تعد معظم سلوكيات الأطفال حديثي الولادة والرضع جذابة ومثيرة للدهشة وذلك بالنسبة لآبائهم، فقد يستمتعون بمشاهدتها ورغم ذلك، قد تثير بعض السلوكيات، مثل ضرب الطفل لرأسه، مخاوف وقلق الوالدين فقد يلجأ العديد من الرضع والأطفال الصغار إلى ضرب رؤوسهم كوسيلة لتهدئة أنفسهم وتخفيف الإحباط أو الألم أو الملل، ورغم أن هذا السلوك قد يكون مثيراً للقلق إليك إجابات لأبرز التساؤلات التي طرحتها العديد من الأمهات حول قيام أطفالهن بضرب رؤوسهم.
تساؤلات شائعة حول سبب قيام الأطفال بضرب رؤوسهم

وفقاً لموقع "raisingchildren" هناك العديد من المشاكل الصحية الكامنة التي تساعد على تهدئة الرضع، لذا يعد من المهم للوالدين فهم علامات ضرب الطفل الرضيع لرأسه ومتى تجب استشارة الطبيب، وإليك إجابات لأبرز التساؤلات التي طرحتها الكثير من الأمهات.
هل يُعدّ ضرب الرأس علامة على إصابة طفلي بمشكلة صحية؟
يُعدّ ضرب الرأس سلوكاً شائعاً يستخدمه الأطفال لتهدئة أنفسهم وقت النوم أو وقت القيلولة، فعادة ما يبدأ هز رؤوسهم بقوة بين ستة وتسعة أشهر وقد يختفي ذلك السلوك في عمر ثلاث سنوات وإذا استمرت هذه العادة لأكثر من ثلاث سنوات، قد يشير ذلك إلى إصابته بمرض جسدي أو عقلي، وإليك الأسباب المحتملة لضرب طفلك لرأسه:
- تقنية تهدئة ذاتية للنوم، يُلاحظ قيام الطفل بضرب رأسه غالباً قبل موعد نومه و يُعتقد أن هذه الحركة الإيقاعية تُشبه حركة المهد الهزاز، مما يُساعد الطفل على النوم وبمجرد أن ينام جيداً، سيتوقف عن هذا السلوك.
- البقاء في السرير، إذا ظل الطفل مستيقظاً في السرير لفترة طويلة جداً، فقد يؤدي ذلك إلى ضرب رأسه وهز جسمه، وقد يلجأ العديد من الأطفال إلى ضرب رؤوسهم كرد فعل على الملل أو الإحباط أو القلق. فيساعد هذا السلوك في مثل هذه الحالات الأطفال على تهدئة أنفسهم.
يجب الانتباه إلى أن معظم الأطفال يضربون رؤوسهم لأسباب طبيعية ورغم ذلك، يتساءل بعض الآباء ومقدمو الرعاية في كثير من الأحيان عما إذا كان ذلك قد يشير إلى إصابتهم بمشكلة صحية، فإذا كان طفلك الرضيع يضرب رأسه بالوسادة أو الحائط أو سريره بشكل متكرر أثناء التأرجح ذهاباً وإياباً، فقد يكون ذلك ضرباً للرأس و عادةً ما يفعل الأطفال ذلك وقت النوم أو وقت القيلولة، لأن حركة التأرجح تساعدهم على النوم فقد يصطدم رأس طفلكِ الصغير بالأرض أثناء جلوسه في وضع مستقيم أو أثناء استلقائه في السرير
ومتى يكون ضرب الرأس علامة على إصابة طفلي بمشكلة صحية؟
يُعدّ ضرب الرأس عند الرضع رد فعل طبيعي، ونادراً ما يكون علامة على وجود مشاكل صحية فهو سلوك مؤقت، ومن غير المرجح أن يتطور إلى مشكلة إدراكية أو عاطفية أو جسدية و يمكنك اعتبار ضرب الرأس سلوكاً لتهدئة النفس، مثل مصّ الأطفال لأيديهم وعلى الرغم من أن هذا السلوك غير ضار، إلا أنه قد يشير أحياناً إلى اضطراب جسدي أو نفسي، خاصةً إذا استمر ضرب الرأس بعد سن الثالثة. في بعض الحالات، قد يرتبط ضرب الرأس بالحالات التالية:
- التوحد: يميل الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد إلى إظهار سلوك ضرب الرأس ورغم ذلك، ليس كل طفل يضرب رأسه مصاباً بالتوحد أو يُصاب به لاحقاً. إذا كان طفلك يشير إلى الأشياء للتواصل، فهذه طريقته في التواصل مع مقدمي الرعاية الأساسيين له، فقد يشارك في الألعاب والأنشطة ومن غير المرجح أن يكون ذلك من أعراض التوحد، ويمكن تشخيص هذه الحالة في عمر 24 شهراً.
- اضطراب الحركة النمطية: هو اضطراب يُسبب قيام الطفل بحركات متقطعة ومتكررة ويُعدّ ضرب الرأس أحد أعراضه العديدة، والتي تشمل أيضاً التلويح باليدين، وقضم الأظافر، والترنّح. غالباً ما ينجم اضطراب الحركة النمطية عن حالات أخرى، مثل التوحد ومتلازمة توريت.
- الاضطرابات العصبية: قد تؤدي بعض المشكلات العصبية، عن حركات جسدية متكررة، مثل ضرب الرأس.
- اضطراب الحركة الإيقاعية المرتبط بالنوم (SRRMD): وهي حالة حميدة تُسبب ارتطام الرأس، وتأرجح الجسم، وتدحرجه، بالإضافة إلى أعراض أخرى خلال مراحل النوم غير المصحوبة بحركة العين السريعة و تُسبب هذه الحركات اضطراباً كبيراً في النوم، إلى جانب صعوبات في أداء الوظائف اليومية وإصابات جسدية خطيرة. قد يحدث اضطراب الحركة الإيقاعية المرتبط بالنوم بالتزامن مع حالات أخرى مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي، والنوم القهري، ومتلازمة تململ الساقين.
كم تدوم هزات الرأس العنيفة؟
تعد نوبة ضرب الرأس قصيرة وتستمر عادةً حوالي 15 دقيقة، وقد يبدأ طفلك هذا السلوك عادةً بين عمر ستة وتسعة أشهر ويتوقف عند بلوغ ثلاث سنوات وقد يظهر الكثير من الأطفال حركات متكررة مثل ضرب الرأس والتأرجح في عمر تسعة أشهر، وقد يُظهر البعض الآخر هذا السلوك حتى عمر خمس سنوات، وفي تلك الحالة يُنصح باستشارة طبيب أطفال ويمكنكِ تشتيت انتباه طفلكِ عن طريق ضرب رأسه أو إعطائه بعض الألعاب أو مشاركته لبعض الأنشطة.
كيف يمكنني التصرف عندما يضرب طفلي رأسه؟

إذا لم يكن ضرب الرأس ناتجاً عن مشكلة كامنة وكان سلوكاً طبيعياً، فيمكنك التفكير في الطرق التالية للتعامل معه:
- راقبي الطفل، تحققي مما إذا كان ضرب رأسه ناتجاً عن عدم قدرته على النوم لسبب ما، مثل سرير غير مريح أو درجة حرارة محيطة دافئة فغالباً ما يتوقف الطفل عن ضرب رأسه وينام إذا تم حل المشكلة.
- تشتّيت انتباه الطفل. يتوقف العديد من الأطفال عن ضرب رؤوسهم عند تشتيت انتباههم. ففي كل مرة تلاحظين فيها الطفل يضرب رأسه، يمكنك تشتّيت انتباهه بمناداته أو قول شيء مضحك له.
- هدّئي طفلكِ. يمكنك لف الطفل بقماط، أو هِزّيه برفق بين ذراعيكِ، أو احتضنيه بلطف قبل وضعه في سريره، ويمكنكِ أيضاً اتباع روتين ما قبل النوم، والذي يشمل حماماً دافئاً، أو غناء تهويدة، أو قراءة كتاب لتهدئته حتى ينام من دون الحاجة إلى هز رأسه.
- جرّبي الألعاب والأنشطة. إذا كان الطفل يضرب رأسه بسبب الملل، فزوّديه بالألعاب أو الأنشطة الترفيهية التي تساعده على الهدوء.
- علّمي طفلكِ تهدئة نفسه. يمكنكِ تعليمه أساليب بديلة لتهدئة نفسه. على سبيل المثال، يمكنكِ إعطاؤه اللهاية قبل النوم ووقت القيلولة. فمصّ اللهاية قد يُهدئ الطفل ويُريحه.
- تحدّثي إلى الطفل الصغير. تحدثي إليه وحاولي فهم سبب ضرب رأسه فقد يستطيع الأطفال الأكبر سناً التعبير عن مشاعرهم بكلمات وجمل بسيطة، مما قد يساعدك على فهم سبب ضرب الرأس.
- قلّلي من خطر الإصابة. اختاري أسرّة أطفال مزودة بحواجز أو جدران مبطنة لتقليل خطر إصابات الرأس الناتجة عن ارتطام الرأس. سيساعد ذلك في تقليل خطر الإصابة ريثما تجدين حلولاً مناسبة.
- تجنبي وضع وسائد ثقيلة أو أغطية فضفاضة لحماية الطفل من الإصابات. استخدمي مراتب أرضية وضعي الطفل بعيداً عن الجدران والأسطح التي قد تشكل خطراً.
كيف أعرف ما إذا كان طفلي بخير بعد إصابة رأسه؟
إذا اصطدم رأس طفلك بشيء ما وكان واعياً ويستجيب، فراقبيه لمدة 36-48 ساعة القادمة بحثاً عن علامات إصابة في الرأس، مثل البكاء المفرط، والتقيؤ، والضيق، وعدم الاستجابة، وفقدان التوازن، أو وجود ورم في رأسه. اصطحبي طفلك إلى الطبيب فور ملاحظة هذه الأعراض.
فيجد معظم الآباء والأمهات أن رؤية أطفالهم يضربون رؤوسهم أمر مزعج ورغم ذلك، قد يفعل الأطفال ذلك أحياناً عندما يشعرون بالملل أو التوتر أو لتهدئة أنفسهم و عادةً ما تكون هذه العادة مؤقتة وتختفي مع نمو الطفل.
متى تجب زيارة الطبيب؟

استشيري طبيباً إذا استمر ضرب الرأس طوال اليوم أو في الحالات التالية:
- يواجه الطفل صعوبة في النوم أو لا ينام حتى بعد ضرب رأسه.
- يحدث ضرب الرأس كثيراً طوال اليوم.
- يصاحب ضرب الرأس بكاء مفرط، ونوبات غضب، وعسر البلع، وتصلب العضلات، وضعف التحكم في الرأس أو الرقبة.
- يستمر ضرب الرأس حتى بعد الإصابة، ويسبب القيء أو النوبات.
- يعاني الطفل من تأخر في النمو أو علامات عدوى، مثل الحمى والطفح الجلدي.
- يبدو أن الطفل يواجه صعوبة في البقاء نائماً وقد تظهر عليه أيضاً علامات الشخير المتقطع أو اضطراب التنفس.
- يجد الطفل صعوبة في الحفاظ على توازن جسمه وتنسيق حركاته.
على الجانب الآخر بعد تعرف الطببب إلى السبب سيُجري فحصاً سريرياً، ويراجع التاريخ الطبي للطفل، ويُجري فحوصات لتحديد أي سبب كامن وراء ضرب رأسه. وسيعتمد العلاج على سبب ضرب الرأس.
تعرّفي إلى: متى يبدأ الطفل الجلوس؟


Google News