يومٌ وطني، تُتَوَّج فيه الدَّولةُ السُّعوديَّة بأجملِ اللَّحظاتِ والمناسبات. مناسبةٌ، تحملُ في طيَّاتها تذكاراً للحدثِ التَّاريخي الذي يدلُّ على تأسيسِ الدَّولةِ السُّعوديَّةِ الأولى وذلك عامَ 1727م على يدِ الإمامِ محمد بن سعود في العاصمةِ الأولى الدِّرعيَّة. الموافق لـ 22 فبراير من كلِّ عامٍ، هذا اليومُ العظيمُ الذي يُعزِّز الانتماءَ الوطني، والفخرَ بالجذورِ التَّاريخيَّةِ للبلاد، تقامُ فيه الاحتفالاتُ الكبيرةُ التي تتضمَّنُ عروضاً تراثيَّةً وفلكلوريَّةً، مُجسِّدين الزِّي التَّقليدي للبلاد، كما وتقامُ المعارضُ التَّاريخيَّةُ والثَّقافيَّةُ في المدارسِ من خلال المسرحيَّاتِ، والعروضِ، إضافةً للاحتفالاتِ في كلِّ مكانٍ، مع العروضِ الجميلةِ للألعابِ النَّاريَّةِ التي تُبرِزُ بهجةَ وفرحةَ الشَّعبِ بهذا اليومِ العظيم.
لقد جاءَ يومُ التَّأسيس، ليعكسَ تاريخَ المجتمعِ السُّعودي الذي امتدَّ لثلاثةِ قرونٍ، مرَّت فيه الدَّولةُ السُّعوديَّة بثلاثِ مراحلَ، الأولى التي جسَّدت الأسسَ الأولى لحكمِ البلادِ "1727-1818"، من ثم إعلانُ الفترةِ الثَّانيةِ "1824-1891" الاستقرارَ للبلادِ بعد ما مرَّت به من تحدِّياتٍ وصعوباتٍ، وعقب ذلك إعلانُ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّة عامَ 1932م التي أسَّسها الملك عبدالعزيز آل سعود 1902م.
لقد أصبحت السُّعوديَّة رمزاً للدَّولةِ التي تجمعُ بين التُّراثِ الثَّقافي، والدِّيني، والمراحل التَّطوُّريَّة التي مرَّت بها الدَّولةُ، وتسيرُ بها نحو المستقبلِ المشرقِ بجهودِ أبنائها الطَّموحة.
يحتفلُ الجميعُ في هذا اليومِ دولةً وشعباً من خلال إقامةِ الفعاليَّاتِ المختلفةِ التي تُبرِزُ الأصالةَ، والاعتزازَ بتاريخِ البلاد، ابتداءً من المؤسَّساتِ التَّعليميَّةِ، والمدارسِ، والجامعاتِ، وكذلك مؤسَّساتِ الدَّولةِ الحكوميَّةِ والخاصَّة، فجميعها تُجهِّز للاحتفالِ به. وهناك أيضاً المعارضُ الثَّقافيَّةُ التي تُقام في هذا اليومِ، ويرتدي فيها المشاركون الزِّي الوطني لتعريفِ الجيلِ الجديدِ بالتُّراثِ السُّعودي العريق، والتَّجاربِ التي مرَّت بها البلادُ، والإنجازاتِ التي حصلت بواسطةِ أفضلِ القادةِ الأبطال، وبالتَّالي التَّعريف بأهميَّةِ وحدةِ البلادِ، ومسؤوليَّةِ أبنائها تُجاهها.
وفي الختامِ، وليس ختاماً، فإنَّ يومَ التَّأسيسِ يومٌ، تتجسَّدُ من خلاله اللحمةُ الوطنيَّةُ لأبناءِ هذا الوطنِ المعطاء، ويتمُّ فيه تعريفهم بتاريخِ وطنهم، وما مرَّت به البلادُ من محنٍ حتَّى وصلت إلى هذه المرحلةِ، كما يتجدَّدُ فيه العهدُ لاستكمالِ الطَّريقِ الذي سلكه الأجداد، مع فهمِ الحاضرِ، واستشرافِ المستقبلِ المشرقِ، ليستمرَّ هذا البلدُ ويسير نحو الازدهارِ والتَّطوُّر.





