في باريس، ولأنه كان يحب الفن استضاف مطعمه كثيراً من مشاهير الغناء وكانت أمي تستمع إلى هؤلاء المطربين بشغف وحب كبير. وكان جدي مؤمناً بصوت وموهبة أمي ولكن كهواية وتحت رقابته. ففي يوم جعلها تغني ويستمع لها المطربون الموجودون والزائرون للمطعم، ونال صوتها إعجابهم الشديد.
هربت عائلة أمي من فرنسا إلى بيروت بعدما اكتشفت الشرطة وجود أسلحة في مطعم جدي، وفي لبنان بدأت أمي تتصل بالملحنين المصريين، ثم سافرت إلى القاهرة لتبدأ مشوارها مع الغناء في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، وتعرفت أمي في ذلك الوقت على الموسيقار بليغ حمدي.


من الذي اختار وردة لتغني كوبليه الجزائر في أوبريت «وطني الأكبر» للموسيقار محمد عبد الوهاب؟
طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يضيف كوبليه للجزائر، ولأن أمي كانت نجمة ومطربة معروفة في ذلك الوقت وهي في عمر العشرين فوقع الاختيار عليها من الموسيقار عبد الوهاب؛ لتغني كوبليه الجزائر في أوبريت «وطني الأكبر»، وقد نالت أمي تكريماً من الرئيس جمال الناصر بمناسبة هذه الأغنية، وعندما شاهدها جدي قد مثلت الجزائر في هذه الأغنية اعترف بها كمطربة محترفة.


لم يستمر الزواج طويلاً

الراحلة وردة
الراحلة وردة 


هل كانت وردة تساعد أسرتها مالياً بعد أن اشتهرت في أوائل الستينيات في مصر؟
كانت أمي تنفق على العائلة بأكملها، وكان ذلك شاقاً عليها كثيراً، ولهذا لم تتردد لحظة عندما تعرفت على أبي جمال قصري، ووافقت على الفور على الزواج منه لتستريح من هذه المسؤولية، ويصبح كل فرد في العائلة مسؤولاً عن نفسه.
بعد زواج أمي وأبي سافرا إلى الجزائر حيث كان اللقاء الأول في القاهرة. الزواج أثمر عن طفلين أنا ووداد، ولم يستمر الزواج طويلاً، حيث قررت أمي أن تعود إلى نشاطها الفني بعد نحو عشر سنوات من الزواج، وكان أبي لا يمانع العودة للفن لكنه كان مدركاً أن استمرار النجومية والشهرة لماما لن تكون في الجزائر، ولكن ستكون في القاهرة فاتفقا على الطلاق. ورفض أن تأخذنا لنعيش معها في مصر، وأصرّ أن نعيش معه في الجزائر وأن تزورنا أمي بين الوقت والآخر كلما كان هناك فرصة.
كان ابتعادنا عن أمي صعباً لها ولنا؛ لكنها لأجل أن تحقق نجاحاً في عالم الغناء وشهرة كان لا بد أن تقيم في مصر هوليوود الشرق، وأن تكوّن علاقات عمل قوية بالملحنين والشعراء وأن تحيي حفلات شهرياً. تزوجت أمي بالموسيقار بليغ حمدي في أوائل السبعينيات.


الثنائي وردة وبليغ حمدي

رياض ووالدته وردة
رياض ووالدته وردة


وكيف كانت علاقتكما ببليغ حمدي؟
وداد أختي كانت تحبه كثيراً، أما أنا فكنت أبلغ من العمر 10 سنوات، وكان صعباً عليّ أن أحب إنساناً تزوج أمي، هو رجل غير أبي لم أكن أحبه لهذا السبب، أما عبقريته ومكانته كموسيقار كبير فعرفتها كلما كبرت وأدركت قيمته جيداً ومكانته الكبيرة، فهو أسطورة في عالم التلحين لا يختلف عليها أحد.


في نظرك، هل كانت أغاني الثنائي وردة وبليغ تعبّر عن قصة حبهما؟
إلى حد كبير، كانت هناك أغانٍ كثيرة تعبّر عن هذا الحب، بالإضافة إلى أغانٍ تجسد مواقف حياتية عاشاها مثل أغنية «أولاد الحلال» حيث كانت تعبّر عن الجو الموجود في الوسط الفني في ذلك الوقت، أناس يظهرون لك حبهم، ولكن يتكلمون من وراء ظهرك بما يسيء إليك، هذا الجو كانت تعيشه أمي مع بعض الشخصيات في الوسط الفني.


وما هي أحب أغاني وردة إلى قلبك؟
«العيون السود، آه ياليل، يازمن والحنية» وكثير من الأغاني.


كانت وردة تزوركم في فترات متقاربة في الجزائر، ما الذي تبقى في ذاكرتك من هذه الأيام؟
كنت أعيش أسعد أيامي عندما تزورنا أمي، وكان أبي يترك لها المنزل لتقيم فيه معنا بمفردها، وكانت تقضي معنا بعض الشهور على حسب عملها، وكنت أستمتع بكل لحظة معها، وأحاول أن أشبع من حنانها، فقد كانت تخرج معنا، وتجلس معنا تتحدث في كل الأمور التي تخصنا، كانت تحاول أن تعوضنا عن غيابها، فقد كانت تغمرنا بحنانها وحبها الكبير لنا.


كانت وردة تتحدث دائماً أنك تعبّر عن حبك لها أكثر من أختك وداد؟
أمي كانت تحب وداد كما تحبني، ولكني أختلف عن أختي في التعبير عن العواطف. وداد «روحها في أمي» لكن لم تكن تعرف كيف تعبّر عن هذا الحب، أمي كانت كتلة من الحنان، وكانت أيضاً تحتاج إلى الحنان، وكنت أجيد أن أوصل لها هذا الحنان والحب.


في سن الـ17 عاماً قالت الفنانة وردة إنك هربت من والدك، وجئت إلى مصر، وأقمت معها كيف كانت هذه الفترة؟
عندما كنت في السابعة عشر من عمري كنت أقضي إجازتي الصيفية مع أمي في القاهرة بعد ما سمح لنا أبي بأن نزورها، وقررت أن لا أعود بعد انتهاء الإجازة، كما يحدث كل مرة، وأن أستمر في العيش معها وأكمل دراستي في القاهرة.


وكيف كان رد فعل والدك؟
غضب جداً، وعاتب أمي لكني قلت له إن أمي لم تضغط عليّ، وإنني صاحب القرار وكان اعتراض أبي أنني سأندمج في حياة الفن، ولن ألتفت لدروسي وسأفشل في الدراسة لكني نجحت وحققت نتائج لم يكن يتوقعها، وبعد ذلك سافرت إلى أميركا لأكمل دراستي العليا في إدارة الأعمال، وبعدها رجعت إلى مصر عام 1993، وأقمت مع أمي إقامة كاملة وكانت وداد قد سبقتني حيث أقامت مع أمي بعد طلاقها من زوجها في مصر منذ عام 1984.


لم تحتج لمدير أعمال

وردة مع شقيقها وزوجته
وردة مع شقيقها وزوجته


هل كنت مدير أعمال وردة في الفترة الأخيرة في حياتها بداية من منتصف التسعينيات؟
ليس صحيحاً، فأمي لم تحتج طوال حياتها في الفن لمدير أعمال، لأنها فنانة كبيرة ولها الكلمة الأولى في كل قراراتها الفنية، فأمي نجمة ومطربة مشهورة في الوطن العربي منذ أن كانت تبلغ من العمر عشرين عاماً في أوائل الستينيات عندما كانت في مصر ولحّن لها كبار الملحنين الموسيقار محمد عبد الوهاب والموسيقار رياض السنباطي.
فمنذ إقامتي مع أمي في مصر في منتصف التسعينيات لم أقرأ أي نص أو أغنية لماما قبل أن تقرأها، ولم أسمع لحناً قبل أن تسمعه، اختياراتها وقراراتها الفنية كانت تعود لها في المقام الأول.
أنا كنت أساعدها فقط بحكم أنني درست إدارة أعمال في كتابة العقود، وإضافة بعض البنود لكي أحمي حقوقها المادية، وتأخذ كل مستحقاتها ولأنها فنانة وليس لها في المفاوضات والتفاصيل المادية، ولأنها كانت تشعر بالحرج من أي إنسان يطلب منها أي شيء، ودائماً توافق لأي إنسان فقلت لها اتركيني أتفاوض، وأقبل أو أرفض في ما يخص حقوقك المادية وحمايتها.


ذكرياتي الحلوة

وردة ووالدها
وردة ووالدها


ما الذي تتذكره من أيامك الحلوة كما تسميها، والتي أقمت فيها مع والدتك في القاهرة؟
أتذكر أنني كنت عندما أقوم بإيقاظها من النوم صباحاً أقبّلها و«أطبطب» عليها وبصوت هادئ أقول لها صباحك جميل يا أمي، كانت تحب الحنان.
أمي كانت سيدة بيتوتية جداً، كانت تحب أن تقضي وقتها في المنزل معنا أنا وأختي في أيام إجازاتها، ولم يكن لها في السهر مع الأصدقاء.
أمي نجحت في أن تكوّن شبكة علاقات واسعة مع كبار الملحنين والشعراء قائمة على الحب والاحترام المتبادل، فعشت في كنف مطربة مشهورة من المغرب إلى العراق، تعرفت على شخصيات كبيرة لم أكن أحلم بأن أقابلهم في يوم من الأيام، كنت أبلغ من العمر أربعة عشر عاماً قبل أن أقيم مع أمي في أوقات الإجازات الدراسية، حيث كنت أجلس مع الموسيقار محمد عبد الوهاب وأمي نتناول العشاء معاً، ولم أكن أعرف في ذلك الوقت ولا أفهم قيمته الفنية بأنه هرم من أهرامات الفن، فقد كانت أمي تقدّره وتجلّه وتحترمه كثيراً، وكانت صديقة لزوجته نهلة القدسي، حضرت بروفات كثيرة من بروفات أغاني عبد الوهاب مع أمي.
وتعرفت على الموسيقار محمد الموجي وسيد مكاوي وحلمي بكر وكثيرين من عباقرة الغناء العربي.


كيف كانت علاقتها بزوجيها بعد الانفصال عنهما؟
ظلت علاقتها سواء بأبي أو ببليغ حمدي طيبة جداً، علاقة احترام وتقدير، وهذا يدل على أنها شخصية مخلصة ومحترمة، وأتذكر أنها وقفت بجوار بليغ حمدي في أزمته وقضيته المشهورة والتي بسببها سافر وأقام خارج مصر، فقد كانت أمي على اتصال دائم به، ولحّن لها في تلك الفترة أغنية «بودعك»، كما تدخلت أمي وقابلت وزير الداخلية حينها اللواء زكي بدر؛ لكي يحل مشكلة بليغ حمدي وظلت علاقتها به طيبة حتى رحيله، رحمة الله عليه.


كيف كانت علاقة وردة بأم كلثوم؟
أمي عرفت أم كلثوم وهي طفلة عندما كانت تشاهد أفلامها في السينما، وعندما جاءت إلى مصر في أواخر الخمسينيات أرسلت للسيدة أم كلثوم باقة ورد، وكانت تتمنى أن تقابلها فلم تحظ أمي بهذا الشرف، وكانت حريصة دائماً على سماع حفلات أم كلثوم.


هل كانت علاقتها بعبد الحليم حافظ تحمل بعض التوتر؟
كانت علاقتها بعبد الحليم حافظ أكثر من رائعة، وكانا صديقين وكانا يتبادلان الزيارات بشكل منتظم وخاصة في مرحلة زواجها ببليغ حمدي؛ لأنه من أصدقائه المقربين جداً وملحنه المفضل.
كانت هناك منافسة شرسة تقوم على الاحترام المتبادل بين أمي وعبد الحليم، وكانت تنحصر هذه المنافسة في اختيار الأغاني والكلمات ومواعيد الحفلات، وكانت أمي تحرص على أن تكون أول من يستمع إلى أغنية عبد الحليم، وتقول أحياناً «كان نفسي أغني الأغنية دي»، كان يعرف كل منهما قيمة الآخر.


كيف تصف المنافسة التي كانت بين وردة وفايزة أحمد؟
كانت منافسة تقوم على الاحترام المتبادل، وكل واحدة تعرف قيمة الأخرى الفنية.


كيف تعرفت وردة على صلاح الشرنوبي؟
تعرفت أمي على الملحن صلاح الشرنوبي عن طريق شقيقها، وكان يعمل مصوراً، وقد سمع ألحان الشرنوبي أثناء جلوسه في بعض الكافيهات، وأعجب به وعرّفه على أمي وبدأت العمل معه. وحتى آخر لحظة، كانت أمي تغني ما يعجبها وما تقتنع به وما يناسبها.


مشوار طويل مع المرض

وردة وبليغ حمدي
وردة وبليغ حمدي


المرض في حياة وردة مرحلة تحدٍّ وصمود ومثابرة، كيف تختصر هذه المرحلة؟
عاشت أمي مشواراً طويلاً مع المرض؛ لكنها كانت شجاعة جداً، وقاومت بابتسامتها وحبها للحياة، وكانت حريصة على أن تقضي معظم أوقاتها في سعادة، هكذا قاومت المرض وانتصرت عليه.
أول مرض عانت منه أمي سرطان الثدي، وكان في بداياته وشفيت منه، ثم أجرت عملية تغيير شرايين القلب، وبعدها زراعة كبد والتي جعلتها تبتعد فترة عن الغناء، وأقامت معنا أنا ووداد في الجزائر من 2001 إلى 2005 وكانت فترة راحة بالنسبة لها بعد العملية، كما أكلت أطيب الأكلات من يديها. فقد كانت طباخة ماهرة، وكانت تطهو أشهى الأطباق ومنها السمان المحشي بالعنب مع السوس. وعندما تزوجت علّمت زوجتي حب الطهي والتفنن فيه وعلّمتها كثيراً من الأكلات.
كانت أمي في هذه الفترة تتابع الحركة الغنائية، وكانت معجبة بآمال ماهر وشيرين عبد الوهاب وأنغام وأصالة.
لكن، بعد فترة، بدأت أشعر بأن حالة أمي النفسية أخذت تسوء، فقمت باستشارة الطبيب الخاص بها ونصحني قائلاً: «والدتك مهنتها مرهقة، وكلها قلق وضغط نفسي، وعليك أن تختار ضغطاً نفسياً وقلقاً مع سعادة، أم ضغطاً نفسياً وقلقاً وهي كئيبة وحالتها النفسية سيئة»، فاخترت الحل الأول، وبالفعل قبلت أمي دعوة مهرجان بعلبك لإحيائه في لبنان، وكانت العودة عام 2005 وبدأت حالتها النفسية تتحسن وتعود السعادة مرة أخرى لها.


ما الذي كان يبكي وردة؟
كانت تبكي وهي تودعني وأنا عائد إلى الجزائر للدراسة أو العمل. كانت أيضاً تبكي عندما تفقد أصدقاء، ولا أنسى حزنها الشديد على رحيل الموسيقار محمد عبد الوهاب، كان بالنسبة لها حالة خاصة وكانت علاقتها به مختلفة عن أي علاقات أخرى بملحنين آخرين، وكانت دائماً تقول له أستاذي، وتحترم ذكاءه وحكمته وكانت تستشيره في أمور شخصية، وأتذكر أنه اتصل بأبي لكي يقنعه بأن يسمح لنا بأن نسافر ونزور أمي في القاهرة، هذا الرجل كان عبقرياً، وكانت أمي تحترمه وتجلّه وتقدّره.
كانت أمي أيضاً تبكي على رحيل أي فنان حتى لو لم تعرفه عن قرب، فأتذكر أنها بكت أكثر من يومين على رحيل المغني العالمي مايكل جاكسون.


ما الذي كان يعجبها في الرجل؟
كان يعجبها في الرجل الشهامة والرجولة والإحساس بالمسؤولية والحماية، وهو ما غرسته في شخصيتي، كانت تقول لي: «أنت مسؤول عن نجاحك ومستقبلك». فتجعلني أذاكر أكثر وأن أفعل ذلك بكامل إرادتي، وأنجح وتكون فخورة بي وتعطيني الثقة عكس أبي الذي كان يضغط كثيراً علينا بأوامر يعطيها لنا، وكان يتدخل في كل التفاصيل. كان لديها ذوق راقٍ في ملابسها.


كيف كانت علاقة وردة بزوجتك؟
علاقة حب متبادل. وكانت زوجتي بالفترة الأخيرة من حياة أمي، تذهب إلى المولات في القاهرة، وتختار ما يناسب أمي من ملابس حتى لا ترهقها في «الشوبينج» (التسوق)، ثم تذهب أمي إلى المحلات التي اختارت منها زوجتي ملابسها، وبالفعل كانت أمي تعجب جداً بما اختارته زوجتي لها وتقوم بشرائه.
أمي كان لديها ذوق راقٍ في ملابسها وفساتينها الخاصة بالحفلات، وكانت تختار أحدث موضة، وهذا يعود أيضاً لأنها ولدت في باريس بلد الموضة، فنشأت على الذوق العالي في ملابسها واختيار التصميمات والألوان المناسبة لها.
هل كانت تفكر في الموت؟
كانت تخاف من الموت.


أكثر كلمة كانت ترددها؟
الحمد لله، أكثر كلمة كانت تقولها، كانت راضية بالحياة ومتسامحة جداً حتى مع من أساء إليها.


ما هي أحب أفلامها إلى قلبها؟
أفلامها مع العملاق رشدي أباظة «حكايتي مع الزمان» و«آه ياليل يازمن».


ما أحب الحيوانات إلى قلبها؟
كانت تحب القطط وتربيها.

الفنانة وردة
الفنانة وردة


من هم أعز أصدقاء وردة؟
أعز أصدقائها كانت السيدة ناهد الشابوري وعائلتها، وأيضاً الفنانة نبيلة عبيد كانت دائمة السؤال عنها صديقة مخلصة وقريبة جداً بالنسبة لأمي، ومن أصدقائها روبرت خياط في بيروت والإعلامي وجدي الحكيم رحمة الله عليه.


بنظرك، لماذا لم ينجح المسلسل الأخير لوردة «آن الأوان» مثلما نجح مسلسل «أوراق الورد» في السبعينيات؟
لأنه عرض في التسعينيات بين عدد كبير من المسلسلات ما أدّى إلى عدم تركيز المشاهدين في مسلسل بعينه، إلى جانب أن جمهور وردة في التسعينيات أقل من جمهورها في السبعينيات عندما عرض مسلسل «أوراق الورد»، وكان المسلسل في السبعينيات يعرض إلى جانب مسلسل آخر على عكس فترة التسعينيات والوقت الراهن.


ما الرسالة التي تقولها الآن لوردة؟
«وحشتيني» يا نور عيني وروحي أنا ووداد وحفيدك. لا أنسى قبل رحيل أمي بيوم واحد أنها ذهبت إلى أحد المولات في القاهرة واشترت لي ولابني (حفيدها) ملابس كثيرة. لآخر لحظات حياتها، كانت تحاول أن تسعدنا، ربنا يسعدك في مكانك عند ربك يا أمي.

لمشاهدة أجمل صور المشاهير زوروا أنستغرام سيدتي

ويمكنكم متابعة آخر أخبار النجوم عبر تويتر "سيدتي فن"

المزيد من حوارات

X