الحياةُ صخبٌ وعملٌ، وضجيجُ علاقاتٍ اجتماعيَّةٍ، وهي أيضاً هدوءٌ وراحةٌ واستقرارٌ، بالتَّالي هي مزيجٌ من كلِّ ما سبق، ولا تسيرُ بوتيرةٍ واحدةٍ.
وهذا المزيجُ يستدعي من المرءِ أن يُنظِّم حياتَه بين العملِ والرَّاحةِ، ويُخصِّص لنفسه وعائلته فترةً زمنيَّةً، يُعاد فيها شحذُ الهممِ بعيداً عن مشاغلِ الحياةِ، والعاداتِ اليوميَّةِ.
وعادةً ما تكون عطلةُ نهايةِ الأسبوعِ فترةً لاستعادةِ النَّشاطِ، كما وقد تكون نهايةُ السَّنةِ، أو الإجازةُ الصَّيفيَّةُ فترةً يستعيدُ فيها الإنسانُ قوَّتَه ونشاطَه، وقد تكون سفراً لبلدٍ آخرَ، تُفضِّله العائلةُ، أو أحدُ أفرادها، وهذه الرِّحلةُ ليست للخروجِ من الرُّوتين فحسب، بل وأيضاً للسِّياحةِ والتَّعرُّفِ على ثقافاتِ البلدانِ الأخرى، وأحياناً لاكتسابِ أصدقاءَ جددٍ، وزيارةِ الأماكنِ الأثريَّةِ والطَّبيعيَّةِ، والاحتفاظِ بهذه الذِّكرياتِ في الذَّاكرةِ أوَّلاً، وفي وسائطِ التَّخزينِ ثانياً على شكلِ صورٍ، أو فيديوهاتٍ، تتمُّ مشاركتُها مع الأصدقاءِ، أو استرجاع الذِّكرياتِ بعد فترةٍ من الزَّمنِ. هذا، مع العلمِ أنَّ بعضهم لا يُفضِّل هذه الرِّحلاتِ بذريعةِ أنَّها تحتاجُ إلى كثيرٍ من المالِ! مع أنَّ الحلَّ لذلك، هو تخصيصُ مبلغٍ مالي كلَّ شهرٍ لهذه الرِّحلةِ بحيث يأتي موعدها ومصاريفها جاهزةٌ.
إنَّ السَّفرَ خروجٌ من الإطارِ الرُّوتيني، ومع امتلاك الإنسانِ للذَّكاءِ العاطفي، يستطيعُ أن يختارَ الأماكنَ التي تُفضِّلها عائلته، والزَّمنَ المناسب، وأن يُرتِّب للرِّحلةِ، ويجعلها مفاجأةً لأسرته.
ويُمثِّل تخصيصُ مبلغٍ مالي لمثلِ هذا اليومِ أمراً في غايةِ الأهميَّةِ، فاكتنازُ المالِ الكثيرِ للمستقبل لا فائدةَ منه، فهذا المستقبلُ قد لا يأتي أبداً، لذا على المرءِ أن يعيشَ الحاضرَ بحلوه ومرِّه، لكنْ ليس بشكلٍ مفرطٍ مع التَّنويه إلى ألَّا يكتنزَ المالَ على حسابِ أهلِ بيته، فهم يحتاجون إليه للتَّرويحِ عن أنفسهم، والخروجِ من روتينِ الحياةِ، فالمالُ وُجِدَ لخدمتنا وراحتنا، والذَّكاءُ العاطفي الذي يمتلكه الفردُ يُسهم في استعماله بالشكلِ الصَّحيحِ، فالذَّكاءُ العاطفي هو المحرِّك الدَّاخلي.
نستنتجُ ممَّا سبق، أنَّ السفرَ ليس إضاعةً للمالِ، وإنَّما وسيلةٌ لتوظيفه في خدمةِ الإنسانِ حتى يعيشَ حياته بشكلٍ صحيحٍ، ويبني نفسه من جديدٍ، ويشحذ طاقتَه، ليعود إلى العملِ بكلِّ همَّةٍ ونشاطٍ.
