mena-gmtdmp

4 ممارسات موروثة خاطئة يقوم بها الأهل وتؤدي إلى فقدان الطفل لثقته بنفسه

صورة تعبر عن معاملة سيئة بين أم وطفلتها
هناك موروثات يجب أن تتوقفي عنها

تهدف كل أمٍّ، منذ أن تبدأ في ممارسة تجربة الأمومة، إلى أن تُربي طفلها تربية إيجابية تعتمد على مبادئ وأسس التربية الحديثة، التي تبتعد من وجهة نظرها عن أخطاء التربية التقليدية والموروثة التي وقع فيها الآباء والأمهات والمربون في الماضي، حيث كانت تعتمد هذه الطريقة على الصراخ والضرب والنقد المستمر للأبناء، وكأننا ملائكة لا نخطئ! ولم تكن هناك وسيلة تربوية غيرها، واعتمدت أيضاً على قمع الطفل باستمرار وحرمانه من ممارسة طفولته، وفي الوقت نفسه لم نكن نعرف أن هذه الطريقة تؤدي إلى هدم شخصيته.
خلال بحث الأم عن طرق جديدة للتربية الإيجابية، تقع في عدة أخطاء تربوية؛ لأنها تنتهج طريق الموروثات التي لا تستطيع كبح جماح سيطرتها على تفكيرها على الرغم من مساوئها، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص بها؛ المرشد التربوي زيدان نصري، حيث أشار إلى 4 ممارسات موروثة خاطئة يقوم بها الأهل وتؤدي إلى فقدان الطفل لثقته بنفسه، ومنها العقاب القاسي واللوم المستمر للطفل وغيرها في الآتي.

1- العقاب القاسي للطفل يُعَدُّ موروثاً خاطئاً

الصراخ على الطفل
  • اعلمي أنه يجب عليك عدم القسوة على طفلك عندما تقررين عقابه، وذلك بعد سن العامين؛ فقبل ذلك هو لا يفهم معنى العقاب، ويعتقد أن عائلته تظلمه ولا تحبه، كما أنه لا يعرف أنه يرتكب خطأً فعلاً يستحق أن يُعاقب عليه؛ فالطفل دون العامين هو في سن اللعب والتدليل، ولا يمكن أن يؤدي عقابه لأي نتائج تربوية، بل يترك أثراً نفسياً فيه يدوم عمراً طويلاً.
  • لاحظي أن طفلك بعد سن الثانية سوف يعرف معنى العقاب، وأنه حين يخطئ فهناك الجزاء، ولكنه لم يفهم بعد الأسباب الحقيقية لتصرفاته الخاطئة التي أدت لأن يعاقبه الكبار؛ ففي هذه المرحلة يرى الطفل أن العقاب هو نوع من الظلم وعدم العدل، ويُعَدُّ موروثاً فعلاً، من دون نتائج تربوية، إذا لم تقم الأم وبكل هدوء بشرح تصرف الطفل الخاطئ له وعلى انفراد وبكل وضوح.
  • قومي باتخاذ عدة خطوات لعقاب الطفل حسب عمره، فمثلاً في سن الثالثة يمكنك أن تستخدمي أسلوب التجاهل المنظم، بحيث إذا كان يطلب شيئاً ويلح عليه ثم يبكي لرفضك له؛ فيجب عليك أن تتجاهلي طلبه، وفي حال أنه كسر لعبته متعمداً بأن ألقى بها بكل قوة فيجب ألا تشتري له بديلاً لها، وهو يعرف قيمة الألعاب وفقدانها بالنسبة له، ويجب أن يكون عقابه آنياً وليس متأخراً؛ لأن الطفل ينسى بسرعة، ولكي يفهم العلاقة بين الفعل الخاطئ والنتيجة، وفي كل الأحوال، يجب أن تتجنبي العقاب القاسي التقليدي الذي تقوم به معظم الأمهات، ويقلن إنه الأسلوب نفسه الذي تربين عليه مثل الضرب أو العزل والحبس في غرفة منفردة؛ لأن الطفل في هذه الحالة، ومن خلال عقاب موروث وخاطئ، سوف يشعر بأنه مظلوم ومنبوذ، ويصبح مهزوز الثقة بنفسه لا يعرف ما الذي يرضي الأهل لكي يقوم به.

2- اتباع العادات والتقاليد في تربية الطفل يُعَدُّ موروثاً خاطئاً

  • لاحظي أن هناك الكثير من العائلات التي يهمها في المقام الأول الحفاظ على العادات والتقاليد بصفتها موروثاً منذ القدم ويتم تناقله من جيل إلى جيل؛ ولذلك تحرص هذه العائلات على تطبيق العادات والتقاليد وعدم التخلي عنها في مقابل خسارة حب الأبناء، لأن بعض الموروثات المتبعة قد تكون منافية للإنسانية من الأساس، وقد جاءت نتيجة للجهل وقصر الرؤية نحو بعض الأمور، مثل التفرقة بين الولد والبنت في المعاملة، أو حتى الحرص على تعليم الولد على حساب البنت في حال عدم توافر المال الكافي لتوفير مستلزمات التعليم العالي لكل الأبناء.
  • توقعي أن تنشأ ابنتك خصوصاً مهزوزة الشخصية إذا كنت تتعاملين معها بما تقتضيه العادات القديمة، ويجب أن تتوقفي عن ذلك لأنك سوف تعززين بالمقابل الفكر الذكوري لدى طفلك، بحيث يكون متسلطاً، وفي الوقت نفسه لا تتوقعي أن يكون لديه ثقة عالية بنفسه؛ لأنه لم يسعَ لكي يكون كذلك، بل استقى قوة شخصيته من ضعف الآخرين، فيجب أن تعدلي بين الأبناء في المعاملة منذ صغرهم.

3- منع الطفل من التعبير عن مشاعره يُعَدُّ موروثاً خاطئاً

  • لاحظي أنه من أهم الأخطاء التي نتوارثها جيلاً بعد جيل أننا دائماً ما نخبر الأطفال الذكور تحديداً بأنهم رجال، وبأن الرجال لا يبكون، وبذلك فنحن هنا نمنع الطفل على براءته من التعبير عن مشاعره، مع العلم أن الطفل هو إنسان مثل الكبار، وهو بحاجة لكي يعبر عن حزنه وفرحه، ومثلما يبكي الكبار نتيجة لشعورهم بالحزن أو الغضب، أو حتى الظلم؛ فمن الطبيعي أن يبكي الطفل، وأن نسمح له بالبكاء، ولا نسخر منه أو نصرخ في وجهه بأن يتوقف عن البكاء، وبالتالي فنحن نحكم عليه ومنذ صغره بأن يكون طفلاً مضطهداً ومضطرباً؛ لأنه لا يملك مساحته الخاصة للتعبير وهي البكاء.
  • اعلمي أنه من الضروري أن تشجعي طفلك وتحثيه على أن يكون له رأيه الخاص؛ لأن الطفل حين ينشأ في أسرة متسلطة تتحكم في كل صغيرة وكبيرة في حياته بدافع الحماية الموروثة، فسوف ينشأ طفلاً يعاني من مشكلة الانطواء التي تهز ثقته بنفسه والتي تسحب الطفل من الحياة الاجتماعية عامة؛ فلا يكون علاقات ولا يكون له توجهات أو ميول وتجعله سلبياً، وتبحثين عن طرق في كيفية التعامل مع الطفل الانطوائي، وأنت لا تعرفين أنك السبب في ذلك لأن تسلطك على طفلك حسب الموروث المتجذر لديك جعل طفلك لا يستطيع التعبير عن أيٍّ من مشاعره حتى مشاعر الفرح، والخطأ هذا ترتكبه الأمهات على اعتقاد منهن أن الطفل ما زال صغيراً لا يحدد مشاعره ولا يعرف مصلحته، وتعتقد الأم أنها الأكثر قدرة على تحديد وتقرير مصيره، ولذلك فعليها أن تغير هذا الاعتقاد؛ فالطفل يكون حساساً منذ ولادته، وهو من حقه أن يقرر بنفسه ويختار ما يحب تحت التوجيه، وعدم منحه سريعاً الحرية الكاملة؛ فيجب أن تنصحي طفلك وتقوِّمي سلوكه، ولكن لا تتركيه لكي يرتكب أخطاءً كبيرة تتجاوز الآداب العامة مثلاً، ولا تضعي كل تصرف يقوم به تحت المجهر، بل ساعديه لكي يتحرك بثقة وحرية، وبذلك فأنت تعززين لدى طفلك حب الاستكشاف وخوض التجربة والمحاولة وخوض المغامرات المحسوبة.

4- النقد المستمر للطفل وعدم الإشادة بإنجازاته يُعَدُّ موروثاً خاطئاً

تعليم الطفل وليس لومه

اعلمي أن اللوم المتكرر للطفل وتوجيه النقد الدائم له وملاحقته بهما يعملان على زيادة شعور الطفل بعدم ثقته بنفسه وإحساسه بالدونية، بمعنى أن استمرار النقد بدافع التربية والموروث السائد لدى الكبار بأنهم يعرفون أكثر من الأطفال فإن ذلك يؤثر في تكوين ذات الطفل ونظرته إلى نفسه وكيانه؛ حيث سيشعر طفلك من خلال النقد واللوم وحين يكتشف أن لا شيء يفعله أو يحققه ينال رضاك بأنه دائماً مخطئ وغير ذي نفع، ويصبح بداخله صوت داخلي يؤنبه ويهمس له بأنه مخطئ، وبأنه أيضاً إنسان سيئ ومؤذٍ، وهذا إحساس هادم للشخصية، وبالتالي تبدأ ظاهرة الخجل المرضي في الظهور لديه، وشعوره الدائم بالحرج من مواجهة المجتمع الخارجي، وعدم قدرته على التعبير عن نفسه مهما كان رأيه صائباً خوفاً من الوقوع في الخطأ أمام الآخرين، وبخاصة الوالدان، كما يرفع النقد المستمر للطفل ولومه وتأنيبه من ظاهرة القلق لديه وإحساسه دوماً بأنه ملاحق؛ ما يعرِّضه إلى الإصابة بالاكتئاب المبكر في أبسط صوره، وقد يتضاعف الاكتئاب ويصبح مرضياً وخطراً في حال عدم تغيير أسلوب الوالدين في التعامل معه.

قد يهمك أيضاً: 3 أخطاء تربوية تقع بها الأم مع طفلها الأول كتجربة أولى للأمومة