mena-gmtdmp
د. مايا الهواري
د. مايا الهواري

العيدُ ظاهرةٌ دينيَّةٌ اجتماعيَّةٌ منذ القِدم، ويأتي معناها لغةً من العَود، لأنَّه يتكرَّرُ كلَّ عامٍ، وهناك مقولةٌ أخرى بأنَّه دليلٌ على عوائدِ الله تعالى على عباده. وفي كلِّ الأحوالِ هو مكافأةٌ للإنسانِ بعد التَّعبِ والجهدِ، فعيدُ الفطرِ يأتي عقب صيامِ شهرِ رمضان المبارك، ويُفطر فيه الإنسانُ صباحاً قبل الذَّهابِ إلى صلاةِ العيد، ويأكلُ في نهاره ما لذَّ وطابَ من المأكولاتِ والحلويَّاتِ بوصفه دليلاً على انتهاءِ صومه، وأيضاً، عيدُ الأضحى، الموافق لليومِ العاشرِ من ذي الحجَّة من كلِّ سنةٍ هجريَّةٍ، يحتفلُ فيه المسلمون بختامِ موسمِ الحجِّ، فيتبادلون التَّهنئةَ والزِّيارات، ويتناولون الحلويَّاتِ تعبيراً عن فرحهم في هذه الأيَّامِ المباركة، كما يُقدِّمون الأضاحي للأقاربِ والفقراءِ والمحتاجين.

وعيدُ الأضحى يحملُ كثيراً من المعاني الجميلةِ التي ارتبطت بشعائرِ الحجِّ، وإكمالِ الحجَّاجِ هذا الرُّكنَ العظيم حيث تحتفلُ الأمَّةُ الإسلاميَّةُ بمختلفِ أنحاءِ الأرض بهذا العيدِ في دليلٍ على الوحدةِ الإسلاميَّة، ومن ناحيةٍ أخرى، هو دليلٌ على الفرحِ والسُّرور، هذا الفرحُ الذي نراه أيضاً في أعينِ الأطفال، إذ يتلقُّون الهدايا من الأجدادِ والمحبِّين، ويذهبون للعبِ.

والعجبُ ممَّن لا يجعلُ لهذه الأيَّامِ القليلةِ طقوساً من الفرحِ والسَّعادةِ! كما وتختلفُ طريقةُ الفرحِ بالعيدِ، فبعضهم يُسافر خارجَ بلده، ليتعرَّفَ على مراسمِ الاحتفالِ في أماكنَ أخرى، ويُشاركهم في عاداتهم الثَّقافيَّةِ، في حين يكون العيدُ لآخرين مجالاً لأخذِ قسطٍ من الرَّاحةِ، وزيارةِ الأقارب.

ونُضيف بعض المعلوماتِ بأنَّ لهذا العيدِ أسراراً جمَّةً، وآداباً مستحبَّةً، منها الاغتسالُ والتَّجمُّل، ولبسُ الجديد، والتَّطيُّب للخروجِ أمامَ النَّاس بأبهى حلَّةٍ، وإظهار نعمةِ الله تعالى والشُّكر له.

نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ الله تعالى متَّعَ المسلمين بالعيدِ، وحلَّلَ لهم الطِّيباتِ إحياءً لهذا اليومِ العظيمِ، الذي يحتفلُ فيه الصَّغيرُ والكبير، الشَّابُ والعجوز، ويتبادلون التَّهنئةَ، كما وأنَّه سبيلٌ لطردِ أي خلافاتٍ بين الأشخاص. أعاده الله علينا وعلى الأمَّةِ الإسلاميَّةِ بالخيرِ والبركةِ، وكلّ عامٍ وأنتم بخير.