اكتشافات كورونا

محمد فهد الحارثي

 

لم يعد الرحيل يشغل عالمي. لم تعد المدن تمثل اهتماماتي. عالم جديد يتشكل في حياتي. المدن أصبحت غرفاً، والمساحات أصبحت أمتاراً. والاهتمامات هي الاستمرار. كيف هي قدرة الإنسان على التأقلم؟، فالصدمات مهما كانت قوية ينتهي مفعولها بعد الساعات الأولى من استيعابها.

لاشي يدوم إلى الأبد. كل ما تراه نهاية هو ربما بداية، وإذا شعرت بأن الغيوم الداكنة غلفت الأماكن، فتأكد أن نور الشمس سيظهر ويلتهم ظلمة الفراغات. لا تقلق من صباح اليوم التالي والأفكار السوداوية؛ فالمحيط يكتظ بالكثير وأنت عليك الاختيار. اجعل عالمك الذي تريد وحدد خياراتك. فالعالم يتشكل بأفكارنا وليس بواقعه.

عندما يتوقف الركض تتضح صورة الأشياء. هي فرصة لاكتشاف أنفسنا لمراجعتها وإعادة اكتشاف الذات.

العزلة هي ربما كانت في ركضنا وتشتتنا، في غربتنا عن أنفسنا، والاعتكاف الذاتي يقرب المسافات ونستعيد عالمنا الشخصي ونقلص حجم الفجوات بين الأنا والذات. تعطينا طاقة وقوة وتصالح لنواصل المسيرة بتفاؤل، بإدراك عميق لما نحن وما نريد.

الحكمة الإلهية أبعد مما نتخيل. ونحن نجتهد ونحلل، لكن هناك أبعاد قد لا ندركها في وقتنا الحالي. يجب ألا نصارع المجهول ونوجد الأجوبة لكل الأسئلة. التكيف جزء من نعم الله على الإنسان. لا تحاول أن تعامل الأشياء بدقة الحسابات. بعض المرونة، وشيء من التفاؤل، تستطيع أن تتجاوز كل المنعطفات. التوقف عند نقطة معينة والتشبث بها يحرمك من فضاء المساحات. تجاوز واستوعب وتسامح، فالحياة جمالها في الفضاءات، في القدرة على الاستيعاب والتأمل ومتعة الاستشراف.

جدد حياتك بالتفاؤل، واستَعِدْ تواصلك مع ذاتك ومشاعرك، بادر بالحوار مع من حولك. استمع لمن تحب، واجتهد في صنع السعادة للآخرين. ثمن ما يعطى لك منهم، ولا تتقبل كل شيء كأنه من المسلمات. فعطاء الآخرين لك هو أيضاً من التضحيات. ببساطة، تعامل مع العزلة العابرة كهدية وتفاءل وعش الحياة.

اليوم الثامن:
ما تحسبه ظلالاً قاتمة
هو انعكاس لنور في الزوايا الثانية..