mena-gmtdmp
د. مايا الهواري
د. مايا الهواري

الحياةُ مملوءةٌ بالصُّعوبات، وعلى الإنسانِ أن يعيشها بحلوها ومُرِّها، كما عليه أن يكون ذكياً عاطفياً، ليعرفَ كيفيَّةَ قيادةِ حياته نحو الأفضل، فلو توقَّف عند كلِّ عثرةٍ تعترضُ طريقه لما استطاعَ أحدٌ أن يصلَ إلى هدفه.

ومَن يتَّخذُ الإيجابيَّةَ منهجَ حياةٍ، يُحقِّق مبتغاه، والتَّفاؤلُ جزءٌ من هذه الإيجابيَّة، فهو ليس كلمةً مؤلَّفةً من حروفٍ، بل لها معانٍ كثيرةٌ، وقادرةٌ على تذليلِ الصِّعاب، فليس بعد الظَّلامِ إلا النُّور، وليس بعد العُسرِ إلا اليُسر.

ويجبُ أن يزرعَ الإنسانُ داخله بذرةَ التَّفاؤل، وأن يعملَ على سقايتها، والعنايةِ بها حتى تكبر، وأن ينشرها حوله نظراً لفوائدها الجمَّةِ على صحَّته النَّفسيَّةِ والجسديَّة، إذ تمنحه مناعةً أقوى، وضغطَ دمٍ أكثر فلا يتأثَّرُ بالضُّغوطات، ولا ينهارُ عند الشَّدائد، بل يقوى على مواجهتها، لأنه على يقينٍ تامٍّ بأن الخيرَ قادمٌ. ومَن تيقَّن من ذلك ثابرَ، وجاهدَ، ليُحقِّق نجاحاً باهراً، فثقته حينها بأن طريقَ التَّعبِ والاجتهادِ لا يخيب، وأنه سيُحقِّق أهدافه، فلا يتكاسلُ، ولا يتراجع.

وقد يتساءلُ بعضهم: كيف لنا أن نكون متفائلين؟ ولهؤلاء نقولُ: إن التَّفاؤلَ ليس كلمةً، وإنما مهارةٌ، يُدرِّب الإنسانُ نفسه عليها، ويُحدِّثها أنه يستطيع، وقادرٌ، وسيتعلَّمُ المجهول، وسيجتازُ المحن، وكلُّ ذلك في حاجةٍ لمصاحبةِ أشخاصٍ متفائلين، ليكونوا عوناً وداعماً لهم، فكما يُقال: الصَّاحبُ ساحب. فالمتفائلُ ينظرُ للحياةِ بعينِ التَّفاؤلِ والإيجابيَّة، ولا ينسى شكر الله على ما رزقه من نعمٍ مهما صغُرت.

ونستنتجُ من ذلك، أن التَّفاؤلَ قوَّةٌ داخليَّةٌ، إمَّا أن نُقوِّيها وندعمها، وإمَّا أن نتجاهلها، فتضمحلُّ وتموت، والإنسانُ الواعي هو الذي يُقرِّر أن يعيشَ حياته بتفاؤلٍ، ليعمَّ الفرحُ نفسه وأهله، ذلك لأن كلَّ شيءٍ في هذا الكونِ مكتوبٌ، فكن متفائلاً جميلاً لترى الحياةَ جميلة.